السؤال

ما هو تفسير الآية التالية: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ؟


الإجابة
هذه الآية في بني إسرائيل كما دل عليه ما قبلها، فالخطاب فيها لهم، وقد وبخهم الله تعالى فيها على اعوجاج سيرتهم وفساد عملهم، فإن اليهود كانوا يزعمون الإيمان بالتوراة والعمل بها؛ ولذا كانوا يدعون إلى ما فيها من بر وخير ووجوب طاعة الله تعالى وترك معصيته، وهم مع هذا قد تنكبوا هديها، وزاد القرآن من توبيخهم بنسبتهم إلى النسيان للمبالغة في عدم مبالاتهم وغفلتهم، فإن الإنسان من شأنه أن لا ينسى نفسه من الخير ولا يحب أن يسبقه أحد إليه، وهم لو اتبعوا هدي التوراة لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مكتوب عندهم فيها ومبشر به، لكنهم انسلخوا من تلك الآيات حسدًا وتكبرًا وصرفوا وبدلوا، مع أنهم يعرفونه صلى الله عليه وسلم مما عندهم من العلم كما يعرفون أبناءهم. ويذكر أن الآية نزلت في أحبار اليهود ، كانوا يأمرون من نصحوه سرًّا بالإيمان بنبينا صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون به، فكانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم. ومعنى قوله تعالى: وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أي: تعرفون منه ما لا يعرفه من تأمرونه باتباعه، والفرق عظيم بين من يفعل وينقصه العلم بفوائد ما يفعل، ومن يترك وهو عالم بمزايا ما يترك. ومعنى قوله: أفلا تعقلون أي: أفلا عقل لكم يحبسكم عن هذا السفه، ويحذركم وخامة عاقبته، فإن من عنده أدنى عقل لا يدعي كمال العلم بالكتاب ويقوم بالإرشاد إلى هديه، ويبين للناس سبيل السعادة باتباعه، ثم هو لا يعمل به ولا يستمسك بأوامره ونواهيه. وهذا الخطاب وإن كان موجهًا لليهود فهو عبرة وموعظة لغيرهم، فليحذر كل أحد من أن يكون حاله كحال أولئك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
آية ذات علاقة

﴿ ۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

سورة البقرة — الآية 44

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري