الفتاوى

تفسير قوله تعالى: ( طيراً أبابيل )
ما المقصود بما في الآية الكريمة " أبابيل " ؟

الإجابة


الحمد لله
" أبابيل " جاء ذكرها في سورة "الفيل" : قال تعالى: ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) الفيل/1 ، 5 .

قال الواحدي رحمه الله : " نزلت في قصة أصحاب الفيل وقصدهم تخريب الكعبة ، وما فعل الله تعالى بهم من إهلاكهم وصرفهم عن البيت ، وهي معروفة " .
انتهى من " أسباب النزول " للواحدي (ص 306) .

وقد اختلف في معنى كلمة أبابيل ، على أقوال :
فقال ابن عباس، والضحاك : يتبع بعضها بعضاً.
وقال الحسن البصري وقتادة : الأبابيل : الكثيرة.
وقال مجاهد : أبابيل : شتى متتابعة مجتمعة.
وقال ابن زيد : الأبابيل : المختلفة ، تأتي من هاهنا، ومن هاهنا، أتتهم من كل مكان .
ينظر : "تفسير ابن كثير" (8/487) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " وَعِنْد الطَّبَرِيّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهَا كَانَتْ طَيْرًا خُضْرًا خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْر ، لَهَا رُءُوس كَرُءُوسِ السِّبَاع .
وَلِابْنِ أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عُبَيْد بْن عُمَيْر بِسَنَدٍ قَوِيّ : " بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَنْشَأَهَا مِنْ الْبَحْر كَأَمْثَالِ الْخَطَاطِيف فَذَكَرَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ " انتهى من " فتح الباري " (12/207) .
واختار الإمام الطبري رحمه الله أن معنى " أبابيل " يشمل ذلك كله ؛ قال : " يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ طَيْرًا مُتَفَرِّقَةً، يَتَّبِعُ بَعْضُهَا بَعْضًا مِنْ نَوَاحٍ شَتَّى " .
انتهى من"تفسير الطبري" (24/627) .

والله أعلم .

Icon