السؤال

هل يعد أخو الزوجة حكما من أهلها ؟

الإجابة


الحمد لله
" ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ خِلاَفُ الزَّوْجَيْنِ ، وَأَشْكَل أَمْرُهُمَا ، وَلَمْ يُدْرَ مِمَّنِ الإْسَاءَةُ مِنْهُمَا ، وَخِيفَ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمَا إِلَى حَدٍّ يُؤَدِّي إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالظُّلْمِ ، فَإِنَّ التَّحْكِيمَ بَيْنَهُمَا يَكُونُ مَشْرُوعًا بِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء/35 " انتهى من "الموسوعة الفقهية" (40/ 308) .
قال ابن كثير رحمه الله :
" قال الْفُقَهَاءُ : إِذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إِلَى جَنْبِ ثِقَةٍ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا ، وَيَمْنَعُ الظَّالِمَ مِنْهُمَا مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنْ تَفَاقَمَ أَمَرُهُمَا وَطَالَتْ خُصُومَتُهُمَا، بَعَثَ الْحَاكِمُ ثِقَةً مَنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ ، وَثِقَةً مِنْ قَوْمِ الرَّجُلِ : لِيَجْتَمِعَا ؛ فينظرا فِي أَمْرِهِمَا ، وَيَفْعَلَا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِمَّا يَرَيَانِهِ ، مِنَ التَّفْرِيقِ أَوِ التَّوْفِيقِ ، وَتَشَوَّفَ الشَّارِعُ إلى التوفيق، ولهذا قال تَعَالَى: (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما) ".
انتهى من "تفسير ابن كثير" (2/ 259) .
والأقارب أولى الناس بهذه المصالحة ؛ لما يُعلم عنهم عادة من محبة الوفاق والسعي إليه بكل طريق ، وبغض الفراق والحيلولة دونه .
قال الصاوي المالكي في "حاشيته" (2/ 513):
" قَوْلُهُ : "حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا" : أَيْ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ ، وَأَطْيَبُ لِلْإِصْلَاحِ ، وَنُفُوسُ الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنُ إلَيْهِمَا ، فَيُبْرِزَانِ مَا فِي ضَمَائِرِهِمَا مِنْ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ ، وَإِرَادَةِ الْفُرْقَةِ أَوْ الصُّحْبَةِ " انتهى .

ويدخل في ذلك أخو الزوجة ، وكذا أخو الزوج ، وهما من أولى الناس بذلك ، إذا كانا عدلين عاقلين صالحين ؛ فهما داخلان في عموم "أهله" ، و"أهلها" ، من غير شك ، ويزيدان على غيرهما أنهما ـ في معتاد الأحوال ـ أشد حرصا على التوفيق والإصلاح بين الزوجين ، من غيرهما من الأبعدين ، لما لهما من الخاصة والقرابة بالزوجين .

قال ابن حزم رحمه الله في تفسير الأهل في هذه الآية :
" الْأَهْلُ الْقَرَابَةُ : هُمْ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَالْأَهْلُ أَيْضًا : الْمَوَالِي " .
انتهى من "المحلى" (9/ 246) .
راجع للاستزادة إجابة السؤال رقم : (22216) .
والله أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري