تَتْبَعُ النَّكِرَاتِ، وَإِذَا تَبِعَتِ النَّكِرَاتِ انْقَطَعَتْ مِنَ الْمَعَارِفِ فَنُصِبَتْ، فَقِيلَ: مَرَرْتُ بِإِخْوَتِكَ سَوَاءً، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْهَا تَثْنِيَةٌ وَلَا جَمْعٌ أَنْ تُشَبَّهَ بِالْمَصَادِرِ وَأَمَّا إِذَا رُفِعَتْ، فَإِنَّمَا تُرْفَعُ ابْتِدَاءً بِضَمِيرِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ، وَإِذَا جُرَّتْ فَعَلَى الِاتِّبَاعِ لِلْأَيَّامِ أَوْ لِلْأَرْبَعَةِ
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَقْوَالَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَقَالَ اللَّهُ لِلسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ: جِيئَا بِمَا خَلَقْتُ فِيكُمَا، أَمَّا أَنْتِ يَا سَمَاءُ فَأَطْلِعِي مَا خَلَقْتُ فِيكِ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَأَمَّا أَنْتِ يَا أَرْضُ فَأَخْرِجِي مَا خَلَقْتُ فِيكِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَالنَّبَاتِ، وَتَشَقَّقِي عَنِ الْأَنْهَارِ ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] جِئْنَا بِمَا أَحْدَثْتَ فِينَا مِنْ خَلْقِكَ، مُسْتَجِيبِينَ لِأَمْرِكَ لَا نَعْصِي أَمْرَكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] قَالَ: " قَالَ اللَّهُ لِلسَّمَوَاتِ: أَطْلِعِي شَمْسِي وَقَمَرِي، وَأَطْلِعِي نُجُومِي، وَقَالَ لِلْأَرْضِ: شَقِّقِي أَنْهَارَكِ وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ، فَقَالَتَا: أَعْطَيْنَا -[٣٩٢]- طَائِعِينَ "