السؤال

أريد تفسير قوله تعالى في سورة عبس : (وعنباً وقضباً)، إني أحتاج إلى تفسير (وقضباً)، هل هو هنا مقصود نبات الجت ـ البرسيم الحجازي ـ ،والاسم العلمي Medicago sativa L ؟


الإجابة

الحمد لله 

اختلف السلف في التعبير عن "القضب" ، وخلاصة أقوالهم : أنه نوع من "العلف" ، الذي يُقطع ثم ينمو . وشأن "البرسيم" كذلك ؛ أنه يقطع ثم ينمو؛ فلا مانع من أن يكون مرادا بالآية، وأحد أفراد عموم "القضب" ؛ لكن لا دليل على أنه المراد بذلك، دون غيره من أنواع "القضب" الذي يقطع ثم ينمو ، وتأكله الدواب.

وقد وردت عبارة السلف عن القضب كالآتي ؛ عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة : الفَصْفَصَة ، وعن قتادة من طريق سعيد : الفَصَافِص ، وعن الضحاك من طريق عبيد : الرَّطْبَةُ ، وعن الحسن من طريق يونس : العَلَفُ.

وقال ابن جرير : يعني بالقَضْب : الرَّطْبَةُ ، وأهل مكة يسمون القَتَّ : القَضْبَ.

وهذا يعني أن القضْبَ له أكثر من مسمَّى ، فعبَّر عنه كل واحد منهم بأحد أسمائه ، وهي : العَلَفُ ، والرَّطْبَةُ ، والقَتُّ ، وهو البَرْسِيمُ كذلك .

والظاهر هنا أن ما ورد عن السلف في ذلك، إنما هو على سبيل المثال لا التعيين في هذا الموضع ، فإن القضبَ يطلق على ما يُقْضَبُ من النبات ؛ أي : يُقطع ثم ينمو ، ويشمل ذلك أصنافًا كثيرة تشبه العلف في هذا الوصف ؛ كالجرجير والكرَّاث والنعناع ، وغيرها ، والله أعلم.

انظر: "تفسير جزء عم" مساعد الطيار : (56 - 57).

قال "الفراهي" في "مفردات القرآن" (370) : " القَضْب : نبات يؤكل ناعمًا خَضِرًا ، ولذلك تسمى الرَّطْبَةُ قَضْبًا.

وهو بالفارسية: اِسْبسْت .

مِن: قَضَبَه : قَطَعه بصوت مشابه بتلفظ حروف "قضب" ، ويشبهه لفظ المَضغ.

والقَضْب ؛ جامع لكل ما يؤكل رَطْبًا " ، انتهى .

وفي "المعجم الاشتقاقي المؤصل" (4/ 1801) : " المعنى المحوري قطع شيء غَضّ لكنه ملتئم . كالأغصان المذكورة ، وأطراف العيدان التي تسقط .

ومن مادِّيِّ قطعِ الغضّ أيضًا: "قَضّب الكرْم - ض: قطع أغصانه وقضبانه في أيام الربيع ".

... وفي آية التركيب قال الفراء : "القَضْب: الرَطْبة من عَلَف الدواب . وفي [قر 19/ 221] هو القَتّ ( من علف الدواب ) ، والعَلَف ، وعن الحسن : سمي بذلك لأنه يُقضَب ، أيّ : يقطع بعد ظهوره مرة بعد مرة .

وعن ابن عباس هو الرُطَب (من التمر) ، لأنه يقضب من النخل ، ولأنه ذُكِر العنب قبله.

وقيل : يعني جميع ما يُقْضَب ، مثل القَتّ والكراث وسائر البقول التي تقطع فينبت أصلها ". اهـ "، انتهى .

وفي "التفسير الوسيط - مجمع البحوث" (10/ 1792) : " (وَعِنَبًا وَقَضْبًا) أَي : عنبا يُتفكه به ، وقضبا ، أَي : علفا رطبا للدواب ، وقيده بذلك الخليل ، وقال : إذا جف : فهو التبن ، وسمى قضبا ، لأَنه يُقضب ، ويقطع مرة بعد أُخْرى كالبرسيم ونحوه.

وقيل : هو ما يقضب ليأْكله ابن آدم غضا كالبقول وبعض الخضروات"، انتهى .

والله أعلم.

آية ذات علاقة

﴿ وَعِنَبًا وَقَضْبًا

سورة عبس — الآية 28

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري