عن عبد الله بن عباس أنه جاء إلى كعب الأحبار، وسأله عن قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾. قال: إنّ روح المؤمن إذا قُبضتْ عُرج بها إلى السماء، فتنفتح لها أبواب السماء، وتلقاه الملائكة بالبشرى، حتى يُنتهى بها إلى العرش، وتَعرج الملائكة، فيخرج لها من تحت العرش رقّ، فيُرْقَم، ويُخْتَم، ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة، ويشهد الملائكة المُقرَّبون، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن عرعرة- أنه سأل كعبًا عن قوله تعالى: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ الآية. قال: إنّ المؤمن يحضره الموت، ويحضره رسلُ ربّه، فلا هم يستطيعون أنْ يُؤخِّروه ساعة ولا يُعجِّلوه، حتى تجيء ساعته، فإذا جاءت ساعتُه قَبضوا نفسَه، فدفعوه إلى ملائكة الرحمة، فأرَوْه ما شاء الله أن يُرُوه مِن الخير، ثم عَرجوا بروحه إلى السماء، فيُشيِّعُه مِن كلّ سماء مُقَرَّبوها، حتى ينتهوا به إلى السماء السابعة، فيضعونه بين أيديهم، ولا ينتظرون به صلاتكم عليه، فيقولون: اللهم، هذا عبدُك فلانٌ، قبضنا نفسه -فيدْعُون له بما شاء الله أن يدعوا-، فنحن نُحِبُّ أن تُشهدنا اليوم كتابه. فيُنشر كتابه مِن تحت العرش، فيُثبتون اسمه فيه، وهم شهود؛ فذلك قوله: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾