حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ [المؤمنون: ٤١] قَالَ: «هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤١] يَقُولُ: فَأَبْعَدَ اللَّهُ الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ بِهَلَاكِهِمْ، إِذْ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " أُولَئِكَ ثَمُودُ، يَعْنِي قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤١] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ أَحْدَثْنَا مِنْ بَعْدِ هَلَاكِ ثَمُودَ قَوْمًا آخَرِينَ
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ [الحجر: ٥] يَقُولُ: مَا يَتَقَدَّمُ هَلَاكُ أُمَّةٍ مِنْ تِلْكَ الْأُمَمِ الَّتِي أَنْشَأْنَاهَا بَعْدَ ثَمُودَ قَبْلَ الْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلْنَا لِهَلَاكِهَا، وَلَا يَسْتَأْخِرُ هَلَاكُهَا عَنِ الْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلْنَا لِهَلَاكِهَا، وَالْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتْنَا لِفَنَائِهَا؛ وَلَكِنَّهَا تَهْلِكُ لِمَجِيئِهِ. وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِمُشْرِكِي قَوْمِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ تَأْخِيرَهُ فِي آجَالِهِمْ -[٤٨]- مَعَ كُفْرِهِمْ بِهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ، لِيَبْلُغُوا الْأَجَلَ الَّذِي أَجَّلَ لَهُمْ، فَيُحِلُّ بِهِمْ نِقْمَتَهُ، كَسُنَّتِهِ فِيمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ