زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ قال محمد بن كعب القرظي : لما رجع النبي ﷺ وأصحابه من أحد، قال قوم منهم : من أين أصابنا هذا، وقد وعدنا الله النصر ؟ فنزلت هذه الآية. وقال المفسرون : وعد الله تعالى المؤمنين النصر بأحد، فنصرهم، فلما خالفوا، وطلبوا الغنيمة، هزموا. وقال ابن عباس : ما نُصر رسول الله ﷺ في موطن ما نُصر في أحد، فأنكر ذلك عليه، فقال : بيني وبينكم كتاب الله، إن الله يقول :﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ فأما الحس، فهو القتل، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، والسدي، والجماعة. وقال ابن قتيبة : تحسونهم، أي : تستأصلونهم بالقتل، يقال : سنة حسوس : إذا أتت على كل شيء، وجراد محسوس : إذا قتله البرد.
وفي قوله تعالى :﴿بِإِذْنِهِ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : بأمره، قاله ابن عباس. والثاني : بعلمه، قاله الزجاج.
والثالث : بقضائه، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى :﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ قال الزجاج : أي : جبنتم ﴿وَتَنَازَعْتُمْ﴾ أي : اختلفتم ﴿مّن بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ﴾ يعني : النصرة. وقال الفراء : فيه تقديم وتأخير، معناه : حتى إذا تنازعتم في الأمر، فشلتم وعصيتم، وهذه الواو زائدة كقوله تعالى :﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠٣]. معناه : ناديناه. فأما تنازعهم، فإن بعض الرماة قال : قد انهزم المشركون، فما يمنعنا من الغنيمة، وقال بعضهم : بل نثبت مكاننا كما أمرنا رسول الله ﷺ، فترك المركز بعضهم، وطلب الغنيمة، وتركوا مكانهم، فذلك عصيانهم، وكان النبي ﷺ، قد أوصاهم :( لو رأيتم الطير تخطفنا فلا تبرحوا من مكانكم ).
قوله تعالى :﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ قال المفسرون :
هم الذين طلبوا الغنيمة، وتركوا مكانهم. ﴿وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآْخِرَةَ﴾ وهم الذين ثبتوا. وقال ابن مسعود : ما كنت أظن أحدا من أصحاب محمد يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية.
قوله تعالى :﴿صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾ أي : ردكم عن المشركين بقتلكم، وهزيمتكم. ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أي : ليختبركم، فيبين الصابر من الجازع.
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ فيه قولان :
أحدهما : عفا عن عقوبتكم، قاله ابن عباس.
والثاني : عفا عن استئصالكم، قاله الحسن. وكان يقول : هؤلاء مع رسول الله، في سبيل الله غضاب لله، يقاتلون في سبيل الله، نهوا عن شيء فضيعوه، فما تركوا حتى غموا بهذا الغم، والفاسق اليوم يتجرم كل كبيرة، ويركب كل داهية، ويزعم أن لا بأس عليه، فسوف يعلم.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه قولان :
أحدهما : إذ عفا عنهم، قاله ابن عباس.
والثاني : إذ لم يقتلوا جميعا، قاله مقاتل.
وفي قوله تعالى :﴿بِإِذْنِهِ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : بأمره، قاله ابن عباس. والثاني : بعلمه، قاله الزجاج.
والثالث : بقضائه، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى :﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ قال الزجاج : أي : جبنتم ﴿وَتَنَازَعْتُمْ﴾ أي : اختلفتم ﴿مّن بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ﴾ يعني : النصرة. وقال الفراء : فيه تقديم وتأخير، معناه : حتى إذا تنازعتم في الأمر، فشلتم وعصيتم، وهذه الواو زائدة كقوله تعالى :﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠٣]. معناه : ناديناه. فأما تنازعهم، فإن بعض الرماة قال : قد انهزم المشركون، فما يمنعنا من الغنيمة، وقال بعضهم : بل نثبت مكاننا كما أمرنا رسول الله ﷺ، فترك المركز بعضهم، وطلب الغنيمة، وتركوا مكانهم، فذلك عصيانهم، وكان النبي ﷺ، قد أوصاهم :( لو رأيتم الطير تخطفنا فلا تبرحوا من مكانكم ).
قوله تعالى :﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ قال المفسرون :
هم الذين طلبوا الغنيمة، وتركوا مكانهم. ﴿وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآْخِرَةَ﴾ وهم الذين ثبتوا. وقال ابن مسعود : ما كنت أظن أحدا من أصحاب محمد يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية.
قوله تعالى :﴿صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾ أي : ردكم عن المشركين بقتلكم، وهزيمتكم. ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أي : ليختبركم، فيبين الصابر من الجازع.
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ فيه قولان :
أحدهما : عفا عن عقوبتكم، قاله ابن عباس.
والثاني : عفا عن استئصالكم، قاله الحسن. وكان يقول : هؤلاء مع رسول الله، في سبيل الله غضاب لله، يقاتلون في سبيل الله، نهوا عن شيء فضيعوه، فما تركوا حتى غموا بهذا الغم، والفاسق اليوم يتجرم كل كبيرة، ويركب كل داهية، ويزعم أن لا بأس عليه، فسوف يعلم.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه قولان :
أحدهما : إذ عفا عنهم، قاله ابن عباس.
والثاني : إذ لم يقتلوا جميعا، قاله مقاتل.