سورة آل عمران — الآية ١٥٢
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إذ تحسونهم﴾. قال: تقتلونهم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: ومِنّا الذي لاقى بسيف محمد فحَسَّ به الأعداء عرض العساكر
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ١٥٢
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾. قال: إذ تقتلونهم. قال: وهل كانت العرب تعرفُ ذلك قبل أن ينزل الكتابُ على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ عتبة الليثي: نَحُسُّهم بالبيض حتى كأنّنا نُفَلِّقُ منهم بالجماجم حَنظَلا
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ١٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا هزم اللهُ المشركين يوم أُحُدٍ قال الرُّماةُ: أدرِكوا الناسَ ونبيَّ الله ﷺ؛ لا يسبِقُوكم إلى الغنائم، فتكون لهم دونَكم. وقال بعضُهم: لا نَرِيمُ حتى يأذن لنا النبيُّ ﷺ. فنزلت: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. قال ابن جُرَيْج: قال ابنُ مسعود: ما علمنا أنّ أحدًا مِن أصحاب النبي ﷺ كان يريدُ الدنيا وعرضَها حتى كان يومئذ
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ١٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ للذين أرادوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ للذين قالوا: نطيع رسولَ الله ﷺ، ونثبتُ مكاننا. فقُتِلوا، فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ١٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطيَّة العوفي- في قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ الآية، قال: إنّ أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خَلَوْنَ مِن شوال حتى نزل أُحُدًا، وخرج رسول الله ﷺ فأذَّنَ في الناس فاجتمعوا، وأمَّر على الخيل الزبيرَ بن العوام، ومعه يومئذٍ المقدادُ بن الأسود الكِندِيُّ، وأعطى رسولُ الله ﷺ اللواءَ رجلًا من قريش يُقال له: مصعب بن عمير. وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحُسَّرِ، وبعث حمزة بين يديه، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله ﷺ الزبير، وقال: «استقبل خالد بن الوليد، فكُن بإزائه حتى أُوذِنَك». وأمر بخيلٍ أخرى فكانوا من جانب آخر، فقال: «لا تبرحوا حتى أُوذِنكم». وأقبل أبو سفيان يحملُ اللاتَ والعُزّى، فأرسل النبيُّ ﷺ إلى الزبير أن يحمِل، فحمل على خالد بن الوليد فهزمَه ومن معه، فقال: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾. وإنّ الله وعد المؤمنين أن ينصرهم، وأنّه معهم. وإنّ رسول الله ﷺ بعث ناسًا من الناس فكانوا مِن ورائهم، فقال رسول الله ﷺ: «كونوا ههنا، فرُدُّوا وجهَ مَن نَدَّ مِنّا، وكونوا حرسًا لنا مِن قِبَل ظهورنا». وإنّ رسول الله ﷺ لَمّا هزم القوم هو وأصحابه الذين كانوا جُعِلوا من ورائهم، فقال بعضُهم لبعض لَمّا رَأَوُا النساءَ مُصْعِداتٍ في الجبل، ورَأَوُا الغنائمَ: انطلقوا إلى رسول الله ﷺ، فأدرِكُوا الغنيمة قبل أن تُسْبَقُوا إليها. وقالت طائفة أخرى: بل نُطِيع رسول الله ﷺ، فنثبت مكاننا. فذلك قوله: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ للذين أرادوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ للذين قالوا: نطيعُ رسولَ الله ﷺ، ونثبت مكاننا. فأتَوْا محمدًا ﷺ، فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم، يقول: ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ١٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- أنّه قال: ما نَصَرَ اللهُ نبيَّه في مَوْطِنٍ كما نصر يومَ أحد. فأنكروا ذلك! فقال ابنُ عباس: بيني وبين مَن أنكر ذلك كتابُ الله؛ إنّ الله يقول في يوم أحد: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾ يقول ابن عباس: والحَسُّ: القتلُ. ﴿حتى إذا فشلتم﴾ إلى قوله: ﴿ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾ وإنّما عنى بهذا الرماة، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أقامهم في موضع، ثم قال: «احْمُوا ظهورَنا، فإن رأيتمونا نُقْتَلُ فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنِمنا فلا تشاركونا». فلَمّا غنِم النبيُّ ﷺ، وأباحوا عسكر المشركين؛ انكَفَأَتِ الرُّماةُ جميعًا، فدخلوا في العسكر يَنتَهِبُون، والتَفَّتْ صفوف المسلمين فهم هكذا -وشَبَّك بين يديه- والتبسوا، فلَمّا أخَلَّ الرُّماةُ تلك الخَلَّة التي كانوا فيها؛ دخل الخيلُ من ذلك الموضع على الصحابة، فضرب بعضُهم بعضًا، والتبسوا، وقُتِل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أوَّل النهار، حتى قُتِل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جَوْلَةً نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس: الغار. إنما كانوا تحت المِهْراس، وصاح الشيطان: قُتِل محمد. فلم يُشَكَّ فيه أنّه حقٌّ، فما زِلْنا كذلك ما نَشُكُّ أنّه قُتِل حتى طلع بين السَّعْدَيْن، نعرِفُه بتَكَفُّئِهِ إذا مشى، ففرحنا، حتى كأنّه لم يُصِبْنا ما أصابنا، فرَقِي نحونا وهو يقول: «اشْتَدَّ غضبُ اللهِ على قومٍ دَمَّوْا وجهَ نبيِّهم». ويقول مرة أخرى: «اللَّهُمَّ، إنّه ليس لهم أن يعلونا». حتى انتهى إلينا، فمكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعلُ، هُبَل. اعْلُ، هُبَل. أين ابنُ أبي كَبْشَة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: ألا أُجِيبُه، يا رسول الله؟ قال: «بلى». فلمّا قال: اعلُ، هُبَل. قال عمر: اللهُ أعلى وأجلُّ. فعاد، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ فقال عمر: هذا رسولُ الله، وهذا أبو بكر، وها أنا عمر. فقال: يومٌ بيوم بدر، الأيّامُ دُوَلٌ، والحربُ سِجالٌ. فقال عمرُ: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. قال: إنّكم لَتَزْعُمُون ذلك؛ لقد خِبْنا إذن وخسِرنا. ثُمَّ قال أبو سفيان: إنّكم ستجدون في قتلاكم مُثْلَةً، ولم يكن ذلك عن رأي سُراتِنا. ثُمَّ أدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الجاهلية، فقال: أما إنّه كان ذلك ولم نكرهه
قراءة الأثر في موضعه