السؤال

ما معنى أول ثلاث آيات من سورة الطارق؟ حيث إني وجدت لها تفاسير مختلفة ومتنوعة . ( والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ) الطارق / 1-3 .


الإجابة


الحمد لله
قال الله تعالى في أول سورة الطارق :
( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ )
يقسم سبحانه بالسماء والطارق ، والطارق هو النجم الثاقب ، أي : المضيء ، الذي يثقب نوره ، فيخرق السماوات فينفذ حتى يُرى في الأرض ، وهو اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب .
"تفسير السعدي" (ص 919) .
قال الطبري رحمه الله في "تفسيره" (24/351) :
" أقسم ربنا بالسماء ، وبالطارق الذي يطرق ليلا من النجوم المضيئة ، ويخفى نهارًا ، وكل ما جاء ليلا فقد طرق " انتهى .
وقال قتادة وغيره : " إنما سمي النجم طارقا ؛ لأنه إنما يرى بالليل ويختفي بالنهار " .
انتهى من " تفسير ابن كثير" (8 /374) .
وقال ابن القيم رحمه الله :
" أقسم سبحانه بالسماء ونجومها المضيئة وكل منها آية من آياته الدالة على وحدانيته ، وسمى النجم طارقا لأنه يظهر بالليل بعد اختفائه بضوء الشمس ، فشبه بالطارق الذي يطرق الناس أو أهلا ليلا ، قال الفراء : ما أتاك ليلا فهو طارق ، وقال الزجاج والمبرد : لا يكون الطارق نهارا " انتهى من "التبيان في أقسام القرآن" (ص 63) .

وقال الطبري أيضا (24/352) :
" ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وما أشعرك يا محمد ما الطارق الذي أقسمتُ به ؟ ثم بين ذلك جلّ ثناؤه فقال : هو النجم الثاقب ، يعني : يتوقد ضياؤه ويتوهَّج " انتهى .

قال ابن كثير رحمه الله :
" وقوله : ( الثاقب ) قال ابن عباس : المضيء ، وقال السدي : يثقب الشياطين إذا أرسل عليها ، وقال عكرمة : هو مضيء ومحرق للشيطان " انتهى من "تفسير ابن كثير" (8 /375) .

وأما الأمر الذي أقسم الله جل جلاله بهذه الآيات الباهرة ، على أنه حاصل وكائن لا محالة ، فهو قوله تعالى بعد ذلك ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) .
قال ابن كثير رحمه الله (8/375) :
" أي: كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات ، كما قال تعالى : ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) الرعد/11 " .

وقال ابن القيم رحمه الله :
" والمقسم عليه ههنا حال النفس الإنسانية ، والاعتناء بها ، وإقامة الحفظة عليها ، وأنها لم تترك سدى ، بل قد أرصد عليها من يحفظ عليها أعمالها ويحصيها . فأقسم سبحانه أنه ما من نفس إلا عليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها وقولها ويحصي ما تكتسب من خير أو شر " .
انتهى من "التبيان في أقسام القرآن" (ص 64) .

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري