حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ بَشِيرَ بْنَ كَعْبٍ الْعَدَوِيَّ، قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: ١٥] فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ: إِنْ أَخْبَرْتِنِي مَا مَنَاكِبُهَا، فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَقَالَتْ: نَوَاحِيهَا؛ فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَسَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَيْرَ فِي طُمَأْنِينَةٍ، وَإِنَّ الشَّرَّ فِي رِيبَةٍ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: ١٥] قَالَ: طُرُقُهَا وَفِجَاجُهَا وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَامْشُوا فِي نَوَاحِيهَا وَجَوَانِبِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ نَوَاحِيهَا نَظِيرُ مَنَاكِبِ الْإِنْسَانِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَطْرَافِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [الملك: ١٥] يَقُولُ: وَكُلُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ لَكُمْ مِنْ مَنَاكِبِ الْأَرْضِ. ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: ١٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِلَى اللَّهِ نَشْرُكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ [الملك: ١٦] يَقُولُ: فَإِذَا الْأَرْضُ تَذْهَبُ بِكُمْ وَتَجِيءُ وَتَضْطَرِّبُ. ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٧] وَهُوَ اللَّهُ ﴿أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٧] وَهُوَ التُّرَابُ فِيهِ -[١٣٠]- الْحَصْبَاءُ الصِّغَارُ. ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٧] يَقُولُ: فَسَتَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْكَفَرَةُ كَيْفَ عَاقِبَةُ نَذِيرِي لَكُمْ، إِذْ كَذَبْتُمْ بِهِ، وَرَدَدْتُمُوهُ عَلَى رَسُولِي.


الصفحة التالية
Icon