حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا هَوْذَةُ، قَالَ: ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾ [الأحقاف: ١٧] قَالَ: «هُوَ الْكَافِرُ الْفَاجِرُ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، الْمُكَذِّبُ بِالْبَعْثِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " ثُمَّ نَعَتَ عَبْدَ سُوءٍ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ فَاجِرًا فَقَالَ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: ١٧] "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي﴾ [الأحقاف: ١٧] يَقُولُ: أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُبْعَثَ وَقَدْ مَضَتْ قُرُونٌ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلِي، فَهَلَكُوا، فَلَمْ يُبْعَثْ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَلَوْ كُنْتُ مَبْعُوثًا بَعْدَ وَفَاتِي كَمَا تَقُولَانِ، لَكَانَ قَدْ بُعِثَ مَنْ هَلَكَ قَبْلِي مِنَ الْقُرُونِ ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾ [الأحقاف: ١٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَوَالِدَاهُ يَسْتَصْرِخَانِ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَغِيثَانِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَيُقِرَّ بِالْبَعْثِ وَيَقُولَانِ لَهُ: ﴿وَيْلَكَ آمِنْ﴾ [الأحقاف: ١٧] أَيْ صَدِّقْ بِوَعْدِ اللَّهِ، وَأَقِرَّ أَنَّكَ مَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِكَ، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ خَلْقَهُ أَنَّهُ بَاعِثُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَمُخْرِجُهُمْ مِنْهَا إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ لِمُجَازَاتِهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ فَيَقُولُ عَدُوُّ اللَّهِ مُجِيبًا لِوَالِدَيْهِ، وَرَدًّا عَلَيْهِمَا نَصِيحَتَهُمَا، وَتَكْذِيبًا بِوَعْدِ اللَّهِ: مَا هَذَا الَّذِي تَقُولَانِ لِي وَتَدْعُوَانِي إِلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ بِأَنِّي مَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِي مِنْ قَبْرِي، إِلَّا مَا سَطَرَهُ الْأَوَّلُونَ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْأَبَاطِيلِ، فَكَتَبُوهُ، فَأَصَبْتُمَاهُ أَنْتُمَا فَصَدَّقْتُمَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ -[١٤٦]- مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأحقاف: ١٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتُهُمْ، الَّذِينَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ عَذَابُ اللَّهِ، وَحَلَّتْ بِهِمْ عُقُوبَتُهُ وَسَخَطُهُ، فِيمَنْ حَلَّ بِهِ عَذَابُ اللَّهِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي حَلَّ بِهَؤُلَاءِ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ، وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ


الصفحة التالية
Icon