تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥٣ وقوله تعالى :﴿إذ تصعدون ولا تلوون﴾ فيه لغتان(١) : تصعدون بفتح التاء وهو من الصعود : أ ن صعدوا الجبل و﴿تصعدون﴾ بالرفع : أن أصعدوا أصحابهم نحو الوادي لأن المنهزم إذا التفت فرأى منهزما آخر اشتد وقيل : الإصعاد هو الإبعاد في الأرض وقيل :﴿تصعدون﴾ من صعود الجبل ﴿تصعدون﴾ في الوادي من الجبل.
وقوله تعالى :﴿ولا تلوون على أحد﴾ أي لا تلتفتون على أحد ولا ترجعون أي الرسول ﴿يدعوكم في أخراكم﴾الرسول يدعوكم وينادي وراءكم : إلي أنا الرسول، وقيل : يناديكم من بعدكم : إلي أنا رسول الله يا معشر المؤمنين وكان نداؤه في أخراكم بأولهم بعضهم ببعض فلم يرجعوا إليه.
وقوله تعالى :﴿فأثابكم غما بغم﴾ اختلف فيه : قيل : الغم الأول الهزيمة والنكبة التي أصابتهم والغم الآخر الصوت الذي سمعوا : قتل محمد عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات فذلك غم على غم ويحتمل ﴿غما بغم﴾ ( الأول بعصيانهم ) (٢) رسول الله ﷺ اغتموا، والغم الأخر أن(٣) كيف يعتذرون إلى رسول الله ﷺ بتركهم المركز وعصيانهم إياه والخلاف له ؟ وقيل : قوله عز وجل :﴿فأثابكم غما بغم﴾ أي مرة بعد المرة الأولى وقيل :﴿غما بغم﴾ أي هزيمة بعد هزيمة، أصابتهم هزيمة من قبل إخوانهم وأصابتهم الجراحات وقيل :﴿فأثابكم غما﴾ بعصيانكم رسول الله ﷺ ﴿بغم﴾ الذي أدخلوا على رسول الله وبترككم المركز والطاعة وفي قوله عز وجل :﴿فأثابكم غما بغم﴾ هو(٤) غم الهزيمة والنكبة بالغم الذي أدخلوا على رسول الله بترككم المركز والطاعة وفي قوله عز وجل :﴿فأثابكم غما بغم﴾ هو(٥) غم الهزيمة والنكبة بالغم الذي أدخلوا على رسول الله ﷺ في عصيانهم إياه وإهمالهم المقعد الذي أمرهم بالمقام فيه. وقيل :﴿غما بغم﴾ الذي له تركوا المركز وهو أن غمهم اغتنام أصحابهم. وقيل : غم الاعتذار إلى رسول الله ﷺ بالغم الذي جفوه به حين مالوا إلى الدنيا في ما أمرهم. وقيل :﴿غما﴾ على إثر غم نحو القتل والهزيمة والإرجاف بقتل رسول الله ﷺ وحقيقته أن يكون أحد الغمين جزاء والآخر ابتداء، وفي ذلك تحقيق الزلة والجزاء، وذلك كقوله عز وجل :﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ ( الشورى ٣٠ ).
وقوله تعالى :﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الدنيا ﴿ولا ما أصابكم﴾ يعني من الفتح والغنيمة ﴿ولا ما أصابكم﴾ من القتل والهزيمة. ويحتمل قوله :﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الدنيا ﴿ولا ما أصابكم﴾ فيها من أنواع الشدائد بما أدخلتم على رسول الله ﷺ من الغم بعصيانكم إياه ( وقوله )(٦) ﴿والله خبير بما تعملون﴾ على الوعيد /٧١-ب/.
١ تصعدون بفتح التاء وتشديد العين: أبو حيوة ﴿تصعدون﴾ في الوادي: أبي بكر بن كعب انظر المحتضر في شواذ القرآن ص (٢٣) والبحر المحيط ٣/٣٨٤.
فيلا الأصل و م: عصيانهم..

٢ من م في الأصل: أي..
٣ في الأصل و م: وهو..
٤ ؟؟؟؟.
٥ ؟؟؟؟.
٦ ساقطة في الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى