سورة يس | الآية ١٢

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﰋ

وقفات مع سور وآيات
(إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم) ذكرها الله مقدمة للداعية مؤمن آل يس
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
{و كل شيء أحصيناه في [إمامٍ] مبين} : ( إمامٍ ) ليس المقصود به الإمام الذي يصلي بالناس بل المقصود به اللوح المحفوظ أوصحائف الأعمال تصحيح_التفسير".
سبيل الراشدين
وقفات مع سور وآيات
"ونكتب ما قدموا وآثارهم" لا تشغل نفسك بتدوين سيرتك والبحث عمن يسجل تاريخك. لا تكترث لغيابك من الدواوين حتى آثار أقدامك مكتوب عند ربك.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
"ونكتب ما قدموا وآثارهم" لا تفكر فيما تعمل في حياتك فحسب، بل وما سيبقى لك بعد وفاتك من أثر إما لك أو عليك، لأنه مكتوب.
نوال العيد
وقفات مع سور وآيات
(ونكتب ما قدموا وآثارهم ) من آثارك التي تبقى في حياتك، كثرة المترحمين عليك بعد ممـاتك.
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ مسافرٌ أنت والآثارُ باقية،،، فاتركْ وراءكَ ما تُحيي بهِ أثَرَكْ.
عبدالمحسن المطيري
وقفات مع سور وآيات
" ونكتب ما قدموا وآثارهم " الإنسان مراقب على مدار اللحظة..
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
تدبَّر كلمة: (وَآثَارَهُمْ) تجد أنَّ للأعمال أثرًا بعد موت صاحبها حسنة كانت أم سيِّئة، وستكون ظاهرةً له يوم القيامة؛ فاحرص أن يكون لك أثرٌ في دنياك ترى نفعه يوم القيامة.
عبدالمحسن المطيري
وقفات مع سور وآيات
ابحث عن آثارك بعد موتك؛ فإن ربك يقول: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) يموت اثنان، فتأمل الفرق بين آثارهم: قارئ ومغن! ظالم وعادل! داعية للسنة وآخر للبدعة!
عمر المقبل
وقفات مع سور وآيات
قال الله ﷻ :- *​﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾* •• من أرفع النفع : أن ينتفع منك الأحياء وأنت ميت "اللهم اجعل لنا من بعد موتنا أهل وأصحاب وأقرباء وأحبة لا يهجرون وصلنا بالدعاء .''
تدبر
وقفات مع سور وآيات
إذا أردت أن تترك أثراً في الحياة يبقى لك بعد وفاتك فلا تتوقف عن السير إلى الله (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم)
تدبر
وقفات مع سور وآيات
﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ ..لا تخف على تاريخك أن يعبث به البشر، ما كتبه الله لن يمحوه أحد.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
تدبرات في سورة يس تدبر في أية 12
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
(ونكتب ما قدموا وآثارهم) غيّبتهم اللحود ولا زالت مآثرهم تروي مراقدهم فاجعل لك عملا صالحا يروي ظمأ قبرك ولا ينقضي بانقضاء أجلك
صورة توضيحية
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
(ونكتب ما قدموا وآثارهم) من آثارك : (كثرة المترحمين عليك)
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
(وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) فانتبه (لأفعالك) فى حياتك و(أثارها) بعد مماتك! فالكل مكتوب إما (لك) أو (عليك)!
صورة توضيحية
مساعد الفرحان
وقفات مع سور وآيات
الأرواح ترحل والأجساد تذبل والأثر باق لا يزول فاترك أثرًا صالحا
صورة توضيحية
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
لا تشغل نفسك بتدوين سيرتك والبحث عمن يسجل تاريخك لا تكترث لغيابك من الدواوين حتي آثار أقدامك مكتوب عند ربك !
صورة توضيحية
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم..﴾ تحسس آثارك بكثرة خطاك إلى المساجد، بسعيك الشديد في قضاء حوائج الناس.. هنا الفلاح!
عبداللطيف التويجري
وقفات مع سور وآيات
عوّد نفسك أن تعمل بلا تشجيع وأن تنجز دون تصفيق وأن تثق بكرم الله، بصرف النظر عن رأي الآخرين (ونكتب ما قدموا وآثارهم).
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
{ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُوا وَءَاثَٰرَهُمْ } أقوالك خطواتك قطرات العرق كلها إذا أخلصت مكتوبة لك
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
إذا زرت مكان لأول مرة فأكثر من شهود الطاعات لك، صل، رتل، تصدق، أحسن، أعمل لك خبيئة من عمل صالح."ونكتب ما قدموا وآثارهم"
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾ قدم لك عملا يبقى أثره بعد موتك،كمساعدةفي بناء مسجد أو إنشاء بئر،أو دعوة غير مسلم للإسلام...
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(ونكتب ما قدموا وآثارهم) كن أشد حرصا على آثارك مما قدمت ففي الدنيا لديك فرصة للتصحيح أما بعد الموت فالآثار لا تُمحى
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
تأملات قرآنية سورة يس آية 12
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
تأملت.. طفل يركض على أرضية رملية وهو مسرور! لأنه يرى آثار أقدامه على الأرض فيزيد ركضا لتزداد الخطوات يبدو أن ترك الأثر فطرة! فاترك أثرا جميلا قبل رحيلك قال الله تعالى : (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)
صورة توضيحية
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
(وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) غيبتهم اللحود ولا زالت مآثرهم تروي مراقدهم فاجعل لك عملا صالحا يروي ظمأ قلبك ولا ينقضي بانقضاء أجلك
صورة توضيحية
إبراهيم العقيل
وقفات مع سور وآيات
{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } يس تدبر كلمة : { وَآثَارَهُمْ } تجد أن للأعمال أثراً بعد موت صاحبها حسنة كانت أم سيئة ، وستكون ظاهرة له يوم القيامة ، فاحرص أن يكون لك أثرٌ في دنياك ترى نفعه يوم القيامة .
عبدالمحسن المطيري
وقفات مع سور وآيات
(وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) اترك أثرا بعد مماتك.. فربما حسناتك بعد موتك أكثر من حسناتك في حياتك!
صورة توضيحية
بدون مصدر
بلاغة القرآن
آية (23) : *في سورة الحجر قال تعالى (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)) أكّد، في يس قال (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) ما الفرق ؟(د.فاضل السامرائي) في قوله تعالى(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) أكد بـ إنّ وجاء بضمير الفصل (إنا نحن) هذا التوكيد لغرض الاهتمام والقصر يعني ربنا فقط هو الذي يحيي ويميت دون غيره فأكد ذلك وجاء بضمير الفصل للدلالة على الحصر يعني لا يفعل ذلك إلا الله. أما السؤال الذي تفضلت به هو في سورة الحجر قال (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)) أكّد، في يس قال (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) وهنا قال (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ). لو لاحظنا في الحجر التي فيها التوكيد أكثر مما في آية يس نلاحظ في السياق نفسه ذكر من مظاهر قدرته وفصّل فيها ما لم يذكره في سورة يس. ولا شك أن إحياء الموتى من مظاهر القدرة ففصّل فيها، قال في سياق سورة الحجر (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)) فصّل في سياق سورة الحجر من مظاهر القدرة ما لم يفصّل في يس. أصلاً لم يذكر هذا الشيء في يس، فناسب الإيجاز الإيجاز والتفصيل التفصيل ، من حيث الحالة العامة فصّل ففصّل قال (إنا لنحن) فيها توكيد فهي مناسبة للسياق. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أيضاً فصّل في ذكر الحشر في الحجر ما لم يذكره في يس. قال في الحجر (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)) في يس لم يقل إلا (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) فقط هذا في الحشر أما (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) هذا في الدنيا. بينما في الحجر فصّل فقال (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)) فمن ناحية أخرى ناسب التأكيد في آية الحجر، يعني مناسب للمقام والسياق.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية آية (12): (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)) فكرة عامة عن هذه الآية: يقولون أصول الإيمان ثلاثة التوحيد والرسالة والحشر. * يعني نؤمن بالله وملائكته واليوم الآخر؟ والباقي كله يدخل في هؤلاء الثلاثة، لما ذكر الرسالة يذكر الكتب. * الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره؟ لذلك قالوا الأصول ثلاثة التوحيد والرسالة والحشر. هذه الآيات التي ذكرناها في يس تجمع هذه الأصول: ذكر التوحيد في قوله تعالى (تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5)) وذكر الرسالة (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)) وذكر الحشر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى (12)) إذن إلى هنا جمعت الآيات كل أصول الإيمان. ثم ارتباط هذه الآية بما قبلها واضح قال (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)) قبل (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) عاقبة الإنذار والتبشير بعد إحياء الموتى. متى يحصل هذا؟ عاقبة الإنذار والتبشير؟ بعد الإحياء، عندما يحيي الموتى. عندما ذكر (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)) قال (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) قال بعدها (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) فيتضح الإنذار والبشارة. * الإنذار في الدنيا؟ وعاقبته؟ * البشارة في الآخرة! وعاقبة الإنذار؟ في الآخرة أيضاً عاقبته إذا لم تفعل فلك النار لك جهنم. الأمران، عاقبة الأمرين ستكون في الحياة بعد الموت الإنذار والتبشير، ولذلك عندما قال (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) قال بعدها (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) كله سيحصل والعاقبة والنتيجة التي سترونها ستحصل للجميع بعد أن يحيي الموتى (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ). لو لاحظنا أنه (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) توكيد بـ (إن) وضمير الفصل (نحن)، أصلها نحن نحيي الموتى (إنّ) للتأكيد ثم جاء بضمير الفصل (نحن) لإفادة القصر والتوكيد. من يحيي الموتى حصراً؟ الله تعالى لا يشاركه في ذلك أحد. * ألا تكون (إنّ) بمعنى (نحن)؟ (نحن) هذا يسموه ضمير الفصل له أغراض من جملتها القصر فإذن الآن أفاد التوكيد والقصر. * في موطن آخر قال (وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) الحجر) ؟ هذا السياق. ذكرنا (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) أكد بـ إنّ وجاء بضمير الفصل (إنا نحن) وقلنا هذا التوكيد لغرض الاهتمام والقصر يعني ربنا فقط هو الذي يحيي ويميت دون غيره فأكد ذلك وجاء بضمير الفصل للدلالة على الحصر يعني لا يفعل ذلك إلا الله. أما السؤال الذي تفضلت به هو في سورة الحجر قال (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)) أكّد، في يس قال (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) وهنا قال (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ). لو لاحظنا في الحجر التي فيها التوكيد أكثر مما في آية يس نلاحظ في السياق نفسه ذكر من مظاهر قدرته وفصّل فيها ما لم يذكره في سورة يس. ولا شك أن إحياء الموتى من مظاهر القدرة ففصّل فيها، قال في سياق سورة الحجر (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)) فصّل في سياق سورة الحجر من مظاهر القدرة ما لم يفصّل في يس. أصلاً لم يذكر هذا الشيء في يس، فناسب الإيجاز الإيجاز والتفصيل التفصيل * من حيث حالة العامة؟ من حيث الحالة العامة فصّل ففصّل قال (إنا لنحن) فيها توكيد فهي مناسبة للسياق. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أيضاً فصّل في ذكر الحشر في الحجر ما لم يذكره في يس. قال في الحجر (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)) في يس لم يقل إلا (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) فقط هذا في الحشر أما (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) هذا في الدنيا. بينما في الحجر فصّل فقال (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)) فمن ناحية أخرى ناسب التأكيد في آية الحجر، يعني مناسب للمقام والسياق. * هل مسألة إحياء الموتى تحتاج إلى كل هذه التأكيدات؟ (إنّا) تأكيد و(نحن) فيها تأكيد لتقديمها و(إنا لنحن) كل هذه تأكيدات لإثبات فكرة نحيي الموتى وجاءت في موضع في القرآن الكريم؟ كثير من الناس ينكرون إحياء الموتى. هنالك قسم يؤمن بالله وينكر الحشر وهم كفار قريش (قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ (32) الجاثية) (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) ق) وهم مؤمنون بالله، (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) العنكبوت) إذن هذه المسألة تحتاج لأن ينكرها الكثير حتى أحياناً قسم من الذين يؤمنون بالله يرون مظاهر خلقه من إنزال السماء وقدرته لكن ينكرون إحياء الموتى فتحتاج إلى توكيد. * (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) أو (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ) هذه اللام تعطي من التوكيد بما لا يعطي في النفس مجال للشك؟ زيادة في التأكيد. * في قوله (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) ما معنى (وآثارهم)؟ نكتب ما قدموا من الأعمال الصالحة أو غير الصالحة هذه (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا)، تبقى الآثار والآثار ما أبقوه بعدهم من أعمال البر أو الإساءة. إذا انقطع العمل آثاره تبقى يعني الإنسان قد يعمل في حياته أعمالاً فيها فائدة للمسلمين يبقى بعده كتأليف كتاب أو بناء مسجد أو مدرسة تعلم الناس أو من أعمال البر أو سنّ أيّ سنة حسنة هذه تبقى له وتكتب له في صحيفة الأعمال حيث انتفع بها الناس وإلى متى انتفعوا. وبالعكس قد يعمل عمل فيه إضرار بالمسلمين مثل مظلمة أو ابتداع بدعة سيئة أو نشر أفكار ضارة بالمسلمين أو معادية للإسلام أو معصية إلى غير ذلك من أعمال السوء هذه تكتب عليه أوزار بقدر ما أحدثت من أضرار وبقدر ما تُحدث من أضرار تدون له وهو في قبره، وذاك وهو في قبره تدون له آثار أعمال الخير والبر وهذا تدون عليه الأوزار كما قال صلى الله عليه وسلم: "من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". * في قوله تبارك وتعالى (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) توسط الكتابة أو موقع الكتابة هنا هل له غرض مقصود؟ هو قدّم إحياء الموتى على الكتابة مع أن إحياء الموتى متأخر عن الكتابة. * في خارج القرآن نتصور نكتب ثم نحيي الموتى وليس العكس لأن الكتابة تأتي مع الحياة وليس بعدها؟ طبعاً من ناحية النحو الواو لا تفيد ترتيباً ولا تعقيباً، حضر فلان وخرج فلان، ليس فيها شيء. ثم التقديم والتأخير لا يقوم على السبق في الزمن دائماً أو على الأفضل ولذلك لاحظ أحياناً يقدم المتأخر (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) الحاقة) ثمود بعد عاد، مرة يقدم السجود على الركوع (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (42) آل عمران) ومرة يقدم الركوع على السجود. مرة يقدم الموت على الحياة (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الملك) ومرة يقدم الحياة على الموت. وأحياناً حتى في الأشخاص يقدم المتقدم في الزمن وأحياناً يؤخر الزمن. (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) النساء) * هل لهذا غرض بلاغي ؟ هو كما ذكرنا في أكثر من مناسبة هو السياق. يعني أحياناً يأتي ما يقتضي التقديم من الأسبق في الرتبة أو الأفضل أو بالعكس الكثرة (فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ (2) التغابن)، السياق هو الذي يقدم ما دام الواو لا تفيد التعقيب ولا تفيد الترتيب وطالما لا تفيد الترتيب إذن التقديم والتأخير سيكون بحسب ما يقتضيه السياق. وأنا أذكر في الحلقة السابقة ذكرنا (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ (32) فاطر) (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا (69) النساء) هذا الأمر يتعلق بالمقام بالسياق قد يكون حسب السبق في الزمن وقد يكون حسب الرتبة * واضح مما تفضلت به من أمثلة أنه لا يعري الزمن اهتماماً ولا يعري الترتيب اهتماماً ولا التصور المنطقي أيضاً لا يعطيه اهتماماً (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) يقول نكتب ونحيي؟!. هذا أمر بلاغي. * ولا التصور البلاغي لا يعطيه أيضاً اهتماماً لماذا لم يقل نكتب ونحيي؟ الكتابة الغرض منها لما بعد الموت أو في الحياة؟ لما بعد الموت هي المهم إذن قدّم الأهم، الكتابة لا قيمة لها إلا إذا كان هنالك حياة للموتى، وإلا ما قيمة الكتابة؟ لماذا يكتب؟ * بعد البعث لا شيء! إذن هو قدم الأهم فعلاً لأن الغرض الأول الكتابة هو لما بعد الموت. * إذن فالموت هو الأهم! إذن نحيي الموتى هي أهمّ والثانية تابعة لها فإذن أيّ الأهم في الواقع؟ إحياء الموتى. ثم إحياء الموتى مناسب لما ذكره من قبل من التبشير والإنذار (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)) و (فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)) هذا كله يكون في الحياة بعد الموت، إذن هو مناسب لما قبله. إذن هو رتبها بحسب الأهمية، أهمّ شيء في المذكورات هو الحياة بعد الموت، ثم كتابة الأعمال، ثم الآثار لأن الآثار هي من أثر الأعمال كتابة الآثار. إذن أهمّ شيء هو الحياة بعد الموت ثم كتابة الأعمال لأنها لها ثم إحصاء الآثار. هناك أمر آخر وهو قدّم الأهمّ من ناحية أخرى ليس فقط لهذا الترتيب وإنما قدّم ما لا يستطيع فعله إلا الله، الكتابة يمكن أن يفعلها المخلوقون الملائكة مثلاً يفعلونها من حيث الفعل في حد ذاته، الكتابة يفعلها البشر لكن إحياء الموتى لا يستطيع أن يفعلها فقدم من ناحية أخرى ما لا يستطيع فعله إلا الله وهو الإحياء ولذلك جاء في الأسلوب المؤكد (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) لكن ما قال "وإنا نحن نكتب" وإنما قال (ونكتب) لأنها دونها في التوكيد. * لماذا أكدّ هنا ولم يؤكد نكتب مع أن الكتابة حادثة بالفعل وعليها المعوّل في الحساب؟ ولكنها ليست بمنزلة إحياء الموتى، قدّم ما يفعله الله على ما يفعله غيره لأن الكتابة فعل الملائكة وقد قال تعالى (وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) الزخرف) (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) ق) إذن التقديم من كل ناحية. * إذن لا يباشر هذا العمل إلا الله سبحانه وتعالى، وإن كانت الملائكة تكتب فبأمر من الله هم يكتبون أما إحياء الموتى فلله والملائكة لا تحيي؟ طبعاً بلا شك. إذن من كل ناحية إذا كان الغرض الأول فإحياء الموتى هو الغرض الأول والكتابة بعدها لأنه لا قيمة لها إن لم يكن هناك إحياء موتى. وإذا كان من حيث الأهمية فإحياء الموتى أولاً ثم الكتابة ثم الآثار لأنها بعد العمل. وإذا كان من حيث ما يفعله الله فلا شك أن هذا دونه. * هم ينكروا أصلاً إحياء الموتى فربما قُدمت لهذا الغرض أيضاً؟ ممكن، أصلاً السورة مبنية والجو فيها في الحياة بعد الموت. سورة يس ليس فيها ذكر الكتابة بقدر ما فيها ذكر إحياء الموتى، يشيع فيها ذكر إحياء الموتى عموماً (وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)) هذا يكون بعد الإحياء، (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33)) (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (48)) الوعد الحشر (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52)) (إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53)) ثم يذكر مشهداً من مشاهد الحياة الآخرة في الجنة وفي النار (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55)) (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (63)) وآخر السورة (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)) أصلاً السورة يشيع فيها هذا الطابع العام فالتقديم مناسب للطابع العام. * معذرة اسمح لي إذا جاءت فرضاً تقديم الكتابة على إحياء الموتى سنذهب ونلتمس أيضاً ما تفضلت به أن الكتابة عمل فقدمت الكتابة على إحياء الموتى لأن الكتابة كذا وعليها حساب العباد وفيها جنة ونار وسنلتمس ما تفضلت به!. لكن لو أثار لك سؤالاً واحداً وقال لك ما الغرض من الكتابة؟ لماذا تكتب؟ ماذا ستقول؟ * للحساب! إذن الكتابة ليست لذاتها. أيُّها الأهم لما أُعدّت له أو لها هي؟ هذا سؤال للمناقشة؟ * هي متعلقة على شيء آخر؟ إذن هي لذلك الغرض فستكون الأهمية لها. * لا يقول قائل مثلاً بأنكم كعلماء تنظرون في بيان القرآن الكريم أنكم تأوّلون بحسب ما جاء في آي القرآن الكريم وإذا جاء بأسلوب آخر أيضاً ستقولوا نفس الكلام؟ هو هذا فعلاً كنت أنا أشاهده وأحسه في قسم من التعليلات. وكنت أقول لو قيل على نمط آخر وقد ذكرته في بداية كتاب التعبير القرآني ثم قلت ننظر ونبحث ونثير سؤالاً آخر ونرى ماذا سيحصل ولاحظت -ولا أقول أني عرفت الأساليب القرآنية - هنالك أمور أحياناً نراها كالقانون الرياضي أحياناً يعني تأخذ نمطاً دقيقاً بحيث لو أقول نفعل هذا؟ تقول لا. حتى أني كنت أقول لطلابي في الدراسات العليا أحياناً كنت أثير مسألة وأقول لهم هذه العبارة مثلاً لو بدلنا العبارة بهذا أو وضعنا ما ختمت به هذه الآية مكان هذه ماذا تقولون؟ ثم نبدأ ندرسها من الناحية اللغوية ثم نقول الآن نغير؟ فيقولون لا، كيف نغير؟ لا يصح. أنا لا أقول أن كل التعليلات التي قال بها العلماء ضروري أن يعتقد بها الشخص ويقتنع بها ربما يكون لا يقتنع بها لكن في المناقشة والنظر فيها يغير كثيراً من هذه النظرة. * أفهم من كلامك أننا لا نستطيع أن نحكم على دلالة كلمة خارج السياق، الكلمة خارج السياق لا تفي بشيء والآية داخل منظومة الآيات تعطي مسرحاً للأحداث ومسرحة الأحداث من خلالها نستنبط الحكم وليس مجرد النظر في آية أو في معنى كلمة؟ لا. * في قوله تبارك وتعالى (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) لماذا جاءت نكتب وليس نعلم مثلاً والله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء؟ فلماذا جاءت (نكتب) تحديداً؟ لغرض الاهتمام حتى توثيقها وإطلاع صاحبها عليها (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا (49) الكهف) يجب أن يقرأ شيئاً لتوثيقها أما العلم فهو أمر آخر (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف) إذن الكتابة الآن هي المهمة هي تتناسب مع إحياء الموتى وإطلاع صاحبها عليها، إذن يعلم ونعلم ولكن هذا توثيق فيها. * هل الناس تحتاج لمثل هذا التوثيق من قِبل الله عز وجل؟ سبحانه عنده علم الأشياء؟ كيف لا يحتاجون؟ إقامة الحجة عليه لا له، إقامة الحجة على الشخص وليس له، يقال له أنت فعلت كذا انظر في هذه الصحيفة ماذا ترى فيها؟ * إذا جاء الله تعالى وقال هؤلاء بعث النار وهؤلاء في الجنة وتنتهي القضية على هذا الشكل؟ لكن هذا هل يراه الشخص من العدل أم يطلعه على ما فعل؟ ولذلك هو يقول : إن أهل النار يقضى بهم إلى النار وحمده في قلوبهم لأنهم علموا أنه لم يظلمهم وأنه أعطى لهم الفرصة الكافية ليرعووا وأعطاهم كل الأشياء التي كان يمكن فيها أن يرعووا ويكونوا من أصحاب النعيم. إذن إن أهل النار يُقضى بهم إلى النار وإن حمده لفي نفوسهم وفي قلوبهم. * يقيم الحجة الكاملة؟ فيقول يقول أنا استحق هذا، هذا ما عملته. * وبالتالي قال ربنا (ونكتب) وليس ونعلم. الموقف موقف حساب. ما زالت هذه النقطة مستمرة سيدي ، الكتابة ألا تفي بالغرض فلماذا ذكر بعدها الإحصاء (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ)؟ هو ذكر الكتابة وهي جزء من الإحصاء؟ لا، أحياناً يكتب ويضيع لكن الإحصاء هو الجمع والحفظ، يجمعها ويحفظها لكن أحياناً تكتب ورقة ويتركها كنا في السابق نكتب ما نكتب ونرمي. أما الإحصاء حفظها وجمعها حتى تكون جاهزة لمن يحاسبه رب العالمين. * يعني لو ذكر الكتابة فقط يُتوهم معه أنه تضيع الكتابة وذكر الإحصاء قيّد المكتوب. حفظها وجمعها في موضع واحد ووضعها سابقاً في الإمام المبين * لماذا أحصيناه تحديداً بصيغة الماضي؟ لأنها أسبق من الكتابة (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) والناس أحياء (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) هذا قبل أن يخلق الخلق، في اللوح المحفوظ. أحصيناه فعل ماضي هي مكتوبة في اللوح المحفوظ، ربنا سجّل كل شيء. * إذن نحن مسيّرون طالما أنه سجل الأشياء علينا لكن لم يجبرك عليها، هذا علمه (فِي إِمَامٍ مُبِينٍ). * ولهذا هل الإحصاء في إمام؟ أو نكتب في إمام؟ لا، نكتب، (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) ق) هذه صحيفة الأعمال. * كأن الكتابة من الملكين والإحصاء عند الله سبحانه وتعالى؟ (وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) الزخرف) لديهم، هم يكتبون وربنا يحفظها. * لماذا (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) يس) نصب (كل) وليس بالرفع كما قال (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) القمر) فلماذا النصب؟ هذا النصب نسميه اشتغال، هذا اصطلاح نحوي "التنازع والاشتغال". هو المعنى بنصب (كل) عند النحاة بمعنى أحصينا كل شيء، التقدير عند النحاة أحصينا كل شيء أحصيناه، * خارج القرآن ما أصل (كلَّ شيء أحصيناه)؟ (كلَّ) مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور يعني أحصينا كل شيء في إمام مبين. إذن (وكل شيء أحصيناه) معناه أحصينا كلَّ شيء في إمام مبين، هذا معناها. الرفع يحتمل معنيين. * علمتنا أن الرفع أقوى من النصب؟ الأصل هذا واضح، دلالة قطعية مفعول به لفعل محذوف أحصينا كلَّ شيء في إمام مبين، هذا النصب دلالة قطعية. الآن لو قال قائل و(كلُ شيء أحصيناه في إمام مبين) ما دلالة هذا التعبير؟ ما دلالته؟ وأين المبتدأ والخبر؟ (في إمام) أو أحصيناه؟ (في إمام) و(أحصيناه) يحتمل وسيتغير المعنى. أحد أمرين إما أن يكون (كلُّ) مبتدأ وأحصيناه خبر فيكون مثل المعنى الأول، (كلُ شيء أحصيناه في إمام) هذا معنى. والمعنى الآخر أن جملة (أحصيناه) نعت لـ (كل) والخبر (في إمام) يعني كلُ شيء أحصيناه موجود في إمام. إذن (في إمام) خبر، لكن ما هو المعنى، كلُ شيء أحصيناه يعني الأفعال قسمان قسم أحصاه وقسم لم يحصه. * في قوله (كلُ شيء أحصيناه) فيها دلالة أن هنالك قسم لم يُحصى؟ قسم لم يُحصى، الذي أحصاه في إمام والذي لم يُحصى؟ ولذلك جاء بالدلالة القطعية التي لا تحتمل هذا الشيء. * أنه ما ترك شيئاً إلا أحصاه؟ أنت ذكرت (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) القمر) لا يمكن أن يقول (كلّ شيء) يعني وفعلوا كلَ شيء في الزبر؟ ماذا فعلوا في الزبر؟ * مع أن كل شيء فعلوه في الزبر مكتوب في الزبر، موجود؟ ولذلك لا يمكن النصب هنا، النصب هنا يوهِم أن كل شيء فعلوه في الزبر، ماذا فعلوا في الزبر؟ لاحظ مثلها (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) القمر) ما قال (كلُ) لو قال كلُ يعني هناك أجزاء مخلوقة وأجزاء غير مخلوقة، الذي خلقناه بقدر والذي خلقه غيرنا؟ تؤدي إلى أن هناك خالق آخر!. * حتى قطع احتمالية ورود فهم ثاني إلى الذهن! لا يمكن، (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) يعني خلقنا كلَّ شيء، بينما إنا كلُ شيء خلقناه فيها احتمالين إنا كلُ شيء خلقناه بقدر والذي خلقه غيرنا . * الرفع هنا يوهم أنه خلق وغيره خلق تعالى الله عن ذلك، توحي بمعنى الشرك والعياذ بالله، فبالنصب هنا تحدد دلالة قطعية واحدة؟ طبعاً. * قلت هنا اشتغال، ما معنى اشتغال؟ وأين نجده في هذه الآية الكريمة (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12))؟ (أحصى) فعل متعدي يأخذ مفعولاً به، أحصيناه أخذ المفعول به (الضمير) إذن هو اشتغل بنصب الضمير * اشتغل بالضمير عن نصب المفعول السابق؟ لو لم يكن هناك ضمير ما نسميه اشتغال. مثلاً (محمداً أكرمتُ) ليس فيها اشتغال وإنما مفعول به مقدّم مثل (وربك فكبر)، مثل (إياك نعبد) لكن إذا قلت (محمداً أكرمته) صار اشتغال لأن الفعل اشتغل بنصب الضمير، هذا يحتاج إلى فعل، اشتغل عن نصبه بنصب ضميره. * في سورة يس (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) يس) الإمام المبين كما قال الدكتور هو اللوح المحفوظ في يوم القيامة، لكن الإمامة هي منصب منصب دنيوي الله تعالى يقول لإبراهيم (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا (124) البقرة) وكأن الإمامة منصب دنيوي يخص الله تعالى به من يشاء من عباده فكيف تفسير الدكتور للإمام المبين بأنه اللوح المحفوظ؟ الإمام في اللغة قد تأتي بمعنى الطريق قال تعالى (وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ (79) الحجر) والإمام هو الكتاب، له أكثر من دلالة وليس له دلالة واحدة في اللغة ويكفي الرجوع إلى أمهات اللغة لمعرفة معاني الإمام. وكلمة إمام يتحدد معناها داخل السياق. * في سورة يس كلمة مبين وردت سبع مرات كثيرة وكل مرة تأتي بمعنى مختلف فلماذا وجودها 7 مرات ودلالة اختلاف معانيها؟(د.فاضل السامرائي) مبين معناها ظاهر واضح ومُظهِر لنفسه (مبين أبان) وهذه تصلح أن تكون صفة لأشياء متعددة مختلفة: بلاغ مبين، سحر مبين، عدو مبين، ضلال مبين، ظاهر العداوة والدلالة، عدو مبين عن نفسه، ظاهر ومظهِر لنفسه، كتاب مبين، نذير مبين، يمكن أن يكون صفات لأشياء عديدة، فوز مبين مثل عظيم فوز عظيم، عذاب عظيم، قرآن عظيم هي صفة بحسب الموصوف وهنالك أشياء كثيرة يمكن أن توصف بمبين أو عظيم أو كبير.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى ) قالوا إن أصول الإيمان ثلاثة: التوحيد والرسالة والحشر (1)، وقد ذكرها كلها في هذه الآيات، فإن الرسالة تقتضي مرسلاً وهذا يدل على التوحيد وقد نص على ذلك بقوله (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ). وقد ذكر الرسالة بقوله (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ). وقوله (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) يدل على الحشر. وارتباط هذه الآية بما قبلها واضح ذلك أن عاقبة الإنذار والتبشير اللذين ذكرهما قبل هذه الآية بقوله (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ) و( ِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) إنما تكون في الحياة بعد الموت فكان ذكرها ترغيباً وترهيباً وهو أنسب شيء. جاء في (التفسير الكبير): "في الترتيب وجوه. أحدهما أن الله تعالى لما بين الرسالة وهو أصل من الأصول الثلاثة التي يصير بها المكلف مؤمناً مسلماً ذكر أصلاً آخر وهو الحشر. وثانيها وهو أن الله تعالى لما ذكر الإنذار والبشارة بقوله (فبشره بمغفرة) ولم يظهر ذلك بكماله في الدنيا فقال: إن لم ير في الدنيا فالله يحيى الموتى ويجزي المنذرين ويجزي المبشرين. وثالثها إنه تعالى لما ذكر خشية الرحمن بالغيب ذكر ما يؤكده وهو إحياء الموتى" (2). وجاء في (روح المعاني): " (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) الخ تذييل عام للفريقين المصممين على الكفر والمشفقين بالإنذار ترهيباً وترغيباً ووعيداً ووعداً" (3). وقد أكد الضمير المتقدم بــ(إن) مع ذكر ضمير الفصل (نحن) لإفادة القصر وللتقوية ذلك أن الله وحده هو الذي يحيى الموتى لا غيره ولا يشاركه في هذا أحد فقدم الضمير لذلك وأعنى الضمير المؤكد بـ (إن)، وكان الأصل أن يقال من غير توكيد: نحن نحيي الموتى، ولكنه أكد الضمير بــ (إن) وجاء بضمير الفصل توكيداً وتقوية ذلك أن الكفار لا يقرون بالحشر ولا يؤمنون بالحياة بعد الموت وكانوا يقولون: (مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) – الجاثية (24)، فأكد هذا الحكم بـ(إن) وبضمير الفصل، فأفاد هذا التعبير حصراً وتوكيداً. جاء في (روح المعاني): "وتكرير الضمير لإفادة الحصر أو للتقوية... وضمير العظمة للإشارة إلى جلالة الفعل، والتأكيد للاعتناء بأمر الخبر أو لرد الإنكار فإن الكفرة كانوا يقولون (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) أي إنا نحن نحيى الأموات ببعثهم يوم القيامة" (4). وقد تقول: ولم لم يؤكد باللام أيضاً كما فعل في موطن آخر فقد قال في سورة الحجر: (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) -23؟ والجواب أن كل موطن يقتضي ما ذكر... فإنه في سورة الحجر من مظاهر قدرته وفصل فيها مالم يذكره في سورة يس، فقد قال في سورة الحجر(وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) – 16-23. في حين لم يذكر شيئاً من ذلك في سورة يس، فاقتضى ذلك أن يذكر اللام توكيداً ومناسبة لمقام التفصيل، فناسب الإيجاز الإيجاز والتفصيل التفصيل. هذا من ناحية، ومن ناحية آخري إنه فصل في ذكر الحشر في سورة الحجر مالم يفصله في سورة يس، فقد قال في الحجر (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)  – (23- 25). في حين لم يزد في سورة يس على قوله (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) ثم ينتقل إلى موضوع آخر، فناسب مقام الحشر وذكره بصورة أوسع مما في يس أن يزيد في توكيده. ومن ناحية ثالثة أن الخطاب في سورة يس قبل وبعد الآية للرسول، ويبدأ ذلك بقوله (إنك لمن المرسلين .... لتنذر قوماً.. وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم.... إنما تنذر من اتبع الذكر... فبشره بمغفرة) ثم تأتى الآية بعدها (وأضرب لهم مثلاً ..) في حين أن الخطاب في الحجر لعموم الخلق كما هو ظاهر، ولا شك أن عموم الخلق بهم حاجة إلى تأكيد الحشر أكثر من الرسول (صلى الله عليه وسلم) فناسب ذلك الزيادة في التأكيد في آية الحجر من كل وجه والله أعلم. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضي السامرائي الجزء الثاني من ص40 إلى ص42. 1- أنظر التفسير الكبير 26/48، البحر المحيط 7/325 2- التفسير الكبير 26/48 3- روح المعاني 22/218 4- روح المعاني 22/218
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
(وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ) أي نكتب ما قدموا من الأعمال الصالحة وغيرها. (وآثارهم) أي ما أبقوه بعدهم من أعمال البر أو غيرها من أعمال السوء، فإن الإنسان قد يعمل عملاً فيه فائدة للمسلمين يبقى بعده كتأليف كتاب أو بناء مسجد أو تأسيس مدرسة تعلم الناس أمور دينهم أو تأسيس جماعة تدعو إلى الله أو سن سنة حسنة فتكتب له حسنات بقدر ما ينتفع بها حيث انتفع بها. أو بالعكس فإنه قد يعمل عملاً فيه إضرار بالمسلمين من سن مظلمة أو ابتداع بدعة سيئة أو نشر أفكار ضارة بالمسلمين أو معادية للإسلام أو إظهار معصية وما إلى ذلك من أعمال السوء فإنه تكتب عليه أوزار ذلك بقدر ما أحدثت من أضرار حيث أضرت فإنه ليست الأعمال وحدها هي التي تكتب بل تكتب آثار تلك الأعمال من خير أو شر، قال (صلى الله عليه وسلم) من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً). جاء في (الكشاف): "(ونكتب ما) أسلفوا من الأعمال الصالحة وغيرها وما هلكوا عنه من أثر حسن كعلم علموه أو كتاب صنفوه أو حبيس حبسوه أو بناء بنوه من مسجد أو رباط أو قنطرة أو نحو ذلك، أو سيء كوظيفة وظفها بعض الظلام على المسلمين وسكة أحدثها فيها تخسيرهم وشيء أحدث فيه صد عن ذكر الله من ألحان وملاه وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة يستن بها، ونحوه قوله تعالى ( يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) أي قدم من أعماله وأخر من أثاره، وقيل هي آثار المشائين إلى المساجد .... وعن عمر بن عبد العزيز: لو كان الله مغفلاً شيئا لأغفل هذه الآثار التي تعفيها الرياح" (1) وجاء في (روح المعاني): "(ونكتب ما قدموا) ما أسلفوه من الأعمال الصالحة والطالحة. (وآثارهم) التي أبقوها بعدهم من الحسنات كعلم علموه... وغير ذلك من وجوه البر ومن السيئات كتأسيس قوانين الظلم والعدوان... وغير ذلك من الشرور التي أحدثوها وسنوها بعدهم للمفسدين. أخرج ابن أبى حاتم عن جرير بن عبد الله البجلي قال (قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً، ثم تلا (ونكتب ما قدموا وآثارهم)" (2). وقد تقول: لقد قدم الله (إحياء الموتى) على كتابة ما قدموا وآثارهم فقال (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ ) مع أن كتابة ما قدموا وآثارهم قبل إحياء الموتى فلم ذلك؟ فنقول إن التقديم والتأخير لا يكون دائماً مبيناً على السبق في الزمان أو على الأشرف وإنما هو مبني على العناية والاهتمام وهذه تختلف بحسب السياق والمقام فقد يقدم المتأخر أحياناً أو بالعكس ولذا نجد في القرآن تقديم الركوع على السجود مرة وتقديم السجود على الركوع مرة آخري، وتقديم الحياة على الموت مرة وتقديم الموت على الحياة مرة آخري، ونجد تقديم المتقدم في الزمن مرة وتقديم المتأخر مرة آخري قال تعالى ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ) – النساء 163 فقدم عيسى على أيوب ويونس وغيرهما ممن ذكر وهو بعدهم جميعاً، وذكر سليمان قبل أبيه داوود، فليس التقديم والتأخير قائماُ على السبق في الزمان إذن وإنما مداره على العناية والاهتمام كما ذكرت، وأوجه العناية والاهتمام تختلف بحسب السياق. وهنا قدم الإحياء على الكتابة لأنه أهم من عدة أوجه: منها أنه المناسب لما قبله من الإنذار والتبشير فإن ذلك يكون في الحياة بعد الموت، ومنها أن كتابة ما قدموا من الأعمال إنما هي لما بعد الموت وإلا فلا قيمة للكتابة، فقدم الأهم لذلك. ثم إنه رتب المذكورات بحسب الأهمية فإن أهم شيء فيما ذكر هو الإحياء بعد الموت ثم كتابة الأعمال التي تعرض على صاحبها في الحياة الثانية ثم كتابة الآثار وهي مستندة إلى ما قدم الأهم من ناحية آخري وهو ما لا يستطيع فعله إلا الله وهو إحياء الموتى ولذا جاء به بأسلوب القصر المؤكد ليدل على إنه لا يفعله إلا الله، وأما الكتابة فإنه يمكن أن يفعلها المخلوقون وإن لم تكن بنفس الدرجة من الدقة والإحاطة، ولذا قال تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ ) ولم يقل (وإنا نحن نكتب ما قدموا). ثم من ناحية آخري قدم فعل الله على ما يفعله غيره، والإحياء فعل الله وأما الكتابة فهي فعل الملائكة الموكلين بها بأمره كما أخبر ربنا ( وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) الزخرف 80( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) – ق18. ثم إنه قدم إحياء الموتى لأن السورة مبنية على ذلك وأن جوها يشيع فيه ذكر الحياة بعد الموت، قال تعالى ( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) – يس32 وهذا في الحياة الأخرى. وقال ( الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ )(33)، وهذا إحياء بعد الموت. وقال ( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )(48) أي الحشر . وقال ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) 51-53. ثم ذكر مشهداً من مشاهد الحياة الآخرة في الجنة ومشهداً في النار. وتختم السورة بقوله ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ )78-79 فالسورة يشيع فيها ذكر الحياة بعد الموت فناسب تقديمه على الكتابة عن كل وجه. جاء في (التفسير الكبير): "الكتابة قبل الإحياء فكيف أخر في الذكر حيث قال: (نحيي ونكتب) ولم يقل (نكتب ما قدموا ونحييهم)؟ نقول: الكتابة معظمة لأمر الإحياء لأن الإحياء إن لم يكن للحساب لا يعظم، والكتابة في نفسها إن لم تكن إحياء وإعادة لا يبقى لها أثر أصلا، فالإحياء هو المعتبر والكتابة مؤكدة معظمة لأمره، فلهذا قدم الإحياء ولأنه تعالى لما قال (إنا نحيى) وذلك يفيد العظمة والجبروت والإحياء عظيم يختص بالله والكتابة دونه فقرن بالتعريف الأمر العظيم وذكر ما يعظم ذلك العظيم" (3) وقال (نكتب) ولم يقل (نعلم) لغرض الاهتمام بها وتوثيقها وإطلاع صاحبها عليها بصغيرها وكبيرها، فإن الإنسان قد يعلم أشياء ولا يكتبها فإن كانت مهمة دونها. وقال (أحصيناه) ولم يكتف بالكتابة لأن الكتابة وحدها قد لا تكون كافية، فإن كتبت أشياء ولم تحصها فربما ضاعت أو تلفت فإن الإحصاء يحدد عدد المكتوب فلا يضيع منه شيء، ولم يكتف بإحصائها بل جعلها في موضع واحد وهو الإمام المبين وهو اللوح المحفوظ – كما قيل – وسمى إماماً لأن الملائكة تتبعه وتنفذ ما فيه فهو الإمام لها. وقال (نكتب) بالمضارع و(أحصيناه) بالماضي لأن الإحصاء في الإمام المبين سابق على الكتابة، فإن الكتابة تكون لما يفعله المكلفون وهي متأخرة عما كتبه الله في اللوح فقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم الدين. جاء في (التفسير الكبير):"وقوله (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) يحتمل وجوهاً: أحدهما أن يكون ذلك بياناً لكون ما قدموا وآثارهم أمراَ مكتوباً عليهم لا يبدل فإن القلم جف. وثانيها أن يكون ذلك مؤكداً لمعنى قوله (ونكتب) لأن من يكتب شيئا في أوراق ويرميها قد لا يجدها فكأنه لم يكتب فقال نكتب ونحفظ ذلك في إمام مبين، وهذا كقوله ( عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى).. وقوله (أحصيناه) أبلغ من كتبناه لأن من كتب شيئاً مفرقاً يحتاج إلى جمع عدده فقال هو محصى فيه وسمى الكتاب إماماً لأن الملائكة يتبعونه فما كتب فيه من أجل ورزق وإحياء وإماتة اتبعوه وقيل هو اللوح المحفوظ" (4). وقال ( وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ ) ينصب (كل) ولم يقل (وكل شيء) بالرفع ذلك أن المعنى بنصب (كل) أننا أحصينا كل شيء في كتاب مبين . وأما بالرفع فيحتمل معنيين: المعنى الأول وهو ما ذكرناه بالنصيب فيكون (كل)مبتدأ وجملة (أحصيناه)خبراً له. والمعنى الآخر أن تكون جملة (أحصيناه) نعتاً لشيء والخبر (في إمام مبين) فيكون المعنى (إننا كل شيء أحصيناه) (في إمام مبين) أي أن الشيء الذي أحصناه إنما هو في إمام مبين ومعنى ذلك أن الأشياء على قسمين: قسم محصى وهو في إمام مبين، وقسم غير محصى وهو ليس كذلك، وهذا المعنى باطل لا يمكن أن يراد. فجاء بالعبارة ذات الدلالة القطعية التي لا تحتمل دلالة آخري. إن هذه الآيات من سورة يس بينت المقصد من هذه السورة وعليها بنيت فكأنها تلخيص للسورة وبقية السورة تبين لها . وقد ارتبطت آيات السورة بهذه الآيات ارتباطا متينا واضحاً. فقد أجاب القسم بقوله ( إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) أي إنك واحد منهم، وقد طبعت السورة بهذا الطابع وقد بنيت على هذا الأمر فقد ضرب له مثلاً بأصحاب القرية إذ جاءها المرسلون وذكر قصتهم معهم. وقال ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) 30 فهذا يدل على كثرة الرسل وإنه واحد منهم. وذكر تصديق المكذبين لرسلهم في الآخرة ( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) 52. وقد ذكر في موطن آخر من السورة أن ما عهده الله إلى بنى آدم على لسان رسله هو صراط مستقيم ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) 60-61 فأنظر كيف وصف الرسول في أول السورة إنه على صراط مستقيم ويأتي في بحر السورة أن هذا هو عهده إلى بنى آدم. ثم قال ( تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) وكما بنيت السورة على ما ذكرت من أمر المرسلين وشاع فيها ذلك بنيت أيضاً على العزة والرحمة وشاع ذلك فيها كما سبق أن ذكرنا في تفسير قوله ( تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ). ثم ذكر الغرض من هذا التنزيل وهو الإنذار فقال ( لِتُنْذِرَ قَوْمًا) وقد شاع أيضاً جو الإنذار فيها، وهو التحذير من مغبة التكذيب لرسل الله سبحانه وذلك بما يذكره من العقوبات في الدنيا والآخرة وذلك من نحو قوله تعالى (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ وهذا كله إنذار وتخويف. ونحو قوله ( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ ) وقوله (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) وقوله ( إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ). وذكر مشهداً من مشاهد جهنم وفيه تحذير أي تحذير. ومن ذلك قوله (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) وهذا كله تحذير وإنذار لمن كان له قلب. ثم ذكر القوم الذين سينذرهم وموقفهم من هذا الإنذار وإنهم سواء عليهم الإنذار وعدمه فهم لا يؤمنون على أية حال. وبين لنا في السورة فيما ضرب من مثل وذكره أن هذا حال أكثر الأقوام الماضية وأن موقفهم من إنذار الرسل واحد ليتأسى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليعلم أن هذا ليس موقف قومه وحدهم فقد ضرب له مثلاً بأصحاب القرية وموقفهم من رسلهم وذكر عاقبتهم ومآلهم ثم بين أن هذا شأن عباد الله على العموم ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) 30) ثم ذكر فيما بعد مؤكداً هذا المعنى (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) 46 ثم ذكر أن الشيطان أضل خلقاً كثيراً من بنى آدم ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) 62. ثم ذكر في خواتم السورة أن الله خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين. وهذه الآية تؤكد ما بينه وقرره من حال الإنسان وموقفه من الله ورسالاته، ثم ذكر أن جزاء من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب مغفرة وأجر كريم، وشاع هذا الأمر في السورة وقرره في أكثر من موطن فذكر عاقبة الذين آمن بالرسل من أصحاب القرية وإنه قيل له ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ فذكر المغفرة والإكرام وهما ما ذكره في قوله فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ )،ثم ذكر أصحاب الجنة ونعيمهم 56-58. ثم ختم هذه الآيات بقوله ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) وشاع في السورة أمر إحياء الموتى حتى صار طابعاً لها كما سبق أن ذكرنا. فاتضح من هذا أن هذه الآيات هي المعاني التي بنيت عليها السورة وشاع فيها ذكرها والله أعلم. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضي السامرائي الجزء الثاني من ص42 إلى ص49 . 1- الكشاف 2/583 وانظر البحر المحيط 7/325 2- روح المعاني 22/218 3- التفسير الكبير 26/49 4-التفسير الكبير 26/49-50
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
س : ما الفرق بين الإحصاء والعد في القرآن الكريم ( لقد أحصاهم وعدهم عداً ) ؟ جـ : ( العدّ ) للأرقام القليلة المعلومة سلفًا ( واذكروا الله في أيام معدودات ) وهن ثلاثة أيام ، ( دراهم معدودة ) . ( الإحصاء ) يتناول أدق التفصيلات عن الشيء الواحد ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) ، ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) ( كل ) من ألفاظ العموم أضيف لكلمة ( شيء) فعمت كل شيء .
صورة توضيحية
صالح التركي / من لطائف القرآن
موضوعات القرآن
قال الله تعالى : - { وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } : - اترك أثراً صالحاً طيباً ولو بكلمة " أسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا وإياكم مباركين أينما كنا وممن يتركون أثرا طيبا " .
أحمد عيسى المعصراوى