السؤال

البعض يقول : إن كلمة فرعون جاءت من اليونان ، والقرآن أخذ ذلك منهم ، فهل هذا صحيح ؟

الإجابة


الحمد لله
أولا :
وجود أسماء بعض الأعلام الأعجمية في القرآن الكريم أثناء ذكر قصصهم ؛ لا إشكال فيه ؛ لأن القرآن يقص حوادث وقعت للعظة والاعتبار ، فهو يقص الواقع الذي حدث كما حدث ؛ فيذكر الأشخاص بأسمائهم والأماكن بأسمائها المتعارف عليها ، ومن شأن أسماء الأعلام أن تحكى لا أن تترجم .
قال القرطبي رحمه الله تعالى :
" لا خلاف بين الأمّة أنّه ليس في القرآن كلام مركّب على أساليب غير العرب ، وأنّ فيه أسماءً أعلاما لمن لسانه غير لسان العرب ، كإسرائيل ، وجبريل ، وعمران ، ونوح ، ولوط " .
انتهى من " الجامع لأحكام القرآن " ( 1 / 110 ) .

ثانيا :
القول : إن أصل كلمة " فرعون " يوناني أو غيره لا يعتبر طعنا في القرآن الكريم ؛ والمعهود في تفسير مثل ذلك : أن هذا الاسم انتشر بين الأمم ، ووصل إلى العرب في الجاهلية ، وعرفوه وعرفوا المقصود منه ، فلمّا نزل القرآن خاطبهم بهذا اللفظ الذي يعرفونه . والمتعارف عليه عند الناس أن الإنسان إذا خاطب قوما بمصطلح منتشر بينهم لكي يفهموه لا يقولون له أنت سرقت منا هذا المصطلح .

ثالثا :
أن مثل هذه الشبهات أن القرآن الكريم أخذ هذه الكلمة من تلك اللغة وهذه القصة من ذلك الكتاب ونحو ذلك ، هي كلها أكاذيب ؛ لأنّ قولا مثل هذا يلزم منه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد عاش مع علماء من أمم مختلفة ، وامتلك مكتبة ثرية بالكتب ، وأن يكون قد ألمّ بعدة لغات ؛ وهذا كله مستحيل ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أميا ، ونشأ في مكة ، وهي بلدة خالية من العلم والكتب ، بعيدة جدا عن أماكن العلم في ذلك الزمن ، ولم يثبت لأحد من أهلها ، نوع معرفة بلسان اليونان ، أو السريان ، أو إلمام بتراثهم .
يقول د. عبد الرحمن بدوي :
" يؤكد كل هؤلاء الكتاب – يقصد المستشرقين - أن محمدا صلى الله عليه وسلم باعتباره مؤلفا للقرآن اقتبس أغلب القصص ، وعددا كبيرا من الصور البيانية ، وكذلك الحكم والأمثال ، من الكتب المقدسة ، أو شبه المقدسة لدى اليهود والنصارى .
ولكي نفترض صحة هذا الزعم ، فلا بد أن محمدا كان يعرف العبرية والسريانية واليونانية ، ولا بد أنه كان لديه مكتبة عظيمة اشتملت على كل نصوص التلمود والأناجيل المسيحية ، ومختلف كتب الصلوات ، وقرارات المجامع الكنسية ، وكذلك بعض أعمال الأدباء اليونانيين ، وكتب مختلف الكنائس والمذاهب المسيحية .
هل يمكن أن يعقل هذا الكلام الشاذ لهؤلاء الكتاب ، وهو كلام لا برهان عليه .
... إن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل ظهور رسالته وبعدها : معروفة للجميع ، على الأقل في مظاهرها الخارجية ، ولا أحد قديما أو حديثا يمكن أن يؤكد أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم كان يعرف غير العربية ؛ إذا كيف يمكن أن يستفيد من هذه المصادر كما يدعون ! " انتهى من " دفاع عن القرآن ضد منتقديه " ( ص 24 ) .

رابعا :
ننبه إلى أنّ ما يسمى بالبحوث والتفسيرات التاريخية للعصور الموغلة في القدم ؛ ليست كلها صحيحة ، ولا هي نتائج أخيرة ، مبنية على براهين علمية ثابتة ؛ بل هي اجتهاد بشري لتفسير أمر وقع في الماضي البعيد ، ضاعت أكثر تفاصيله ومعالمه ؛ فلهذا ليس من الموضوعية في شيء أن نعتمد على كلام باحث ما ، في بيان أصل كلمة معين ، ونجعله حقيقة علمية ، ثم نحاكم إليها تاريخ الأمم وتراثها !!
ونحن نرى اليوم وقائع تاريخية في عصرنا الحاضر تتضارب فيها آراء المؤرخين رغم أنها في كثير من الأحيان أبطالها أحياء ، فكيف إذا بتفاصيل دقيقة جدا ترجع إلى عصور قديمة .
فهذا الذي يقول اسم فرعون أصله يوناني ، ما الذي يمنع أن اليونانيين أخذوا هذا الاسم عن غيرهم ؟! ثم قبل ذلك : ما البرهان القاطع الواضح على مثل ذلك ؟

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري