عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾، قال: يا سبحان الله! قومٌ أنجاهم الله من العبودية، وأقطَعهم البحر، وأهلَك عدوَّهم، وأراهم الآيات العظامَ، ثم سألوا الشركَ صُراحِيَةً!
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: قال موسى: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم الآخرون السابقون يوم القيامة؛ الآخرون في الخَلْق، والسابقون في دخول الجنة، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً خيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، فاجعلهم أمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمدَ. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً يؤمنون بالكتاب الأول، والكتاب الآخر، ويقاتلون فضول الضلالة، حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً أناجيلهم في قلوبهم يقرءونها -قال قتادة: وكان من قبلكم إنّما يقرءون كتابهم نظرًا، فإذا رفعوها لم يحفظوا منه شيئًا- ولم يعُوه، وإنّ الله أعطاكم -أيتُها الأمةُ- من الحفظ شيئًا لم يُعْطِه أحدًا من الأمم قبلكم، خاصةٌ خصَّكم بها، وكرامةٌ أكرمكم بها-. قال: فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمدَ. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً صدقاتهم يأكلونها في بطونهم، ويُؤْجَرُون عليها -قال قتادة: وكان مَن قبلَكم إذا تصدَّق بصدقة فقُبِلَتْ منه بَعَثَ الله عليها نارًا فأكلتها، وإن رُدَّت تُرِكَت فأكلتها السِّباع والطيرُ، وإنّ الله أخذ صدقاتكم مِن غنيِّكم لفقيركم؛ رحمةً رحمكم بها، وتخفيفًا خَفَّف به عنكم-، فاجعلهم أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً إذا همَّ أحدُهم بحسنةٍ ثم لم يعملها كُتبت له حسنةً، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً إذا همَّ أحدُهم بسيئةٍ لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كتبت سيئة واحدةً، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمُسْتَجابُ لهم، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال قتادة: فذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله موسى نَبَذ الألواح، وقال: اللهمَّ، إذًا فاجعلني مِن أُمَّة أحمد. قال: فأعطي اثنتين لم يُعطهما أحدٌ: ﴿قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾. قال: فرضي نبيُّ الله، ثم أُعْطِي الثانية: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ [الأعراف:١٥٩]. قال: فرضِيَ نبيُّ الله موسى كلَّ الرِّضا