السؤال

بالنسبة لتفسير القرآن عن الحور ( كأنهن بيض مكنون) سمعت بعض السلف مثل ابن زيد والحسن يقولون : إن لون الحورية هو أبيض مصفر ، وكثير من العلماء قالوا بذلك ، كنت أتساءل ، قيل لي : إن ذلك يعني اللون الحنطي باللغة العربية ، وكنت أتساءل ، هل هذا متناقض مع الآية الكريمة ، وتفسيرها الذي يقول أن بياضهن كاللؤلؤ ، والذي قد قال به ابن زيد والحسن أيضاً ؟

الإجابة

الحمد لله

اختلف العلماء في سبب تشبيه الحور العين بالبيض المكنون في قوله تعالى: (كأنهن بيض مكنون) [الصافات: 49]:

1- فقيل: شُبِّهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القشر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء.

2- وقيل: بل شُبهن بالبيض الذي يحضنه الطائر، فهو إلى الصفرة، فشبه بياضهن في الصفرة بذلك .

فلونها أبيض في صفرة، ويقال: هذا أحسن ألوان النساء : أن تكون المرأة بيضاء مشربة صفرة، والعرب تشبهها ببيضة النعامة.

3- وقال آخرون: بل عنى بالبيض في هذا الموضع: اللؤلؤ، وبه شبهن في بياضه وصفائه .

قال الطبري: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: شبهن في بياضهن، وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ؛ ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة الملبسة المح ، قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون؛ فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها.

والعرب تقول لكل مصون: مكنون ، ما كان ذلك الشيء ، لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا "، تفسير الطبري: (19/ 541)، وتفسير البغوي: (7/ 40).

وهذا لا يتعارض مع الآية، فإن الأبيض قد يكون مشربًا بحمرة، وقد يكون مشربًا بصفرة، ومع هذا فهو أبيض، والعرب تعرف ذلك .

قال ابن عطية: " وأما قوله كأنهن بيض مكنون : فاختلف الناس في الشيء المشبه به :ما هو؟ فقال السدي وابن جبير: شبه ألوانهن بلون قشر البيضة الداخلي ، وهو الغِرْقِيّ [= القشرة الرقيقة الملتزقة ببياض البيض ] . وهو المكنون : أي : المصون في كِنٍّ ، ورجحه الطبري ...

وقال الجمهور : شبه ألوانهن بلون قشر بيض النعام ، وهو بياض قد خالطته صفرة حسنة .

قالوا: والبيض نفسه ، في الأغلب ، هو المكنون بالرِّيش ، ومتى شَذَّت به حال ، فلم يكن مكنونا : خرج عن أن يُشَبَّه به، وهذا قول الحسن وابن زيد ... ؛ وهذا المعنى كثير في أشعار العرب ...

وقالت فرقة إنما شبههن تعالى بـ البيض المكنون : تشبيها عامّا جملةَ المرأة ، بجملة البيضة ؛ وأراد بذلك تناسب أجزاء المرأة ، وأن كل جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه ، نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه ، فنسبة شعرها إلى عينها مستوية إذ هما غاية في نوعهما، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء، لأنك من حيث جئتها فالنظر فيها واحد "، المحرر الوجيز: (12/356-358).

ونقل القاسمي عن الشهاب قوله: " وهذا على عادة العرب في تشبيه النساء بها.

وخصت ببيض النعام، لصفائه وكونه أحسن منظرا من سائره. ولأنها تبيض في الفلاة وتبعد ببيضها عن أن يمس ؛ ولذا قالت العرب للنساء (بيضات الخدور) .

ولأن بياضه يشوبه قليل صفرة ، مع لمعان، كما في الدرّ. وهو لون محمود جدا ؛ إذ البياض الصِّرف غير محمود ؛ وإنما يحمد إذا شابهُ قليلُ حُمرة في الرجال، وصُفرة في النساء "، تفسير القاسمي: (8/ 209).

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري