السؤال

لماذا في قصص الأنبياء في القرآن يتم ذكر دعوة الرسل إلى قومهم بـ لا اله إلا الله. لكن قصة لوط يتم دائما ذكر لوط وهو ينهى عن الفاحشة من غير البدء في الدعوة بـ لا اله إلا الله مثل سائر الأنبياء ؟

الإجابة


الحمد لله
فحقيقة الأمر أنه ما من نبي إلا ودعا قومه إلى التوحيد ، وأمرهم بعبادة الله تعالى ، ونهاهم عن الشرك، كما دلت على ذلك الآيات الصريحة في كتاب الله تعالى ، ومن ذلك قوله تعالى: (ولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل/ 36 . وقال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء/25.
ولوط عليه السلام هو من جملة الرسل الذين يصدق عليهم ما نصت عليه الآيات ، كما قال تعالى: (وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) الصافات/ 133.
ويتضح ذلك بما ورد من النصوص الخاصة في قصة لوط ، والتي تدل على أنه دعاهم إلى التوحيد ، منها قوله تعالى: ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) الشعراء / 160 – 163.
وأول ما يتقي العبد ربه به هو عبادته لله ، واجتناب الشرك والأوثان، وهذه الآية وردت في سورة الشعراء وسبقها وتلاها قصص للأنبياء عليهم السلام، وكلهم قال لقومه: (أَلا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) ، كما قال لوط عليه السلام مما يدل على اتحاد دعوتهم ، وأنها كانت دعوة إلى التوحيد ولوازمه ونهيا عن الشرك وشُعَبه.
ولذا قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : " فدعاهم إلى الله عز وجل، أن يعبدوه وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم الذي بعثه الله إليهم، ونهاهم عن معصية الله، وارتكاب ما كانوا قد ابتدعوه في العالم، مما لم يسبقهم الخلائق إلى فعله، من إتيان الذكْران دون الإناث) انتهى من "تفسير ابن كثير " (6/ 157) .

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى ـ عن قوم لوط ـ : (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ) الأعراف/ 81 : " نظيره [ قوله تعالى ] :( بل أنتم قوم عادون ) في جمعكم إلى الشرك هذه الفاحشة" .
فلا يصح أن يقال: إنه لم يبدأ قومه بالدعوة إلى التوحيد، ونهيهم عن الشرك، وإنما اقتصر في دعوته على النهي عن الفاحشة، للأدلة التي سبق إيرادها.

غاية ما في الأمر أن يقال : ما الحكمة من عدم تنصيص القرآن على أنه لم يرد في قصته مع قومه أنه قال لهم كما قال غيره من الأنبياء: ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ).

فيقال ـ والله أعلم ـ : لعل من أسرار ذلك: التنبيه إلى بشاعة ما كان عليه قوم لوطٍ من العصيان، ومخالفتهم للطبع والشرع، حيث ابتدعوا ذنوبًا لم يُسْبَقوا إليها، ومن أشدها إتيانهم الرجال من دون النساء، وجعلوا ذلك عملاً شائعا معلناً، ونظاما اجتماعيا يضاهون به الفطرة، ويبدلون به الشريعة، بل ويحاربون وينبذون من نهاهم عن ذلك حتى يكون عرضة للإهانة والطرد من بلدهم، وقد أشار القرآن صراحة إلى استنكار لوط ـ عليه السلام ـ لذلك بقوله: ( أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) الأعراف/80 ، 81 .
والله أعلم.

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري