السؤال

هل اللباس المذكور في القرآن الكريم في سورة الأعراف لباس ستر العورة أو لباس الزينة والجمال ؟


الإجابة

الحمد لله 

قال الله تعالى :  يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ   الأعراف/26 - 27.

واللباس المذكور في هذه الآية الكريمة ، يشمل ستر العورة ، واللباس الفاخر الذي يستخدم للجمال والزينة .

وفي هذه الآية يقول سبحانه : "يا بنى آدم ، قد أنزلنا عليكم ، مِن علياء فضلنا ، لباسا يستر عوراتكم ، وآخر فاخرا تتجملون به فما بينكم.

ولباس الخشية من الله: خير لكم مما عداه ، لأَنه يقيكم من عذاب الله .

ذلك الذي منحناه بني آدم - من أَي نوع كان - هو من آيات الله الشاهدة بقدرته، وفضله ورحمته، لعلهم يتعظون فيتورعون عن معاصيه.

وكرر النداءَ لبنى آدم ، لأهمية الوصية ، والموصى لهم .

والمعنى : يا بني آدم لا يوقعنكم الشيطان في الفتنة والمحنة ، بوسوسته بتزيين القبيح وتقبيح الحسن ، فَتُحْرَمُوا الجنة وتدخلوا النار - فاحذروا أن تفتتنوا بوسوسته فتعاقبوا ..

كما فتن أبويكم آدم وحواء، فأَخرجهما من الجنة بسبب اتباعهما إياه، بعد ما تسبب في نزع لباسهما عنهما ليريهما عوراتهما.

وكشف العورات: إهدار للآدمية ، وإخلال بمستوى البشرية .

 إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ  : القبيل: الجماعة. والمراد بقبيل إبليس : جنوده من الجن.

وهذه الجملة تعليل للنهى ، عن الافتتان بالشيطان ، وتأكيد للتحذير منه . فإن العدو إذا كان يستطيع الوصول إليك من حيث لا تراه ، كان جديرًا بك أن تحذره أشد الحذ ر. فإن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم . فاحذروا خفىّ مكره ومكر قبيله ، حتى لا تقعوا في حبائلهم.

إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ : إنا جعلنا الشياطين قادة للذين لا يصدقون باللهِ ورسوله ، يتولون إغواءهم، بسبب إصرارهم على إهدار عقولهم ، وإفسادهم فطرة ربهم " انتهى من "التفسير الوسيط" (3/ 1402).

يقول "السعدي" في "التفسير" (285) : "لما أهبط الله آدم وزوجته وذريتهما إلى الأر، أخبرهما بحال إقامتهم فيها ، وأنه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت ، مشحونة بالامتحان والابتلاء ، وأنهم لا يزالون فيها ، يرسل إليهم رسله ، وينزل عليهم كتبه ، حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها ، ثم إذا استكملوا بعثهم الله وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقة ، التي هي دار المقامة.

ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري ، واللباس الذي المقصود منه الجمال.

وهكذا سائر الأشياء ، كالطعام والشراب والمراكب ، والمناكح ونحوها ، قد يسر الله للعباد ضروريها، ومكملَ ذلك ، وبين لهم أن هذا ليس مقصودا بالذات ، وإنما أنزله الله ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته ، ولهذا قال : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ من اللباس الحسي ، فإن لباس التقوى يستمر مع العبد ، ولا يبلى ولا يبيد ، وهو جمال القلب والروح .

وأما اللباس الظاهري ، فغايته أن يستر العورة الظاهرة ، في وقت من الأوقات ، أو يكون جمالًا للإنسان ، وليس وراء ذلك منه نفع.

وأيضًا ، فبتقدير عدم هذا اللباس ، تنكشف عورته الظاهرة ، التي لا يضره كشفها مع الضرورة ، وأما بتقدير عدم لباس التقوى ، فإنها تنكشف عورته الباطنة ، وينال الخزي والفضيحة .

وقوله: ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي : ذلك المذكور لكم من اللباس ، مما تذكرون به ما ينفعكم ويضركم وتشبهون باللباس الظاهر على الباطن.

[و] يقول تعالى ، محذرا لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم : يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ، بأن يزين لكم العصيان ، ويدعوكم إليه ، ويرغبكم فيه ، فتنقادون له كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، وأنزلهما من المحل العالي إلى أنزل منه ، فأنتم يريد أن يفعل بكم كذلك ، ولا يألو جهده عنكم ، حتى يفتنكم ، إن استطاع ، فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم ، وأن تلبسوا لأمَةَ الحرب بينكم وبيْنه ، وأن لا تغفُلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم.

فـ إِنَّهُ يراقبكم على الدوام ، و يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ من شياطين الجن مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ، فعدم الإيمان هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان.

إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ" انتهى .

وينظر بحثا مهما فيما يتعلق بأمور اللباس في جواب السؤال رقم : (309147) .

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري