السؤال

قال تعالى : ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) سورة الجن ، من هم الذين كادوا يكونون عليه لبدا ؟


الإجابة


الحمد لله
اختلف أهل التفسير في المعنيين بقوله تعالى : ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) على ثلاثة أقوال .

قال ابن الجوزي رحمه الله : " وفي معنى الآية ، ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه من إخبار الله تعالى عن الجن ، يحكي حالهم ، والمعنى : أنه لما قام يصلي ، كاد الجن لازدحامهم عليه يركب بعضهم بعضاً ؛ حِرْصاً على سماع القرآن ، رواه عطية عن ابن عباس .

والثاني : أنه من قول الجن لقومهم لما رجعوا إليهم ، فوصفوا لهم طاعة أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وائتمامهم به في الركوع والسجود ، فكأنهم قالوا : لما قام يصلي كاد أصحابه يكونون عليه لبداً ، وهذا المعنى في رواية ابن جبير عن ابن عباس .

والثالث : أن المعنى : لما قام رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالدَّعوة : تلبَّدت الإنس والجن ، وتظاهروا عليه ، ليبطلوا الحق الذي جاء به ، قاله الحسن ، وقتادة ، وابن زيد " .
انتهى من " زاد المسير " (4/350) .

وقد رجح المعنى الثالث – من كلام ابن الجوزي في معنى الآية - ابن جرير وابن كثير عليهما رحمة الله .

قال ابن كثير رحمه الله : " وقال قتادة في قوله : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) قال : تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ؛ ليطفئوه ، فأبى الله ، إلا أن ينصره ويمضيه ، ويظهره على من ناوأه .
هذا قول ثالث ، وهو مروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقول ابن زيد ، واختيار ابن جرير ، وهو الأظهر ؛ لقوله بعده : ( قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ) أي : قال لهم الرسول ؛ لما آذوه ، وخالفوه ، وكذبوه ، وتظاهروا عليه ، ليبطلوا ما جاء به من الحق واجتمعوا على عداوته : ( إنما أدعو ربي ) أي : إنما أعبد ربي وحده لا شريك له ، وأستجير به ، وأتوكل عليه ، ( ولا أشرك به أحدا ) " انتهى من " تفسير ابن كثير " (8/245) .

والله أعلم .

آية ذات علاقة

﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا

سورة الجن — الآية 19

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري