حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النور: ٣٩] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ [النور: ٣٩] قَالَ: " هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا؛ ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩] قَدْ رَأَى السَّرَابَ، وَوَثِقَ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ مَاءٌ، فَلَمَّا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا. قَالَ: وَهَؤُلَاءِ ظَنُّوا أَنَّ أَعْمَالَهُمْ صَالِحَةٌ، وَأَنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ مِنْهَا إِلَى خَيْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعُوا مِنْهَا، إِلَّا كَمَا رَجَعَ صَاحِبُ السَّرَابِ؛ فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ "
﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢] يَقُولُ: وَاللَّهُ سَرِيعٌ حِسَابُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى عَقْدِ أَصَابِعَ، وَلَا حِفْظٍ بِقَلْبٍ، وَلَكِنَّهُ عَالِمٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ الْعَبْدُ، وَمِنْ بَعْدِ مَا عَمِلَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] وَهَذَا مَثَلٌ آخَرُ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَعْمَالِ الْكُفَّارِ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَثَلُ أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ فِي أَنَّهَا عُمِلَتْ عَلَى خَطَأٍ وَفَسَادٍ وَضَلَالَةٍ وَحَيْرَةٍ مِنْ عُمَّالِهَا فِيهَا، وَعَلَى غَيْرِ هُدًى، مَثَلُ ظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ. وَنَسَبَ الْبَحْرَ إِلَى اللُّجَّةِ، وَصْفًا لَهُ بِأَنَّهُ عَمِيقٌ كَثِيرُ الْمَاءِ. وَلُجَّةُ الْبَحْرِ: مُعْظَمُهُ. ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ [النور: ٤٠] يَقُولُ: يَغْشَى الْبَحْرَ مَوْجٌ، ﴿مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ [النور: ٤٠] يَقُولُ: مِنْ فَوْقِ الْمَوْجِ مَوْجٌ آخَرُ يَغْشَاهُ، ﴿مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ [النور: ٤٠] يَقُولُ: مِنْ فَوْقِ الْمَوْجِ الثَّانِي الَّذِي يَغْشَى الْمَوْجَ الْأَوَّلَ سَحَابٌ. فَجَعَلَ