قَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسْبُكَ مِنْ رَجُلٍ، إِلَى الْفِعْلِ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ قَرَأَهُ: ﴿سَوَاءً﴾ [البقرة: ٦] نَصْبًا عَلَى إعْمَالِ (جَعَلْنَاهُ) فِيهِ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَقِرَاءَةٌ لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِهَا، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى خِلَافِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ إِلْحَادًا بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَهُوَ أَنْ يَمِيلَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِظُلْمٍ. وَأُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: ٢٥] وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا قُلْتُ، كَمَا أُدْخِلَتْ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، وَالْمَعْنَى: تُنْبِتُ الدُّهْنَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]

بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ وَأَسْفَلُهُ بِالْمَرْخِ وَالشَّبَهَانِ
وَالْمَعْنَى: وَأَسْفَلُهُ يُنْبِتُ الْمَرْخَ وَالشَّبَهَانِ، وَكَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[البحر الكامل]
ضَمِنَتْ بِرِزْقِ عِيَالِنَا أَرْمَاحُنَا بَيْنَ الْمَرَاجِلِ وَالصَّريِجِ الْأَجْرَدِ
بِمَعْنَى: ضَمِنَتْ رِزْقَ عِيَالِنَا أَرْمَاحُنَا فِي قَوْلِ بَعْضِ نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ. وَأَمَّا بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِيهِ، لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ: وَمَنْ يُرِدْ بِأَنْ يُلْحِدَ فِيهِ بِظُلْمٍ. وَكَانَ يَقُولُ: دُخُولُ الْبَاءِ فِي (أَنْ) أَسْهَلُ مِنْهُ فِي (إِلْحَادٍ) وَمَا أَشْبَهَهُ، لِأَنَّ (أَنْ) تُضْمَرُ الْخَوَافِضُ مَعَهَا كَثِيرًا، وَتَكُونُ كَالشَّرْطِ، فَاحْتَمَلَتْ دُخُولَ الْخَافِضِ وَخُرُوجَهُ، لِأَنَّ الْإِعْرَابَ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، وَقَالَ فِي


الصفحة التالية
Icon