السؤال

في سورة النساء ، الآية 9 ، قال تعالى :  وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا  ، ماذا أفاد التعبير بالفعلين وليخش وخافوا في نفس الآية ؟ وهل من الممكن ذكر كتب مبسطة لفهم كلمات القران وعلاقة الآيات ببعضها ؟


الإجابة

الحمد لله 

أولًا:

هذه الآية موعظة للناس جميعًا ، في شأن أموال الضعفة من اليتامى والنساء والصبيان . وجاء التعبير بالفعل المضارع المجزوم بلام الأمر يخش، ليدل على تجدد الخشية كل حين، وألا يغفل الإنسان عنها في وقت من الأوقات لأنه لا يدري متى يأتيه أجله، ويترك الذرية .

وأما التعبير بالفعل الماضي خافوا، ليدل أن الخوف متجذر في قلوب الآباء ، بحيث لا يحتاج معه إلى تجديده في نفوسهم .

يقول الإمام الطاهر ابن عاشور:

" ... ابتدأت الموعظة بالأمر بخشية الله تعالى ؛ أي خشية عذابه .

ثم أعقب بإثارة شفقة الآباء على ذريتهم ، بأن ينزلوا أنفسهم منزلة الموروثين، الذين اعتدوا هم على أموالهم، وينزلوا ذرياتهم منزلة الذرية الذين أكلوا هم حقوقهم .

وزاد إثارة الشفقة : التنبيه على أن المعتدى عليهم خلق ضعاف ، بقوله: ضعافا .

ثم أعقب بالرجوع إلى الغرض المنتَقَل منه ، وهو حفظ أموال اليتامى، بالتهديد على أكله بعذاب الآخرة ، بعد التهديد بسوء الحال في الدنيا.

فيفهم من الكلام : تعريض بالتهديد بأنْ نُصِيب أبناءَهم ، مثل ما فعلوه بأبناء غيرهم .

والأظهر أن مفعول (يخش) حذف ، لتذهب نفس السامع في تقديره كل مذهب محتمل، فينظر كل سامع بحسب الأهم عنده ، مما يخشاه أن يصيب ذريته.

وجملة (لو تركوا) إلى : (خافوا عليهم) : صلة الموصول، وجملة (خافوا عليهم): جواب (لو) .

وجيء بالموصول لأن الصلة ، لما كانت وصفًا مفروضًا : حسن التعريف بها ؛ إذ المقصود تعريف من هذه حاله، وذلك كاف في التعريف للمخاطبين بالخشية ؛ إذ كل سامع يعرف مضمون هذه الصلة ، لو فرض حصولها له، إذ هي أمر يتصوره كل الناس...

وفعل (تركوا) ماض ، مستعمل في مقاربة حصول الحدث مجازا ...

فالمعنى: لو شارفوا أن يتركوا ذرية ضعافا ، لخافوا عليهم من أولياء السوء.

والمخاطب بالأمر: من يصلح له من الأصناف المتقدمة ؛ من الأوصياء، ومن الرجال الذين يحرمون النساء ميراثهن، ويحرمون صغار إخوتهم ، أو أبناء إخوتهم ، وأبناء أعمامهم ، من ميراث آبائهم ؛ كل أولئك داخل في الأمر بالخشية، والتخويف بالموعظة .

وفي الآية ما يبعث الناس كلهم على أن يغضبوا للحق من الظلم، وأن يأخذوا على أيدي أولياء السوء، وأن يحرسوا أموال اليتامى ، ويبلغوا حقوق الضعفاء إليهم، لأنهم إن أضاعوا ذلك يوشك أن يلحق أبناءهم وأموالهم مثل ذلك، وأن يأكل قويهم ضعيفهم، فإن اعتياد السوء ينسي الناس شناعته، ويكسب النفوس ضراوة على عمله" انتهى من " التحرير والتنوير"(4/ 253 - 254)، بتصرف.

ثانيًا:

الاعتناء بفهم القرآن، من جليل الأعمال وصالحها، والذي يمكن أن نرشحه في هذا المقام، كتاب: "المختصر في تفسير القرآن"، إعداد: مركز تفسير للدراسات القرآنية .

ولمعرفة معاني مفرداته : " السراج في معرفة غريب القرآن" ، للدكتور الخضيري .

ولفهم الفروق بين الألفاظ ، فإن من الكتب الميسرة: "دقائق الفروق اللغوية في البيان القرآني" ، د. محمد يأس الدوري، دار الكتب العلمية .

أما التناسب بين الآي والسور، فله كتب من أشهرها:

"نظم الدرر في تناسب الآي والسور"، للإمام البقاعي .

واهتم به الطاهر ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير" .

"الإعجاز البياني في ترتيب آيات القرآن وسوره"، د. محمد القاسم .

والله أعلم 

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري