سورة التوبة — الآية ٢٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه خرج يومئذ مع رسول الله ﷺ اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطُّلَقاء. وذُكِر لنا: أنّ رجلا قال يومئذ: لن نُغْلَب اليوم بكثرة
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٢٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين﴾ حتى بلغ: ﴿وذلك جزاء الكافرين﴾، قال: وحُنَيْن: ماءٌ بين مكة والطائف، قاتل عليها نبي الله هوازن وثقيف، وعلى هوازن مالك بن عوف أخو بني نصر، وعلى ثقيف عبد ياليل بن عمرو الثقفي. قال: وذُكِر لنا: أنّه خرج يومئذ مع رسول الله ﷺ اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطُّلَقاء. وذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال يومئذٍ: لن نُغْلَبَ اليوم بكثرةٍ. قال: وذُكِر لنا: أنّ الطُّلَقاء انجَفَلوا يومئذٍ بالناس، وجَلَوا عن نبي الله ﷺ حتى نزل عن بغلته الشهباء. وذُكِر لنا: أنّ نبي الله قال: «أيْ ربِّ، آتِني ما وعدتني». قال: والعباسُ آخِذٌ بلِجامِ بغلةِ رسول الله ﷺ، فقال له النبيُّ: «نادِ: يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين». فجعل ينادي الأنصار فخذًا فخذًا، ثم قال: «يا أصحاب سورة البقرة». قال: فجاء الناس عُنُقًا واحدًا. فالتفت نبيُّ الله ﷺ، وإذا عصابةٌ من الأنصار، فقال: «هل معكم غيركم؟». فقالوا: يا نبيَّ الله، واللهِ، لو عَمَدْتَ إلى بَرْكِ الغِماد مِن ذي يَمَنٍ لَكُنّا معك. ثم أنزل الله نصرَه، وهزم عدوَّهم، وتراجع المسلمون. قال: وأخذ رسولُ الله كفًّا مِن تراب، أو قبضة من حَصْباء، فرمى بها وجوهَ الكفار، وقال: «شاهَتِ الوجوهُ». فانهزموا. فلمّا جمع رسولُ الله ﷺ الغنائمَ، وأتى الجِعْرانَة، فقسم بها مَغانِمَ حنين، وتَأَلَّف أُناسًا مِن الناس، فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس، فقالت الأنصار: أمِنَ الرجلُ وآثَرَ قومَه. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ وهو في قُبَّةٍ له مِن أدَم، فقال: «يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني؟! ألم تكونوا ضُلّالًا فهداكم الله، وكنتم أذِلَّةً فأعَزَّكم الله، وكنتم، وكنتم؟!». قال: فقال سعد بن عبادة: ائْذَن لي فأَتَكَلَّم. قال: «تكلم». قال: أمّا قولك: «كُنتم ضُلّالًا فهداكم الله» فكُنّا كذلك، «وكنتم أذلة فأعزكم الله» فقد علمت العرب ما كان حَيٌّ مِن أحياءِ العرب أمنعَ لِما وراء ظهورهم مِنّا. فقال عمر: يا سعدُ، أتدري مَن تُكَلِّم؟! فقال: نعم، أُكَلِّم رسولَ الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو سَلَكَتِ الأنصارُ وادِيًا والناسُ وادِيًا لَسَلَكْتُ واديَ الأنصار، ولولا الهجرةُ لكنتُ امْرَأً مِن الأنصار». وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «الأنصار كرشي وعيبتي، فاقْبَلُوا مِن مُحسِنهم، وتجاوزوا عن مُسِيئهم». ثم قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، أما تَرْضَوْن أن ينقلِبَ الناسُ بالإبِل والشّاءِ، وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم؟». فقالت الأنصار: رضينا عن اللهِ ورسوله، واللهِ، ما قلنا ذلك إلا ضَنًّا برسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ اللهَ ورسولَه يُصَدِّقانِكم ويَعْذُرانِكم»
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٢٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ أُمَّ رسول الله ﷺ التي أرضعته أو ظِئْرَه مِن بني سعد بن بكر أتَتْهُ، فسَأَلَتْهُ سبايا يومَ حُنَيْن، فقال رسول الله ﷺ: «إنِّي لا أملكهم، وإنّما لي منهم نصيبي، ولكن ائْتِيني غدًا فسليني والناسُ عندي، فإنِّي إذا أعطيتُكِ نصيبي أعطاكِ الناسُ». فجاءت الغدَ، فبسط لها ثوبًا، فقَعَدَتْ عليه، ثم سألته، فأعطاها نصيبَه، فلما رأى ذلك الناسُ أعْطَوْها أنصباءَهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٢٥
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري-، وعن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: أنّهم أصابوا يومئذٍ سِتَّةَ آلافِ سَبْيٍ، ثم جاء قومُهم مسلمين بعد ذلك، فقالوا: يا رسول الله، أنت خيرُ الناس، وأبَرُّ الناس، وقد أخَذْتَ أبناءنا ونساءنا وأموالنا. فقال النبيُّ - ﷺ -: «إنّ عندي مَن ترون، وإنّ خيرَ القولِ أصدقُه، اختاروا إمّا ذراريكم ونساءَكم، وإمّا أموالكم». قالوا: ما كنا نَعْدِل بالأحسابِ شيئًا. فقام رسول الله - ﷺ -، فقال: «إنّ هؤلاء قد جاءوني مسلمين، وإنّا خيَّرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدِلوا بالأحساب شيئًا، فمَن كان بيده منهم شيءٌ فطابت نفسُه أن يَرُدَّه فبسبيل ذلك، ومَن لا فلْيُعْطِنا، ولْيَكُن قرضًا علينا حتى نصيبَ شيئًا فنعطيَه مكانَه». فقالوا: يا نبيَّ الله، رضِينا وسَلَّمْنا. فقال: «إنِّي لا أدري، لعلَّ منكم مَن لا يَرْضى، فمُرُوا عُرَفاءَكم فليرفعوا ذلك إلينا». فرَفَعَتْ إليه العُرفاءُ أن قد رَضُوا وسَلَّموا
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٢٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: لَمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام شَقَّ ذلك على المسلمين، وكانوا يأتون بِبَيْعاتٍ ينتفع بذلك المسلمون؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٢٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾: وهو العامُ الذي حَجَّ فيه أبو بكرٍ، ونادى عليٌّ بالأذان، وذلك لتسع سنينَ من الهجرة، وحجَّ رسول الله ﷺ من العام المقبل حجَّةَ الوداع، لم يَحُجَّ قبلَها ولا بعدَها منذُ هاجر، فلمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام شَقَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، فأغناهم الله بهذا الخَراجِ الجزيةَ الجاريةَ عليهم، يأخُذُونها شهرًا شهرًا، وعامًا عامًا، فليس لأحدٍ من المشركين أن يَقْرَبَ المسجد الحرام بعدَ عامِهم ذلك، إلّا صاحبَ الجزية، أو عبدَ رجلٍ من المسلمين
قراءة الأثر في موضعه