السؤال
يقول السائل: ما هو تفسير قوله تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا؟
الإجابة
قد ذكر علماء التفسير عند هذه الآية ما يشرح معناها ويوضح معناها، قال الله جل وعلا في كتابه العظيم في سورة طه: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية، تكفل الله لمن اتبع هدى الله ألاّ يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، والمعنى أن من اتبع الهدى واستقام على الحق الذي بعث الله به نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام ، فإنه لا يضل في الدنيا، بل يكون مهتدياً مستقيماً، ولا يشقى في الآخرة، بل له الجنة والكرامة، وهدى الله هو ما دل عليه كتابه العظيم القرآن وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام من فعل الأوامر وترك النواهي وتصديق الأخبار التي أخبر الله بها ورسوله، والإقامة عند حدود الله وعدم تجاوزها، هذا هو الهدى، فاتباع الهدى هو تصديق الأخبار وطاعة الأوامر وترك النواهي والوقوف عند حدود الله فلا يتعدى ما حد الله له، ولا يقع في محارم الله عز وجل، ومن استقام على هذا طاعة لله وإخلاصاً له ومحبة له وتعظيماً له وإيماناً به وبرسله، فإنه لا يضل في الدنيا، بل هو على الهدى ولا يشقى في الآخرة، بل هو سعيد في الدنيا والآخرة، ومن أعرض عن ذكر الله ، يعني عن كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ولم يتبع الهدى فإن له معيشة ضنكاً، والله
جل وعلا يبتليه بالمعيشة الضنك وهي ما يقع في قلبه من القلق والضيق والحرج ولو أعطي الدنيا كلها فإن ما يقع في قلبه من الضيق والحرج والشك والريب هو العيشة الضنك، وهذا من العقاب المعجل وله يوم القيامة العذاب الأليم في دار الهوان، في دار الجحيم، ومع هذا يحشره الله أعمى يوم القيامة فعلى العبد أن يحذر معصية الله وأن ينقاد لشرع الله، وأن يستقيم على هداه الذي جاء به كتابه الكريم، وسنة رسوله الأمين، وأن يستقيم على الحق أينما كان، فهذا هو اتباع الهدى والله سبحانه هو الموفق لعباده، فعلى المسلم والمسلمة التضرُّعُ، إلى الله، يسأله سبحانه التوفيق والهداية ، ويجتهد في التفقه في الدين والتعلم والتبصر، فيتدبر كتاب الله ويكثر من تلاوته حتى يستقيم على الأوامر وينتهي عن النواهي وحتى يصدق أخبار الله عمَّا كان وما يكون، وهكذا يعتني بالسنة، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظاً ودراسة ومذاكرة مع العلماء، وطلبة العلم حتى يستقيم على الحق ويسأل عما أشكل، عليه الذي لا يعلم، يسأل أهل العلم ويتبصر ويتفقه حتى يستقيم على هدى، وحتى يكون سيره إلى الله عن علم بما قاله الله ورسوله، إمَّا بطلبه للعلم واجتهاده للخير، وإمَّا بسؤاله أهل العلم كما قال سبحانه:
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ، ومن صدق في الطلب والضراعة إلى الله واجتهد في ذلك وأخلص لله قصده وابتعد عن مساخط الله، وجالس العلماء وسألهم عما يجهله من دينه، فالله سبحانه يعينه ويوفقه كما قال عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والفرقان هو الهدى والنور فمن اتقى الله واجتهد في طلب العلم وسأل عما أشكل عليه وأخلص لله في ذلك فالله سبحانه يجعل له الفرقان، يعطيه العلم ويوفقه ويهديه فضلاً منه وإحساناً جل وعلا ، هذا شأنه جل وعلا مع أوليائه وأهل طاعته والصادقين في محبته واتباع ما يرضيه سبحانه، هم أهل البر والفضل يهديهم ويعينهم ويوفقهم .
آية ذات علاقة
﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ﴾
سورة طه — الآية 123
فتاوى مشابهة
ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟
محمد العزب
محمد العزب
قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟
عبير بنت عبد الله النعيم
عبير بنت عبد الله النعيم
في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟
دلال بنت كويران بن هويمل السلمي
دلال بنت كويران بن هويمل السلمي
يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟
محمد الطاسان
محمد الطاسان
ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
عبد الرحمن بن معاضة الشهري