السؤال

كثيراً ما يُفسَّر قول الله تعالى: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} بأنه ظهور أثر علم الله فهل هذا صحيح؟ وإذا لم يكن كذلك فما هو الصحيح؟

الإجابة

الحمد لله،

من أصول الإيمان، الإيمان بعلم الله القديم المحيط بكل شيء بمعنى أن الله لم يزل عالماً بكل شيء من الموجودات والمعدومات، فهو تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف يكون.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التوبة: 115]، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 119]، والآيات الدالة على هذا الأصل كثيرة في كتاب الله، فهو تعالى يعلم كل ما في السموات، وما في الأرض، ما يُسِرّ العباد، وما يعلنون، قال تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 29]، إذا تقرر هذا فيجب أن يُعلم أن الله يعلم الأشياء على ما هي عليه، فيعلم الموجود موجوداً، والمعدوم الذي لا يوجد يعلمه كذلك، ويعلم المعدوم الذي سيوجد، يعلم أنه معدوم سيوجد، فإذا وجد علمه موجوداً بعد أن كان يعلمه معدوماً سيوجد، فمثل هذه الآية وهي قوله تعالى: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3]، وكقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة: 143] وأمثالهما، فهذا العلم المترتب على وجود الصادقين أو الكاذبين، ومن يتبع الرسول ومن ينقلب على عقبيه، هو علم هذه الأمور موجودة متحققة في الواقع، وقد كان الله يعلمها قبل ذلك، لكن يعلم أنها ستوجد، والله سبحانه وتعالى يبتلي العباد بأنواع من الابتلاءات؛ لتظهر هذه الحقائق، فتكون أموراً واقعية، بعد أن كانت مقدرة كي يترتب الجزاء على هذه الأعمال، فمن حكمته سبحانه وتعالى أن رتب الثواب والعقاب على ما يوجد من أعمال العباد، فلا يعاقب أحداً بمحض مقتضى علمه، وذلك من كمال عدله، وكمال حكمته، وهو الحكيم العليم، فله الحمد والثناء الحسن. والله أعلم.

تاريخ الفتوى: 23-11-1425 هـ.

عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير موقع طريق الإسلام

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري