وَقَوْلُهُ: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٤٣] يَقُولُ: فَيُعَذَّبُ بِذَلِكَ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ مَنْ يَشَاءُ فَيُهْلِكُهُ، أَوْ يُهْلِكُ بِهِ زُرُوعَهُ وَمَالَهُ. ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٤٣] مِنْ خَلْقِهِ، يَعْنِي عَنْ زُرُوعِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣] يَقُولُ: يَكَادُ شِدَّةُ ضَوْءِ بَرْقِ هَذَا السَّحَابِ يَذْهَبُ بِأَبْصَارِ مَنْ لَاقَى بَصَرَهُ. وَالسَّنَا: مَقْصُورٌ، وَهُوَ ضَوْءُ الْبَرْقِ
كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور: ٤٣] قَالَ: «ضَوْءُ بَرْقِهِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور: ٤٣] يَقُولُ: «لَمَعَانُ الْبَرْقِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣] قَالَ: " سَنَاهُ: ضَوْءٌ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ " وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ﴾ [النور: ٤٣] بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ ﴿يَذْهَبُ﴾ [النور: ٤٣]، سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِضَمِّ الْيَاءِ: (يُذْهِبُ بِالْأَبْصَارِ) -[٣٣٩]- وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَخْتَارُ غَيْرَهَا هِيَ فَتْحُهَا، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا، وَأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَدْخَلَتِ الْبَاءَ فِي مَفْعُولِ (ذَهَبْتُ)، لَمْ يَقُولُوا: إِلَّا ذَهَبَ بِهِ، دُونَ أَذْهَبْتُ بِهِ. وَإِذَا أَدْخَلُوا الْأَلِفَ فِي (أَذْهَبْتُ)، لَمْ يَكَادُوا أَنْ يُدْخِلُوا الْبَاءَ فِي مَفْعُولِهِ، فَيَقُولُونَ: أَذْهَبَتْهُ، وَذَهَبْتُ بِهِ