السؤال

هل التفسير المسمَّى بـ " تفسير الميزان " الذي قام بتأليفه الطبطبائي موثوق به ، ولماذا ؟

الإجابة

الحمد لله

أولا :

مؤلف كتاب " الميزان في تفسير القرآن " من كبار الشيعة ومقدَّميهم ، وهو محمد حسين ، بن محمد ، المتصل نسبه بالطباطبائي التبريزي ، نسبة إلى " تبريز " ثاني مدن إيران بعد طهران . ولد سنة (1903م)، وأقام في " قم " يُعَلِّم ويتعلَّم حتى صار من كبار المتصدرين للتدريس والفتوى والتأليف في مدارس الشيعة هناك ، ولما توفي سنة (1981م) أعلنت الدولة الحداد الرسمي .

إذا علم ذلك فلا يسع المسلم إلا أن يتوقف فيما يرد في مؤلفات هذا الكاتب ابتداء ، لما عليه الشيعة الاثنا عشرية (الرافضة) من انحراف عقائدي خطير .

ثانيا :

هذا الكتاب " الميزان في تفسير القرآن " يُعَدُّ أولَ تفسير شيعي جديد بعد تفسيري " مجمع البيان " للطبرسي ، و " التبيان " للطوسي ، كانت بداياته على شكل محاضرات يلقيها الطباطبائي على طلابه ، صدر المجلد الأول منه سنة (1956م) ، وتوالت أجزاؤه حتى بلغ (20) مجلدا ، وترجم إلى الإنجليزية والفارسية .

هذه المعلومات ملخصة من رسالة ماجستير مقدمة إلى الجامعة الأردنية عام (1994م) " تفسير محمد حسين الطباطبائي الميزان في تفسير القرآن : دراسة منهجية ونقدية " للباحث : يوسف الفقير ، (ص/6-23)

ثالثا :

لنا على هذا التفسير الكثير من الملاحظات ، منها :

1- تشكيكه بوقوع النقص في القرآن الكريم - وهذا كفر نعرفه عن كثير من علماء الشيعة -، فقد قال وهو يتحدث عن توثيق النص القرآني بطرق عدد من الروايات في جمع القرآن :

" وبالجملة الذي تدل عليه هذه الروايات أن الموجود فيما بين الدفتين من القرآن هو كلام الله تعالى ، فلم يزد فيه شيء ، ولم يتغير منه شيء ، وأما النقص فإنها لا تفي بنفيه نفيا قطعيا " انتهى.

" الميزان " (12/125)

ويقول أيضا :

" وبالجملة الروايات السابقة كما ترى آحاد محفوفة بالقرائن القطعية نافية للتحريف بالزيادة والتغيير قطعا، دون النقص إلا ظنا ، ودعوى بعضهم التواتر من حيث الجهات الثلاثة لا مستند لها " انتهى.

" الميزان " (12/126)

2- التفسير الباطني الذي هو في حقيقته خروج عن الشريعة باسم الكشف والإلهام والفتوحات ، تجد ذلك في " تفسير الميزان " عند تفسير قوله تعالى : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) النور/35

فهو ينقل البحث الروائي عن الإمام الصادق أنه سئل عن هذه الآية فقال : هو مثل ضربه الله لنا ، فالنبي والأئمة صلوات الله عليهم من دلالات الله وآياته التي يهتدي بها إلى التوحيد ومصالح الدين .

ثم يعلق الطباطبائي فيقول :

" الرواية من قبيل الإشارة إلى بعض المصاديق ، وهو من أفضل المصاديق ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم والطاهرون من أهل بيته عليهم السلام ، وإلا فالآية تعم بظاهرها غيرهم من الأنبياء والأوصياء والأولياء " انتهى.

" الميزان " (15/141)

3- كثرة الموضوعات والمكذوبات والأحاديث التي لا أصل لها ، والتي يقرر من خلالها عقائد ومبادئ باطلة ، وهذه أمثلتها لا تحصى كثرة .

يقول الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله :

" وأشهر تعاليم الإمامية الاثني عشرية أمور أربعة : العصمة ، والمهدية ، والرجعة ، والتقية .

أما العصمة : فيقصدون منها أن الأئمة معصومون من الصغائر والكبائر في كل حياتهم ، ولا يجوز عليهم شيء من الخطأ والنسيان .

وأما المهدية : فيقصدون منها الإمام المنتظر الذي يخرج في آخر الزمان ، فيملأ الأرض أمناً وعدلاً بعد أن مُلئت خوفاً وجوراً ، وأول مَن قال بهذا هو " كيسان " مولى عليّ بن أبي طالب في محمد ابن الحنفية ، ثم تسرَّبت إلى طوائف الإمامية فكان لكل منها مهدي منتظر .

وأما الرجعة : فهي عقيدة لازمة لفكرة المهدية ، ومعناها : أنه بعد ظهور المهدي المنتظر يرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا ، ويرجع عليّ ، والحسن ، والحسين ، بل وكل الأئمة ، كما يرجع خصومهم ، كأبي بكر وعمر ، فيُقتص لهؤلاء الأئمة من خصومهم ، ثم يموتون جميعاً ، ثم يحيون يوم القيامة .

وأما التقية : فمعناها المداراة والمصانعة ، وهي مبدأ أساسي عندهم ، وجزء من الدين يكتمونه عن الناس ، فهي نظام سري يسيرون على تعاليمه ، فيدعون في الخفاء لإمامهم المختفي ، ويظهرون الطاعة لمن بيده الأمر ، فإذا قويت شوكتهم أعلنوها ثورة مسلحة في وجه الدولة القائمة الظالمة " انتهى.

" التفسير والمفسرون " (3/65-66)

وتفسير " الميزان " مليء بهذه العقائد الفاسدة ، ولتعرف مثالا واحدا من الاستدلالات الفاسدة التي يأتي بها المؤلف في هذا الكتاب ، فانظر كيف يستدل على عقيدة الرجعة – بكل خصوصياتها وتعلقاتها - بقوله تعالى : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ  ) النمل/83، فيقول :

" ظاهر الآية أن هذا الحشر في غير يوم القيامة – ثم ذكر سببا ساقطا لهذا التوجيه المتهافت - " انتهى. " الميزان " (15/400)

5- تقرير الكتاب لرؤوس المسائل الفقهية التي ضل فيها الشيعة وخالفوا ما أجمع عليه المسلمون فيها ، مثل نكاح المتعة ، فقد نصر القول بجوازه وأنكر على القائلين بحرمته في أكثر من موضع في كتابه ، انظر " الميزان " (4/279-316)

6- المراجع والمصادر التي ينقل منها الطباطبائي هي – في أغلبها – من كتب الشيعة الغارقة في الضلالة ، كتفسير " الصافي " لمؤلفه الحاقد ملا محسن الكاشاني المعروف بالفيض الكاشاني الذي ملأ كتابه بالطعن على الخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين ، نقل عنه في " الميزان " (1/309)، وقد بلغت هذه القائمة نحوا من (83) كتابا – كما عدها الباحث يوسف الفقير في دراسته " تفسير محمد حسين الطباطبائي الميزان في تفسير القرآن : دراسة منهجية ونقدية " (ص/83) - .

7- وغير ذلك من المخالفات العقائدية الكلامية: مثل مسائل صفات الله تعالى ، ورؤية الله يوم القيامة ، وغير ذلك ، وقد سار في أغلبها على ما يقول به المعتزلة من أقوال تخالف الكتاب والسنة .

يمكن مراجعة هذه المسائل عند الباحث يوسف الفقير (ص/139-160).

والخلاصة أننا نحذر من قراءة هذا الكتاب إلا للمتخصصين الذي يميزون الغث من السمين ، ويعرفون الحق من الباطل ، أما عامة الناس فلا يجوز لهم إقحام أنفسهم في هذه المتاهات من الشبهات التي تطمس نور القلب والعقل .

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري