وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٦٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ، وَصَدُّوا النَّاسَ عَنْ دِينِهِ الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ ﴿وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٣٢] يَقُولُ: وَخَالَفُوا رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَارَبُوهُ وُآذَوْهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَلِمُوا أَنَّهُ نَبِيُّ مَبْعُوثٌ، وَرَسُولٌ مُرْسَلٌ، وَعَرَفُوا الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٧٦] لِأَنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ، وَنَاصِرُ رَسُولِهِ، وَمُظْهِرُهُ عَلَى مَنْ عَادَاهُ وَخَالَفَهُ ﴿وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٣٢] يَقُولُ: وَسَيُذْهِبُ أَعْمَالَهُمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا فَلَا يَنْفَعُهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا الْآخِرَةَ، وَيُبْطِلُهَا إِلَّا مِمَّا يَضُرُّهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩] فِي أَمْرِهِمَا وَنَهْيِهِمَا ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] يَقُولُ: وَلَا تُبْطِلُوا بِمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُمَا، وَكُفْرِكُمْ بِرَبِّكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّ الْكُفْرَ بِاللَّهِ يُحْبِطُ السَّالِفَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ