معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ على أحَدٍ...﴾
الإصعاد في ابتداء الأسفار والمخارج. تقول : أصعدنا من مكة ومن بغداد إلى خراسان، وشبيهَ ذلك. فإذا صعدت على السلم أو الدّرجة ونحوهما قلت : صعِدت، ولم تقل أصعدت. وقرأ الحسن البصريّ : " إِذ تَصْعَدون ولا تلوون " جعل الصعود في الجبل كالصعود في السلم.
وقوله :﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ ومن العرب من يقول : أُخراتِكم، ولا يجوز في القرآن ؛ لزيادة التاء فيه على كِتَاب المصاحف ؛ وقال الشاعر :
ويتّقى السيف بأُخْراتِهمن دون كفّ الجارِ والمِعصمِ
وقوله :﴿فَأَثَابَكُمْ غَما بِغَمٍّ﴾ الإثابة ها هنا [ في ] معنى عقاب، ولكنه كما قال الشاعر :
أخاف زيادا أن يكون عطاؤهأداهِمَ سُوداً أو مُحَدْرَجَةً سُمْرَا
وقد يقول الرجل الذي قد اجترم إليك : لئن أتيتني لأثِيبنّك ثوابك، معناه لأعاقبنَّك، وربما أنكره من لا يعرف مذاهب العربية. وقد قال الله تبارك وتعالى :﴿فَبَشِّرْهُمْ بعذَابٍ أليم﴾ والبشارة إنما تكون في الخير، فقد قيل ذاك في الشرّ.
ومعنى قوله ﴿غَما بِغَمٍّ﴾ ما أصابهم يوم أُحُد من الهزيمة والقتل، ثم أشرف عليهم خالد بن الوليد بخيله فخافوه، وغَمَّهم ذلك.
وقوله :﴿وَلاَ ما أَصَابَكُمْ﴾ ( ما ) في موضع خفض على " ما فاتكم " أي ولا على ما أصابكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى