السؤال

قال الله تعالى في سورة فصلت :( وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) ما الحكمة من كلمة (مِّنْ)؟ هل هي "من" التبعيضية فيصبح المعنى أن الله يعذب الكفار من عذاب النار وليس كل عذاب النار؟


الإجابة

الحمد لله 

أولا:

قال الإمام ابن مالك في الألفية :

بعِّضْ وبيِّنْ وابتدئ في الأمكنة * بـ(مِنْ)، وقد تأتي لبدء الأزمنة

وزيد في نفيٍ وشِبْهِهِ، فجَرّ * نكرةً، كـ: ما لباغٍ من مفرْ

وحاصل ذلك: أن حرف الجر " من " يأتي للتبعيض تارة، ولبيان الجنس تارة أخرى، ولغيرهما من المعاني . قال صاحب "الكناش" :

" أما من فتكون للتبعيض ، وللبيان ، وللابتداء :

فالتي للتبعيض : هي التي يحسن مكانها (بعض) نحو: أخذت من الدّراهم.

والتي للتبيين، هي التي يحسن مكانها (الذي) ، نحو قوله تعالى: ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثان ) الحج/30 ...

وتقع من زائدة ، وتعرف بأنّك لو حذفتها لكان المعنى الأصلي على حاله ، ولا يفوت بحذفها سوى التأكيد"  انتهى  من "الكناش في النحو والصرف" (2/ 74).

ثانيا:

وأما الآية المذكور في السؤال ، فهي قول الله جل وعلا :  وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ   فصلت/50 .

وأقرب ما تحمل عليه ( من ) في قوله تعالى :  وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ  : أنها لبيان الجنس ، لأن العذاب الغليظ هو ما يقبلون على ذوقه يوم القيامة . ويكون المراد منها ، بعد ما ذكر أنها يذوقون: بيان ما الذي يذوقونه في هذا اليوم .

وقد أعربها تبعيضية د. فخر الدين قباوة، في كتابه: " المفصل في تفسير القرآن "، (1704)، قال: " ومن للتبعيض، تتعلق بصفة محذوفة للمفعول الثاني المقدر، أي: شيئًا كائنًا "  انتهى .

وعلى ذلك يكون المعنى: للتهويل، فإن عذاب الله عظيم، ولكل واحد من أهل النار نصيب منه، أعاذنا الله من عذابه .

والله أعلم.

آية ذات علاقة

﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ

سورة فصلت — الآية 50

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري