السؤال

ما تفسير قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا؟


الإجابة
للعلماء فيمن نزلت فيهم هذه الآية قولان : القول الأول : أنهم النصارى أو بخت نصر أو كلاهما ، والمعنى : لا أحد أشد اعتداء وجراءة على الله وعلى حرمات دينه من النصارى وبخت نصر ، إذ منعوا الناس أن يعبدوا الله في بيت المقدس بإقام الصلاة فيه ودراسة العلم به والقصد إليه لزيارته ، وسعوا في تخريبه ورمي الأذى والقاذورات به تنفيرا للناس من القصد إليه وعمارته بالعبادة وذلك لشدة عداوتهم لليهود ، واختار هذا الرأي ابن جرير الطبري لدلالة ما قبل هذه الآية وما بعدها من الآيات عليه ، إذ كان الخبر في ذلك عن اليهود والنصارى وعداوة بعضهم لبعض . القول الثاني : أنها نزلت في مشركي مكة إذ صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنة الحديبية عن المسجد الحرام ، والمعنى لا أحد أشد اعتداء وجراءة على الله من مشركي مكة ومن والاهم إذ منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنة عمرة الحديبية عن المسجد الحرام أنفة وكبرا وسعوا جهودهم في تخريبه بالعبادات الشركية وإخلائه من عبادة الله وحده صلاة وطوافا وحجا وعمرة ، وإن لم يخربوا بنيانه فإن حرمان من هو أهل لعمارته وأحق بأداء النسك والعبادة فيه ومن هو أولى بخدمته من الدخول فيه أشد تخريبا من التخريب الحسي إذ هو تعطيل لأعظم مسجد في الأرض وأول بيت وجمع للناس عن إقامة الشعائر على الوجه الصحيح فيه مع أنه بني من أجل عمارته بذلكم ، واختار هذا القول ابن كثير ، وأيده بما ورد من الآثار في سبب نزول الآية وبقوله تعالى : وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ، وقوله : مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ . إلى غير هذا مما أيد به قوله ، ومع ذلك فالآية عامة ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الذي نزلت فيه أو من أجله ، فهي ذم بليغ ، ووعيد شديد لكل من صد أحدا عن أي مسجد من المساجد الإسلامية ومنعه أن يؤدي فيها العبادة التي شرع أداؤها
آية ذات علاقة

﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

سورة البقرة — الآية 114

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري