الفتاوى

ما تفسير قوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ...
ما تفسير قوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ؟

الإجابة

على ظاهرها، الرب جل وعلا يأمر عباده أن ينكحوا الآيامى وهن اللاتي لا أزواج لهن، وكذلك الصالحون من إمائهم وعبادهم، يزوجونهم حتى لا يتعطل المؤمن والمؤمنة، لأن العزوبة فيها خطر عظيم، فينبغي إنكاح الرجال والنساء، فينكح الأيامى وينكح الصالحين، من العباد والإماء، فيُنكِح الأيامى يزوجهن على الأكفاء، إذا خطبن ولا يترك الإماء والعباد، عبده يزوجه، أمته يزوجها حتى لا تقع الفاحشة، ولا تقع الكارثة وإذا تسرَّى في أمته، جعلها سريّة له وأحصنها، فلا بأس إذا كانت مملوكة له، أو يزوجها حتى لا تتعطل، وهكذا عبده يزوجه، ولا يعطله؛ لأنه مثل الحر يحتاج إلى ما يعفه: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ والمتزوج إذا كان عنده قدرة يغنيه الله، من جهة النفقة لا يتعطل، بل إذا كان عنده قدرة على الزواج يتزوج، ثم يتعاطى الأسباب التي تعينه على النفقة في المستقبل، أمَّا إذا كان عاجزاً ما عنده قدرة، مثلما قال الله تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . فالذي لا يجد المهر، ليستعفف حتى يغنيه الله من فضله، وهذا معنى قوله سبحانه: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الذين لا يجدون الطول يعني المهور للنساء، فإنه يتعفف ويصبر حتى يغنيه الله ، فيجد الطول الذي يقدمه للمرأة، ومن قدر فإنه يتزوج، ثم يفعل الأسباب التي تعينه على النفقة، كما في الآية السابقة إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . يعني إذا استطاعوا الزواج يتزوجون، والله يغنيهم بعد ذلك، فيما يعينهم على النفقة، ويحتمل أيضاً من عبادكم وإمائكم: المراد جنس بني آدم، لأنهم كلهم عباد وكلهم إماء الله، ولهذا قال: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يقتضي أن المراد به الأحرار، سموا عباداً وإماء؛ لأنهم عباد لله وإماء الله، وسموا عبادكم وإماءكم يعني الموجودين لديكم، بينكم من أولاد إخوة وأشباه ذلك، فإن الآية تشمل هذا وهذا، فالسيد يزوج أمته التي لا يتسراها، ويزوج عبده الذي هو مملوك، لا يهملهما ويزوج أيضاً بنيه وبناته، فهم عباد الله فالإضافة عبادكم وإمائكم، أي الذين هم من جنسكم، وإمائكم الذين بينكم؛ لأنهم كلهم إماء لله، وعباد لله وأضيفوا للمسلمين المخاطبين؛ لأنهم بعضهم وجزء منهم، فهم عبادهم وإماؤهم: يعني الذين موجودون بينكم، من ذكور وإناث، فهم عبيد الله وإماء الله، فينبغي أن تسعوا في تزويجهم، سواء كانوا أبناء أو إخوة أو أصدقاء أو غيرهم، فالمسلم أخو المسلم يعينه على الزواج ، يعينه بإعفاف فرجه، ويعين أخته في الله على إعفاف فرجها، يكون من باب التعاون على البر والتقوى، فأمروا بتزويج عباد الله وإماء الله؛ لأنهم إخوة في الله أو بنوهم أو إخوتهم من النسب أو أعمامهم أو بنو إخوتهم، فأرشدوا أن يزوجوهم ويعينوهم؛ لأنهم فيما بينهم إخوة، وإن كانوا ليسوا أولادًا له، ولا إخوة له، فالإسلام يجمعهم والدين يجمعهم، فهم إخوة في الله سبحانه وتعالى، ولهذا أمروا بأن يتعاونوا على البر والتقوى، قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى لا تَحَاسَدُوا، وَلا تَنَاجَشُوا، وَ لا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ، وَ لا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إلِى صَدْرِه ثَلاثَ مَرَّاتٍ بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ . وقال عليه الصلاة والسلام: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام : وَاللَّهُ فيِ عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ . فمساعدة الرجال والنساء في الزواج من إخوانهم في الله، هذا شيء طيب ومن التعاون على الخير، وكل مسلم مأمور بهذا، مأمور بأن يعين على الخير، ويعين أخاه على الزواج، ويعين أخته في الله على الزواج، حتى لا يبقى أعزب من الرجال والنساء، وبهذا يحصل الخير العظيم للمسلمين، والتناسل وكثرة الأمة وإعفاف الفروج، وغض الأبصار، كل هذا يحصل بهذا التعاون، هذا إذا حملنا الآية على جنس العباد وجنس الإماء، ولو لم يكونوا مماليك؛ لأنهم عبيد الله وهم إخواننا، فالواجب على المسلمين التعاون فيما بينهم، في تزويج الرجال والنساء ، الأيامى اللاتي لا أزواج لهن، سواء كن ثيبات أو أبكارًا، وجنس العباد وجنس النساء من حيث الإطلاق في تزويجهم، والعناية بإعفاف فروجهم، وغض أبصارهم بالتعاون فيما بين المسلمين، هذا يسلم ربع المهر وهذا نصف المهر، حتى يتزوج الناس ولا يتعطلوا.

Icon