السؤال

أتمنى التوضيح، والشرح. عند قول: القرآن الكريم. فهل الكريم هنا بأل التعريف، تعني أن أكرم شيء القرآن؟ وكيف والله هو أكرم الأكرمين، والقرآن صفة لله؟


الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الكريم هنا نعت لكلمة القرآن المعرفة، وقد طابقتها في التعريف، كما طابقتها في التنكير، في قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ {الواقعة:77}.

ولكن مجرد التعريف بأل، لا يعني التفضيل، حتى يتوهم التعارض بينه وبين وصف الله بأنه الأكرم، في قوله تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {العلق:3}، فإن القرآن لم يوصف بالتفضيل، كما وصف الله تعالى بأنه الأكرم، فهذه العبارة تدل على التفضيل، وقد تأتي بمعنى الكريم.

فقد جاء في الأسماء والصفات للبيهقي: ومنها: الأكرم "قال الله عز وجل: {وربك الأكرم} [العلق: 3] ورويناه في خبر الأسامي، عن عبد العزيز بن الحصين، قال أبو سليمان: هو أكرم الأكرمين, لا يوازيه كريم, ولا يعادله فيه نظير, وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم, كما جاء الأعز بمعنى العزيز. اهـ.

ثم إن القرآن من كلام الله، وكلامه صفة من صفاته، والله عز وجل بصفاته هو الأعز الأكرم سبحانه وتعالى، فلا حرج لو قيل عن القرآن إنه الأكرم، ولا مفاضلة بين الذات وصفاتها.

واعلم أنه ثبت  في النصوص ما يفيد عظمة القرآن، وفضله، وشرفه؛ فهو كلام الله. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ {فصلت:42}، وهو المعجزة الكبرى، الخالدة لرسولنا، تكفل الله ـ سبحانه ـ بحفظه من التحريف والتبديل، دون سائر الكتب السماوية، يقول تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر:9}.
وهو أفضل الكلام، كما في الحديث: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. رواه مسلم .

ولقد وصفه الله تعالى بأوصاف الجلال والكمال، فقال: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ {الحجر:87}. وقال: يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ {يس:2،1}.
وجاء في بصائر ذوي التمييز، في لطائف الكتاب العزيز للفيروز آبادي: اعلم أن كثرة الأسماء، تدل على شرف المسمى، أو كماله في أمر من الأمور. أما ترى أن كثرة أسماء الأسد، دلت على كمال قوته، وكثرة أسماء القيامة، دلت على كمال شدته وصعوبته، وكثرة أسماء الداهية، دلت على شدة نكايتها. وكذلك كثرة أسماء الله تعالى، دلت على كمال جلال عظمته، وكثرة أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، دلت على علو رتبته، وسمو درجته. وكذلك كثرة أسماء القرآن، دلت على شرفه، وفضيلته. وقد ذكر الله تعالى للقرآن مائة اسم، نسوقها على نسق واحد. ويأتي تفسيرها في مواضعها من البصائر.

الأول: العظيم: مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ {الحجر: 87}.

الثاني: العزيز: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ {فصلت: 41}.

الثالث: العلى: لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ {الزخرف: 4}.

الرابع: المجيد بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ {البرو21}.

الخامس: المهيمن: وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ {المائدة: 48}.

السادس: النور: وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ {الأعراف: 157}.

السابع: الحق: قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ {يونس: 108}.

 الثامن: الحكيم: يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ {يس: 1-2}.

التاسع: الكريم: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ {الواقعة: 77}....... اهـ.

 والله أعلم.

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) مانوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الآرآئك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري