السؤال

أريد أن أعرف الفرق بين المرأة العقيم والعاقر في القرآن الكريم ، مع ذكر الآيات التي ذكر فيها ذلك .


الإجابة

الحمد لله 

أولًا:

( عاقر ) .

قال الراغب :

" عُقْرُ الحوض والدّار وغيرهما: أصلها ويقال:

له: عَقْرٌ، وقيل: (ما غزي قوم في عقر دارهم قطّ إلّا ذلّوا) 4 ، وقيل للقصر: عُقْرَة. وعَقَرْتُهُ أصبت: عُقْرَهُ، أي: أصله، نحو، رأسته، ومنه:

عَقَرْتُ النّخل: قطعته من أصله، وعَقَرْتُ البعير: نحرته، وعقرت ظهر البعير فانعقر، قال:

فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ [هود/ 65] ، وقال تعالى: فَتَعاطى فَعَقَرَ [القمر/ 29] ، ومنه استعير: سرج مُعْقَر، وكلب عَقُور، ورجل عاقِرٌ، وامرأة عاقر: لا تلد، كأنّها تعقر ماء الفحل. قال: وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً [مريم/ 5] ، وَامْرَأَتِي عاقِرٌ [آل عمران/ 40] ، وقد عَقِرَتْ " انتهى من من "المفردات" (5777) .

وقال الدكتور محمد حسن جبل ، رحمه الله :

" (عقر) : وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [مريم/5] .

"العاقر: العظيم من الرمل لا يُنْبت شيئًا. طائر عَقِر - ككتف: إذا أصاب ريشَه آفةٌ فلم يَنْبت. عَقَر النخلة: قطع رأسها كله مع الجُمّار/ كشط ليفها عن قُلْبها وأخذ جَذَبها (: جُمّارَها) فإذا فَعَل بها ذلك يَبِست وهَمدت. العُقْر -بالضم: الدار وأصل كل شيء. عُقر الحوض: مَقام الشاربة منه "والعَقَار - كسَلَام: كل مِلْك ثابت له أصل كالدار والخل " [المصباح] .

° المعنى المحوري جمود الشيء أو ثبوته على حاله فلا ينمو ولا ينتقل، لحِدّة أو جفاف في باطنه. كالرمل والطائر والنخلة المذكورات في فقد النمو، وكالدار والضيعة في ثباتهما (مقابل بيوت الشَعر التي تُنَقَّل). وكالعَقَار الموصوف وكمَقام الشاربة تقف فيه دائمًا. ومنه "عُقر النار -بالضم: أصلها الذي تأَجَجُ منه/ مُجْتَمَعُها ووسطها [ثابت]، والعُقر -بالضم أيضًا الجَمْر " (يلحظ أنه الذي يبقى من النار ثابتًا إلى حين) .

ومن ذلك "العُقْر -بالضم: استعقام الرحم وأن المرأة لا تحمل ولا تلد كأن جوفها مصمت أو جاف. قال عَبِيد أعاقرٌ مثلُ ذاتِ رِحْم فجعل العاقر غير ذات رحم كأنها مصمتة. ويمكن تأويله بالثبات من حيث إن عدم الولادة ثبات حال، كما أن العُقم صلابة باطن دائمة. وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا." انتهى من "المعجم الاشتقاقي" (3/1500) .

والعقر صفة عارضة على المرأة، وليس من أصل الخلقة، فقد يكون من كبر السن، ونحوه، واقترن "العقر" بالكبر في قوله تعالى عن زكريا عليه السلام: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) آل عمران/40، وقوله تعالى: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) مريم/8 .

فالحاصل: أن العقر أمر ينزل بالمرأة من عاهة أو مرض يمنعها من الولادة .

ثانيًا:

وأما "العقيم" ، فيقول الراغب :

" أصل الْعُقْمِ: اليبس المانع من قبول الأثر يقال: عَقُمَتْ مفاصله، وداء عُقَامٌ: لا يقبل البرء، والعَقِيمُ من النّساء: التي لا تقبل ماء الفحل. يقال: عَقِمَتِ المرأة والرّحم. قال تعالى: فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [الذاريات/ 29] ، وريح عَقِيمٌ: يصحّ أن يكون بمعنى الفاعل، وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا، ويصحّ أن يكون بمعنى المفعول كالعجوز العَقِيمِ 4 وهي التي لا تقبل أثر الخير، وإذا لم تقبل ولم تتأثّر لم تعط ولم تؤثّر، قال تعالى: إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [الذاريات/ 41] ، ويوم عَقِيمٌ: لا فرح فيه" انتهى من "المفردات" (579) .

وينظر : "لسان العرب" (4/3051) . وينظر أيضا : "دقائق الفروق اللغوية في البيان القرآني"، د. محمد يأس الدوري، (159 - 160)، دار الكتب العلمية .

ولم يفرق صاحب "لسان العرب" بين "عقر" ، و"عقم" . فإنه قال في مادة "عقر" : " العَقْرُ والعُقْرُ العُقْم وهو اسْتِعقْامُ الرَّحِم وهو أَن لا تحمل .." انتهى من "لسان العرب" (4/3033) .

وقال صاحب "القاموس المحيط" (443) : " العَقْرَةُ، وتضمُ: العُقْمُ " .

وقد قيل : إن لفظ العقر (عاقر) لا تطلق إلا على النساء بخلاف لفظ (عقيم) فإنها تطلق على الرجال والنساء جميعًا.

انظر:  (http://www.tafsir.net/article/4711) .

غير أن أهل اللغة قد نصوا على أن "عاقر" يوصف به الرجل أيضا ، كما توصف به المرأة .

قال ابن الأنباري رحمه الله : " ويقال: رجل عاقرٌ، إذا كان لا يولد له، وامرأة عاقرٌ، إذا كانت لا تلدُ. قال الله تعالى ذكره: (وإني خفتُ الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا). وقال في موضع آخر: (وقد بلغني الكبرُ وامرأتي عاقر)، وأنشد أبو عُبيدة لعامر بن الطفيل:

لبئس الفتى إن كُنت أعور عاقرا ... جباناً فما أغني لدي كلِّ محضرِ " انتهى من "المذكر والمؤنث" (1/171) .

وقال ابن فارس رحمه الله : " والعاقر: المرأة التي لا تحمل، وهي بينة العُقْر.

ورجل عاقر: لا يولد له. " انتهى من "المجمل" (621) .

والحاصل :

أن المرأة العاقر ، أو العقيم : هي المرأة التي لا تلد .

وهو وصف يطلق أيضا على الرجل الذي لا يولد له ، وإن كان لم يأت أي منهما في حق الرجل ، في الاستعمال القرآني .

والله أعلم .


 

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري