السؤال

عندي سؤال بخصوص قول الله تعالى : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ) ، أرجو منكم المعذرة لجهلى ، فأنا لست فقيها فى اللغة العربية ، ولكن يحيرني قليلا مصطلح ( يجدك ) ، بناء عن فهمى لمعنى الكلمة ، من وجد الشئ على حال معين ليس هو من سبب هذا الحال ، فكلمة يجدك فيها من التفاجؤ بالشيء ، مثال ( حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ) وجد القوم فى فهمى معناها أنه لم يكن يعلم من قبل بوجودهم فى هذا المكان فهو تفاجئ بالعثور عليهم ، لكن الله سبحانه وتعالى هو من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم يتيما ، وكان على علم بحاله ، فكيف يفسر لفظ ( وجدك) فى هذه الحالة ؟


الإجابة

الحمد لله

لا شك أن الأمر ، على ما ذكرت : أننا نحتاج إلى معرفة لغات العرب ومعانيها ، وأساليبها في بيانها ، ومعاني مفرداتها، وهذا من أعظم الأسباب المعينة على تدبر كتاب الله ، ومعرفة معانيه.

وبعد ، فإن الفعل (وجد) يأتي في القرآن على معان، يجمعها: تحصل شيء ذي بال ، في حوزة كانت خالية منه .

1- فقد يأتي بمعنى تحصل الشيء دون معرفة مسبقة، وهو ما وصفته (بالمفاجأة)، ومنه في القرآن: (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ) [يوسف: 75] ، (وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) [آل عمران: 37] ، (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا) [الكهف: 65] ، (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) [النساء: 89] وفي كل هذه (وجد) فعل تام معناه إصابة ذات الشيء أي العثور عليه في الحيز.

2- وفي آيات أخرى تكون بمعنى العلم (وجود الشيء على صفَةٍ ، أو حال ، أي العلم بوجودها فيه) ؛ مثل قوله تعالى : (ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ) [النساء: 65] ، وقوله سبحانه : (قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا) [الكهف: 69]. وكثير غيرهما يتيسر تمييزها من الأولى.

انظر: المعجم الاشتقاقي المؤصل، د. جبل: (1/ 286).

وهذا المعنى – أي العلم – هو المراد في عامة ما ينسب إلى الله تعالى ، في مثل هذه السياقات.

قال الراغب الأصفهاني رحمه الله : " وما يُنسب إلى الله تعالى ، من الوجود : فبمعنى العلم المجرد .." انتهى، من "المفردات" (512) .

ثانيًا:

الفعل (وجد) في الآية المذكورة من سورة الضحى : هو من الوجود الذي بمعنى العلم .

والمعنى: ألم تكن يتيما، وانظر: الكشاف، للزمخشري: (4/ 767)، وتفسير الرازي: (31/ 196).

قال ابن جزي رحمه الله: " ووجد في هذه المواضع تتعدى إلى مفعولين، وهي بمعنى علم "، التسهيل: (2/ 490).

والحكمة من ذلك التذكير : تعداد نعم الله على نبيه ، وتقوية قلبه بصنع الله له ، ولطفه به ، وحياطته له ، وأنه ناصره ، ومعينه ، ومعليه ومظهره على أعدائه ، وكابت عدوه ، ومخزيهم ، وتلك عادته فيه ، وفيهم .

قال ابن كثير رحمه الله : " ثم قال تعالى يعدد نعمه عل عبده ورسوله محمد، صلوات الله وسلامه عليه: (ألم يجدك يتيما فآوى) : وذلك أن أباه توفي وهو حمل في بطن أمه، وقيل: بعد أن ولد، عليه السلام، ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب وله من العمر ست سنين. ثم كان في كفالة جده عبد المطلب، إلى أن توفي وله من العمر ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب. ثم لم يزل يحوطه وينصره ويرفع من قدره ويوقره، ويكف عنه أذى قومه بعد أن ابتعثه الله على رأس أربعين سنة من عمره، هذا وأبو طالب على دين قومه من عبادة الأوثان، وكل ذلك بقدر الله وحسن تدبيره، إلى أن توفي أبو طالب قبل الهجرة بقليل، فأقدم عليه سفهاء قريش وجهالهم، فاختار الله له الهجرة من بين أظهرهم إلى بلد الأنصار من الأوس والخزرج، كما أجرى الله سنته على الوجه الأتم والأكمل. فلما وصل إليهم آووه ونصروه وحاطوه وقاتلوا بين يديه، رضي الله عنهم أجمعين، وكل هذا من حفظ الله له وكلاءته وعنايته به "، التفسير: (8/ 426).

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري