وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثني سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ قَالَ: «بَيْنَمَا شَجَرُ الْقَوْمِ خَيْرُ الشَّجَرِ، إِذْ صَيَّرَهُ اللَّهُ مِنْ شَرِّ الشَّجَرِ بِأَعْمَالِهِمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا﴾ [سبأ: ١٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي فَعَلْنَا بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ سَبَأٍ مِنْ إِرْسَالِنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، حَتَّى هَلَكَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَخَرِبَتْ جَنَّاتُهُمْ، جَزَاءً مِنَّا عَلَى كُفْرِهِمْ بِنَا، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَنَا وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٤٦] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِوُقُوعِ جَزَيْنَاهُمْ عَلَيْهِ؛ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: جَزَيْنَاهُمْ ذَلِكَ بِمَا كَفَرُوا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (وَهَلْ يُجَازَى) بِالْيَاءِ وَبِفَتْحِ الزَّايِ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إِلَّا الْكَفُورُ، رَفَعَا، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿وَهَلْ نُجَازِي﴾ [سبأ: ١٧] بِالنُّونِ وَبِكَسْرِ الزَّايِ ﴿إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] بِالنَّصْبِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: كَذَلِكَ كَافَأْنَاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكَفُورَ لِنِعْمَةِ اللَّهِ؟