محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٢ من سورة آل عمران في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٢ من سورة آل عمران

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتّىَ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مّا تُحِبّونَ مِنكُم مّن يُرِيدُ الدّنْيَا وَمِنكُم مّن يُرِيدُ الآخرة ثُمّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
يعني بقوله تعالى ذكره : ولقد صدقكم الله أيها المؤمنون من أصحاب محمد ﷺ بأُحد وعده الذي وعدهم على لسان رسوله محمد ﷺ. والوعد الذي كان وعدهم على لسانه بأُحد قوله للرماة :«اثْبُتُوا مَكانَكُمْ وَلا تَبْرَحُوا وَإنْ رأيْتُمُونا قَدْ هَزَمْناهُمْ، فإنّا لَنْ نَزاَلَ غالبينَ ما ثَبَتّمْ مَكانَكُمْ »، وكان وعدهم رسول الله ﷺ النصر يومئذ إن انتهوا إلى أمره¹ كالذي :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما برز رسول الله ﷺ إلى المشركين بأُحد، أمر الرماة، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، وقال :«لا تَبْرَحُوا مَكانَكُمْ إنْ رأيْتُمُونا قَدْ هَزَمْناهُمْ، فإنّا لَنْ نَزَالَ غالِبِينَ ما ثَبَتّمْ مَكانَكُمْ » وأمّر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوّات بن جبير، ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال : يا معشر أصحاب محمد، إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار ؟ فقام إليه عليّ بن أبي طالب، فقال : والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة ! فضربه عليّ، فقطع رجله فسقط، فانكشفت عورته، فقال : أنشدك الله والرحم يا ابن عم ! فكبر رسول الله ﷺ. وقال لعليّ أصحابه : ما منعك أن تجهز عليه ؟ قال : إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه. ثم شدّ الزبير بن العوّام والمقداد بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبيّ ﷺ وأصحابه، فهزموا أبا سفيان، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل، فرمته الرماة، فانقمع¹ فلما نظر الرماة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه، بادروا الغنيمة، فقال بعضهم : لا نترك أمر رسول الله ﷺ. فانطلق عامتهم، فلحقوا بالعسكر¹ فلما رأى خالد قلة الرماة، صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة، ثم حمل على أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم¹ فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل، تنادوا، فشدّوا على المسلمين، فهزموهم وقتلوهم.
حدثنا هارون بن إسحاق، قال : حدثنا مصعب بن المقدام، قال : حدثنا إسرائيل، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال : لما كان يوم أُحد ولقينا المشركين، أجلس رسول الله ﷺ رجالاً بإزاء الرماة، وأمّر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوّات بن جبير، وقال لهم :«لا تَبْرَحُوا مَكانَكُمْ ! إنْ رأيْتُمُونا ظَهَرْنا عَلَيْهِمْ فَلا تَبْرَحُوا، وَإنْ رأيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنا فَلا تُعِينُونا » فلما التقى القوم، هُزم المشركون حتى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن، وبدت خلاخلهن، فجعلوا يقولون : الغنيمة الغنيمة ! قال عبد الله : مهلاً، أما علمتم ما عهد إليكم رسول الله ﷺ ؟ فأبوا، فانطلقوا، فلما أتوهم صرف الله وجوههم، فأصيب من المسلمين سبعون قتيلاً.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي أسحاق، عن البراء، بنحوه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، ابن عباس قوله :﴿وَلَقَدْ صَدقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إذْ تَحُسّونهُمْ بإذْنِهِ﴾ فإن أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خلون من شوّال، حتى نزل أُحدا، وخرج رسول الله ﷺ، فأذن في الناس، فاجتمعوا، وأمّر على الخيل الزبير بن العوّام، ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي، وأعطى رسول الله ﷺ اللواء رجلاً من قريش يقال له مصعب بن عمير، وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحُسّر، وبعث حمزة بين يديه، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله ﷺ الزبير، وقال :«اسْتَقْبِلْ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَكُنْ بإزَائِهِ حَتّى أوذِنْكَ ! » وأمر بخيل أخرى، فكانوا من جانب آخر، فقال :«لا تَبْرَحُوا حتى أوذِنَكُمْ ! » وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزّى، فأرسل النبيّ ﷺ إلى الزبير أن يحمل، فحمل على خالد بن الوليد، فهزمه ومن معه، كما قال :﴿لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إذْ تَحُسّونَهُمْ بإذْنِهِ حتى إذَا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أرَاكُمْ ما تُحِبّونَ﴾ وإن الله وعد المؤمنين أن ينصرهم، وأنه معهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، أن محمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا في قصة ذكرها عن أُحد، ذكر أن كلهم قد حدّث ببعضها، وأن حديثهم اجتمع فيما ساق من الحديث، فكان فيما ذكر في ذلك : أن رسول الله ﷺ نزل الشعب من أحد في عُدْوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال :«لا تُقَاتِلُوا حَتّى نَأْمُرَ بالِقَتال »، وقد سرحت قريش الظهر والكُراع في زروع كانت بالصّمْغة من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله ﷺ عن القتال : أتُرْعى زروع بني قيلة ولما نُضارب ! وصفّنا رسول الله ﷺ للقتال، وهو في سبعمائة رجل، وتصافّ قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جَنَبُوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل. وأمّر رسولُ الله ﷺ على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلاً، وقال :«انْضَحْ عَنّا الخَيْلَ بالّنْبِل لا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا ! إنْ كَانَتْ لنا أو عَلَيْنَا فاثْبُتْ مَكَانَكَ، لا نُؤْتَيَنّ مِنْ قَبِلِكَ ! » فلما التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض، واقتتلوا حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس، وحمزة بن عبد المطلب، وعليّ بن أبي طالب في رجال من المسلمين، فأنزل الله عزّ وجلّ نصره، وصدقهم وعده، فحسّوهم بالسيوف حتى كشفوهم، وكانت الهزيمة لا شك فيها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، قال : قال الزبير : والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمّرات هوازم، ما دون إحداهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه، يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأُتينا من أدبارنا، وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قُتل ! فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن هزمنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنو منه أحد من القوم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في قوله :﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ﴾ : أي لقد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوّكم.
حُدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللّهُ وَعْدَهُ﴾، وذلك يوم أُحد، قال لهم :«إنّكُمْ سَتَظْهَرُونَ فَلاَ تَأْخُذُوا ما أصَبْتُمْ مِنْ غَنائمهِمْ شَيْئا حتى تَفْرُغُوا » فتركوا أمر نبيّ الله ﷺ، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إذْ تَحُسّوَنَهُمْ بإذْنِهِ﴾.


يعني تعالى ذكره بذلك : ولقد وفى الله لكم أيها المؤمنون من أصحاب رسول الله ﷺ بما وعدكم من النصر على عدوّكم بأحُد، حين تحسّونهم، يعني : حين تقتلونهم. يقال منه : حَسّهُ يَحُسّهُ حَسّا : إذا قتله. كما :
حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال : حدثنا يعقوب بن عيسى، قال : ثني عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف في قوله :﴿إذْ تَحُسّوَنهُمْ بإذْنِهِ﴾ قال : الحَسّ : القتل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال : سمعت عبيد الله بن عبد الله يقول في قول الله عزّ وجلّ :﴿إذْ تَحُسّوَنَهُمْ﴾ قال : القتل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿إذْ تَحُسّوَنهُمْ بإذْنِهِ﴾ قال : تقتلونهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إذْ تَحُسّوَنهُمْ﴾ أي قتلاً بإذنه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿إذْ تَحُسّوَنَهُمْ﴾ يقول : إذ تقتلونهم.
حُدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿إذْ تَحُسّوَنَهُمْ بإذْنِهِ﴾ والحَسّ القتل.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إذْ تَحُسّوَنَهُمْ بإذْنِهِ﴾ يقول : تقتلونهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿إذْ تَحُسّوَنَهُمْ﴾ بالسيوف : أي بالقتل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن :﴿إذْ تَحُسّونَهُمْ بإذْنِهِ﴾ يعني : القتل.
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : قوله :﴿إذْ تَحُسّوَنَهُمْ بإذْنِهِ﴾ يقول : تقتلونهم.
وأما قوله :﴿بإذْنِهِ﴾ فإنه يعني : بحكمي وقضائي لكم بذلك وتسليطي إياكم عليهم. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿إذْ تَحُسّوَنَهُمْ﴾ بإذني وتسليطي أيديكم عليهم، وكفي أيديهم عنكم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿حتى إذَا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أراكُمْ ما تُحِبّونَ﴾.


يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿حتى إذَا فَشِلْتُمْ﴾ : حتى إذا جبنتم وضعفتم، ﴿وتَنازَعتمْ في الأمْرِ﴾ بقول : واختلفتم في أمر الله¹ يقول : وعصيتم وخالفتم بنيكم، فتركتم أمره، وما عهد إليكم. وإنما يعني بذ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره:"ولقد صدقكم الله"، أيها المؤمنون من أصحاب محمد ﷺ بأحُد وعدَه الذي وعدهم على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
و"الوعد" الذي كان وعدَهم على لسانه بأحد، قوله للرماة:"اثبتوا مكانكم ولا تبرحوا، وإن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم". وكان وعدهم رسول الله ﷺ النصر يومئذ إن انتهوا إلى أمره، كالذي:-
٨٠٠٤- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما برز رسول الله ﷺ إلى المشركين بأحد، أمر الرماة، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين وقال:"لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم،" وأمَّر عليهم عبد الله بن جبير، أخا خوّات بن جبير. ثم إنّ طلحة بن عثمان، صاحب لواء المشركين، قام فقال: يا معشر أصحاب محمد، إنكم تزعمون أن الله يعجِّلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجِّلكم بسيوفنا إلى الجنة! فهل منكم أحد يعجِّله الله بسيفي إلى الجنة! أو يعجِّلني بسيفه إلى النار؟ فقام إليه علي بن أبي طالب فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى يعجِّلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجِّلني بسيفك إلى الجنة! فضربه علي فقطع رجلَه، فسقط، فانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله والرحم، ابنَ عم! فتركه.
فكبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لعليّ أصحابه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إنّ ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته، فاستحييت منه.
= ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم، وحمل النبي ﷺ وأصحابه فهزموا أبا سفيان. فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل، (١) فرمته الرماة، فانقمع. فلما نظر الرماة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه، بادروا الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم!. فانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر. فلما رأى خالد قلة الرماة صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة، ثم حمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فلما رأى المشركون أنّ خيلهم تقاتل، تنادوا فشَدُّوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم. (٢).
٨٠٠٥- حدثنا هارون بن إسحاق قال، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا إسرائيل قال، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء قال: لما كان يوم أحُد ولقينا المشركين، أجلس رسول الله ﷺ رجالا بإزاء الرماة، وأمَّر عليهم عبد الله بن جبير، أخا خوات بن جبير، وقال لهم:"لا تبرحوا مكانكم، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تُعينونا". فلما التقى القوم، هُزم المشركون حتى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن وبدت خلاخلهنّ، فجعلوا يقولون:"الغنيمة، الغنيمة"! قال عبد الله: مهلا! أما علمتم ما عهدَ إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأبوا، فانطلقوا، فلما أتوهم صرف الله وجوههم، فأصيب من المسلمين سبعون قتيلا.
(١) في التعليق على الأثر السالف: ٧٩٤٣، ذكرت أن المخطوطة هناك، كان فيها"لر" غير منقوطة، واستظهرت مرجحًا أنها"كر"، ولكنه عاد هنا في المخطوطة، فكتبها"حمل" واضحة، فأخشى أن يكون هذا هو الصواب الراجح.
(٢) الأثر: ٨٠٠٤- الأثر السالف رقم: ٧٩٤٣، والتاريخ ٣: ١٤، ١٥.
٨٠٠٦- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، بنحوه. (١)
٨٠٠٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسُّونهم بإذنه"، فإن أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خلون من شوّال حتى نزل أحدًا، وخرج رسول الله ﷺ فأذَّن في الناس، فاجتمعوا، وأمَّر على الخيل الزبير بن العوام، ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي. وأعطى رسول الله ﷺ اللواء رجلا من قريش يقال له: مصعب بن عمير. وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحسَّر، (٢) وبعث حمزة بين يديه. وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل. فبعث رسول الله ﷺ الزبير وقال:"استقبل خالد بن الوليد فكن بإزائه حتى أوذنك". وأمر بخيل أخرى، فكانوا من جانب آخر، فقال:"لا تبرحوا حتى أوذنكم". وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى، فأرسل النبي ﷺ إلى الزبير أن يحمل، فحمل على خالد بن الوليد فهزمه ومن معه، كما قال:"ولقد صدقكم الله وعده إذ تحُسُّونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبُّون"، وإنّ الله وعد المؤمنين أن ينصرهم وأنه معهم. (٣)
٨٠٠٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني
(١) الأثران: ٨٠٠٥، ٨٠٠٦ - تاريخ الطبري ٣: ١٣، ١٤ وانظر مسند أحمد ٤: ٢٩٣، ٢٩٤.
(٢) في المطبوعة: "بالجسر"، وهو خطأ، "والحسر" جمع حاسر، وهم الرجالة الذين لا خيل لهم، يقال: سموا بذلك لأنهم يحسرون عن أيديهم وأرجلهم. ويقال إنه يقال لهم"حسر"، لأنه لا بيض لهم ولا دروع يلبسونها.
(٣) الأثر: ٨٠٠٧- تاريخ الطبري ٣: ١٤.
محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، (١) وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا -في قصة ذكرها عن أحد- ذكر أن كلهم قد حدَّث ببعضها، وأن حديثهم اجتمع فيما ساق من الحديث، فكان فيما ذكر في ذلك: أن رسول الله ﷺ نزل الشعب من أحُد في عُدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحُد، وقال:"لا يقاتلنَّ أحدٌ، حتى نأمره بالقتال". (٢) وقد سرَّحت قريش الظهر والكُراع، (٣) في زروع كانت بالصَّمغة من قناة للمسلمين، (٤) فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله ﷺ عن القتال: أترعى زروع بني قيلة ولما نُضارِب! (٥) وتعبَّأ رسول الله ﷺ للقتال وهو في سبعمئة رجل، (٦) وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف، (٧) ومعهم مائتا فرس قد جَنَبوها، (٨) فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل. وأمرَّ رسول الله ﷺ على الرماة عبد الله بن جبير، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ مُعلم بثياب بيض، والرماةُ خمسون رجلا وقال:"انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا! إن كانت لنا أو علينا فأثبت مكانك، لا نؤتيَنَّ من قبلك". (٩) فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض. (١٠) واقتتلوا، حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس، وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبى طالب، في رجال من المسلمين. فأنزل الله عز وجل نصره وصدقهم وعده، فحسُّوهم بالسيوف حتى كشفوهم، وكانت الهزيمةَ لا شك فيها. (١١)
٨٠٠٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده قال، قال الزبير: والله لقد رأيتُني أنظر إلى خَدَم هند ابنة عتبة وصواحبها مشمِّرات هوارب، (١٢) ما دون إحداهن قليلٌ ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القومَ عنه
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "أن محمد بن يحيى..."، والصواب من سيرة ابن هشام ٣: ٦٤ وتاريخ الطبري ٣: ٩.
(٢) في المطبوعة: "لا تقاتلوا حتى نأمر بالقتال"، وفي المخطوطة مثله، إلا أنه كتب: "نأمره" والصواب من سيرة ابن هشام، ومن تاريخ الطبري.
(٣) الظهر: الإبل التي يحمل عليها ويركب. والكراع: اسم يجمع الخيل والسلاح، ويعني هنا الخيل.
(٤) "الصمغة": أرض في ناحية أحد. و"قناة" واد يأتي من الطائف، حتى ينتهي إلى أصل قبور الشهداء بأحد.
(٥) بنو قيلة: هم الأوس والخزرج، الأنصار. وقيلة: أم قديمة لهم ينسبون إليها.
(٦) في المطبوعة: "وصفنا رسول الله..."، وهو خطأ محض، والصواب من سيرة ابن هشام، والتاريخ، والمخطوطة، وهي فيها غير منقوطة.
(٧) في المطبوعة: "وتصاف قريش..."، وهو خطأ صرف، والصواب من التاريخ، ومن المخطوطة وهي فيها غير منقوطة.
(٨) جنب الفرس والأسير يجنبه (بضم النون) جنبًا (بالتحريك) فهو مجنوب وجنيب، وخيل جنائب: إذا قادهما إلى جنبه. ويقال: "خيل مجنبة" بتشديد النون مثلها.
(٩) نضح عنه: ذب عنه، ورد عنه ونافح.
(١٠) هذا اختصار مخل جدًا، فإن أبا جعفر لفق كلام ابن إسحاق، والذي رواه ابن هشام مخالف في ترتيبه لما جاء في خبر الطبري هنا. وذلك أنه من أول قوله: "وأمر رسول الله ﷺ على الرماة..." مقدم على قوله: "وتعبأت قريش"، وذلك في السيرة ٣: ٦٩، ٧١. أما قوله: "فلما التقى الناس" فإنه يأتي في السيرة في ص ٧٢، وسياق الجملة: "فلما التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم"، وساق ما كان من أمرهن، ثم قال: "قال ابن إسحاق: فاقتتل الناس حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس"، أما قوله بعد ذلك: "وحمزة بن عبد المطلب..."، فهو عطف علي"وقاتل أبو دجانة"، استخرجه الطبري من سياق سيرة ابن إسحاق ٣: ٧٧، لا من نصه. وقد تركت ما في التفسير على حاله، لأنه خطأ من أبي جعفر نفسه ولا شك. وأما قوله: "ثم أنزل الله نصره..." إلى آخر الأثر فهو في السيرة ٣: ٨٢.
(١١) الأثر: ٨٠٠٨- هذا أثر ملفق من نص ابن إسحاق، وهو فيما رواه ابن هشام في سيرته من مواضع متفرقة كما سترى ٣: ٦٩، ٧٠ / ثم ص: ٧٢ / ثم ص: ٧٧ / ثم ص ٨٢، وانظر التعليق السالف. ثم انظر تاريخ الطبري ٣: ١٣ / ثم ص١٦. وقوله: "حسوهم" أي قتلوهم واستأصلوهم، كما سيأتي في تفسير الآية بعد.
(١٢) في المخطوطة: "مسومات هوادن" وضبط الكلمة الأولى بالقلم بفتح الميم وضم السين وميم مشددة مفتوحة!! وهذا أعجب ما رأيت من السهو والغفلة! والكلمتان خطأ محض، وفي المطبوعة: "هوازم"، والصواب من سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري. و"الخدم" جمع خدمة: وهي الخلخال، ويجمع أيضًا"خدام" بكسر الخاء."شمر تشميرًا فهو مشمر": جد في السير أو العمل وأسرع ومضى مضيًا، وأصله من فعل العادي إذا جد في عدوه وشمر عن ساقه وجمع ثوبه في يده، ليكون أسرع له.
يريدون النهب، وخلَّوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا. وصرخ صارخٌ:"ألا إنّ محمدًا قد قُتل"! فانكفأنا، وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء، (١) حتى ما يدنو منه أحدٌ من القوم. (٢)
٨٠١٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في قوله:"ولقد صدقكم الله وعده"، أي: لقد وفَيتُ لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم. (٣)
٨٠١١- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله:"ولقد صدقكم الله وعده"، وذلك يوم أحد، قال لهم:"إنكم ستظهرون، فلا أعرِفنَّ ما أصبتم من غنائمهم شيئًا، (٤) حتى تفرُغوا"! فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عَهْده الذي عَهِده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به. (٥)
* * *
(١) في المخطوطة: "بعد أن رأينا أصحابنا" وضرب على"بنا" من"أصحابنا"، فاجتهد الناشر قراءة هذا الكلام الفاسد فجعل مكان"أصبنا""هزمنا" ولكني رددته إلى نص ابن إسحاق من رواية ابن هشام في السيرة، والطبري في التاريخ."انكفأ": مال ورجع وانقلب، وهو صورة حركة الراجع، من انكفاء الإناء إذا أملته ناحية، و"انكفأوا علينا"، أي مالوا راجعين عليهم.
(٢) الأثر: ٨٠٠٩- سيرة ابن هشام ٣: ٨٢، وهو تابع آخر الأثر السالف رقم: ٨٠٠٨، وفي تاريخ الطبري ٣: ١٦، ١٧.
(٣) الأثر: ٨٠١٠- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٠، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠٠٢.
(٤) في المخطوطة: "فلا عرض ما أصبتم"، وفي المطبوعة: "فلا تأخذوا ما أصبتم"، تصرف في طلب المعنى، وهو خطأ، وستأتي على الصواب في الأثر رقم: ٨٠٢٥، في المطبوعة والمخطوطة معًا، كما كتبتها هنا. وقوله: "فلا أعرفن ما أصبتم..."، يعني: لا يبلغني أنكم أصبتم من غنائمهم شيئًا. وقولهم: "لا أعرفن كذا" و"ولأعرفن كذا" كلمة تقال عند الوعيد والتهديد والزجر الشديد. وانظر مجيئها في الأثرين رقم: ٨١٥٨، ٨١٦٠ والتعليق عليهما. وانظر الدر المنثور ٢: ٨٥.
(٥) انظر الأثر الآتي رقم: ٨٠٢٥.

القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ولقد وَفَى الله لكم، أيها المؤمنون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما وعدكم من النصر على عدوكم بأحُد، حين"تحُسُّونهم"، يعني: حين تقتلونهم.
* * *
يقال منه:"حسَّه يَحُسُّه حسًا"، إذا قتله، (١) كما:-
٨٠١٢- حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي قال، حدثنا يعقوب بن عيسى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف في قوله:"إذ تحُسُّونهم بإذنه"، قال: الحسُّ: القتل. (٢)
٨٠١٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله يقول في قول الله عز وجل:"إذ تحسُّونهم"، قال: القتل.
٨٠١٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
(١) انظر تفسير"الحس" فيما سلف ٦: ٤٤٣.
(٢) الأثر: ٨٠١٢-"محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطى"، مضى القول فيه برقم: ٢٨٦٧، ٢٨٦٨، ٢٨٨٨، وفي ٢٨٦٨"محمد بن عبيد الله بن سعيد". و"يعقوب بن عيسى" هو: "يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري"، سلف في رقم: ٢٨٦٧. و"عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز... الزهري"، هو الأعرج، المعروف بابن أبي ثابت، قيل: "ليس بثقة، إنما كان صاحب شعر"، وقال يحيى: "رأيته ببغداد، كان يشتم الناس ويطعن في أحسابهم. ليس حديثه بشيء". مترجم في التهذيب. و"محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف" قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "هم ثلاثة إخوة: محمد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وعمران بن عبد العزيز، وهم ضعفاء الحديث، ليس لهم حديث مستقيم، وليس لمحمد عن أبي الزناد، والزهري، وهشام بن عروة، حديث صحيح". مترجم في الكبير ١ / ١ / ١٦٧، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٧.
عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"إذ تحسونهم بإذنه"، قال: تقتلونهم.
* * *
٨٠١٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم"، أي: قتلا بإذنه.
٨٠١٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"إذ تحسونهم"، يقول: إذ تقتلونهم.
٨٠١٧- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"إذ تحسونهم بإذنه"، والحس القتل.
٨٠١٨- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه"، يقول: تقتلونهم.
٨٠١٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"إذ تحسونهم" بالسيوف: أي القتل. (١)
٨٠٢٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن:"إذ تحسونهم بإذنه"، يعني: القتل.
٨٠٢١- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله:"إذ تحسونهم بإذنه"، يقول: تقتلونهم.
* * *
وأما قوله:"بإذنه"، فإنه يعني: بحكمي وقضائي لكم بذلك، وتسليطي إياكم عليهم، (٢) كما:-
(١) الأثر: ٨٠١٩- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٠، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠١٠، وكان في المخطوطة والمطبوعة: "أي: بالقتل"، والباء زيادة لا خير فيها، والصواب من سيرة ابن هشام.
(٢) انظر تفسير"الإذن" فيما سلف ٢: ٤٤٩، ٤٥٠ / ٤: ٢٨٦، ٣٧١ / ٥: ٣٥٢، ٣٥٥، ٣٩٥.
٨٠٢٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة عن ابن إسحاق: إذ تحسونهم بإذني، وتسليطي أيديكم عليهم، وكفِّي أيديهم عنكم. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"حتى إذا فشلتم"، حتى إذا جبنتم وضعفتم (٢) ="وتنازعتم في الأمر"، يقول: واختلفتم في أمر الله، يقول: وعصيتم وخالفتم نبيكم، فتركتم أمره وما عهد إليكم. وإنما يعني بذلك الرماة الذين كان أمرَهم ﷺ بلزوم مركزهم ومقعدهم من فم الشِّعب بأحُد بإزاء خالد بن الوليد ومن كان معه من فرسان المشركين، الذين ذكرنا قبلُ أمرَهم.
= وأما قوله:"من بعد ما أراكم ما تحبون"، فإنه يعني بذلك: من بعد الذي أراكم الله، أيها المؤمنون بمحمد، من النصر والظفر بالمشركين، وذلك هو الهزيمة التي كانوا هزموهم عن نسائهم وأموالهم قبل ترك الرماة مقاعدهم التي كان رسول الله ﷺ أقعدهم فيها، وقبل خروج خيل المشركين على المومنين من ورائهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل.
(١) الأثر: ٨٠٢٢- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٠، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠١٩.
(٢) انظر تفسير"فشل" فيما سلف ٧: ١٦٨.
وقد مضى ذكر بعض من قال، وسنذكر قول بعض من لم يذكر قوله فيما مضى.
*ذكر من قال ذلك:
٨٠٢٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر"، أي اختلفتم في الأمر ="وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون"، وذاكم يوم أحد، عهد إليهم نبي الله ﷺ وأمرَهم بأمر فنسوا العهد، وجاوزوا، (١) وخالفوا ما أمرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقذف عليهم عدوَّهم، (٢) بعد ما أراهم من عدوهم ما يحبون.
٨٠٢٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعث ناسًا من الناس -يعني: يوم أحُد- فكانوا من ورائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كونوا هاهنا، فردّوا وجه من فرَّ منا، (٣) وكونوا حرسًا لنا من قِبل ظهورنا". وإن رسول الله ﷺ لما هزم القوم هو وأصحابه، قال الذين كانوا جُعلوا من ورائهم، بعضهم لبعض، (٤) لما رأوا النساء مُصْعِدات في الجبل ورأوا الغنائم،
(١) في المطبوعة: "وجاوزوا"، وهي ضعيفة المعنى هنا. ولم تذكر كتب اللغة"حاوز" لكنهم قالوا: "انحاز القوم وتحوزوا وتحيزوا: تركوا مركزهم ومعركة قتالهم وتنحوا عنه، ومالوا إلى موضع آخر". وانظر ما سلف في التعليق على رقم: ٧٥٢٤، من قوله: "تحاوز الناس".
(٢) في المطبوعة: "فانصرف عليهم"، ولا معنى لها، ولكنه أخذها من الأثر التالي ٨٠٢٥، من رسم المخطوطة هناك. وفي الدر المنثور ٢: ٨٥"فانصر عليهم"، ولا معنى لها أيضًا. وهي في المخطوطة هنا"فصرف"، فرجحت أن يكون هذا تصحيف"فقذف"، فأثبتها، وهي سياق المعنى حين انحطت عليهم خيل المشركين من ورائهم.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "من قدمنا"، والصواب من تاريخ الطبري. وفي الدر المنثور ٢: ٨٤"من ند منا"، يقال"ند البعير"، إذا نفر وشرد وذهب على وجهه، ولا بأس بمعناها هنا.
(٤) في المطبوعة: "اختلف الذين كانوا جعلوا من ورائهم فقال بعضهم لبعض"، زاد الناشر الأول"اختلف"، أما المخطوطة، والدر المنثور ٢: ٨٤، فليس فيها"اختلف"، والكلام بعد كما هو، وهو مضطرب، ورددته إلى الصواب من تاريخ الطبري، حذفت"فقال" من وسط الكلام، ووضعت"قال" في أوله.
قالوا:"انطلقوا إلى رسول الله ﷺ فأدركوا الغنيمة قبل أن تسبقوا إليها"! وقالت طائفة أخرى:"بل نطيع رسول الله ﷺ فنثبت مكاننا"! فذلك قوله:"منكم من يريد الدنيا"، للذين أرادوا الغنيمة ="ومنكم من يريد الآخرة"، للذين قالوا:"نطيع رسول الله ﷺ ونثبت مكاننا". فأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكان فشلا حين تنازعوا بينهم يقول:"وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون"، كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة.
٨٠٢٥- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"حتى إذا فشلتم"، يقول: جبنتم عن عدوكم ="وتنازعتم في الأمر"، يقول: اختلفتم ="وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون"، وذلك يوم أحد قال لهم:"إنكم ستظهرون، فلا أعرفنَّ ما أصبتم من غنائمهم شيئًا حتى تفرغوا"، (١) فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به، فانقذف عليهم عدوهم، (٢) من بعد ما أراهم فيهم ما يحبون. (٣)
٨٠٢٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"حتى إذا فشلتم"، قال ابن جريج، قال ابن عباس: الفشَل: الجبن.
٨٠٢٧- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون"، من الفتح.
(١) انظر التعليق على الأثر: ٨٠١١، ص: ٢٨٦، تعليق: ٤.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "فانصرف عليهم عدوهم"، ولا معنى لها، وفي الدر المنثور ٢: ٨٥"فانصر عليهم"، ولا معنى لها، وانظر التعليق السالف ص: ٢٩٠ تعليق: ٢.
(٣) الأثر: ٨٠٢٥- مضى برقم: ٨٠١١ مختصرًا.
٨٠٢٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"حتى إذا فشلتم"، أي تخاذلتم (١) ="وتنازعتم في الأمر"، أي: اختلفتم في أمري ="وعصيتم"، أي: تركتم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم؛ وما عهد إليكم، يعني الرماة="من بعد ما أراكم ما تحبون"، أي: الفتح لا شك فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم. (٢)
٨٠٢٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن المبارك، عن الحسن:"من بعد ما أراكم ما تحبون"، يعني: من الفتح.
* * *
قال أبو جعفر: وقيل معنى قوله:"حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون" = حتى إذا تنازعتم في الأمر فشلتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون = وأنه من المقدم الذي معناه التأخير، (٣) وإن"الواو" دخلت في ذلك، ومعناها السقوط، كما يقال، (٤) (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ) [سورة الصافات: ١٠٣-١٠٤] معناه: ناديناه. وهذا مقول في: (حَتَّى إِذَا) وفي (فَلَمَّا أَنْ). [لم يأت في غير هذين]. (٥) ومنه قول الله عز وجل: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ثُمَّ قَالَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) [سورة الأنبياء: ٩٦-٩٧].
(١) في المطبوعة: "تجادلتم"، وهو خطأ صرف، والصواب من سيرة ابن هشام.
(٢) الأثر: ٨٠٢٨- سيرة ابن هشام ٣: ١٢١.
(٣) في المطبوعة: "أنه من المقدم..." بإسقاط الواو، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة.
(٤) في المطبوعة"كما قلنا في فلما أسلما..." بزيادة"في" وفي المخطوطة: "كما قلنا فلما أسلما"، بإسقاط"في"، وأثبت ما في معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٨، فهذا نص كلامه.
(٥) في المطبوعة: "وهذا مقول في (حتى إذا) وفي (لما) ومنه قول الله..."، وفي المخطوطة: "وهذا مقول في (حتى إذا) وفي (فلما أن)، وفلما، ومنه قول الله عز وجل". والذي في المطبوعة تغيير لا خير فيه، والذي في المخطوطة خطأ لا شك فيه، فآثرت إثبات ما في معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٨، فإنه نص مقالته، وزدت منه ما بين القوسين.
ومعناه: اقترب، (١) كما قال الشاعر: (٢)
حَتَّى إذَا قَمِلَتْ بُطُونكُمُ... وَرَأَيْتُمُ أَبْنَاءَكُمْ شَبُّوا (٣) وَقَلَبْتُمْ ظَهْرَ المِجَنِّ لَنَا... إنَّ اللَّئِيمَ العَاجِزَ الخَبُّ (٤)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"منكم من يريد الدنيا، الذين تركوا مقعدهم الذي أقعدهم فيه رسول الله ﷺ في الشِّعب من أحُد لخيل المشركين، ولحقوا بعسكر المسلمين طلب النهب إذ رأوا هزيمة المشركين ="ومنكم من يريد الآخرة"، يعني بذلك: الذين ثبتوا من الرماة في مقاعدهم التي
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٨.
(٢) هو الأسود بن يعفر النهشلي، وهو في أكثر الكتب غير منسوب.
(٣) معاني القرآن للفراء ١: ١٠٧، ٢٣٨ / اللسان (قمل) والجزء: ٢٠: ٣٨١ / تأويل مشكل القرآن: ١٩٧، ١٩٨ / المعاني الكبير: ٥٣٣ / مجالس ثعلب: ٧٤ / أمالي الشجري ١: ٣٥٧، ٣٥٨ / الإنصاف لابن الأنباري: ١٨٩ / الخزانة ٤: ٤١٤ / وهو في جميعها غير منسوب، وهو من شعر لم أجده تامًا، ذكر أبياتًا منه البكري في معجم ما استعجم: ٣٧٩، فيها البيت الأول وحده، وبيتان آخران منها في اللسان (وقب) وتهذيب الألفاظ: ١٩٦. وهو من شعر يهجو فيه بني نجيح، من بني عبد الله بن مجاشع بن دارم يقول في هجائهم:
أَبَنِي نَجِيحٍ، إنَّ أُمَّكُمُأَمَةٌ، وإنَّ أَبَاكُمُ وَقْبُ
أَكَلَتْ خَبِيثَ الزَّادِ فَاتَّخَمَتْعَنْهُ، وَشَمَّ خِمَارَهَا الكَلْبُ
وقوله: "قملت بطونكم"، كثرت قبائلكم. والبطون بطون القبائل.
(٤) يقال: "قلبت له ظهر المجن" - والمجن: الترس، لأنه يوارى صاحبه - كلمة تضرب مثلا لمن كان لصاحبه على مودة ورعاية، ثم حال عن ذلك فعاداه. والخب (بفتح الخاء، وكسرها) الخداع الخبيث المنكر: وفي الحديث: "المؤمن غر كريم، والكافر خب لئيم".
أقعدهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبعوا أمره، محافظة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابتغاء ما عند الله من الثواب بذلك من فعلهم والدار الآخرة. كما:-
٨٠٣٠- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"منكم من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة"، فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة هم أصحاب الدنيا، والذين بقوا وقالوا:"لا نخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"، أرادوا الآخرة.
٨٠٣١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس مثله.
٨٠٣٢ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة"، فإن نبي الله ﷺ أمر يوم أحد طائفة من المسلمين، فقال:"كونوا مَسْلحة للناس"، (١) بمنزلةٍ أمرَهم أن يثبتوا بها، وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى يأذن لهم. فلما لقي نبي الله ﷺ يوم أحد أبا سفيان ومن معه من المشركين، هزمهم نبي الله صلى الله عليه وسلم! فلما رأى المسلحةُ أن الله عز وجل هزم المشركين، انطلق بعضهم وهم يتنادون:"الغنيمة! الغنيمة! لا تفتكم"! وثبت بعضهم مكانهم، وقالوا: لا نَريم موضعنا حتى يأذن لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم!. ففي ذلك نزل:"منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة"، فكان ابن مسعود يقول: ما شعرت أن أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كان يريد الدنيا وعرَضَها، (٢) حتى كان يوم أحد.
(١) المسلحة: القوم ذوو السلاح يوكلون بثغر من الثغور يحفظونه مخافة أن يأتي منه العدو. وسميت الثغور"مسالح" من ذلك، وهي مواضع المخافة.
(٢) "ما شعرت"، أي: ما علمت، يأتي كذلك في الأثر التالي.
٨٠٣٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس: لما هزم الله المشركين يوم أحد، قال الرماة:"أدركوا الناس ونبيَّ الله ﷺ لا يسبقوكم إلى الغنائم، فتكون لهم دونكم"! وقال بعضهم:"لا نَريم حتى يأذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم". فنزلت:"منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة"، قال: ابن جريج، قال ابن مسعود: ما علمنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ كان يريد الدنيا وعرَضَها، حتى كان يومئذ.
٨٠٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن المبارك، عن الحسن:"منكم من يريد الدنيا"، هؤلاء الذين يجترون الغنائم (١) ="ومنكم من يريد الآخرة"، الذين يتبعونهم يقتلونهم.
٨٠٣٥- حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العن قزي قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي عن عبد خير قال: قال عبد الله: ما كنت أرى أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد:"منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة". (٢)
٨٠٣٦- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير قال، قال ابن مسعود: ما كنت أظن في أصحاب رسول الله ﷺ يومئذ أحدًا يريد الدنيا، حتى قال الله ما قال.
٨٠٣٧- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع
(١) في المطبوعة: "يحيزون الغنائم"، وهو خطأ، والكلمة في المخطوطة غير منقوطة، والذي أثبته هو صواب قراءتها. واجتر الشيء: جره، يعني يطلبونها إلى أنفسهم.
(٢) الأثر ٨٠٣٥-"الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي"، مضى مرارًا، وسلف ترجمته في رقم: ١٦٢٥، وكان في المطبوعة: "العبقري"، وهو خطأ، وفي المخطوطة غير منقوط. وأما "عبد خير"، فهو"عبد خير بن يزيد الهمداني". أدرك الجاهلية، وروي عن أبي بكر، وابن مسعود وعلي، وزيد بن أرقم، وعائشة. وهو تابعي ثقة. مترجم في التهذيب.
قال، قال عبد الله بن مسعود لما رآهم وقعوا في الغنائم: ما كنت أحسب أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدنيا حتى كان اليوم.
٨٠٣٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان ابن مسعود يقول: ما شعرتُ أن أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كان يريد الدنيا وعرَضها، حتى كان يومئذ. (١)
٨٠٣٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق"منكم من يريد الدنيا"، أي: الذين أرادوا النهب رغبة في الدنيا وتركَ ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة ="ومنكم من يريد الآخرة"، أي: الذي جاهدوا في الله لم يخالفوا إلى ما نهوا عنه لعرض من الدنيا رغبة فيها، (٢) رجاء ما عند الله من حسن ثوابه في الآخرة. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ثم صرفكم، أيها المؤمنون، عن المشركين بعد ما أراكم ما تحبون فيهم وفي أنفسكم، من هزيمتكم إياهم وظهوركم عليهم، فردَّ وجوهكم عنهم لمعصيتكم أمر رسولي، ومخالفتكم طاعته، وإيثاركم الدنيا على الآخرة،
(١) الأثر: ٨٠٣٨- هو من بقية الأثر السالف: ٨٠٢٤، ورواه في تاريخه ٣: ١٤.
(٢) في المطبوعة: "لم يخالفوا" بإسقاط الواو، وأثبتها من المخطوطة وابن هشام. وفي المطبوعة والمخطوطة: "لعرض من الدنيا رغبة في رجاء ما عند الله"، وهو كلام يتلجلج، والصواب ما في سيرة ابن هشام، وهو الذي أثبت.
(٣) الأثر: ٨٠٣٩- سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠٢٨.
- عقوبةً لكم على ما فعلتم،"ليبتليكم"، يقول: ليختبركم، (١) فيتميز المنافق منكم من المخلص الصادق في إيمانه منكم. كما:-
٨٠٤٠- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ثم ذكر حين مال عليهم خالد بن الوليد:"ثم صرفكم عنهم ليبتليكم".
٨٠٤١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن في قوله:"ثم صرفكم عنهم"، قال: صرف القوم عنهم، فقتل من المسلمين بعدَّة من أسروا يوم بدر، وقُتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وشُجّ في وجهه، وكان يمسح الدم عن وجهه ويقول:"كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى ربهم"؟ فنزلت: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) [سورة آل عمران: ١٢٨]، الآية. فقالوا: أليس كان رسول الله ﷺ وعدنا النصر؟ فأنزل الله عز وجل:"ولقد صدقكم الله وعده" إلى قوله:"ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم".
٨٠٤٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة عن ابن إسحاق:"ثم صرفكم عنهم ليبتليكم"، أي: صرفكم عنهم ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم. (٢)
* * *
(١) انظر تفسير"ابتلى" فيما سلف ٢: ٤٩ / ٣: ٧، ٢٢٠ / ٥: ٣٣٩.
(٢) الأثر: ٨٠٤٢- سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠٣٩. وفي سيرة ابن هشام المطبوعة، سقط بعض الكلام، فاضطرب لفظه، ويستفاد تصحيحه من هذا الموضع من التفسير.

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"ولقد عفا عنكم"، ولقد عفا الله = أيها المخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتاركون طاعته فيما تقدم به إليكم من لزوم الموضع الذي أمركم بلزومه = عنكم، فصفح لكم من عقوبة ذنبكم الذي أتيتموه، عما هو أعظم مما عاقبكم به من هزيمة أعدائكم إياكم، وصرفِ وجوهكم عنهم، (١) إذ لم يستأصل جمعكم، كما:-
٨٠٤٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، في قوله:"ولقد عفا عنكم"، قال: قال الحسن، وصفَّق بيديه: وكيف عفا عنهم، وقد قتل منهم سبعون، وقُتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وشج في وجهه؟ قال: ثم يقول: قال الله عز وجل:"قد عفوت عنكم إذ عصيتموني، أن لا أكون استأصلتكم". قال: ثم يقول الحسن: هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله غضابٌ لله، يقاتلون أعداء الله، نهوا عن شيء فصنعوه، فوالله ما تركوا حتى غُمُّوا بهذا الغم، فأفسق الفاسقين اليوم يتجر ثم كل كبيرة، (٢) ويركب كل داهية، ويسحب عليها ثيابه، ويزعم أن لا بأس عليه!! فسوف يعلم.
٨٠٤٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله:"ولقد عفا عنكم"، قال: لم يستأصلكم.
(١) في المخطوطة: "وصرف وجوهكم عنه"، والصواب ما في المطبوعة.
(٢) في المطبوعة: "يتجرأ على كل كبيرة"، تصرف في نص المخطوطة، وتجرثم الشيء: أخذ معظمه، وجرثومة كل شيء: أصله ومجتمعه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ قال ابن عباس : وعدهم الله النصر.
وقد يستدل بهذه الآية على أحد القولين المتقدمين في قوله :﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنزلِينَ. بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ أن ذلك كان يوم أحد لأن عدوهم كان ثلاثة آلاف مقاتل، فلما واجهوهم كان الظفر والنصر أول النهار للإسلام، فلما حصل ما حصل من عصيان الرُّماة وفشل بعض المقاتلة، تأخر الوعد الذي كان مشروطا بالثبات والطاعة ؛ ولهذا قال :﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ أي : أول النهار ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ أي : تقتلونهم(١) ﴿بِإِذْنِهِ﴾ أي : بتسليطه إياكم عليهم ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ وقال(٢) ابن جريج : قال ابن عباس : الفشل الجبن، ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ﴾ كما وقع للرماة ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ وهو الظفر منهم(٣) ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ وهم الذين رغبوا في المغنم حين رأوا الهزيمة ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ ثم أدالهم عليكم ليختبركم ويمتحنكم ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ أي : غفر لكم ذلك الصَّنِيع، وذلك - والله أعلم - لكثرة عَدد العدو وعُدَدهم، وقلة عَدد المسلمين وعُدَدهم.
قال ابن جريج : قوله :﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ قال : لم يستأصلكم. وكذا قال محمد بن إسحاق، رواهما ابن جرير ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود أخبرنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبَيد الله(٤) عن ابن عباس أنه قال : ما نَصَرَ الله في مَوْطِن كما نصره يوم أحد. قال : فأنكرنا ذلك، فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتابُ الله، إن الله يقول في يوم أحد :﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ يقول ابن عباس : والحَسُّ : القتل(٥) ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ الآية(٦) وإنما عنى بهذا الرماة، وذلك أن النبي ﷺ أقامهم في موضع، ثم قال :" احْمُوا ظُهُورَنَا، فَإنْ رَأيْتُمُونَا نقتل فَلا تَنْصُرُونَا وَإنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلا تُشْرِكُونَا. فلما غنم النبي ﷺ وأباحُوا عسكر المشركين أكبّت الرُّماة جميعا [ ودخلوا ](٧) في العسكر ينهبون، ولقد التقت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ، فَهُم هكذا - وشبك بين يديه - وانتشبوا، فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب رسول الله ﷺ، فضرب(٨) بعضهم بعضا والتبسوا، وقُتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار، حتى قُتِل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعةٌ، وجال المسلمون جَوْلَةً نحو الجبل ولم يبلغوا - حيث يقول الناس - الغار، إنما كان(٩) تحت المِهْراس، وصاح الشيطان : قُتل محمد، فلم يُشَك فيه أنه حق، فما زلنا كذلك ما نَشُك أنه حق، حتى طلع رسول الله ﷺ بين السعدين، نعرفه بتلفته(١٠) إذا مشى - قال : ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا - قال : فَرَقِيَ نحونا وهو يقول :" اشتد(١١) غَضَبَ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ". ويقول مرة أخرى :" اللَّهم إنه ليس لَهم أنْ يَعْلُونَا ". حتى انتهى إلينا، فمكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل : اعْلُ هبل، مرتين - يعني آلهته - أين ابن أبي كَبْشة ؟ أين ابن أبي قحَافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر : يا رسول الله، ألا أجيبه ؟ قال :" بلى " قال : فلما قال : اعل هبل. قال عمر : الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان : قد أنعمت عينها فعَادِ عنها(١٢) أو : فَعَالِ ! فقال : أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قُحَافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر : هذا رسول الله، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا عمر. قال : فقال أبو سفيان : يوم بيوم بدر، الأيام دُوَل، وإن الحرب سِجَال. قال : فقال عمر : لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. قال(١٣) إنكم تزعمون(١٤) ذلك، لقد خِبْنا إذا وخَسِرْنا ثم قال أبو سفيان : إنكم ستجدون في قتلاكم مثلة(١٥) ولم يكن ذلك على رأي سراتنا. قال : ثم أدركَتْه حَمِيَّة الجاهلية فقال : أما إنه إن كان ذلك لم نَكْرهْه.
هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عباس، فإنه لم يشهد أحُدًا ولا أبوه.
وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي النَّضْر الفقيه، عن عثمان بن سعيد، عن سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، به. وهكذا رواه ابن أبي حاتم والبيهقي في دلائل النبوة، من حديث سليمان بن داود الهاشمي، به(١٦) ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها، فقال(١٧) الإمام أحمد :
حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا عطاء بن السائب عن الشعبي، عن ابن مسعود قال : إن النساء كن يوم أحد، خلْف المسلمين، يُجْهزْن (١٨) على جَرْحى المشركين، فلو حَلَفت يومئذ رجوت أن أبَر : أنه ليس أحد منا يريد الدنيا، حتى أنزل الله عز وجل :﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ فلما خالف أصحاب النبي ﷺ وعَصَوا ما أمروا به، أفرد رسول الله ﷺ في تسعة : سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشرهم، فلما رهقُوه [ قال :" رَحِمَ اللهُ رجلا رَدَّهُمْ عَنَّا ". قال : فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل، فلما رَهقُوه ](١٩) أيضا قال :" رَحِمَ اللهُ رَجُلا رَدَّهُمْ عَنَّا ". فلم يزل يقول ذا حتى قُتِل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبه :" مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا ".
فجاء أبو سفيان فقال : اعْلُ هُبَلُ. فقال رسول الله ﷺ :" قُولُوا : اللهُ أعْلَى وأجَلُّ ". فقالوا : الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان : لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم. فقال رسول الله ﷺ : قُولُوا :" اللهُ مَوْلانَا، وَالْكَافِرُونَ لا مَوْلَى لَهُم ". ثم قال أبو سفيان : يومٌ بيوْم بَدْر، يومٌ علينا ويوم لنا(٢٠) ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَر. حَنْظَلَةَ بِحَنْظَلَةَ، وفلان بفلان، وفلان بفلان، فقال رسول الله ﷺ :" لا سَوَاء. أمَّا قَتْلانَا فَأْحَيْاءٌ يُرْزَقُونَ، وَقْتَلاكُمْ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ ". قال أبو سفيان : قد كان(٢١) في القوم مَثُلَةٌ، وإنْ كانَتْ لَعَنْ(٢٢) غير مَلأ منَّا، ما أمرتُ ولا نَهَيْتُ، ولا أحْبَبْتُ ولا كَرِهتُ، ولا ساءني ولا سرَّني. قال : فنظروا فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بَطْنُه، وأخذتْ هنْد كَبده فلاكَتْها فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله ﷺ :" أكَلَتْ شَيْئًا ؟ " قالوا : لا. قال :" مَا كَانَ اللهُ ليُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ حَمْزَةَ فِي النَّارِ ".
قال : فوضع رسول الله ﷺ حمزة فَصَلَّى عليه، وَجِيء برجل من الأنصار فَوُضِع إلى جنبه فصلَّى عليه، فَرُفِعَ الأنصاري وتُرِكَ حمزة، ثم جيء بآخر فوضعَه إلى جنب حمزة فصلى [ عليه ](٢٣) ثم رُفِعَ وتُرِكَ حمزة، حتى صلَّى عليه يومئذ سبعين صلاة.
تفرد به أحمد أيضًا(٢٤).
وقال البخاري : حدثنا عُبَيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق : عن البراء قال : لقينا المشركين يومئذ، وأجْلَس النبي ﷺ جَيْشا من الرُّماة، وأمَّر عليهم عبد الله - يعني ابن جُبَيْر - وقال :" لا تَبْرَحُوا إنْ(٢٥) رأيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلا تَبْرَحُوا، وإنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلا تُعِينُونَا ". فلما لقيناهم هربُوا، حتى رأينا النساء يَشْتَددْنَ(٢٦) في الجبل، رَفَعْنَ عن سُوقهن، وقد بدت خَلاخلهن، فأخذوا يقولون : الغنيمةَ الغَنيمة. فقال عبد الله : عَهدَ إليّ النبيّ ﷺ ألا تَبْرَحُوا. فأبَوْا، فلما أبَوْا صَرَفَ وجوههم، فأُصِيب سبعون قتيلا فأشرف أبو سفيان فقال : أفي القوم محمد ؟ فقال :" لا تجيبوه ". فقال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ فقال :" لا تُجِيبُوهُ ". فقال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ فقال : إن هؤلاء قد قُتِلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عُمَرُ نفسه فقال : كَذَبْتَ يَا عَدَوَّ اللهِ، قد أبقى الله لك ما يُحزِنكَ(٢٧) فقال أبو سفيان : اعْل هُبَل. فقال النبي ﷺ :" أجِيبُوهُ ". قالوا : ما نقول ؟ قال :" قُولُوا : الله أعْلَى وأجَلُّ ". فقال أبو سفيان : لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم. فقال النبي ﷺ :" أجِيبُوهُ ". قالوا : ما نقول ؟ قال :" قُولُوا : اللهُ مَوْلانَا، وَلا مَوْلَى لَكُمْ ". قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر، والحرب سِجَال، وتجدون مَثُلَةً لم آمر بها ولم تسؤني.
تفرد به البخاري من هذا الوجه، ثم رواه عن عَمْرو بن خالد، عن زُهَير بن معاوية عن أبي إسحاق، عن البراء، بنحوه(٢٨) وسيأتي بأبْسط من هذا.
وقال البخاري أيضا : حدثنا عُبَيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : لَمَّا كان يوم أُحد هُزِم المشركون، فصَرخَ إبليس : أيْ عباد الله، أخْرَاكم. فَرَجعت أولادهم(٢٩) فاجْتَلَدَتْ هي وأخراهم، فَبَصُرَ حُذَيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال : أيْ عباد الله، أبي أبي. قال : قالت : فوالله ما احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوه، فقال حذيفة : يغفر الله لكم. قال عروة : فوالله ما زَالَتْ في حذيفة بقية خير حتى لقي الله عز وجل(٣٠).
وقال محمد بن إسحاق : حدثني يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جَده أن الزبير بن العوام قال : والله لقد رأيتني أنظر إلى خَدَم [ هند ](٣١) وصواحباتها مُشَمِّرات هوارب ما دون أخْذهن كثير ولا قليل(٣٢) ومالت الرُّماة إلى العسكر حين كَشَفْنا القوم عنه، يريدون النهب وَخَلَّوا ظهورنَا للخيل فأتتنا من أدبارنا، وصرخ(٣٣) صارخ : ألا إنَّ محمدًا قد قُتل. فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصَبْنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنو منه أحد من القوم.
قال محمد بن إسحاق : فلم يزل لواء المشركين صريعا، حتى أخذته عَمْرَة بنت علقمة الحارثية، فدفعته لقريش فلاثوا(٣٤) به(٣٥) (٣٦) وقال السُّدِّي عن عبد خير قال : قال(٣٧) عبد الله بن مسعود(٣٨) قال : ما كنتُ أرى أن أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسل
١ في ر: "يقتلونكم"..
٢ في أ، و: "قال"..
٣ في و: "بهم"..
٤ في هـ ر: "أبي عبيد الله"، والصواب ما أثبتناه من المسند..
٥ في ر: "والحس الفشل"..
٦ في جـ، ر، أ، و: (حتى إذا فشلتم - إلى قوله - ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين)..
٧ زيادة من جـ، ر، أ، والمسند..
٨ في و: "يضرب"..
٩ في أ، و: "كانوا"..
١٠ في جـ: "بتكفيه"، وفي ر: "بتلسعه"، وفي أ، و: "بتكفئه"..
١١ في ر: "شد"..
١٢ في جـ: "فعاذ عنها"، وفي ر: "فعال عنها"..
١٣ في أ: "وقال"..
١٤ في جـ، ر: "لتزعمون"..
١٥ في جـ، ر، أ، و: "مثلا"..
١٦ المسند (١/٢٨٧، ٢٨٨) والمستدرك (٢/٢٩٦) ودلائل النبوة للبيهقي (٣/٢٦٩، ٢٧٠)..
١٧ في أ: "وقال"..
١٨ في ر: "يجهزون"..
١٩ زيادة من جـ، ر، والمسند..
٢٠ في جـ، ر، أ، و: "يوم لنا ويوم علينا"..
٢١ في جـ، ر: "كانت"..
٢٢ في جـ: "على"..
٢٣ زيادة من جـ، ر، والمسند..
٢٤ المسند (١/٤٦٢)..
٢٥ في جـ، ر، أ، و: "وإن"..
٢٦ في ر: "يشتدن". وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه من البخاري (٤٠٤٣)..
٢٧ في جـ، ر: "ما يخزيك"..
٢٨ صحيح البخاري برقم (٤٠٤٣) وبرقم (٣٩٨٦)..
٢٩ في و: "أولاهم"..
٣٠ صحيح البخاري (٤٠٦٥)..
٣١ زيادة من جـ، وسيرة ابن هشام..
٣٢ في جـ، ر، و: "قليل ولا كثير"..
٣٣ في جـ: "فصرخ"..
٣٤ في جـ، ر: "فلاذوا"..
٣٥ في و: "بها"..
٣٦ سيرة ابن إسحاق (ظاهرية ق ١٧٠)..
٣٧ في و: "عن"..
٣٨ في جـ: "عن عبد خير عنه عبد الله بن مسعود"، وفي ر: "عند جواب عبد الله بن مسعود"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
أي :﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ بالنصر، فنصركم عليهم، حتى ولوكم أكتافهم، وطفقتم فيهم قتلا، حتى صرتم سببا لأنفسكم، وعونا لأعدائكم عليكم، فلما حصل منكم الفشل وهو الضعف والخور ﴿وتنازعتم في الأمر﴾ الذي فيه ترك أمر الله بالائتلاف وعدم الاختلاف، فاختلفتم، فمن قائل نقيم في مركزنا الذي جعلنا فيه النبي ﷺ، ومن قائل : ما مقامنا فيه وقد انهزم العدو، ولم يبق محذور، فعصيتم الرسول، وتركتم أمره من بعد ما أراكم الله ما تحبون وهو انخذال أعدائكم ؛ لأن الواجب على من أنعم الله عليه بما أحب، أعظم من غيره.
فالواجب في هذه الحال خصوصًا، وفي غيرها عموما، امتثال أمر الله ورسوله.
﴿منكم من يريد الدنيا﴾ وهم الذين أوجب لهم ذلك ما أوجب، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ وهم الذين لزموا أمر رسول الله ﷺ وثبتوا حيث أمروا.
﴿ثم صرفكم عنهم﴾ أي : بعدما وجدت هذه الأمور منكم، صرف الله وجوهكم عنهم، فصار الوجه لعدوكم، ابتلاء من الله لكم وامتحانا، ليتبين المؤمن من الكافر، والطائع من العاصي، وليكفر الله عنكم بهذه المصيبة ما صدر منكم، فلهذا قال :﴿ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾ أي : ذو فضل عظيم عليهم، حيث منَّ عليهم بالإسلام، وهداهم لشرائعه، وعفا عنهم سيئاتهم، وأثابهم على مصيباتهم.
ومن فضله على المؤمنين أنه لا يقدر عليهم خيرا ولا مصيبة، إلا كان خيرا لهم. إن أصابتهم سراء فشكروا جازاهم جزاء الشاكرين، وإن أصابتهم ضراء فصبروا، جازاهم جزاء الصابرين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥٢} ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
أي: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ بالنصر، فنصركم عليهم، حتى ولوكم أكتافهم، وطفقتم فيهم قتلا حتى صرتم سببا لأنفسكم، وعونا لأعدائكم عليكم، فلما حصل منكم الفشل وهو الضعف والخور ﴿وتنازعتم في الأمر﴾ الذي فيه ترك أمر الله بالائتلاف وعدم الاختلاف، فاختلفتم، فمن قائل نقيم في مركزنا الذي جعلنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قائل: ما مقامنا فيه وقد انهزم العدو، ولم يبق محذور، فعصيتم الرسول، وتركتم أمره من بعد ما أراكم الله ما تحبون وهو انخذال أعدائكم؛ لأن الواجب على من أنعم الله عليه بما أحب، أعظم من غيره.
فالواجب في هذه الحال خصوصًا، وفي غيرها عموما، امتثال أمر الله ورسوله.
﴿منكم من يريد الدنيا﴾ وهم الذين أوجب لهم ذلك ما أوجب، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ وهم الذين لزموا أمر رسول الله ﷺ وثبتوا حيث أمروا.
﴿ثم صرفكم عنهم﴾ أي: بعدما وجدت هذه الأمور منكم، صرف الله وجوهكم عنهم، فصار الوجه لعدوكم، ابتلاء من الله لكم وامتحانا، ليتبين المؤمن من الكافر، والطائع من العاصي، وليكفر الله عنكم بهذه المصيبة ما صدر منكم، فلهذا قال: ﴿ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾ أي: ذو فضل عظيم عليهم، حيث منَّ عليهم بالإسلام، وهداهم لشرائعه، وعفا عنهم سيئاتهم، وأثابهم على مصيباتهم.
ومن فضله على المؤمنين أنه لا يقدّر عليهم خيرا ولا مصيبة، إلا كان خيرا لهم. إن أصابتهم سراء فشكروا جازاهم جزاء الشاكرين، وإن أصابتهم ضراء فصبروا، جازاهم جزاء الصابرين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَحُسُّونَهُم
تَقْتُلُونَهُمْ.
فَشِلْتُمْ
جَبُنْتُمْ، وَضَعُفْتُمْ عَنِ القِتَالِ.

إعراب الآية ١٥٢ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

وعيسى سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ وهما لغتان. مَثْوَى الظَّالِمِينَ رفع بئس.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢]

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
ويجوز وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ مدغما وكذا إِذْ تَحُسُّونَهُمْ. وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة أي منكم من يريد الغنيمة بقتاله ومنكم من يريد الآخرة بقتال. ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ في هذه الآية غموض في العربية وذاك أن قوله جلّ وعزّ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ليس بمخاطبة للذين عصوا وإنما هو مخاطبة للمؤمنين، وذلك أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أمرهم أن ينصرفوا إلى ناحية الجبل ليتحرّزوا إذ كان ليس فيهم فضل للقتال. وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ للعاصين خاصة وهم الرماة وهذا في يوم أحد كانت الغلبة بدئا للمؤمنين حتى قتلوا صاحب راية المشركين فذلك قول الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ فلمّا عصى الرماة النبي صلّى الله عليه وسلّم وشغلوا بالغنيمة صارت الهزيمة عليهم ثم عفا الله عنهم ونظير هذا من المضمر فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ [التوبة: ٤٠] أي على أبي بكر الصدّيق قلق حتّى تبين له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسكن وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها [التوبة: ٤٠] للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٣]

إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣)
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وقرأ الحسن ولا تلون «١» بواو واحدة وقد ذكرنا نظيره «٢»، وروى أبو يوسف الأعشى عن أبي بكر بن عيّاش عن عاصم ولا تلوون بضم التاء وهي لغة شاذة. فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ لمّا صاح صائح يوم أحد قتل محمد صلّى الله عليه وسلّم زال غمّهم بما أصابهم من القتل والجراح لغلط ما وقعوا فيه، وقيل: وقفهم الله جلّ وعزّ على ذنبهم فشغلوا بذلك عما أصابهم وقيل فأثابكم أن غمّ الكفار كما غموكم لكيلا تحزنوا بما أصابكم دونهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٤]

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٢٣، والبحر المحيط ٣/ ٨٩.
(٢) انظر إعراب الآية ٧٨- آل عمران.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٥٢ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ الآية. [١٥٢].
قال محمد بن كَعْب القُرَظي: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أُحد، قال ناس من أصحابه: من اين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ يعني الرماة الذي فعلوا ما فعلوا يوم أحد.

القراءات في الآية ١٥٢ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِذْ تَحُسُّونَهُم

إدغام الذال في التاء وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إظهار الذال وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع

إظهار الذال وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

الأَخِرَةَ ثُمَّ

بالتحقيق وقصر البدل وتفخيم الراء وإدغام التاء في الثاء

السوسي عن أبي عمرو

بالتحقيق وقصر البدل وتفخيم الراء وإظهار التاء

هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب إسحاق عن خلف حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم قالون عن نافع إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بالسكت وتفخيم الراء وإظهار التاء ومد البدل حركتين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالنقل وترقيق الراء وإظهار التاء ومد البدل 2 أو 4 أو 6 حركات

ورش عن نافع

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ

إدغام الدال في الصاد وإدغام القاف في الكاف

السوسي عن أبي عمرو

إدغام الدال في الصاد وإظهار القاف

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي

إظهار الدال والقاف

ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٢ من سورة آل عمران

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

بسط قصة الآية

١٢ قولًا
١
عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: جعل رسول الله ﷺ على الرُّماةِ يوم أحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبدَ الله بنَ جبير، ووضعهم موضِعًا، وقال: «إن رأيتمونا تَخَطَّفُنا الطيرُ فلا تبرحوا حتى أُرْسِل إليكم». فهزموهم، قال: فأنا واللهِ رأيتُ النساءَ يَشْدُدْنَ على الجبل، وقد بدت أسْوُقُهُنَّ وخلاخِلُهُنَّ، رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله: الغنيمةَ، أيْ قومُ، الغنيمةَ، ظهر أصحابُكم فما تنتظرون؟ قال عبد الله بن جبير: أفَنَسِيتُم ما قال لكم رسول الله ﷺ؟! فقالوا: إنّا واللهِ لَنَأْتِيَنَّ الناسَ، فلَنُصِيبَنَّ من الغنيمة. فلما أتوهم صُرِفت وجوهُهم، فأقبلوا منهزمين، فذلك الذي يدعوهم الرسولُ في أخراهم، فلم يبق مع رسول الله ﷺ غير اثني عشر رجلًا، فأصابوا منا سبعين، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة؛ سبعين أسيرًا، وسبعين قتيلًا، قال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاثًا، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ مرتين. أفي القوم ابن الخطاب؟ مرتين. ثم أقبل على أصحابه، فقال: أما هؤلاء فقد قُتِلوا، وقد كُفِيتُموهم. فما ملك عمرُ نفسَه أن قال: كذبتَ، واللهِ، يا عدوَّ الله، إنّ الذين عَدَدْتَ أحياءٌ كلُّهم، وقد بقي لك ما يسوءُك. قال: يوم بيوم بدر، والحربُ سِجالٌ، إنّكم ستجدون في القوم مُثْلَةً لم آمر بها ولم تَسُؤْني. ثم أخذ يرتجز: اعلُ، هُبَل. اعْلُ، هُبَلْ. فقال رسول الله ﷺ: «ألا تُجِيبونه؟». قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: «قولوا: اللهُ أعلى وأجلُّ». قال: إنّ لنا العُزّى، ولا عُزّى لكم. قال رسول الله ﷺ: «ألا تجيبونه؟». قالوا: يا رسول الله، وما نقول؟ قال:«قولوا: اللهُ مولانا، ولا مولى لكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٥٥٤-٥٥٦، ٥٦٢، والبخاري (٣٠٣٩)، والنسائي (٨٦٣٥، ١١٠٧٩)، وابن جرير ٦‏/‏١٣٠، وابن المنذر (١٠٥٠) مختصرًا، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٢٦٧-٢٦٩.
٢
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزُّبَيْر مولى حكيم بن حرام- قال: انهزم الناسُ عن رسول الله ﷺ يوم أحد، وبقي معه أحد عشر رجلًا مِن الأنصار وطلحةُ بنُ عبيد الله، وهو يُصْعِد في الجبل، فلحقهم المشركون، فقال: «ألا أحدَ لهؤلاء؟». فقال طلحةُ: أنا، يا رسول الله. فقال: «كما أنتَ، يا طلحة». فقال رجل من الأنصار: فأنا، يا رسول الله. فقاتَلَ عنه، وصعِد رسول الله ﷺ ومَن بقي معه، ثُمَّ قُتِل الأنصاريُّ، فلَحِقُوه، فقال: «ألا رجلَ لهؤلاء؟». فقال طلحةُ مثلَ قوله، فقال رسول الله ﷺ مثل قوله، فقال رجلٌ من الأنصار: فأنا، يا رسول الله. [فأذن له، فقاتل مثل قتاله وقتال صاحبه، ورسول الله ﷺ] وأصحابه يصعَدون، ثم قُتل، فلحقوه، فلم يزل يقول مثل قوله الأول، ويقول طلحة: أنا، يا رسول الله. فيحبسه، فيستأذنه رجلٌ من الأنصار للقتال، فيأذن له، فيقاتل مثل مَن كان قبله، حتى لم يبق معه إلا طلحة، فَغَشُوهما، فقال رسول الله ﷺ: «مَن لهؤلاء؟». فقال طلحة: أنا. فقاتل مثلَ قتال جميع من كان قبله، وأصيبت أناملُه، فقال: حَسِّ١. فقال: «لو قلتَ: بسم الله. أو ذكرتَ اسم الله؛ لرَفَعَتْك الملائكةُ -والناسُ ينظرون إليك- في جوِّ السماء». ثم صعِد رسول الله ﷺ إلى أصحابه، وهم مجتمعون٢
التخريج
  1. ١حَسِّ: كلمة يقولُها الإنسان إذا أصابه ما مَضَّه وأحْرَقَه غَفْلة، كالجَمْرة والضَّرْبة ونحوهما. النهاية (حسس).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٢٣٦.
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق عثمان بن مَوْهِبٍ- أنّ رجلًا جاءه، فقال: إنِّي سائلُك عن شيءٍ فحدثني، أنشُدُكَ بحرمة هذا البيت: أتعلمُ أنّ عثمان بن عفان فرَّ يوم أحد؟ قال: نعم. قال: فتعلمه تغيَّب عن بدر، فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنّه تخلَّف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. فكبَّر، فقال ابنُ عمر: تعال لِأُخبرك ولِأُبيِّن لك عمّا سألتني عنه؛ أمّا فراره يوم أحد فأشهد أنّ الله عفا عنه. وأمّا تغيُّبُه عن بدرٍ فإنّه كان تحته بنت النبي ﷺ، وكانت مريضةً، فقال له رسول الله ﷺ: «إنّ لك أجرَ رجل مِمَّن شهد بدرًا وسهمَه». وأَمّا تغيُّبُه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحدٌ أعزَّ ببطن مكة مِن عثمان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، فكانت بيعةُ الرضوان بعدما ذهب عثمانُ إلى مكة، فقال النبيُّ ﷺ بيده اليمنى فضرب بها على يده، فقال: «هذه يدُ عثمان». اذهب بها الآنَ معك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٣١٣٠، ٣٦٩٨، ٤٠٩٦).
٤
عن الزُّبَيْر بن العوام -من طريق ابن إسحاق- قال: واللهِ، لقد رأيتني أنظر إلى خَدَم١ هند بنت عتبة وصواحبها مُشَمِّراتٍ هوارب، ما دُون أخْذِهِنَّ قليلٌ ولا كثيرٌ، إذ مالتِ الرُّماةُ إلى العسكر حين كشفنا القومَ عنه، يُريدُون النَّهْبَ، وخَلَّوْا ظهورنا للخيل، فأُتينا مِن أدبارنا، وصرخ صارخٌ: ألا إنّ محمدًا قد قُتِل. فانكَفَأْنا، وانكَفَأَ علينا القومُ بعد أن أصبنا أصحابَ اللواء، حتى ما يدنو منه أحدٌ مِن القوم٢
التخريج
  1. ١الخَدَم: جمع خَدَمة، وهي الخُلخال. لسان العرب (خدم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٢.
٥
عن عبيد بن عمير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: جاء أبو سفيان بن حرب ومن معه، حتى وقف بالشِّعب، ثم نادى: أفي القوم ابنُ أبي كبشة؟ فسكتوا، فقال أبو سفيان: قُتِل، وربِّ الكعبة. ثم قال: أفي القوم ابنُ أبي قُحافَة؟ فسكتوا، فقال: قُتِل، وربِّ الكعبة. ثم قال: أفي القوم عمر بن الخطاب؟ فسكتوا، فقال: قُتِل، ورب الكعبة. ثم قال أبو سفيان: اعْلُ، هُبَلُ، يومٌ بيوم بدر، والحربُ سِجالٌ، وحنظلة بحنظلة، وأنتم واجدون في القوم مَثْلًا١ لم تكن عن رأي سُراتِنا وخِيارِنا، ولم نكرهْه حين رأيناه. فقال النبي ﷺ لعمر بن الخطاب: «قُمْ، فنادِ، فقُلْ: اللهُ أعلى وأجلُّ. نعم، هذا رسول الله ﷺ، وهذا أبو بكر، وها أنَذا. لا يستوي أصحابُ النار وأصحابُ الجنة، أصحابُ الجنة هم الفائزون، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار»٢
التخريج
  1. ١يقال: مَثَلْتُ بالقَتيل أمْثُل به مَثْلًا، إذا جَدَعْت أنفه أو أذُنَه أو مَذاكِيرَه أو شيئًا من أطرافِه. النهاية (مثل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٦.
٦
عن الحسن البصري، قال رسول الله ﷺ: «رأيتني البارحة كأنّ عليَّ دِرْعًا حصينةً؛ فأوَّلْتُها المدينةَ، فاكمُنوا للمشركين في أزِقَّتها، حتى يدخلوا عليكم في أزِقَّتِها، فتقتلوهم». فأَبَتِ الأنصارُ مِن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، مَنَعْنا مدينتَنا مِن تُبَّعٍ والجنودِ، فنُخَلِّي بين هؤلاء المشركين وبينها يدخلونها؟! فلبس رسولُ الله سلاحَه، فلمّا خرجوا مِن عنده أقبل بعضُهم على بعض، فقالوا: ما صنعنا؟! أشار علينا رسول الله فرددنا رأيه؟! فأتَوْه، فقالوا: يا رسول الله، نكمُن لهم في أزِقَّتها حتى يدخلوا، فنقتلهم فيها. فقال: «إنّه ليس لنبي لَبِس لَأْمَتَهُ -أي: سلاحه- أن يضعها حتى يُقاتِل». قال: فبات رسول الله دونهم بليلة، فرأى رؤيا، فأصبح، فقال: «إنِّي رأيتُ البارحةَ كأن بقرًا يُنحَر، فقلتُ: بقرٌ! واللهِ، خيرٌ، وإنّه كائنةٌ فيكم مصيبةٌ، وإنّكم ستلقونهم وتهزمونهم غدًا، فإذا هزمتموهم فلا تَتْبَعوا المُدْبِرين». ففعلوا، فلقوهم، فهزموهم، كما قال رسول الله، فأَتْبَعُوا المُدْبِرِين على وجهين: أمّا بعضهم فقالوا: مشركون، وقد أمكننا الله مِن أدبارهم، فنقتلهم. فقتلوهم على وجه الحِسْبَة، وأمّا بعضهم فقتلوهم لطلب الغنيمة، فرجع المشركون عليهم، فهزموهم حتى صعِدوا أحدًا. وهو قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ الآية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٢٥-٣٢٦-.
٧
عن محمد ابن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا -من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري- في قصة ذكرها عن أحد، ذكرأنّ كلهم قد حدَّث ببعضها، وأنّ حديثهم اجتمع فيما ساق من الحديث، فكان فيما ذكر في ذلك: أنّ رسول الله - ﷺ - نزل الشِّعْبِ مِن أُحُدٍ في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: «لا يقاتلن حتى نأمره بالقتال». وقد سرَّحت قريش الظَّهْرَ١ والكُراعَ٢ في زروع كانت بالصَّمْغَة٣ من قناةٍ للمسلمين، فقال رجلٌ مِن الأنصار حين نهى رسول الله - ﷺ - عن القتال: أتُرْعى زُرُوعُ بَنِيَ قَيْلَةَ ولَمّا نُضارِبْ؟! وتعبَّأ رسولُ الله - ﷺ - للقتال، وهو في سبعمائة رجل، وتعبَّأَتْ قُرَيْشٌ وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جَنَّبُوها، فجعلوا على مَيْمَنَةِ الخيلِ خالدَ بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمَّر رسولُ الله - ﷺ - على الرُّماةِ عبدَ الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ مُعَلَّمٌ بثياب بِيض، والرُّماةُ خمسون رجلًا، وقال: «انضَحْ٤ عنا الخيلَ بالنَّبْلِ؛ لا يأتونا مِن خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثْبُتْ مكانَك، لا نُؤْتَيَنَّ مِن قِبَلِك». فلمّا التقى الناسُ، ودنا بعضُهم من بعض، واقتتلوا حتى حَمِيَتِ الحربُ، وقاتل أبو دجانة حتى أمْعَنَ في الناس، وحمزةُ بن عبد المطلب وعليُّ بن أبى طالب في رجال من المسلمين، فأنزل الله - عز وجل - نصرَه، وصدقهم وعده، فحسُّوهم بالسيوف، حتى كشفوهم، وكانت الهزيمةُ لا شكَّ فيها٥
التخريج
  1. ١الظَّهْر: الإبل التي تحمل ويركب عليها. النهاية (ظهر).
  2. ٢الكُراعَ: جماعة الخيل. النهاية (كرع).
  3. ٣الصَّمْغة: مزرعة قرب جبل أُحد تسمى اليوم بالعيون. معجم البلدان (صمغ).
  4. ٤انضح: ارم وارشق. اللسان (نضح).
  5. ٥أخرجه ابن جرير ٦/ ١٣١.
٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا برز رسول الله ﷺ إلى المشركين بأحد؛ أمر الرُّماةَ، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانَكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنّا لن نزالَ غالبين ما ثَبَتُّم مكانَكم». وأمَّر عليهم عبد الله بن جُبَيْر أخا خوّات بن جبير. ثُمَّ إنّ طلحة بن عثمان صاحبَ لواء المشركين قام، فقال: يا معشر أصحاب محمد، إنّكم تزعمون أنّ الله يُعَجِّلُنا بسيوفكم إلى النار، ويُعَجِّلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحدٌ يُعَجِّلُه الله بسيفي إلى الجنة، أو يُعَجِّلُني بسيفه إلى النار؟ فقام إليه عليُّ بن أبي طالب، فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة. فضربه عليٌّ، فقطع رجله، فسقط، فانكشفت عورتُه، فقال: أنشُدُكَ اللهَ والرَّحِمَ، يا ابن عمِّ. فتركه، فكبَّر رسولُ الله ﷺ، وقال لعليٍّ أصحابُه: ما منعك أن تُجْهِزَ عليه؟ قال: إنّ ابن عمِّي ناشدني اللهَ حين انكشفت عورتُه، فاسْتَحْيَيْتُ منه. ثُمَّ شدَّ الزبيرُ بن العوام والمقدادُ بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبيُّ ﷺ وأصحابُه، فهزموا أبا سفيان، فلمّا رأى ذلك خالدُ بن الوليد وهو على خيل المشركين حَمَلَ، فَرَمَتْهُ الرُّماةُ، فانقَمَعَ. فلمّا نظر الرُّماةُ إلى رسول الله ﷺ وأصحابِه في جَوْفِ عسكرِ المشركين ينهبونه، بادروا الغنيمةَ، فقال بعضُهم: لا نتركُ أمرَ رسول الله ﷺ. فانطلق عامَّتُهم، فلحقوا بالعَسْكَر؛ فلمّا رأى خالدٌ قِلَّة الرُّماةِ صاح في خيله، ثُمَّ حَمَلَ، فقتل الرُّماةَ، ثُمَّ حَمَل على أصحاب النبي ﷺ، فلمّا رأى المشركون أنّ خيلهم تُقاتِل تَنادَوْا، فشَدُّوا على المسلمين، فهزموهم، وقتلوهم، فدخل [بعضُ المسلمين] المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ، عبادَ الله. إلَيَّ، عباد الله».... حتى انتهى إلى أصحاب الصَّخرة، فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله». ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع، فلمّا اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قُتِلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم، فلمّا نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمَّهم أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ: «ليس لهم أن يعلونا، اللَّهُمَّ، إن تُقْتَل هذه العصابةُ لا تُعْبَدُ». ثُمَّ ندب أصحابَه، فرموهم بالحجارة، حتى أنزلوهم، فذلك قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغمُّ الأولُ ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والغمُّ الثاني إشرافُ العدوِّ عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٢٩، ١٤٧، ١٥٣.
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فكان أوَّل مَن عرف رسولَ الله ﷺ بعد الهزيمة وقولِ الناس: قُتِل رسولُ الله صلى وسلم -كما حدَّثني ابنُ شهاب الزهري- كعبُ بن مالك أخو بني سلمة. قال: عرفتُ عينيه تَزْهَران١ تحت المِغْفَر، فناديتُ بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشِروا، هذا رسول الله ﷺ. فأشار إلَيَّ رسولُ الله أنْ أنصِتْ، فلمّا عرف المسلمون رسولَ الله ﷺ نهضوا به، ونهض نحو الشِّعْبِ، معه عليُّ بن أبي طالب، وأبو بكر بنُ أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصِّمة، في رهطٍ من المسلمين، قال: فبينا رسول الله ﷺ في الشِّعْبِ ومعه أولئك النفرُ من أصحابه، إذ عَلَتْ عالِيَةٌ من قريشٍ الجبلَ، فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، إنّه لا ينبغي لهم أن يعلونا». فقاتل عمرُ بن الخطاب ورهطٌ معه من المهاجرين حتى أهبطوهم عن الجبل، ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرةٍ من الجبل ليعلوها، وكان رسول الله ﷺ قد بَدَّن٢، وظاهر بين دِرْعَيْن، فلمّا ذهب لينهض، فلم يستطع؛ جلس تحته طلحةُ بن عبيد الله، فنهض حتى استوى عليها. ثُمَّ إن أبا سفيان حين أراد الانصراف أشْرَف على الجبل، ثُمَّ صرخ بأعلى صوته: أنْعَمَتْ فَعالِ٣، إنّ الحرب سجالٌ، يومٌ بيوم بدر، اعلُ، هُبَلُ. أي: ظهر دينُك، فقال رسول الله ﷺ لعمر: «قُمْ، فأجِبْه، فقُلْ: اللهُ أعلى وأجلُّ، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار». فلمّا أجاب عمرُ رضي الله عنه أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلُمَّ إلَيَّ، يا عمرُ. فقال له رسولُ الله ﷺ: «ائْتِه، فانظرْ ما شأنه؟». فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشُدُكَ اللهَ، يا عمر، أقتلنا محمدًا؟ فقال عمر: اللَّهُمَّ، لا، وإنّه لَيَسمعُ كلامَك الآن. فقال: أنت أصدقُ عندي مِن ابن قميئة وأبرُّ. لِقول ابن قميئة لهم: إنِّي قتلتُ محمدًا. ثُمَّ نادى أبو سفيان، فقال: إنّه قد كان في قتلاكم مُثْل، واللهِ، ما رضيتُ ولا سخطتُ، وما نهيتُ ولا أمرتُ٤٥
التخريج
  1. ١تزهران: تلمعان من البياض. النهاية (زهر).
  2. ٢قد بدَّن: صار كبيرا كثير اللحم. النهاية، مادة (بدن).
  3. ٣كان الرجل من قريش إذا أرادَ ابْتِداء أمْرٍ عَمَد إلى سَهْمَين فكتَب على أحَدِهما: نَعَم، وعلى الآخَر: لا، ثُمَّ يتقَدّم إلى الصنَّمَ ويُجِيل سِهامَه، فإنْ خرَج سَهْم نَعَم أقْدَم، وإن خرَج سهْم لا امْتَنَع. وكان أبو سفيان لمّا أرادَ الخُروج إلى أُحُد اسْتَفْتى هُبَل فخرَج له سهم الإنْعام فذلك قولُه: «أنْعَمَتْ فعالِ»: أي تَجافَ عنها ولا تَذْكرْها بسُوء، يعني: آلِهَتهم. النهاية (علا).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٥عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٩١) على الاختلاف في قصة هزيمة أحد بقوله: «واختلفت الروايات في هذه القصة -من هزيمة أحد- اختلافًا كثيرًا، وذلك أنّ الأمر هول، فكلُّ أحدٍ وصف ما رأى وسمع».
١٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال: إنّ النساء كُنَّ يوم أحد خَلْفَ المسلمين، يُجْهِزْنَ على جرحى المشركين، فلو حلفتُ يومئذٍ رجوتُ أن أبَرَّ: إنّه ليس أحدٌ مِنّا يُرِيد الدنيا، حتى أنزل الله: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. فلَمّا خالف أصحابُ النبي ﷺ، وعَصَوْا ما أُمِرُوا به؛ أُفْرِدَ رسولُ الله ﷺ في تسعةٍ؛ سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشر، فلمّا رَهَقُوهُ١ قال: «رحم اللهُ رجلًا ردَّهم عنّا». فقام رجلٌ مِن الأنصار فقاتل ساعةً حتى قُتِل، فلمّا رَهَقُوهُ أيضًا قال: «رحم الله رجلًا ردَّهم عنّا». فلم يَزَلْ يقول ذا حتى قُتِل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: «ما أنصَفْنا أصحابَنا». فجاء أبو سفيان، فقال: اعلُ، هُبَل. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهُ أعلى وأجلُّ» فقالوا: الله أعلى وأجلُّ. فقال أبو سفيان: لنا العُزّى، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهُ مولانا، والكافرون لا مولى لهم». ثُمَّ قال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، يومٌ لنا ويومٌ علينا، ويومٌ نُساءُ ويومٌ نُسَرُّ، حنظلة بحنظلة، وفلان بفلان. فقال رسول الله ﷺ: «لا سواء؛ أمّا قتلانا فأحياءٌ يُرْزَقُون، وقتلاكم في النار يُعَذَّبون». قال أبو سفيان: قد كان في القوم مُثْلَةٌ، وإن كانت لَعَنْ غيرِ مَلَأٍ مِنّا؛ ما أمرتُ ولا نَهَيْتُ، ولا أحببتُ ولا كرِهْتُ، ولا ساءني ولا سرَّني. قال: فنظروا، فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بطنُه، وأَخَذَتْ هندُ كَبِدَه فلاكَتْها، فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله ﷺ: «أكَلَتْ شيئًا؟». قالوا: لا. قال: «ما كان اللهُ لِيُدْخِلَ شيئًا مِن حمزةَ النارَ». فوضع رسول الله ﷺ حمزةَ، فصلّى عليه، وجيء برجل من الأنصار، فوُضِع إلى جنبه، فصلّى عليه، فرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، ثُمَّ جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة، فصلى عليه، ثم رُفع وتُرك حمزة، حتى صلّى عليه يومئذ سبعين صلاةً٢
التخريج
  1. ١رَهَقُوهُ: دَنَوا منه. النهاية (رهق).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٤٠٢، وأحمد ٧‏/‏٤١٨، وابن المنذر (١٠٦٠) مختصرًا. وقال محققو المسند: «حسن لغيره». وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ الشعبي لم يسمع من ابن مسعود.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطيَّة العوفي- في قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ الآية، قال: إنّ أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خَلَوْنَ مِن شوال حتى نزل أُحُدًا، وخرج رسول الله ﷺ فأذَّنَ في الناس فاجتمعوا، وأمَّر على الخيل الزبيرَ بن العوام، ومعه يومئذٍ المقدادُ بن الأسود الكِندِيُّ، وأعطى رسولُ الله ﷺ اللواءَ رجلًا من قريش يُقال له: مصعب بن عمير. وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحُسَّرِ١، وبعث حمزة بين يديه، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله ﷺ الزبير، وقال: «استقبل خالد بن الوليد، فكُن بإزائه حتى أُوذِنَك». وأمر بخيلٍ أخرى فكانوا من جانب آخر، فقال: «لا تبرحوا حتى أُوذِنكم». وأقبل أبو سفيان يحملُ اللاتَ والعُزّى، فأرسل النبيُّ ﷺ إلى الزبير أن يحمِل، فحمل على خالد بن الوليد فهزمَه ومن معه، فقال: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾. وإنّ الله وعد المؤمنين أن ينصرهم، وأنّه معهم. وإنّ رسول الله ﷺ بعث ناسًا من الناس فكانوا مِن ورائهم، فقال رسول الله ﷺ: «كونوا ههنا، فرُدُّوا وجهَ مَن نَدَّ مِنّا، وكونوا حرسًا لنا مِن قِبَل ظهورنا». وإنّ رسول الله ﷺ لَمّا هزم القوم هو وأصحابه الذين كانوا جُعِلوا من ورائهم، فقال بعضُهم لبعض لَمّا رَأَوُا النساءَ مُصْعِداتٍ في الجبل، ورَأَوُا الغنائمَ: انطلقوا إلى رسول الله ﷺ، فأدرِكُوا الغنيمة قبل أن تُسْبَقُوا إليها. وقالت طائفة أخرى: بل نُطِيع رسول الله ﷺ، فنثبت مكاننا. فذلك قوله: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ للذين أرادوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ للذين قالوا: نطيعُ رسولَ الله ﷺ، ونثبت مكاننا. فأتَوْا محمدًا ﷺ، فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم، يقول: ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة٢
التخريج
  1. ١الحُسَّر: جمع حاسر، وهو الذي لا درع عليه ولا مغفر. النهاية (حسر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٠، ١٣١، ١٣٧، وفي تاريخه ٢‏/‏٥٠٨، ٥٠٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦، ٧٨٨، ٧٨٩.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- أنّه قال: ما نَصَرَ اللهُ نبيَّه في مَوْطِنٍ كما نصر يومَ أحد. فأنكروا ذلك! فقال ابنُ عباس: بيني وبين مَن أنكر ذلك كتابُ الله؛ إنّ الله يقول في يوم أحد: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾ يقول ابن عباس: والحَسُّ: القتلُ. ﴿حتى إذا فشلتم﴾ إلى قوله: ﴿ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾ وإنّما عنى بهذا الرماة، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أقامهم في موضع، ثم قال: «احْمُوا ظهورَنا، فإن رأيتمونا نُقْتَلُ فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنِمنا فلا تشاركونا». فلَمّا غنِم النبيُّ ﷺ، وأباحوا عسكر المشركين؛ انكَفَأَتِ الرُّماةُ جميعًا، فدخلوا في العسكر يَنتَهِبُون، والتَفَّتْ صفوف المسلمين فهم هكذا -وشَبَّك بين يديه- والتبسوا، فلَمّا أخَلَّ الرُّماةُ تلك الخَلَّة١ التي كانوا فيها؛ دخل الخيلُ من ذلك الموضع على الصحابة، فضرب بعضُهم بعضًا، والتبسوا، وقُتِل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أوَّل النهار، حتى قُتِل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جَوْلَةً نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس: الغار. إنما كانوا تحت المِهْراس، وصاح الشيطان: قُتِل محمد. فلم يُشَكَّ فيه أنّه حقٌّ، فما زِلْنا كذلك ما نَشُكُّ أنّه قُتِل حتى طلع بين السَّعْدَيْن، نعرِفُه بتَكَفُّئِهِ إذا مشى، ففرحنا، حتى كأنّه لم يُصِبْنا ما أصابنا، فرَقِي نحونا وهو يقول: «اشْتَدَّ غضبُ اللهِ على قومٍ دَمَّوْا وجهَ نبيِّهم». ويقول مرة أخرى: «اللَّهُمَّ، إنّه ليس لهم أن يعلونا». حتى انتهى إلينا، فمكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعلُ، هُبَل. اعْلُ، هُبَل. أين ابنُ أبي كَبْشَة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: ألا أُجِيبُه، يا رسول الله؟ قال: «بلى». فلمّا قال: اعلُ، هُبَل. قال عمر: اللهُ أعلى وأجلُّ. فعاد، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ فقال عمر: هذا رسولُ الله، وهذا أبو بكر، وها أنا عمر. فقال: يومٌ بيوم بدر، الأيّامُ دُوَلٌ، والحربُ سِجالٌ. فقال عمرُ: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. قال: إنّكم لَتَزْعُمُون ذلك؛ لقد خِبْنا إذن وخسِرنا. ثُمَّ قال أبو سفيان: إنّكم ستجدون في قتلاكم مُثْلَةً، ولم يكن ذلك عن رأي سُراتِنا. ثُمَّ أدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الجاهلية، فقال: أما إنّه كان ذلك ولم نكرهه٢
التخريج
  1. ١أي: لما تركوا ذلك الثغر. النهاية (خلل).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤‏/‏٣٦٨-٣٧٠، وابن المنذر (١٠٥١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦-٧٨٧، والطبراني (١٠٧٣١)، والحاكم ٢‏/‏٢٩٦-٢٩٧، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٢٦٩، ٢٧١. صححه الحاكم، وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏١١٤: «هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عباس، فإنه لم يشهد أُحُدًا ولا أبوه». وقال محققو المسند: «إسناده حسن».

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: إنّ نبي الله ﷺ أمَرَ يوم أحد طائفةً من المسلمين، فقال: «كونوا مَسْلَحَةً١ للناس». بمنزلة أمرِهم أن يثبتوا بها، وأمرَهم أن لا يبرَحوا مكانهم حتى يأذن لهم. فلَمّا لقِيَ نبيُّ الله ﷺ يوم أحد أبا سفيان ومَن معه من المشركين هزمهم نبيُّ الله ﷺ، فلَمّا رأى المَسْلَحَةُ أنّ الله هزم المشركين انطلق بعضُهم وهُم يتنادَوْن: الغنيمةَ، الغنيمةَ، لا تَفُتْكم. وثبَت بعضُهم مكانَهم، وقالوا: لا نَرِيمُ موضعَنا حتى يأذن لنا نبيُّ الله ﷺ. ففي ذلك نزل: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. فكان ابنُ مسعود يقول: ما شعرتُ أنّ أحدًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ كان يريدُ الدنيا وعرضَها حتى كان يومُ أحد٢
التخريج
  1. ١مَسْلَحَةً للناس: حُرّاسا للناس من هجمات العدو، وكانوا على جبل الرماة. النهاية (سلح).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٠.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن عبد خير- قال: ما كنت أرى أنّ أحدًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدنيا، حتّى نزلت فينا يومَ أحد: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٤١٨-٤١٩، وابن أبي شيبة ١٤‏/‏٤٠٢، وابن جرير ٦‏/‏١٤١-١٤٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٨، والطبراني في الأوسط (١٣٩٩)، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٢٢٨. قال محققو المسند: «حسن لغيره».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا هزم اللهُ المشركين يوم أُحُدٍ قال الرُّماةُ: أدرِكوا الناسَ ونبيَّ الله ﷺ؛ لا يسبِقُوكم إلى الغنائم، فتكون لهم دونَكم. وقال بعضُهم: لا نَرِيمُ حتى يأذن لنا النبيُّ ﷺ. فنزلت: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. قال ابن جُرَيْج: قال ابنُ مسعود: ما علمنا أنّ أحدًا مِن أصحاب النبي ﷺ كان يريدُ الدنيا وعرضَها حتى كان يومئذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٠-١٤١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٨ من طريق العوفي مختصرًا دون ذكر النزول.
٤
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ثم صرفكم عنهم﴾، قال: صرف القوم عنهم، فقُتِل من المسلمين بعِدَّةِ مَن أُسِرُوا يوم بدر، وقُتِل عمُّ رسول الله ﷺ، وكُسِرَتْ رَباعِيَته، وشُجَّ في وجهه، فقالوا: أليس كان رسولُ الله ﷺ وعدنا النصر. فأنزل الله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ إلى قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٣.
٥
قال محمد بن كعب القُرَظِيِّ: لَمّا رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وقد أُصِيبُوا بما أُصِيبُوا يوم أحد؛ قال ناسٌ من أصحابه: مِن أين أصابنا هذا، وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ولَقَد صَدَقَكُمُ اللهُ وعدَهُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿مِنكُم مَّن يُريدُ الدُنيا﴾. يعني: الرُّماةَ الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحديُّ في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٥٥.
٦
عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: كان اللهُ وعدهم على الصبر والتقوى أن يُمِدَّهم بخمسة آلاف من الملائكة مُسومين، وكان قد فعل، فلمّا عَصَوْا أمرَ الرسول ﷺ، وتركوا مصافَّهم، وتركت الرماةُ عهدَ الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم، وأرادوا الدنيا؛ رُفِع عنهم مددُ الملائكة، وأنزل الله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾. فصدق الله وعدَه، وأراهم الفتح، فلمّا عَصَوْا أعقبهم البلاء١
التخريج
  1. ١أخرج البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٢٥٦.
٧
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق جعفر- في قوله: ﴿حتى إذا فشلتم﴾، قال: كان وضع خمسين رجلًا مِن أصحابه، عليهم عبد الله أخو خَوّات، فجعلهم بإزاء خالد بن الوليد على خيل المشركين، فلمّا هزم رسولُ الله ﷺ الناسَ قال نصفُ أولئك: نذهب حتى نلحق بالناس، ولا تفوتنا الغنائم. وقال بعضُهم: قد عهِد إلينا رسولُ الله ﷺ أن لا نَرِيمَ١ حتى يُحْدِث إلينا، فلما رأى خالدُ بن الوليد رِقَّتَهم حمل عليهم، فقاتلوا خالدًا حتى ماتوا رِبْضَةً٢؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ إلى قوله: ﴿وعصيتم﴾. فجعل أولئك الذين انصرفوا عصاةً٣
التخريج
  1. ١لا نَرِيمَ: لا نبرح. النهاية (ريم).
  2. ٢رِبْضَةً: جماعة قتلوا في بقعة واحدة. النهاية (ربض).
  3. ٣أخرجه ابن المنذر (١٠٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ للذين أرادوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ للذين قالوا: نطيع رسولَ الله ﷺ، ونثبتُ مكاننا. فقُتِلوا، فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٧، ١٤٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٨، ٧٨٩.
٢
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ هؤلاء الذين يَحِيزُون الغنائم، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ الذين يتبعونهم يقتلونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤١.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾، قال: فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة هم أصحاب الدنيا، والذين بقوا وقالوا: لا نُخالِف قولَ رسول الله ﷺ. أرادوا الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ الذين طلبوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ الذين ثبتوا في المركز حتى قتلوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٧.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ أي: الذين أرادوا النَّهْبَ رغبة في الدنيا، وتَرْكَ ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ أي: الذين جاهدوا في الله، لم يخالفوا إلى ما نُهُوا عنه لعَرَضٍ من الدنيا؛ رغبةً في رجاءِ ما عند الله مِن حسن ثوابه في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٩، وابن المنذر ٢‏/‏٤٤٥ من طريق زياد.

تفسير

٤٧ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، قال: ثُمَّ ذكر حين مال عليهم خالدُ بن الوليد: ﴿ثم صرفكم عنهم ليبتليكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم صرفكم عنهم﴾ من بعد أن أظفركم عليهم؛ ليبتليكم بالقتل والهزيمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٧.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ثم صرفكم عنهم ليبتليكم﴾، أي: صرفكم عنهم ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٩، وابن المنذر ٢‏/‏٤٤٦ من طريق زياد.
٤
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾، قال: يقول الله: قد عفوتُ عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتُكم. ثم يقول الحسن: هؤلاء مع رسول الله ﷺ، وفي سبيل الله، غِضابٌ لله، يُقاتِلُون أعداءَ الله، نُهُوا عن شيء فضيَّعُوه، فواللهِ، ما تُرِكُوا حتى غُمُّوا بهذا الغمِّ؛ قُتِل منهم سبعون، وقُتِل عمُّ رسول الله ﷺ، وكُسِرَتْ رَباعِيَتُه، وشُجَّ في وجهه! فأفسقُ الفاسقين اليومَ يتجرَّأُ على كل كبيرة، ويَرْكَبُ كُلَّ داهية، ويسحب عليها ثيابَه، ويزعم أن لا بأس عليه، فسوف يعلم!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٩ مختصرًا.
٥
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾، يعني: تجاوز عنكم؛ فلم يؤاخذكم بذنبكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٨٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد عفا عنكم﴾ حيث لم تُقْتَلُوا جميعًا عقوبةً بمعصيتكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٧.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولقد عفا عنكم﴾، قال: ولقد عفا الله عن عظيم ذلك، لم يهلككم بما أتَيْتُم من معصية نبيِّكم ﷺ، ولكن عُدتُ بفضلي عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٠، وابن المنذر ٢‏/‏٤٤٧-٤٤٨ من طريق زياد.
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾، قال: إذ لم يستأصلكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٤، وابن المنذر ٢‏/‏٤٤٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله ذو فضل﴾ في عقوبته ﴿على المؤمنين﴾حيث لم يُقْتَلُوا جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٧.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾، أي: لقد وفَّيْتُ لكم بما وعدتُكم مِن النصر على عدوِّكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٠.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾، يقول: وكذلك مَنَّ الله على المؤمنين أن عاقبهم ببعض الذنوب في عاجل الدنيا، أدبًا وموعظةً، فإنّه غيرُ مُسْتَأْصِلٍ لكلِّ ما فيهم مِن الحقِّ له عليهم، لِما أصابوا مِن معصيته؛ رحمةً لهم، وعائِدةً عليهم، لِما فيهم من الإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤٥، وابن المنذر ٢‏/‏٤٤٧-٤٤٨ من طريق زياد.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٧.
١٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿حتى إذا فشلتم﴾، يقول: جَبُنتم عن عدوِّكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦.
١٤
وعن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٤٤٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فشلتم﴾، يعني: ضعُفْتُم عن ترك المركز١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٦.
١٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿حتى إذا فشلتم﴾، أي: تخاذلتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦، وابن المنذر ٢‏/‏٤٤٢ من طريق زياد.
١٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر﴾، أي: اختلفتم في الأمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٦.
١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وتنازعتم في الأمر﴾، يقول: اختلفتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتنازعتم في الأمر وعصيتم﴾، كان تنازعُهم أنّه قال بعضُهم: ننطلق فنصيب الغنائم. وقال بعضُهم: لا نبرحُ المركزَ، كما أمرنا رسولُ الله ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٧.
٢٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وتنازعتم في الأمر﴾، أي: اختلفتُم في أمري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦، ٧٨٨ ما عدا آخره، وابن المنذر ٢‏/‏٤٤٢ من طريق زياد.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: كانوا قد رَأَوُا الفتحَ، والغنيمةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٨.
٢٢
عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: الغنائم، وهزيمة القوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٠٥٩).
٢٣
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وعصيتم﴾ قال: يعني بالمعصية: إقبال مَن أقبل منهم على المغنم ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ قال: نصر الله المؤمنين على المشركين؛ حتّى ركِب نساءُ المشركين على كُلِّ صَعْبٍ وذَلُولٍ، ثُمَّ أُديل عليهم المشركون بمعصيتهم للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏٢٢٨ وزاد في آخره: حتى حصبهم النبي ﷺ، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٨ دون أوله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، يعني: مِن الفتح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٨.
٢٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: وذاكم يوم أحد، عهِد إليهم نبيُّ اللهِ ﷺ، وأمَرَهم بأَمْرٍ، فنسَوُا العهدَ، وجاوزوا، وخالفوا ما أمرهم نبيُّ الله ﷺ، فصرف عليهم عدوَّهم بعد ما أراهم مِن عدوِّهم ما يُحِبُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٦.
٢٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: مِن الفتح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٨.
٢٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنّكم ستظهرون؛ فلا أعرِفَنَّ ما أصبتُم من غنائمهم شيئًا حتى تفرغوا». فتركوا أمرَ النبيِّ ﷺ، وعَصَوْا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به؛ فانصرف عليهم عدوُّهم من بعد ما أراهم فيهم ما يُحِبُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ مِن النصر على عدوِّكم، فقُتِل أصحابُ الألْوِيَةِ مِن المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٧.
٢٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وعصيتم﴾ أي: تركتم أمرَ نبيِّكم ﷺ وما عَهِد إليكم. يعني: الرماة ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ أي: الفتح لا شكَّ فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦، ٧٨٨ ما عدا آخره، وابن المنذر ٢‏/‏٤٤٢ من طريق زياد.
٣٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾، قال: وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنّكم ستظهرون، فلا أعرِفَنَّ ما أصبتم مِن غنائمهم شيئًا حتى تفرغوا». فتركوا أمر نبي الله ﷺ، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهدَه الذي عهِدَه إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٣.
٣١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾، أي: لقد وفَيْتُ لكم بما وعدتُكم من النصر على عدوِّكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٣.
٣٢
عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة- في قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: الحَسُّ: القتلُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٤، وابن المنذر (١٠٤٥).
٣٣
عن عبد الله بن عباس، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وعند ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦ حديث عبيد الله بن عبد الله الطويل مثله، وسيأتي.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إذ تحسونهم﴾، قال: تقتلونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٥.
٣٥
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إذ تحسونهم﴾. قال: تقتلونهم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: ومِنّا الذي لاقى بسيف محمد فحَسَّ به الأعداء عرض العساكر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏٧٩-.
٣٦
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾. قال: إذ تقتلونهم. قال: وهل كانت العرب تعرفُ ذلك قبل أن ينزل الكتابُ على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ عتبة الليثي: نَحُسُّهم بالبيض حتى كأنّنا نُفَلِّقُ منهم بالجماجم حَنظَلا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٠٥٩٧).
٣٧
عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق ابن وهْب- يقول في قول الله عز وجل: ﴿إذ تحسونهم﴾، قال: القتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٣.
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: تقتلونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد ص٥٩، وابن جرير ٦‏/‏١٣٤، وابن المنذر ٢‏/‏٤٣٨، والبيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏٢٢٨.
٣٩
عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبْزى، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٤٣٨.
٤٠
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، يعني: القتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٢٥-، وعبد بن حميد ص٥٩.
٤١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إذ تحسونهم﴾، يقول: إذ تقتلونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣٥، وابن جرير ٦‏/‏١٣٤، كذلك من طريق سعيد. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٤٣٨.
٤٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾، يقول: تقتلونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٥.
٤٣
عن أبي رَوْق -من طريق بِشْر بن عمارة- في قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: السيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٥.
٤٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: والحَسُّ: القتلُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٥.
٤٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾، يعني: تقتلونهم بإذنه يوم أحد، ولكم النصر عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٦.
٤٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: بالسيوف. أي: القتل بإذني، وتسليطي أيديَكم عليهم، وكَفِّي أيديَهم عنكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٦.
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿حتى إذا فشلتم﴾، قال: الفَشَلُ: الجُبْنُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣٨، وابن المنذر (١٠٥٢).
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٢ من سورة آل عمران

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • قال"ولقد صدقكم الله وعده إذ تَحُسّونهم بإذنه" ليست من الإحساس كما يتبادر بل من الحَسّ : وهو القتل ، أي إذ تقتلونهم بإذنه

    — عبدالمحسن المطيري

  • شؤم المعصية يكسر شوكة اﻷمة حتى وإن كانوا في ساحة الجهاد في سبيل الله!؛ﻷن الله قال عن هزيمة المؤمنين في أحد(وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون)

    — سعود الشريم

  • "وتنازعتم في الأمر" من المؤكد أن أحد المتنازعين في أحد كان رأيه أصوب لكن الخطأ هو التنازع نفسه في المعركة

    — عبدالله بلقاسم

  • ( منكم من يريد الدنيا ) نزلت في بعض الصحابة وهم في ساحة الجهاد ، وتحت بريق السيوف ، فما يُقال فينا ونحن نتنافس على حطام الدنيا الفانية ؟؟

    — عايض المطيري

  • مجالس في تدبر القران سورة آل عمران أية 152

    — خالد السبت

  • ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ماتحبون﴾ المعصية بعد النعمة أشد من المعصية قبل النعمة.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • (وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) المعاصي سبب للهزيمة وتأخر النصر

    — مجالس التدبر

  • قال تعالى للصحابة: (منكم من يريد الدنيا) لكنه قال لهم (ولقد عفا عنكم) أما نحن فمنا من يريد الدنيا ولكن من يضمن لنا العفو؟!!

    — مجالس التدبر

  • ﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ لما ذكر الفشل عطف عليه ما هو سببه في الغالب؛ وهو التنازع والمعصية

    — البقاعي

  • (منكم من يريد الدنيا) لو عذر أحد بالغفلة عن نيته، لعذر المؤمنون في غزوة أحد وجراحهم تنزف.. لا تغفل عن حراسة قلبك.. تعهد نيتك.. .

    — عبدالله بلقاسم

  • { وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ومن فضله على المؤمنين: أنه لا يقدّر عليهم خيراً ولا مصيبة إلا كان خيراً لهم، إن أصابتهم سراء فشكروا؛ جازاهم جزاء الشاكرين، وإن أصابتهم ضراء فصبروا؛ جازاهم جزاء الصابرين.

    — تفسير السعدي

  • مسألة: قوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) الآية. وقال في آل عمران في يوم أحد: (منكم من يريد الدنيا) الآية وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ جوابه: من وجوه: قيل: هو عام ومعناه خاص في الكفار من أهل الكتاب والربانيين وغيرهم. وقيل: هو في العصاة من المؤمنين، ويكون قوله تعالى: (ليس لهم في الآخرة إلا النار) إن جازاهم على ذلك، لكنه يعفو عنهم إذا شاء. وقيل: المراد من كان يريد الدنيا فقط خاصة دون الآخرة لعدم إيمانه بها أو إهماله لشأنها.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٥٢ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(152) And Allāh had certainly fulfilled His promise to you when you were killing them [i.e., the enemy] by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet (ﷺ)] and disobeyed after He had shown you that which you love.[148] Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then He turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allāh is the possessor of bounty for the believers.
[148]- i.e., the spoils of war.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال