محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٣ من سورة آل عمران في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٣ من سورة آل عمران

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَىَ أحَدٍ وَالرّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِيَ أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمّاً بِغَمّ لّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَىَ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ولقد عفا عنكم أيها المؤمنون إذ لم يستأصلكم، إهلاكا منه جمعكم بذنوبكم، وهربكم¹ ﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء الحجاز والعراق والشام سوى الحسن البصري :﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ بضمّ التاء وكسر العين، وبه القراءة عندنا لإجماع الحجة من القراء على القراءة به، واستنكارهم ما خالفه. ورُوي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه :«إذْ تَصْعَدُونَ » بفتح التاء والعين.
حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم بن سلام، قال : حدثنا حجاج، عن هارون، عن يونس بن عبيد، عن الحسن.
فأما الذين قرأوا :﴿تُصْعِدُونَ﴾ بضم التاء وكسر العين، فإنهم وجهوا معنى ذلك إلى أن القوم حين انهزموا عن عدوّهم أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أن ذلك في قراءة أبيّ :«إذْ تُصْعِدون في الوادي ».
حدثنا أحمد بن يوسف، قال : حدثنا أبو عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن هارون.
قالوا : الهرب في مستوى الأرض، وبطون الأودية والشعاب، إصعاد لا صعود، قالوا وإنما يكون الصعود على الجبال والسلاليم والدّرَج، لأن معنى الصعود : الارتقاء والارتفاع على الشيء علوّا. قالوا : فأما الأخذ في مستوى الأرض الهبوط، فإنما هو إصعاد، كما يقال : أصعدنا من مكة، إذا ابتدأت في السفر منها والخروج، وأصعدنا من الكوفة إلى خراسان، بمعنى خرجنا منها سفرا إليها، وابتدأنا منها الخروج إليها. قالوا : وإنما جاء تأويل أكثر أهل التأويل بأن القوم أخذوا عند انهزامهم عن عدوّهم في بطن الوادي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَلا تَلْوُونَ على أحَدٍ﴾ ذاكم يوم أُحد أصعدوا في الوادي فرارا، ونبيّ الله ﷺ يدعوهم في أخراهم، قال :«إليّ عِبادَ اللّهِ، إليّ عبادَ اللّهِ ».
وأما الحسن فإني أراه ذهب في قراءته :«إذْ تَصْعَدُونَ » بفتح التاء والعين إلى أن القوم حين انهزموا عن المشركين صَعِدوا الجبل. وقد قال ذلك عدد من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : لما شدّ المشركون على المسلمين بأُحد فهزموهم، دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس :«إليّ عِبَادَ اللّهِ، إليّ عِبادَ اللّهِ ! » فذكر الله صعودهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبيّ الله ﷺ إياهم، فقال :﴿إذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ على أحَدٍ والرّسُولُ يَدْعُوكُم فِي أُخْرَاكُمْ﴾.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : انحازوا إلى النبيّ ﷺ، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله :﴿إذْ تُصْعدُونَ وَلا تَلْوُونَ على أحَد﴾ قال : صعدوا في أُحد فرارا.
قال أبو جعفر : وقد ذكرنا أن أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ :﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ بضم التاء وكسر العين، بمعنى السبق والهرب في مستوى الأرض، أو في المهابط، لإجماع الحجة على أن ذلك هو القراءة الصحيحة. ففي إجماعها على ذلك الدليل الواضح على أن أولى التأويلين بالآية تأويل من قال : أصعدوا في الوادي، ومضوا فيه، دون قول من قال : صعدوا على الجبل.
وأما قوله :﴿وَلا تَلْوْونَ على أحَدٍ﴾ فإنه يعني : ولا تعطفون على أحد منكم، ولا يلتفت بعضكم إلى بعض هربا من عدوّكم مصعدين في الوادي. ويعني بقوله :﴿وَالرّسُولُ يَدعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ : ورسول الله ﷺ يدعوكم أيها المؤمنون به من أصحابه في أخراكم، يعني أنه يناديكم من خلفكم :«إليّ عِبادَ اللّهِ، إليّ عِبادَ اللّه ! ». كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿وَالرّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ : إليّ عباد الله ارْجِعُوا، إليّ عِبَاد اللّهِ ارْجِعُوا !.
حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَالرّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ : رأوا نبيّ الله ﷺ يدعوهم : إليّ عباد الله !
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : أنّبهم الله بالفرار عن نبيهم ﷺ، وهو يدعوهم لا يعطفون عليه لدعائه إياهم، فقال :﴿إذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوونَ على أحَدٍ وَالرّسُولُ يَدْعُوكُمْ فيِ أُخْرَاكُمْ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَالرّسُولُ يَدْعُوكُمْ في أُخْرَاكُمْ﴾ هذا يوم أُحد حين انكشف الناس عنه.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأثابَكُمْ غَمّا بِغَمّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا على ما فاتَكُمْ وَلا ما أصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿فَأثابَكُمْ غَمّا بِغَمّ﴾ يعني : فجازاكم بفراركم عن نبيكم، وفشلكم عن عدوّكم، ومعصيتكم ربكم غما بغمّ، يقول : غمّا على غمّ. وسمى العقوبة التي عاقبهم بها من تسليط عدوّهم عليهم حتى نال منهم ما نال ثوابا، إذ كان ذلك من عملهم الذي سخطه ولم يرضه منهم، فدلّ بذلك جلّ ثناؤه أن كل عوض كالمعوّض من شيء من العمل، خيرا كان أو شرّا، أو العوض الذي بذله رجل لرجل أو يد سلفت له إليه، فإنه مستحقّ اسم ثواب كان ذلك العوض تكرمة أو عقوبة، ونظير ذلك قول الشاعر :
أخافُ زِيادا أنْ يَكُونَ عَطاؤُهُأدَاهِمَ سُودا أوْ مُحَدْرَجةً سُمْرا
فجعل العطاء العقوبة، وذلك كقول القائل لآخر سلف إليه منه مكروه : لأجازينك على فعلك، ولأثيبنك ثوابك.
وأما قوله :﴿غَمّا بِغَمّ﴾ فإنه قيل : غما بغمّ، معناه : غما على غم، كما قيل :﴿وَلأصَلّبَنّكُمْ فِي جُذُوعِ النّخْلِ﴾ بمعنى : ولأصلبنكم على جذوع النخل. وإنما جاز ذلك، لأن معنى قول القائل : أثابك الله غما على غمّ : جزاك الله غما بعد غمّ تقدّمه، فكان كذلك معنى : فأثابكم غما بغمّ، لأن معناه : فجزاكم الله غما بعقب غمّ تقدّمه، وهو نظير قول القائل : نزلت ببني فلان، ونزلت على بني فلان، وضربته بالسيف، وعلى السيف.
واختلف أهل التأويل في الغمّ الذي أثيب القوم على الغمّ، وما كان غمهم الأوّل والثاني، فقال بعضهم : أما الغمّ الأوّل، فكان ما تحدّث به القوم أن نبيهم ﷺ قد قُتِل. وأما الغمّ الآخر، فإنه كان ما نالهم من القتل والجراح. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فأثابَكُمْ غَمّا بغَمّ﴾ كانوا تحدثوا يومئذٍ أن نبيّ الله ﷺ أصيب، وكان الغمّ الاَخر قتل أصحابهم والجراحات التي أصابتهم¹ قال : وذكر لنا أنه قتل يومئذٍ سبعون رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ ستة وستون رجلاً من الأنصار، وأربعة من المهاجرين. وقوله :﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا على ما فاتَكُمْ﴾ يقول : ما فاتكم من غنيمة القوم، ولا ما أصابكم في أنفسكم من القتل والجراحات.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿فَأثابَكُمْ غَمّا بِغَمّ﴾ قال : فرّة بعد فرّة، الأولى : حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قُتِل¹ والثانية : حين رجع الكفار فضربوهم مدبرين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلاً، ثم انحازوا إلى النبيّ ﷺ، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
وقال آخرون : بل غمهم الأول كان قتل من قُتل منهم، وجرح من جُرح منهم¹ والغمّ الثاني : كان من سماعهم صوت القائل : قُتل محمد ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿غَمّا بِغَمّ﴾ قال : الغمّ الأول : الجراح والقتل¹ والغمّ الثاني : حين سمعوا أن نبيّ الله ﷺ قد قُتل. فأنساهم الغمّ الاَخر ما أصابهم من الجراح والقتل وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك حين يقول :﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا على ما فاتَكُمْ وَلا ما أصَابَكُمْ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿فَأثابَكُمْ غَمّا بِغَمْ﴾ قال : الغمّ الأوّل : الجراح والقتل¹ والغمّ الاَخر : حين سمعوا أن رسول الله ﷺ قد قتل. فأنساهم الغمّ الاَخر ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك حين يقول الله :﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا على ما فاتَكُمْ وَلا ما أصَابَكُمْ﴾.
وقال آخرون : بل الغمّ الأوّل ما كان فاتهم من الفتح والغنيمة¹ والثاني إشراف أبي سفيان عليهم في الشعب. وذلك أن أبا سفيان فيما زعم بعض أهل السير لما أصاب من المسلمين ما أصاب، وهرب المسلمون، جاء حتى أشرف عليهم وفيهم رسول الله ﷺ في شعب أُحد الذي كانوا ولوا إليه عند الهزيمة، فخافوا أن يصطلمهم أبو سفيان وأصحابه. ذكر الخبر بذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : انطلق رسول الله ﷺ يومئذٍ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه، وضع رجل سهما في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال :«أنا رَسُولُ اللّهِ » ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيا، وفرح رسول الله حين رأى أن في أصحابه من يمتنع. فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا. فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم¹ فلما نظروا إليه، نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمّهم أبو سفيان فقال رسول الله ﷺ :«لَيْسَ لَهُمْ أنْ يَعْلُونا، اللّهُمّ إنْ تُقْتَلْ هَذِهِ العِصَابَةُ لا تُعْبَدُ » ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم، فقال أبو سفيان يومئذٍ : اعل هبل ! حنظلة بحنظلة، ويوم بيوم بدر. وقتلوا يومئذٍ حنظلة بن الراهب وكان جنبا فغسلته الملائكة، وكان حنظلة بن أبي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٨٠٤٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ولقد عفا عنكم"، ولقد عفا الله عن عظيم ذلك، لم يهلككم بما أتيتم من معصية نبيكم، ولكن عُدْت بفضلي عليكم. (١)
* * *
وأما قوله:"والله ذو فضل على المؤمنين"، فإنه يعني: والله ذو طَوْل على أهل الإيمان به وبرسوله، (٢) بعفوه لهم عن كثير ما يستوجبون به العقوبة عليه من ذنوبهم، فإن عاقبهم على بعض ذلك، فذو إحسان إليهم بجميل أياديه عندهم. كما:-
٨٠٤٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين"، يقول: وكذلك منَّ الله على المؤمنين، أن عاقبهم ببعض الذنوب في عاجل الدنيا أدبًا وموعظة، فإنه غير مستأصل لكل ما فيهم من الحق له عليهم، لما أصابوا من معصيته، رحمةً لهم وعائدة عليهم، لما فيهم من الإيمان. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولقد عفا عنكم، أيها المؤمنون، إذ لم يستأصلكم، إهلاكًا منه جمعكم بذنوبكم وهربكم ="إذ تصعدون ولا تلوون على أحد".
* * *
(١) الأثر: ٨٠٤٥- سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠٤٢.
(٢) انظر تفسير"الفضل" فيما سلف ٢: ٣٤٤ / ٥: ١٦٤، ٥٧١ / ٦: ١٥٦.
(٣) الأثر: ٨٠٤٦- سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠٤٥. وفي سيرة ابن هشام المطبوعة فساد قبيح. يستفاد تصحيحه من هذا الموضع من التفسير.
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه عامة قرأة الحجاز والعراق والشام سوى الحسن البصري: (إِذْ تُصْعِدُونَ) بضم"التاء" وكسر"العين". وبه القراءة عندنا، لإجماع الحجة من القرأة على القراءة به، واستنكارهم ما خالفه.
* * *
وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرأه: (إِذْ تَصْعَدُونَ)، بفتح"التاء" و"العين".
٨٠٤٧- حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا حجاج، عن هرون، عن يونس بن عبيد، عن الحسن.
* * *
فأما الذين قرأوا: (تُصْعِدُون) بضم"التاء" وكسر"العين"، فإنهم وجهوا معنى ذلك إلى أنّ القوم حين انهزموا عن عدوِّهم، أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أنّ ذلك في قراءة أبي: (" إِذْ تُصْعِدُونَ فِي الْوَادِي ").
٨٠٤٨- حدثنا [بذلك] أحمد بن يوسف قال، حدثنا أبو عبيد قال، حدثنا حجاج، عن هرون.
* * *
=قالوا: فالهرب في مستوى الأرض وبطون الأودية والشعاب:"إصعاد"، لا صعود. (١) قالوا وإنما يكون"الصعود" على الجبال والسلاليم والدَّرج، لأن معنى"الصعود"، الارتقاء والارتفاع على الشيء عُلوًا. (٢) قالوا: فأما الأخذ في مستوى الأرض والهبوط، فإنما هو"إصعاد"، كما يقال:"أصعَدْنا من مكة"، إذا ابتدأت في السفر منها والخروج ="وأصعدنا
(١) في المطبوعة: "قالوا: الهرب في مستوى الأرض". وفي المخطوطة: "بالهرب"، والصواب ما أثبت.
(٢) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٠٥، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٣٩.
من الكوفة إلى خراسان"، بمعنى: خرجنا منها سفرًا إليها، وابتدأنا منها الخروج إليها.
قالوا: وإنما جاء تأويل أكثر أهل التأويل، بأن القوم أخذوا عند انهزامهم عن عدوهم في بطن الوادي.
*ذكر من قال ذلك:
٨٠٤٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولا تلوون على أحد"، ذاكم يوم أحد، أصعدوا في الوادي فرارًا، (١) ونبي الله ﷺ يدعوهم في أخراهم:"إلىَّ عباد الله، إلى عباد الله"!. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأما الحسن، فإني أراه ذهب في قراءته:"إذ تَصْعَدون" بفتح"التاء" و"العين"، إلى أن القوم حين انهزموا عن المشركين صعدوا الجبل. وقد قال ذلك عددٌ من أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٨٠٥٠- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما شدَّ المشركون على المسلمين بأحُد فهزموهم، دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس:"إليّ عباد الله، إليّ عباد الله"! فذكر الله صعودهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبيّ الله ﷺ إياهم، فقال:"إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم". (٣)
(١) في المخطوطة: "في الوادي نبي الله" وما بينهما بياض، وما ثبت في المطبوعة، صواب موافق لما في الدر المنثور ٢: ٨٧، على خطأ ظاهر في الدر.
(٢) في المخطوطة: "قال عباد الله قال عباد الله"، والذي في المطبوعة هو الصواب الموافق لما في الدر المنثور ٢: ٨٧، إلا أن ناشر المطبوعة زاد"قال" قبل: "إلى عباد الله"، وهو فاسد فخذفتها، فإن الذي في المخطوطة تصحيف"إلى... إلى". وانظر الأثر التالي: ٨٠٥٠.
(٣) الأثر: ٨٠٥٠- هو بعض الأثر السالف: ٧٩٤٣، مع زيادة فيه، وفي تاريخ الطبري أيضًا ٣: ٢٠، مع زيادة هنا.
٨٠٥١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: انحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم.
٨٠٥٢- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٨٠٥٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس، قوله:"إذ تصعدون ولا تلووْن على أحد"، قال صعدوا في أحُدٍ فرارًا.
* * *
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أن أولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ:"إذ تُصعِدون"، بضم"التاء" وكسر"العين"، بمعنى: السبق والهرب في مستوى الأرض، أو في المهابط، لإجماع الحجة على أن ذلك هو القراءة الصحيحة. ففي إجماعها على ذلك، الدليلُ الواضح على أنّ أولى التأويلين بالآية، تأويل من قال:"اصْعدوا في الوادي ومضوْا فيه"، دون قول من قال:"صعدوا على الجبل".
* * *
قال أبو جعفر: وأما قوله:"ولا تلوون على أحد"، فإنه يعني: ولا تعطفون على أحد منكم، ولا يلتفت بعضكم إلى بعض، هربًا من عدوّكم مُصْعدين في الوادي. (١)
* * *
ويعني بقوله:"والرسول يدعوكم في أخراكم"، ورسول الله ﷺ يدعوكم أيها المؤمنون به من أصحابه ="في أخراكم"، يعني: أنه يناديكم من خلفكم:"إليّ عباد الله، إليّ عباد الله"!. (٢) كما:-
(١) انظر تفسير"لوى" فيما سلف: ٦: ٥٣٦، ٥٣٧.
(٢) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٠٥، ومعاني القرآن للفراء: ١: ٢٣٩.
٨٠٥٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس:"والرسول يدعوكم في أخراكم"، إليّ عباد الله ارجعوا، إليّ عباد الله ارجعوا!.
٨٠٥٥- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"والرسول يدعوكم في أخراكم"، رأوا نبي الله ﷺ يدعوهم:"إليّ عباد الله"!
٨٠٥٦- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي مثله.
٨٠٥٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، أنَّبهم الله بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهو يدعوهم، لا يعطفون عليه لدعائه إياهم، فقال:"إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم". (١)
٨٠٥٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"والرسول يدعوكم في أخراكم"، هذا يوم أحد حين انكشف الناسُ عنه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٥٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"فأثابكم غمًّا بغم"، يعني: فجازاكم بفراركم عن نبيكم، وفشلكم عن عدوكم، ومعصيتكم ربكم ="غمًّا بغم"، يقول: غما على غم.
* * *
(١) الأثر: ٨٠٥٧- سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠٤٦.
وسمى العقوبة التي عاقبهم بها = من تسليط عدوهم عليهم حتى نال منهم ما نال"ثوابًا"، إذ كان عوضًا من عملهم الذي سخطه ولم يرضه منهم، (١) فدلّ بذلك جل ثناؤه أنّ كل عوض كان لمعوَّض من شيء من العمل، خيرًا كان أو شرًّا = أو العوض الذي بذله رجل لرجل، أو يد سلفت له إليه، فإنه مستحق اسم"ثواب"، كان ذلك العوض تكرمةً أو عقوبة، ونظير ذلك قول الشاعر: (٢)
أخَافُ زِيَادًا أَنْ يَكُونَ عَطَاؤُهأدَاهِمَ سُودًا أوْ مُحَدْرَجَةً سُمْرَا (٣)
فجعل"العطاء" القيود. (٤) وذلك كقول القائل لآخر سلف إليه منه مكروه:"لأجازينَّك على فعلك، ولأثيبنك ثوابك". (٥)
* * *
وأما قوله:"غمًّا بغم"، فإنه قيل:"غمًّا بغم"، معناه: غمًّا على غم، كما قيل: (وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) [سورة طه: ٧١]، بمعنى: ولأصلبنكم على جذوع النخل. وإنما جاز ذلك، لأن معنى قول القائل:"أثابك الله غمًّا على غم"، جزاك الله
(١) في المطبوعة: "إذ كان ذلك من عملهم الذي سخطه"، وكان في المخطوطة مكان"ذلك" بياض، والصواب ما أثبت، استظهارًا من كلام أبي جعفر التالي.
(٢) هو الفرزدق.
(٣) ديوانه: ٢٢٧، النقائض: ٦١٨، طبقات فحول الشعراء: ٢٥٦، وتاريخ الطبري ٦: ١٣٩، معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٩، وغيرها. من شعره في زياد بن أبي سفيان، وهو يلي الأبيات التي ذكرتها في التفسير آنفًا ٢: ١٩٥، تعليق: ١، والرواية التي ذكرها الطبري هنا، متابعة للفراء، وهي لا تستقيم مع الشعر، وأجمع الرواة على أنه:
فلمَّا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَطَاؤُهُ...................
نَمَيْتُ إلَى حَرْفٍ أَضَرَّ بِنَيِّهاسُرَى البِيدِ وَاسْتِعْراضُهَا البَلَدَ القَفْرَا
والأداهم جمع أدهم: وهو القيد، سمي بذلك لسواده. والمحدرجة: السياط. حدرج السوط: فتله فتلاً محكمًا حتى استوى. وجعلها"سمرًا"، لأدمة جلدها الذي تصنع منه.
(٤) في المطبوعة: "فجعل العطاء العقوبة"، والصواب من المخطوطة، ولا أدري لم غيره الناشر الأول.
(٥) انظر لما سلف، معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٩، وانظر معنى"الثواب" فيما سلف قريبًا: ٢: ٤٥٨ / ٧: ٢٧٢، وقد نسيت أن أذكر مرجعه هناك.
غمًّا بعد غم تقدَّمه، (١) فكان كذلك معنى:"فأثابكم غمًّا بغم"، لأن معناه: فجزاكم الله غمًّا بعقب غمّ تقدمه، (٢) وهو نظير قول القائل:"نزلت ببني فلان، ونزلت على بني فلان"،"وضربته بالسيف وعلى السيف". (٣)
* * *
واختلف أهل التأويل في الغم الذي أثيب القوم على الغم، وما كان غمُّهم الأول والثاني؟
فقال بعضهم:"أما الغم الأول، فكان ما تحدَّث به القوم أنّ نبيهم ﷺ قد قتل. وأما الغمّ الآخر، فإنه كان ما نالهم من القتل والجراح".
*ذكر من قال ذلك:
٨٠٥٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فأثابكم غمًّا بغم"، كانوا تحدَّثوا يومئذ أن نبي الله ﷺ أصيب، وكان الغم الآخر قَتل أصحابهم والجراحات التي أصابتهم. قال: وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستة وستون رجلا من الأنصار، وأربعة من المهاجرين = وقوله:"لكيلا تحزنوا على ما فاتكم"، يقول: ما فاتكم من غنيمة القوم ="ولا ما أصابكم"، في أنفسكم من القتل والجراحات.
٨٠٦٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"فأثابكم غمًّا بغم"، قال: فرّة بعد فرّة: الأولى حين سمعوا الصوت أن محمدًا قد قتل، والثانية حين رجع الكفار، فضربوهم مدبرين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلا ثم انحازوا إلى النبيّ ﷺ فجعلوا يصعدون في الجبل والرسول يدعوهم في أخراهم.
(١) في المطبوعة: "يقدمه" في الموضعين، وهو خطأ لا شك فيه.
(٢) في المطبوعة: "يقدمه" في الموضعين، وهو خطأ لا شك فيه.
(٣) انظر ما سلف ١: ٢٩٩، ٣١٣ / ٢: ٤١١، ٤١٢.
٨٠٦١- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
* * *
وقال آخرون:"بل غمهم الأول كان قتْل من قتل منهم وجرح من جرح منهم. والغم الثاني كان من سماعهم صوت القائل:"قُتل محمد"، صلى الله عليه وسلم.
*ذكر من قال ذلك:
٨٠٦٢- حدثنا الحسين بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"غمًّا بغم"، قال: الغم الأول: الجراحُ والقتل، والغم الثاني حين سمعوا أن نبي الله ﷺ قد قتل. فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك حين يقول:"لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم".
* * *
٨٠٦٣- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"فأثابكم غمًّا بغم"، قال: الغم الأول الجراح والقتل، والغم الآخر حين سمعوا أن رسول الله ﷺ قد قتل. فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك حين يقول الله:"لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم".
وقال آخرون:"بل الغم الأول ما كان فاتهم من الفتح والغنيمة، والثاني إشراف أبي سفيان عليهم في الشِّعب. وذلك أن أبا سفيان -فيما زعم بعض أهل السير- لما أصاب من المسلمين ما أصاب، وهرب المسلمون، جاء حتى أشرف عليهم وفيهم رسول الله ﷺ في شعب أحد، الذي كانوا ولَّوا إليه عند الهزيمة، فخافوا أن يصطلمهم أبو سفيان وأصحابه. (١)
(١) إذا أبيد القوم من أصلهم واستأصلهم عدوهم قيل: "اصطلموا" بالبناء للمجهول.
*ذكر الخبر بذلك:
٨٠٦٤- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: انطلق رسول الله ﷺ يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة. فلما رأوه، وضع رجل سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميَه، فقال:"أنا رسول الله! "، ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله حين رأى أن في أصحابه من يمتنع. (١) فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا.
=فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم، فلما نظروا إليه، نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمَّهم أبو سفيان، (٢) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس لهم أن يعلونا، اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تُعبَد"! ثم ندَب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم، فقال أبو سفيان يومئذ:"اعْلُ هُبَل! حنظلة بحنظلة، ويوم بيوم بدر"! = وقتلوا يومئذ حنظلة بن الراهب، وكان جُنُبًا فغسَّلته الملائكة، وكان حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر = وقال أبو سفيان:"لنا العُزَّى، ولا عُزَّى لكم"! فقال رسول الله ﷺ لعمر:"قل الله مولانا ولا مولى لكم"! فقال أبو سفيان: فيكم محمد؟ (٣) قالوا: نعم! قال:"أما إنها قد كانت فيكم مُثْلة، ما أمرتُ بها، ولا نهيتُ عنها، ولا سرَّتني، ولا ساءتني"! فذكر الله إشراف أبي سفيان عليهم فقال:"فأثابكم غمًّا بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم"، الغم الأول: ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والغم الثاني:
(١) انظر ما سلف: ٢٥٦ تعليق: ١، فإني زدت"به" من التاريخ، ولكنه عاد هنا في المخطوطة فأسقطها، فاتفقت المخطوطة في الموضعين، فتركت هذه على حالها، وإن كنت لا أرتضيها.
(٢) في التاريخ"وأهمهم"، وهمه الأمر وأهمه، سواء في المعنى.
(٣) في التاريخ: "أفيكم محمد" بالألف، وهما سواء.
إشراف العدوّ عليهم ="لكيلا يحزنوا على ما فاتكم"، من الغنيمة ="ولا ما أصابكم" من القتل حين تذكرون. فشغلهم أبو سفيان. (١)
٨٠٦٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني ابن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا، فيما ذكَروا من حديث أحُد، قالوا: كان المسلمون في ذلك اليوم -لما أصابهم فيه من شدة البلاء- أثلاثًا، ثلثٌ قتيل، وثلثٌ جريح، وثلثٌ منهزم، وقد بلغته الحرب حتى ما يدري ما يصنع = (٢) وحتى خلص العدوّ إلى رسول الله ﷺ فدُثَّ بالحجارة حتى وقع لشِقِّه، وأصيبتْ رَباعيته، وشجَّ في وجهه، وكُلِمت شفته، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص. (٣) = (٤) وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله ﷺ ومعه لواؤه حتى قتل، وكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى قريش فقال:"قتلت محمدًا". (٥)
٨٠٦٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: فكان أول من عرف رسول الله ﷺ بعد الهزيمة وقول الناس:"قُتل رسول الله صلى الله عليه وسلم" = كما حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن
(١) الأثر ٨٠٦٤- تاريخ الطبري ٣: ٢٠، ٢١، وبعضه في الأثرين السالفين: ٧٩٤٣، ٨٠٥٠، وكلها سياق واحد في التاريخ.
(٢) هذه الفقرة من الأثر، لم أجدها في سيرة ابن هشام.
(٣) هذه الفقرة من الأثر في سيرة ابن هشام ٣: ٨٤، وانظر التخريج في آخره. ودثه بالعصا وبالحجر رماه رميًا متتابعًا، أو ضربه بالعصا ضربًا متقاربًا من وراء الثياب حتى يأخذه الألم. والشق: الجنب. والكلم: الجرح.
(٤) الفقرة التالية من الأثر في سيرة ابن هشام ٣: ٧٧، قبل السالفة.
(٥) الأثر: ٨٠٦٥- هذا أثر ملفق من سيرة ابن إسحاق، كما رأيت في التعليقين السالفين، وهو فيها من ٣: ٨٤ / ٣: ٧٧ / والقسم الأول لم أعثر عليه فيها.
إسحاق قال، حدثني ابن شهاب الزهري = كعبُ بن مالك أخو بني سلِمة قال: عرفتُ عينيه تَزْهَران تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي:"يا معشر المسلمين: أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم"! فأشار إليَّ رسو ل الله أن أنصت. فلما عرف المسلمون رسول الله ﷺ نهضوا به، ونهض نحو الشعب، معه عليّ بن أبي طالب، وأبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوّام، والحارث بن الصِّمة، (١) في رهط من المسلمين. (٢).
=قال: فبينا رسول الله ﷺ في الشعب ومعه أولئك النفر من أصحابه، إذ علت عالية من قريش الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا"! فقاتل عمرُ بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين، حتى أهبطوهم عن الجبل. ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وكان رسول الله ﷺ قد بُدِّن، فظاهرَ بين درعين، (٣) فلما ذهب لينهض، فلم يستطع، جلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض حتى استوى عليها. (٤).
= ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف، أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى
(١) في المطبوعة: "والحارث بن الصامت"، والصواب من المخطوطة والمراجع، ولا أدري فيم غيره الناشر الأول!!
(٢) هذه الفقرة من الأثر في سيرة ابن هشام ٣: ٨٨، ٨٩.
(٣) بدن الرجل تبدينا: ألبسه البدن، أي الدرع. وقد مضى شراح السيرة، فزعموا أن"بدن" (بالبناء للمعلوم) هنا، معناها: أسن. قال أبو ذر الخشني في تفسير غريب سيرة ابن هشام: ٢٢٨"بدن الرجل، إذا أسن. وبدن، إذا عظم بدنه من كثرة اللحم". وكلا التفسيرين خطأ هنا، وإن كان صحيحًا في اللغة، فإن رسول الله ﷺ لم يكن يوم قاتل في أحد مسنًا ولا بلغ في السن ما يضعفه. وأيضًا فإنه، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، لم يوصف قط بالبدانة والسمن. وأما قوله ﷺ في حديث الصلاة: "إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود"، فإنه لم يعن البدانة، وإنما أراد أن الحركة قد ثقلت عليه، كما تثقل على الرجل البادن. ولو قرئت في"بدن" بالبناء للمعلوم لكان عربية صحيحة.
وأما قوله: "ظاهر بين درعين"، أي ليس إحداهما على الأخرى، وكذلك"ظاهر بين ثوبين، أو نعلين"، لبس أحدهما على الآخر.
(٤) هذه الفقرة من الأثر في سيرة ابن هشام ٣: ٩١، وتاريخ الطبري ٣: ٢١.
صوته:"أنعمْتَ فعالِ! إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، اعْلُ هُبَل"، أي: أظهر دينك، (١) فقال رسول الله ﷺ لعمر:"قم فأجبه، فقل: الله أعلى وأجل! لا سواء! قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار"! فلما أجاب عمر رضي الله عنه أبا سفيان، قال له أبو سفيان:"هلم إليَّ يا عمر"! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ائته فانظر ما شأنُه"؟ فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدًا؟ فقال عمر: اللهمّ لا وإنه ليسمع كلامك الآن!. فقال: أنت أصدقُ عندي من ابن قميئة وأبرُّ! = (٢) لقول ابن قميئة لهم: إنّي قتلت محمدًا = ثم نادى أبو سفيان، فقال: إنه قد كان في قتلاكم. مُثْلة، والله ما رضيتُ ولا سخطتُ، ولا نهيت ولا أمرتُ. (٣)
٨٠٦٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق:"فأثابكم غمًّا بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم"، أي: كربًا بعد كرب، قتلُ من قتل من إخوانكم، وعلوّ عدوكم عليكم، وما وقع في أنفسكم من قول من قال:"قُتل نبيكم"، فكان ذلك مما تتابع عليكم غمًّا بغم ="لكيلا تحزنوا على ما فاتكم"، من ظهوركم على عدوكم بعد أن رأيتموه بأعينكم ="ولا ما أصابكم" من قتل إخوانكم، حتى فرجت بذلك الكرب عنكم ="والله خبير بما تعملون"، وكان الذي فرَّج به عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغمّ الذي أصابهم، (٤) أن الله عز وجل ردّ عنهم كِذبة الشيطان بقتل نبيهم. فلما رأوا رسول الله ﷺ حيًّا بين أظهرهم، هان عليهم ما فاتهم من القوم بعد الظهور عليهم، والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، (٥) حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم. (٦)
٨٠٦٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"فأثابكم غمًّا بغم"، قال ابن جريج، قال مجاهد: أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم الذين قُتلوا. فلما تولَّجُوا في الشعب وهم مصابون، (٧) وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب، فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم
(١) قوله: "أنعمت"، أي جئت بالسهم الذي فيه"نعم"، و"عال"، أي: تجاف عنها -عن الأصنام- ولا تذكرها بسوء. يقال: "عال عني، وأعل عني"، أي تنح. وذلك أن الرجل من قريش من أهل الجاهلية، كان إذا أراد ابتداء أمر، عمد إلى سهمين فكتب على أحدهما"نعم" وعلى الآخر"لا"، ثم يتقدم إلى الصنم ويجيل سهامه، فإن خرج سهم"نعم" أقدم، وإن خرج سهم"لا" امتنع. وكان أبو سفيان لما أراد الخروج إلى أحد، استفتى هبل، فخرج له سهم الإنعام. فذلك تفسير كلمته. ومن لطيف أخبار الاستقسام بالأزلام. ما فعل امرؤ القيس، حين قتل أبوه، فاستقسم عند ذي الخلصة، فأجال سهامه فخرج له السهم الناهي"لا" ثلاث مرات، فجمع قداحه وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال له: "مصصت ببظر أمك! لو أبوك قتل ما عقتني!! "، ثم خرج فقاتل، فظفر. فيقال إنه لم يستقسم بعد ذلك بقدح عند ذي الخلصة حتى جاء الإسلام، وهدمه جرير بن عبد الله البجلي، وأبطل الله أمر الجاهلية كله.
وقد قيل لأبي سفيان يوم الفتح: "أين قولك، أنعمت فعال"؟ فقال: "قد صنع الله خيرًا، وذهب أمر الجاهلية".
هذا وقد كان في المطبوعة: "أنعمت فقال إن الحرب سجال"، وهو خطأ صرف. والحرب سجال: أي مرة لهذا، ومرة لهذا. وقوله: "اعل هبل" قد شرحه ابن إسحاق، فيظن بعض من يضبط السيرة أنه"أعل" (بهمز الألف وسكون العين وكسر اللام) وهو خطأ، والصواب أنه أمر من"علا"، يريد: زد علوًا.
(٢) في المطبوعة: "وأشار لقول ابن قميئة"، لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب منها ومن سيرة ابن هشام. وقوله: "وأبر"، من"البر"، وهو الصدق والخير كله.
(٣) الأثر ٨٠٦٦- هذا الأثر مجموع من مواضع في السيرة كما أشرت إليه، وهي في: سيرة ابن هشام ٣: ٨٨، ٨٩ / ٣: ٩١، وتاريخ الطبري ٣: ٢١ / والسيرة ٣: ٩٩.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "وكان الذي خرج عنهم" بإسقاط"به" والسياق يقتضى إثباتها، فأثبتها من سيرة ابن هشام.
(٥) في المطبوعة: "فهان الظهور عليهم"، وفي المخطوطة: "فهذا الظهور عليهم" كتب"فهذا" في آخر"السطر" و"الظهور" في أول السطر التالي، فلم يحسن الناشر قراءتها، والصواب من سيرة ابن هشام.
(٦) الأثر: ٨٠٦٧- سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، ١٢٢، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠٥٧.
(٧) في المطبوعة: "فلما تولجوا في الشعب يتصافون"، وهو لا معنى له، والصواب من المخطوطة إلا أن كاتبها كان قد سقط من كتابته من أول"وهم مصابون" إلى"باب الشعب"، فكتبها في الهامش. فاستعجمت على الناشر الأول قراءتها.
فيقتلونهم أيضًا، فأصابهم حزن في ذلك أيضًا أنساهم حُزنهم في أصحابهم، فذلك قوله:"فأثابكم غمًّا بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم" = قال ابن جريج، قوله:"على ما فاتكم"، يقول: على ما فاتكم من غنائم القوم ="ولا ما أصابكم"، في أنفسكم.
٨٠٦٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج. قال، أخبرني عبد الله بن كثير، عن عبيد بن عمير قال: جاء أبو سفيان بن حرب ومن معه، حتى وقف بالشعب، ثم نادى: أفي القوم ابن أبي كبشة؟ (١) فسكتوا، فقال أبو سفيان: قُتل ورب الكعبة! ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فسكتوا، فقال: قُتل ورب الكعبة! ثم قال: أفي القوم عمر بن الخطاب؟ فسكتوا، فقال: قُتل ورب الكعبة! ثم قال أبو سفيان: اعل هُبل، يوم بيوم بدر، وحنظلة بحنظلة، وأنتم واجدون في القوم مَثْلا (٢) لم يكن عن رأي سَراتنا وخيارنا، ولم نكرهه حين رأيناه! فقال النبي ﷺ لعمر بن الخطاب: قم فناد فقل: الله أعلى وأجل! نعم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا! لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار!.
* * *
وقال آخرون في ذلك بما:-
(١) "ابن أبي كبشة"، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك كان المشركون يذكرون رسول الله. فقيل إن"أبا كبشة"، رجل من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان وعبد الشعري العبور، فذكروه بذلك لمخالفته إياهم إلى عبادة الله تعالى، كما خالفهم أبو كبشة إلى عبادة الشعري. ويقال: إنها كنية وهب بن عبد مناف، جد رسول الله من قبل أمه، فنسب إليه، لأنه نزع إليه في الشبه. ويقال: هي كنية زوج حليمة السعدية التي أرضعته صلى الله عليه وسلم.
(٢) في المخطوطة: "وأنتم واحد ورقى القوم سلا"، وهو كلام"فاسد" صوابه في المطبوعة. والمثل (بفتح الميم وسكون الثاء) مصدر"مثل بالقتيل" إذا جدع أنفه، أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه وجسده، طلب التشويه لجثته. والاسم"المثلة" (بضم الميم وسكون الثاء).
٨٠٧٠- حدثني به محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم"، فرجعوا فقالوا: والله لنأتينهم، ثم لنقتلنهم! قد جرحوا منا! (١) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلا؛ فإنما أصابكم الذي أصابكم من أجل أنكم عصيتموني! فبينما هم كذلك إذ أتاهم القوم قد ائتشبوا وقد اخترطوا سيوفهم، (٢) فكان غمَّ الهزيمة وغمهم حين أتوهم ="لكيلا تحزنوا على ما فاتكم"، من القتل ="ولا ما أصابكم"، من الجراحة ="فأثابكم غمًّا بغم لكيلا تحزنوا" الآية، وهو يوم أحد.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، قولُ من قال:"معنى قوله:"فأثابكم غمًّا بغم،" أيها المؤمنون، بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين والظفر بهم، والنصر عليهم، وما أصابكم من القتل والجراح يومئذ -بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون- بمعصيتكم ربَّكم وخلافكم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم، غمَّ ظنَّكم أن نبيكم ﷺ قد قتل، وميل العدوّ عليكم بعد فلولكم منهم. (٣).
والذي يدل على أن ذلك أولى بتأويل الآية مما خالفه، قوله:"لكيلا تحزنوا
(١) في المطبوعة: "قد خرجوا منا"، وأسقطها السيوطي في الدر المنثور ٢: ٨٧، فاستظهر ناشر الطبعة السالفة إسقاطها كما فعل السيوطي، وهي في المخطوطة: "قد حرحوا منا"، غير منقوطة، كما أثبتها وصواب قراءتها ما أثبت. ومعنى: "جرحوا منا"، أي أصابوا بعضنا بالجراحات والقتل، وبلغوا في ذلك مبلغًا. ولم تثبت كتب اللغة ذلك، ولكنه عربي معرق عتيق، وما كل اللغة تثبته كتب اللغة، وخاصة مجاز العبارات.
(٢) في المطبوعة: "قد أنسوا وقد اخترطوا سيوفهم"، وفي الدر المنثور ٢: ٨٧" قد أيسوا" وفي المخطوطة: "قد انسوا" غير منقوطة، والذي في المطبوعة والدر لا معنى له، وقد رجحت قراءتها. تأشب القوم وائتشبوا: انضم بعضهم لبعض واجتمعوا والتفوا، وفي الحديث"فتأشب أصحابه إليه"، أي اجتمعوا إليه وطافوا به. وأصله من"أشب الشجر"، إذا التف وكثر حتى ضاقت فرجه، وحتى لا مجاز فيه لمجتاز.
(٣) قوله: "بعد فلولكم منهم" يعني: بعد هزيمتكم وفراركم منهم، ولم تصرح كتب اللغة بفعل ثلاثي لازم مصدره"فلول"، بل قالوا: "فله يفله، فانفل"، ولكن يرجح صواب ما في نص الطبري أنه جاء في أمثالهم: "من فل ذل"، أي من فر عن عدوه ذل. وأما ابن كثير فقد نقل في تفسيره ٢: ٢٧٠ نص الطبري هذا، وفيه"ونبوكم منهم"، وليست بشيء، وكأن الصواب ما في التفسير، فهو جيد في العربية.
على ما فاتكم ولا ما أصابكم"، والفائت، لا شك أنه هو ما كانوا رجَوْا الوصول إليه من غيرهم، إما من ظهور عليهم بغلَبهم، وإما من غنيمة يحت ازونها = وأنّ قوله:"ولا ما أصابكم"، هو ما أصابهم: إما في أبدانهم، وإما في إخوانهم.
فإن كان ذلك كذلك، فمعلوم أن"الغم" الثاني هو معنًى غير هذين. لأن الله عز وجل أخبر عباده المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه أثابهم غمًّا بغم لئلا يحزنهم ما نالهم من الغم الناشئ عما فاتهم من غيرهم، ولا ما أصابهم قبل ذلك في أنفسهم، وهو الغم الأول، على ما قد بيناه قبل.
* * *
وأما قوله:"لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم"، فإن تأويله على ما قد بيَّنت، من أنه:"لكيلا تحزنوا على ما فاتكم"، فلم تدركوه مما كنتم ترجون إدراكه من عدوكم بالظفر عليهم والظهور، وحيازة غنائمهم ="ولا ما أصابكم"، في أنفسكم. من جرح من جرح وقتل من قتل من إخوانكم.
* * *
وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه قبلُ على السبيل التي اختلفوا فيه، كما:-
٨٠٧١- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم"، قال: على ما فاتكم من الغنيمة التي كنتم ترجون ="ولا تحزنوا على ما أصابكم"، من الهزيمة.
* * *
وأما قوله:"والله خبير بما تعملون"، فإنه يعني جل ثناؤه: والله بالذي تعملون، أيها المؤمنون - من إصعادكم في الوادي هربًا من عدوكم، وانهزامكم
منهم، وترككم نبيكم وهو يدعوكم في أخراكم، وحزنكم على ما فاتكم من عدوكم وما أصابكم في أنفسكم = ذو خبرة وعلم، وهو محصٍ ذلك كله عليكم، حتى يجازيكم به: المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيءَ بإساءته، أو يعفو عنه.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ أي : صرفكم عنهم ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ أي : في الجبل هاربين من أعدائكم.
وقرأ الحسن وقتادة :﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ أي : في الجبل ﴿وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ أي : وأنتم لا تلوون على أحد من الدَّهَش والخوف والرعب ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ أي : وهو قد خلفتموه وراء ظُهوركم يدعوكم إلى تَرْك الفرار من الأعداء، وإلى الرجعة والعودة والكرة.
قال السُّدِّي : لما شَدّ المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم، دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها، وجعل الرسول ﷺ يدعو الناس :" إليَّ عِبَادَ اللهِ، إليَّ عباد الله ". فذكر(١) الله صعودهم على(٢) الجبل، ثم ذكر دُعَاء النبي ﷺ إياهم فقال :﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾.
وكذا قال ابنُ عباس، وقتادة والربيع، وابن زيد.
وقد قال عبد الله بن الزّبَعْري يذكر هزيمة المسلمين يوم أحد في قصيدته - وهو مشرك بعد لم يسلم - التي يقول في أولها :
يا غُرابَ البَيْنِ أسْمَعْتَ فَقُلإنما تَنْطقُ شيئًا قَدْ فُعلْ
إنّ للخير وللشر مَدىوكلا ذلك وجْه وقَبلْ
إلى أن قال :
لَيْتَ أشياخي ببدر شهدواجَزَعَ الخزرج من وقع الأسَلْ
حين حَكَّت(٣) بقُباء بَرْكها(٤)واستحر القتل في عبد الأشل
ثم خَفّوا(٥) عنْدَ ذَاكُم رُقَّصارقص الحَفَّان يعلو(٦) في الجَبَل
فقتلنا الضعف من أشرافهموعَدَلنا مَيْل(٧) بدر فاعتدَل(٨)
الحفان : صغار النعم.
وقد كان النبي ﷺ قد أفرد في اثني عشر رجلا من أصحابه، كما قال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زُهَير، حدثنا أبو إسحاق أن البراء بن عازب قال : جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد الله بن جُبير قال : ووضعهم موضعًا وقال :" إنْ رَأَيْتُمُونَا تَخَطَّفَنَا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إلَيْكُمْ وَإنْ رَأيْتُمُونَا ظَهَرنَا عَلَى الْعَدُوّ وأوَطأناهُمْ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرسِلَ إلَيْكُمْ قال : فهزموهم. قال : فأنا والله رأيت النساء يَشْتددن(٩) على الجبل، وقد بدت أسْؤُقُهنّ وخَلاخلُهُن رافعات ثيابهُن، فقال أصحاب عبد الله : الغَنِيمة، أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون(١٠) ؟ قال عبد الله بن جبير : أنسيتم(١١) ما قال لكم رسول الله ﷺ ؟ فقالوا : إنا والله لَنَأتيَن الناس فَلنُصِبيَنَّ من الغنيمة. فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع رسول الله ﷺ غير اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين، وكان رسول الله ﷺ وأصحابُه أصابوا من المشركين يوم بَدْر أربعين ومائة : سبعين أسيرًا وسبعين قتيلا. قال أبو سفيان : أفي القوم محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ - ثلاثا - قال : فنهاهم رسولُ الله ﷺ أن يجيبوه، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قُحَافة ؟ أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ ثم أقبل على أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا، قد كُفيتُمُوه. فما ملك عُمَر نفسَه أن قال : كذبتَ والله يا عدو الله، إن الذين عَدَدْتَ لأحياء كلهم، وقد بَقي لك ما يسوؤك. فقال(١٢) يوم بيوم بدر، والحرب سِجَال، إنكم ستجدون في القوم مَثُلَةً لم آمر بها ولم تسؤني(١٣) ثم أخذ يرتجز، يقول : اعلُ هُبَلْ. اعل هُبَلْ. فقال رسول الله ﷺ :" ألا تُجِيبُوه(١٤) ؟ " قالوا : يا رسول الله، ما نقول ؟ قال :" قُولُوا : الله أعلى وأجل ". قال : لنا العُزَّى ولا عزَّى لكم. فقال رسول الله ﷺ :" ألا تُجِيبُوهُ ؟ ". قالوا : يا رسول الله، وما نقول ؟ قال :" قُولُوا : اللهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلَى لَكُمْ " (١٥).
وقد رواه البخاري من حديث زُهَير بن معاوية مختصرا، ورواه من حديث إسرائيل، عن أبي
إسحاق بأبسط من هذا، كما تقدم. والله أعلم.
وروى البيهقي في دلائل النبوة من حديث عمارة(١٦) بن غَزِيَّة، عن أبي الزُّبَير، عن جابر قال : انهزم الناس عن رسول الله ﷺ يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار، وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد(١٧) الجبل، فلقيهم المشركون، فقال :" ألا أحَدٌ لِهَؤُلاءِ ؟ " فقال طلحة : أنا يا رسول الله، فقال :" كمَا أنْتَ يَا طَلْحَةُ ". فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول الله، فقاتل عنه، وصعد رسول الله ﷺ ومن بقي معه، ثم قُتل الأنصاري فلحقوه فقال :" ألا رجُلٌ لِهؤُلاءِ ؟ " فقال طلحة مثل قوله، فقال رسول الله ﷺ مثل قوله، فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول الله، فقاتل عنه وأصحابه يصعدن، ثم قتل فلحقوه، فلم يزل يقول مثل قوله الأول فيقول(١٨) طلحة : فأنا (١٩) يا رسول الله، فيحبسه، فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذَنُ له، فيقاتل(٢٠) مثل من كان قبله، حتى لم يبق معه إلا طلحة فَغشَوْهما، فقال رسول الله ﷺ :" مَنْ لِهَؤلاءِ ؟ " فقال طلحة : أنا. فقاتل مثْل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله، فقال : حس، فقال رسول الله :" لوْ قُلْتَ : بِاسْمِ اللهِ، وذَكرت اسْمَ الله، لَرَفَعَتْكَ الملائِكَة والنَّاسُ يَنْظُرونَ إلَيْكَ، حَتَّى تلجَ بِكَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ "، ثم صعد(٢١) رسول الله ﷺ إلى أصحابه وهم مجتمعون(٢٢).
وقد روى البخاري، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وَكِيع، عن إسماعيل، عن قَيْس بن أبي حازم قال : رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي ﷺ - يعني يوم أحد(٢٣).
وفي الصحيحين من حديث مُعْتَمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عُثمان النَّهْدِي قال : لم يبق مع رسول الله ﷺ في بعض تلك الأيام، التي قاتل فيهن رسول الله ﷺ غَيْرُ طلحةَ بن عبيد الله وسعد، عن حَديثهما(٢٤) وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد وثابت عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوه قال :" مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ - أو : وهو رفيقي في الجنة ؟ " فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا، فقال :" من يردهم عنا وله الجنة ؟ " فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل. فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه : ما أنْصَفْنَا أصْحَابنا ".
رواه مسلم عن هُدبة بن خالد، عن حماد بن مسلمة(٢٥) به نحوه(٢٦).
وقال الحسن بن عرفة : حدثنا ابن مروان بن معاوية، عن هاشم بن هاشم الزهري، قال سمعت سعيد بن المسيَّب يقول : سمعت سعد بن أبي وقاص [ رضي الله عنه ](٢٧) يقول : نَثُل لي رسول(٢٨) الله ﷺ كنانته يوم أحد قال :" ارْمِ فِدَاكَ أبِي وأُمِّي ".
وأخرجه البخاري، عن عبد الله بن محمد، عن مروان بن معاوية(٢٩).
وقال محمد بن إسحاق(٣٠) حدثني صالح بن كيسان، عن بعض آل سعد، عن سعد بن أبي وقاص ؛ أنه رمى يوم أحد دونَ رسول الله ﷺ، قال سعد : فلقد رأيت رسول الله ﷺ يناولني النَّبْلَ ويقول :" ارْمِ فِدَاكَ أبِي وأُمِّي " حتى إنه ليناولني السهم ليس له نصل، فأرمي به.
وثبت في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن جده، عن سعد بن أبي وقاص(٣١) قال : رأيت يوم أحد عن يمين النبي ﷺ وعن يساره رجلين، عليهما ثياب بيض، يقاتلان عنه أشد القتال، ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده، يعني : جبريل وميكائيل عليهما السلام(٣٢).
وقال أبو الأسود، عن عروة بن الزبير قال : كان أبَيُّ بن خَلَف، أخو بني جُمَح، قد حلف وهو بمكة لَيَقْتُلَن رسول الله ﷺ، فلما بلغتْ رسولَ الله ﷺ حَلْفَتُه قال :" بَلْ أنَا أقْتُلُهُ، إنْ شَاءَ الله ". فلما كان يوم أحد أقبل أبَي في الحديد مُقَنَّعا، وهو يقول : لا نَجَوْتُ إن نجا محمد. فحمل على رسول الله ﷺ يريد قتْله، فاستقبله مُصْعَب بن عُمَير، أخو بني عبد الدار، يقي رسول الله ﷺ بنفسه، فقتل مصعب بن عمير، وأبصر رسولُ الله ﷺ تَرْقُوَة أبي بن خلف من فَرْجةَ بين سابغة الدرع والبيضة، وطعنه فيها بحربته، فوقع إلى الأرض عن فرسه، لم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خُوار الثور، فقالوا له : ما أجزعك إنما هو خدش ؟ فذكر لهم قول رسول الله ﷺ :" أنا أقْتُلُ أُبيا ". ثم قال : والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المَجَاز لماتوا أجمعون. فمات إلى النار، فسحقا لأصحاب السعير.
وقد رواه موسى بن عُقْبة في مغازيه، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب بنحوه.
وذكر محمد بن إسحاق قال : لما أسْنِدَ رسول الله ﷺ في الشعب، أدركه أبي بن خَلَفَ وهو يقول : لا نجوتُ إن نجوتَ فقال القوم : يا رسول الله، يَعْطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله ﷺ :" دَعُوُه " فلما دنا تناول رسول الله [ ﷺ ](٣٣) الحربة من الحارث بن الصِّمَّة، فقال بعض القوم ما ذكر(٣٤) لي : فلما أخذها رسول الله ﷺ منه انتفض بها انتفاضة، تطايرنا عنه تطاير الشّعْر عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله رسول الله ﷺ فطعنه في عنقه طعنة تدأدَأ منها عن فرسه مرارًا.
وذكر الواقدي، عن يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه نحو ذلك(٣٥).
قال الواقدي : كان ابن عمر يقول : مات أبَيّ بن خلف ببطن رَابِغٍ، فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوى من الليل إذا أنا بنار تتأجّح (٣٦)فهبتها، فإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يهيج به العطش، وإذا رجل يقول : لا تسقه، فإن هذا قتيل رسول الله ﷺ، هذا أبيّ بن خلف.
وثبت في الصحيحين، من رواية عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِرَسُولِ اللهِ - وهو حينئذ يشير إلى رباعيته - اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللهِ " (٣٧).
ورواه البخاري أيضًا(٣٨) من حديث ابن جُرَيج، عن عَمْرو بن دينار، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : اشتد غضب الله على من قتله رسول الله ﷺ، بيده في سبيل الله، اشتد غضب الله على قوم دَمَّوا وجه رسول الله ﷺ. وقال محمد بن إسحاق بن يسار، رحمه الله : أصيبت رَبَاعِي
١ في جـ: "فذكرهم"..
٢ في و: "إلى"..
٣ في أ، و: "حلت"..
٤ في جـ، أ: "تركها"..
٥ في جـ، ر: "حفوا"..
٦ في أ، و: "تعلو"..
٧ في جـ: "قتل"..
٨ السيرة النبوية لابن هشام (٣/١٣٦)..
٩ في أ: "يشتدون"..
١٠ في جـ، ر: "تنظرون"..
١١ في جـ، ر، أ، و: "أفنسيتم"..
١٢ في أ، و: "قال"..
١٣ في جـ: "لم يسوؤني"..
١٤ في جـ، ر: "ألا تجيبونه"..
١٥ المسند (٤/٢٩٣)..
١٦ في جـ: "عمار"..
١٧ في أ، و: "يصعد في"..
١٨ في جـ، ر، أ، و: "ويقول"..
١٩ في أ، و: "أنا"..
٢٠ في أ، و: "فقاتل"..
٢١ في ر، و: "أصعد"..
٢٢ دلائل النبوة (٣/٢٣٦)..
٢٣ صحيح البخاري برقم (٤٠٦٣)..
٢٤ صحيح البخاري برقم (٤٠٦٠) وصحيح مسلم برقم (٢٤١٤)..
٢٥ في جـ، ر: "سلمة"..
٢٦ صحيح مسلم برقم (١٧٨٩)..
٢٧ زيادة من ر، أ، و..
٢٨ في ر: "نثل - قال الحسن بن عرفة: نثل: أي نفض لي رسول الله"..
٢٩ صحيح البخاري برقم (٤٠٥٥)..
٣٠ في: "سعيد"..
٣١ في جـ، ر، أ، و: "إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه"..
٣٢ صحيح البخاري برقم (٤٠٥٤) وصحيح مسلم برقم (٢٣٠٦)..
٣٣ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٣٤ في أ، و: "كما ذكر"..
٣٥ سيرة ابن إسحاق (ظاهرية ق ١٧١) برواية محمد بن سلمة..
٣٦ في أ، و: "تأجج لي"..
٣٧ صحيح البخاري برقم (٤٠٧٣) وصحيح مسلم برقم (١٧٩٣)..
٣٨ صحيح البخاري برقم (٤٠٧٤، ٤٠٧٦)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾
يذكرهم تعالى حالهم في وقت انهزامهم عن القتال، ويعاتبهم على ذلك، فقال :﴿إذ تصعدون﴾ أي : تجدون في الهرب ﴿ولا تلوون على أحد﴾ أي : لا يلوي أحد منكم على أحد، ولا ينظر إليه، بل ليس لكم هم إلا الفرار والنجاء عن القتال.
والحال أنه ليس عليكم خطر كبير، إذ لستم آخر الناس مما يلي الأعداء، ويباشر الهيجاء، بل ﴿الرسول يدعوكم في أخراكم﴾ أي : مما يلي القوم يقول : " إليَّ عباد الله " فلم تلتفتوا إليه، ولا عرجتم عليه، فالفرار نفسه موجب للوم، ودعوة الرسول الموجبة لتقديمه على النفس، أعظم لوما بتخلفكم عنها، ﴿فأثابكم﴾ أي : جازاكم على فعلكم ﴿غما بغم﴾ أي : غما يتبع غما، غم بفوات النصر وفوات الغنيمة، وغم بانهزامكم، وغم أنساكم كل غم، وهو سماعكم أن محمدا ﷺ قد قتل.
ولكن الله -بلطفه وحسن نظره لعباده- جعل اجتماع هذه الأمور لعباده المؤمنين خيرا لهم، فقال :﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من النصر والظفر، ﴿ولا ما أصابكم﴾ من الهزيمة والقتل والجراح، إذا تحققتم أن الرسول ﷺ لم يقتل هانت عليكم تلك المصيبات، واغتبطتم بوجوده المسلي عن كل مصيبة ومحنة، فلله ما في ضمن البلايا والمحن من الأسرار والحكم، وكل هذا صادر عن علمه وكمال خبرته بأعمالكم، وظواهركم وبواطنكم، ولهذا قال :﴿والله خبير بما تعملون﴾
ويحتمل أن معنى قوله :﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾ يعني : أنه قدَّر ذلك الغم والمصيبة عليكم، لكي تتوطن نفوسكم، وتمرنوا على الصبر على المصيبات، ويخف عليكم تحمل المشقات
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥٣ - ١٥٤} ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
يذكرهم تعالى حالهم في وقت انهزامهم عن القتال، ويعاتبهم على ذلك، فقال: ﴿إذ تصعدون﴾ أي: تجدون في الهرب ﴿ولا تلوون على أحد﴾ أي: لا يلوي أحد منكم على أحد، ولا ينظر إليه، بل ليس لكم هم إلا الفرار والنجاء عن القتال.
والحال أنه ليس عليكم خطر كبير، إذ لستم آخر الناس مما يلي الأعداء، ويباشر الهيجاء، بل ﴿الرسول يدعوكم في أخراكم﴾ أي: مما يلي القوم يقول: "إليَّ عباد الله" فلم تلتفتوا إليه، ولا عرجتم عليه، فالفرار نفسه موجب للوم، ودعوة الرسول الموجبة لتقديمه على النفس، أعظم لَوْمًا بتخلفكم عنها، ﴿فأثابكم﴾ أي: جازاكم على فعلكم ﴿غما بغم﴾ أي: غما يتبع غما، غم بفوات النصر وفوات الغنيمة، وغم بانهزامكم، وغم أنساكم كل غم، وهو سماعكم أن محمدا ﷺ قد قتل.
ولكن الله -بلطفه وحسن نظره لعباده- جعل اجتماع هذه الأمور لعباده المؤمنين خيرا لهم، فقال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من النصر والظفر، ﴿ولا ما أصابكم﴾ من الهزيمة والقتل والجراح، إذا تحققتم أن الرسول ﷺ لم يقتل هانت عليكم تلك المصيبات، واغتبطتم بوجوده المسلي عن كل مصيبة ومحنة، فلله ما في ضمن البلايا والمحن من الأسرار والحكم، وكل هذا صادر عن علمه وكمال خبرته بأعمالكم، وظواهركم وبواطنكم، ولهذا قال: ﴿والله خبير بما تعملون﴾.
ويحتمل أن معنى قوله: ﴿لكيلا -[١٥٣]- تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾ يعني: أنه قدَّر ذلك الغم والمصيبة عليكم، لكي تتوطن نفوسكم، وتمرنوا على الصبر على المصيبات، ويخف عليكم تحمل المشقات:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تُصْعِدُونَ
تَصْعَدُونَ فِي الجَبَلِ هَارِبِينَ.
وَلَا تَلْوُونَ
لَا تَلْتَفِتُونَ.
فَأَثَابَكُمْ
جَازَاكُمْ.

إعراب الآية ١٥٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

وعيسى سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ وهما لغتان. مَثْوَى الظَّالِمِينَ رفع بئس.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢]

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
ويجوز وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ مدغما وكذا إِذْ تَحُسُّونَهُمْ. وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة أي منكم من يريد الغنيمة بقتاله ومنكم من يريد الآخرة بقتال. ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ في هذه الآية غموض في العربية وذاك أن قوله جلّ وعزّ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ليس بمخاطبة للذين عصوا وإنما هو مخاطبة للمؤمنين، وذلك أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أمرهم أن ينصرفوا إلى ناحية الجبل ليتحرّزوا إذ كان ليس فيهم فضل للقتال. وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ للعاصين خاصة وهم الرماة وهذا في يوم أحد كانت الغلبة بدئا للمؤمنين حتى قتلوا صاحب راية المشركين فذلك قول الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ فلمّا عصى الرماة النبي صلّى الله عليه وسلّم وشغلوا بالغنيمة صارت الهزيمة عليهم ثم عفا الله عنهم ونظير هذا من المضمر فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ [التوبة: ٤٠] أي على أبي بكر الصدّيق قلق حتّى تبين له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسكن وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها [التوبة: ٤٠] للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٣]

إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣)
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وقرأ الحسن ولا تلون «١» بواو واحدة وقد ذكرنا نظيره «٢»، وروى أبو يوسف الأعشى عن أبي بكر بن عيّاش عن عاصم ولا تلوون بضم التاء وهي لغة شاذة. فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ لمّا صاح صائح يوم أحد قتل محمد صلّى الله عليه وسلّم زال غمّهم بما أصابهم من القتل والجراح لغلط ما وقعوا فيه، وقيل: وقفهم الله جلّ وعزّ على ذنبهم فشغلوا بذلك عما أصابهم وقيل فأثابكم أن غمّ الكفار كما غموكم لكيلا تحزنوا بما أصابكم دونهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٤]

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٢٣، والبحر المحيط ٣/ ٨٩.
(٢) انظر إعراب الآية ٧٨- آل عمران.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥٣ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِذْ تُصْعِدُونَ

إدغام الذال في التاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

إظهار الذال ساكنة

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٣ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٠ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ مِن ظهوركم على عدوِّكم بعد أن رأيتموه بأعينكم، ﴿ولا ما أصابكم﴾ مِن قتل إخوانكم حين فرجت بذلك الكرب عنكم، ﴿والله خبير بما تعملون﴾. وكان الذي فرَّج به عنهم ما كانوا فيه مِن الكرب والغم الذي أصابهم؛ أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ردَّ عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيِّهم، فلمّا رأوا رسول الله ﷺ حيًّا بين أظهرهم هان عليهم ما فاتهم مِن القوم بعد الظهور عليهم، والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صرف الله القتلَ عن نبيِّهم ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٥، وابن المنذر ٢‏/‏٤٥٥ مع وجود تغاير في بعض العبارات، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٢ مختصرًا.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ مِن الفتح والغنيمة، ﴿ولا مآ أصابكم﴾ مِن القتل والهزيمة، ﴿والله خبير بما تعملون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٧.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، قال: على ما فاتكم مِن الغنيمة التي كنتم ترجون، ولا تحزنوا على ما أصابكم من الهزيمة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٦/١٥٩) غير هذا القول وما في معناه.
٤
عن عبد الرحمن بن عوف، ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: الغمُّ الأولُ بسبب الهزيمة، والثاني حين قيل: قُتِل محمد. فكان ذلك عندهم أعظمَ مِن الهزيمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما عزاه إليه ابن كثير ٢‏/‏١٢٣-١٢٤-.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: فكان غمّ الهزيمة، وغمّهم حين أتوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٠، ٧٩٢.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: فَرَّة بعد الفَرَّة الأولى حين سمعوا الصوت أنّ محمدًا قد قُتِل، فرجع الكفارُ فضربوهم مُدْبِرِين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلًا، ثم انحازوا إلى النبي ﷺ، فجعلوا يصعدون في الجبل والرسولُ يدعوهم في أخراهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥١، وابن المنذر (١٠٧٩)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قال: أصاب الناسَ حزنٌ وغمٌّ على ما أصابهم في أصحابهم الذين قُتِلوا، فلمّا تولَّجُوا في الشِّعْبِ -وهم فَلٌّ١ مصابون- وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشِّعْبِ، فظن المؤمنون أنّهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضًا، فأصابهم حزَنٌ من ذلك أنساهم حزنهم في أصحابهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأثابكم غما بغم﴾٢
التخريج
  1. ١الفَلُّ -بفتح الفاء وتشديد اللام-: المنهزمون الراجعون من الجيش. النهاية (فلل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٦.
٨
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: غمًّا –واللهِ- شديدٌ على غمٍّ شديد، ما منهم إنسانٌ إلا وقد هَمَّته نفسُه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٣٩١) أنّ الباء على هذا القول هي باء الجرِّ المجرد.
٩
عن الحسن البصري، قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، يعني: بغمِّ المشركين يوم بدر١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٣٩١) أنّ الباء على هذا القول باءُ المعادلة، كما قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: الغمُّ الأول الجراحُ والقتلُ، والغمُّ الآخَرُ حين سمعوا أنّ النبي ﷺ قد قُتِل، فأنساهم الغمُّ الآخَرُ ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك قولُه: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥١، وابن المنذر (١٠٧٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩١.
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٢.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: انطلق النبيُّ ﷺ يومئذٍ يدعو الناسَ حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله». ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع، فلمّا اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قُتِلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم، فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمَّهم أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ: «ليس لهم أن يعلونا. اللَّهُمَّ، إن تُقْتَل هذه العصابة لا تُعْبَد». ثم ندب أصحابه، فرَمَوْهم بالحجارة حتى أنزلوهم. فذلك قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغمُّ الأول ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والغمُّ الثاني إشرافُ العدوِّ عليهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٢-١٥٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩١ (٤٣٤٩) مرسلًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٦/١٥٨) هذا القول الذي قال به السدي، وابن إسحاق، ومجاهد، مستندًا إلى القرآن، فقال: «والذي يدلُّ على أنّ ذلك أولى بتأويل الآية مما خالفه من الأقوال قولُه: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، والفائت لا شكَّ أنه هو ما كانوا رجوا الوصول إليه من غيرهم، إمّا من ظهورٍ عليهم بغلبهم، وإمّا من غنيمة يحتازونها، وأنّ قوله: ﴿ولا ما أصابكم﴾ هو ما أصابهم إمّا في أبدانهم، وإمّا في إخوانهم. فإن كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الغم الثاني هو معنى غير هذين؛ لأنّ الله عز وجل أخبر عباده المؤمنين به مِن أصحاب رسول الله ﷺ أنّه أثابهم غمًّا بغمٍّ لِئَلّا يُحزِنهم ما نالهم من الغمِّ الناشئ عما فاتهم مِن غيرهم، ولا ما أصابهم قبل ذلك في أنفسهم، وهو الغمُّ الأول على ما قد بيناه قبلُ». ورَجَّحه ابنُ القيم (١/٢٤٦) -مستندًا إلى دلالة العقل، وظاهر الآية- بما يأتي:١- أن قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾ تنبيهٌ على حكمة هذا الغمِّ بعد الغمِّ، وهو أن ينسيهم الحزن على ما فاتهم مِن الظفر وعلى ما أصابهم من الهزيمة والجراح، فنسوا بذلك السبب، وهذا إنما يحصل بالغمِّ الذي يعقبه غَمٌّ آخر. ٢- مطابقته للواقع، فإنّه حصل لهم غمُّ فوات الغنيمة، ثم أعقبه غمُّ الهزيمة، ثم غمُّ الجراح التي أصابتهم، ثم غمُّ القتل، ثم غمُّ سماعهم أنّ رسول الله ﷺ قد قُتِل، ثم غمُّ ظهور أعدائهم على الجبل فوقهم، وليس المراد غمَّيْن اثنين خاصَّةً، بل غمًّا متتابعًا لتمام الابتلاء والامتحان. ٣- أنّ قوله: ﴿بغم﴾ من تمام الثواب، لا أنّه سبب جزاء الثواب، والمعنى: أثابكم غمًّا مُتَّصِلًا بغمٍّ جزاء على ما وقع منهم من الهروب، وإسلامِهم نبيَّهم ﷺ وأصحابَه، وتركِ استجابتهم له وهو يدعوهم، ومخالفتِهم له في لزوم مركزهم، وتنازعِهم في الأمر وفشلهم، وكلُّ واحد من هذه الأمور يُوجِب غمًّا يخصه، فترادفت عليهم الغموم، كما ترادفت منهم أسبابُها وموجباتُها، ولولا أن تداركهم بعفوه لكان أمرًا آخر.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، أي: كربًا بعد كرب، قَتْل مَن قُتِل من إخوانكم، وعُلُوّ عدوِّكم عليكم، وما وقع في أنفسكم مِن قول مَن قال: قُتِل نبيُّكم. فكان ذلك مما تتابع عليكم غمًّا بغمٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٥، وابن المنذر ٢‏/‏٤٥٥ بنحوه، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩١-٧٩٢.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، وذلك أنّهم كانوا يذكرون فيما بينهم بعد الهزيمة ما فاتهم من الفتح والغنيمة، وما أصابهم بعد ذلك من المشركين، وقتل إخوانهم، فهذا الغمُّ الأوَّلُ، والغمُّ الآخَرُ إشرافُ خالد بن الوليد عليهم من الشِّعب في الخيل، فلمّا أن عاينوه ذَعَرَهُم ذلك، وأنساهم ما كانوا فيه مِن الغمِّ الأول والحزن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٧.
١٥
قال يحيى بن سلّام: كانوا تحدثوا يومئذٍ أنّ نبيَّ الله أُصِيب، وكان الغمُّ الآخَرُ قتلَ أصحابهم والجراحاتِ التي فيهم. وذُكِر لنا: أنّه قُتِل يومئذ سبعون رجلًا؛ ستة وستون من الأنصار، وأربعة من المهاجرين١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٢٧.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الغنيمة، ﴿ولا ما أصابكم﴾ من القتل والجراحة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٠، ٧٩٢.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾، قال: لكيلا تأسوا على ما فاتكم مِن القتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٢.
١٨
وعن محمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٢.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ قال: مِن العدو، ﴿ولا ما أصابكم﴾ قال: ما أصابهم في أنفسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٢.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الغنيمة، ﴿ولا ما أصابكم﴾ مِن القتل حين تذكرون، فشغلهم أبو سفيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩١.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- يعني: قوله: ﴿إذ تصعدون﴾، قال: إصعادهم لها يبغونها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٠.
٢٢
عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قال: لَمّا كان يوم أحد، وانهزم الناس؛ صعدوا في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم، فقال الله: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٤٤٨.
٢٣
عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿إذ تصعدون﴾ الآية، قال: فرُّوا منهزمين في شِعْبٍ شديد، لا يلوون على أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٠.
٢٤
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذ تصعدون﴾، أي: في الجبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٩٠.
٢٥
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿إذ تصعدون﴾ الآية، قال: ذاكم يوم أحد، أصْعَدُوا في الوادي فِرارًا، ونبيُّ الله ﷺ يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عبادَ الله»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٦، وابن المنذر ٢‏/‏٤٥٠ (١٠٧٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٦/١٤٨) هذا القول في معنى الآية مستندًا إلى إجماع الحجة على قراءة ﴿تصعدون﴾ بضم التاء وكسر العين، فقال: «ففي إجماعها على ذلك الدليلُ الواضحُ على أنّ أولى التأويلين بالآية تأويلُ من قال: أصعدوا في الوادي ومضوا فيه. دون قول من قال: صعدوا على الجبل».
٢٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا شدَّ المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم؛ دخل بعضهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عباد الله». فذكر اللهُ صعودَهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله ﷺ إياهم، فقال: ﴿إذْ تَصْعَدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٧.
٢٧
عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿عَلى أحَدٍ﴾، يعني: على محمد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٨٦.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تصعدون﴾ من الوادي إلى أُحُد، ﴿ولا تلوون على أحد﴾ يعني: بـ﴿أحد﴾: النبىَّ صلي الله عليه وسلم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٧.
٢٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أنّبهم اللهُ بالفرار عن نبيِّهم وهو يدعوهم، لا يعطِفون عليه لدعائه إياهم، فقال: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٩.
٣٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: صَعَدُوا في أُحدٍ فرارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٤٤٨.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: والرسول يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، ارجعوا، إلَيَّ عبادَ الله، ارجعوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٨، وابن المنذر (١٠٧٤) وعنده عن ابن جريج.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: فرجعوا، وقالوا: واللهِ، لَنأتينَّهم، ثم لَنقتلنَّهم؛ قد جرحوا مِنّا. فقال رسول الله ﷺ: «مَهْلًا، فإنّما أصابكم الذي أصابكم مِن أجل أنكم عصيتموني». فبينما هم كذلك إذ أتاهم القومُ وقد أيِسُوا، وقد اخترطوا سيوفهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٠ (٤٣٤٣)، ٣‏/‏٧٩١ (٤٣٤٥). إسناده ضعيف جِدًّا، تقدم أنه مسلسلٌ بالضعفاء إلى عطية العوفي الراوي عن ابن عباس.
٣٣
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: الرسول يدعوهم في أخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عباد الله». ولا يَلْوِي عليه أحدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٠، وفيه بلفظ: «أي: عباد الله».
٣٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: رأوا نبيَّ الله ﷺ يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عبادَ الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٨-١٤٩، وابن المنذر ٢‏/‏٤٥٢ (١٠٧٥).
٣٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٩. وفي إسناده أسباط بن نصر فيه مقال. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢‏/‏٣٥٧.
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، يعني: يناديكم مِن ورائكم: «يا معشرَ المؤمنين، أنا رسول الله»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٧.
٣٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿والرسول يدعوكم في أُخراكم﴾: «أيْ عبادَ اللهِ، ارجِعوا، أيْ عبادَ الله، ارجعوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٤٥١.
٣٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: هذا يومَ أحدٍ، حين انكشفَ الناسُ عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٩.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: أصعدوا في أحد فرارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٨ وفيه بلفظ: صعدوا في الجبل فرارًا، وابن المنذر (١٠٧٤)، وعنده عن ابن جريج.
٤٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: انْحازوا إلى النبي ﷺ، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أُخراهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٧.

قراءات

٣ أقوال
١
عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق هارون- أنّه قرأ: (إذْ تُصْعِدُونَ فِي الوادِي)١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ٦‏/‏١٤٦. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٩.
٢
عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- أنّه قرأ: (إذْ تَصْعَدُونَ) بفتح التاء والعين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٥. وهي قراءة شاءة. انظر: البحر المحيط ٣‏/‏٨٩، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٦/١٤٧ بتصرف) قراءة الحسن بقوله: «وأمّا الحسنُ فإنِّي أراه ذهب في قراءته إلى أنّ القوم حين انهزموا عن المشركين صعدوا الجبل». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٣٨٩).
٣
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ برفع التاء وكسر العين١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وهي قراءة العشرة.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٦/١٤٨ بتصرف) هذه القراءة مستندًا إلى الإجماع، فقال: «أوْلى القراءتين بالصواب قراءةُ مَن قرأ: ﴿إذ تُصعِدون﴾ بمعنى: السبق والهرب في مستوى الأرض، أو في المهابط؛ لإجماع الحُجَّة على أنّ ذلك هو القراءة الصحيحة». وكذا رجَّحها ابنُ عطية (٢/٣٨٩). ثُمَّ وجَّه ابنُ جرير (٦/١٤٨ بتصرف) هذه القراءة بقوله: «فأمّا الذين قرءوا: ﴿تصعدون﴾ فإنّهم وجَّهوا معنى ذلك إلى أنّ القوم حين انهزموا عن عدُوِّهم أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أنّ ذلك في قراءة أبي: (إذْ تُصْعِدُونَ فِي الوادِي)». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٣٨٨).
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٣ من سورة آل عمران

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • في القرآن الكريم ما يبعث على #التفاؤل : ﴿ لا تقنطوا ﴾ ﴿ ولا تيأسوا ﴾ ﴿ ولا تهِنوا ﴾ ﴿ولا تحزنوا ﴾ فتفاءلوا يا أهل #القرآن .

    — بدون مصدر

  • من النداءات القرآنية ؛ ” لا تقنطوا، لا تحزنوا، لا تهِنوا، لا تيأسوا “ القرآن يدعوك للرضا و التفاؤل و يبعث فيك الأمل دائمًا

    — تأملات قرآنية

  • قال "إذ تُصعدون ولا تلوون على أحد..." ليس معنى"تصعدون ترقون من الصعود؛ بل من الإصعاد وهو الركض على الأرض"الصعيد".

    — عبدالمحسن المطيري

  • ( فأثابكم غمَّاً بغمّ لكي لا تحزنوا ... ) كثرة الجروح تُنسيك الألم !!

    — عايض المطيري

  • فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا تخلص من همومك الصغيرة بتبني الهموم الكبرى

    — عبدالله بلقاسم

  • ( فأثابكم غما بغم لكي لا تحزنوا ..) لا تجزع من تتابع الغموم ، قد تكون لإخفاء الحزن الأكبر .

    — وليد العاصمي

  • قال " فأثابكم غما بغم" ليس معنى"الثواب" هنا ما يثاب به من الحسنات؛ بل المعنى من المجازاة أي جازاكم غما بغم.

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغم الأول الهزيمة والآخر إشاعة مقتل النبيﷺ فلما علموا أنه ﷺ لم يقتل هان عليهم الغم الأول

    — محاسن التاويل

  • مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 153 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • . (فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا) إذا تتابع عليك ألم بعد ألم فاعلم أنك على موعد مع مفارقة الأحزان بإذن الله .

    — إبراهيم الفايز

  • .. (فأثابكم غما بغم) هل تخيلتم يوما أن الغم مثوبة ! فيا مهموم ان الله يبتليك ليهذبك ويعيدك إلى طريقه المستقيم لذلك لم يقل فأصابكم بل فأثابكم !

    — اشراقة آية

  • ( فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا ) إذا تتابع عليك ألمٌ بعد ألم ، فاعلم أنك على موعدٍ مع مفارقةِ الأحزانِ

    — اشراقة آية

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٥٣ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٥٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(153) [Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allāh repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allāh is [fully] Aware of what you do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال