السؤال

د.ذاكر في مقطع فيديو مناظرة مع ملحد ، في رده على سؤال أن الله عز وجل خير البشر قبل البعث إلى الحياة الدنيا ، أن يكونوا بشرا أم ملائكة ؟ فاختاروا أن يكونوا بشرا ، بعد ذلك مسح الله ذاكرة البشر، تعجبت لما سمعت هذا القول ، فذهبت أبحث عن الموضوع ، فلم أجد له أصلا ، أفيدونا أفادكم الله ؟

الإجابة

الحمد لله

أولا :

الشيخ ذاكر نايك رجل فاضل ، يعمل في حقل الدعوة ، ويناظر اليهود والنصارى والبوذيين والهندوسيين ، ويظهره الله عليهم ، بما آتاه من موهبة الحفظ ، وقوة الحجة ، واستحضار البينة ، وقد أسلم على يديه خلق كثير ، ويجب التثبت فيما ينقل عنه، فيؤخذ ما وافق الحق ويترك ما عداه .

ثانيا :

أما هذا الكلام المذكور ، وهو أن الله تعالى خير البشر قبل نشأة الحياة الدنيا بين أن يكونوا بشرا أو ملائكة ، فاختاروا أن يكونوا بشرا ، ثم أنساهم الله اختيارهم هذا :

فهذا الكلام مردود وذلك من عدة أوجه :

- أنه كلام لا دليل عليه ، وكل كلام في دين الله بغير دليل ولا بينة فهو مردود على صاحبه ، يجب على صاحبه الحذر منه ، والتوقي من مغبته ، قال الله تعالى: ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) الإسراء/36

- أن هذا الكلام يخالف قوله تعالى : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) القصص/ 68

قال ابن كثير رحمه الله :

" يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ وَالِاخْتِيَارِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُنَازِعٌ وَلَا مُعَقِّبٌ فَقَالَ: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) أَيْ: مَا يَشَاءُ، فَمَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَالْأُمُورُ كُلُّهَا خَيْرُهَا وَشَرُّهَا بِيَدِهِ، وَمَرْجِعُهَا إِلَيْهِ.

والْمَقَام فِي بَيَانِ انْفِرَادِهِ تَعَالَى بِالْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرِ وَالِاخْتِيَارِ، وَأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي ذَلِكَ " انتهى من "تفسير ابن كثير" (6/ 251)

فلم يخير الله تعالى بني آدم حين خلقهم بين أن يكونوا بشرا أو ملائكة ، إنما صيرهم بشرا بمحض إرادته وقدرته وحكمته سبحانه ، وكيف يخيرهم وقد كانوا عدما قبل أن يخلقهم ؟!

- أنه يخالف قوله تعالى : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/ 30

فهذا واضح في أن الله لما أراد أن يخلق خلقا آخر ، سوى الملائكة ، أخبرهم به ، فقالت الملائكة ما قالت . فهذا واضح أن الله تعالى قد أراد لهذا المخلوق ، من أول أمره ، ومن قبل أن يخلقه ، ألا يكون من الملائكة ، بل هو خلق آخر سواهم .

وعلى كل : فهذا أمر بين البطلان ، لا يحتاج إلى استكثار في رده ، ويكفي أنه من القول بغير علم ، ولا دليل ولا برهان يدل على صحته .

والله تعالى أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري