جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ : بالنصر والظفر بشرط الصبر والتقوى ﴿إذ تحُسّونهم﴾ : تقتلون المشركين أول الأمر يوم أحد(١) ﴿بإذنه﴾ : بقضاء الله، ﴿حتى إذا فشلتم﴾ : جبنتم، ﴿وتنازعتم في الأمر﴾ أراد اختلاف الرماة حين انهزام المشركين قال بعضهم ندع مكاننا للغنيمة، وقال بعضهم : نترك الغنيمة، ولا نخالف نبي الله ﴿وعصيتم﴾ : الرسول بترك المركز، ﴿من بعد ما أراكم﴾ : الله ﴿ما تحبّون﴾ : من الغنيمة، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم أو منعكم نصره، ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ : وهم من ترك المركز للغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ : وهم الثابتون عند المركز، ﴿ثم صرفكم عنهم﴾ : كفكم عنهم، وردكم بالهزيمة ﴿ليبتليكم﴾ : يمتحن ثباتكم، ﴿ولقد عفا عنكم﴾ : مخالفة الرسول لندمكم، أو عفا عنكم فلم يستأصلكم، ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾.
١ قد يستدل بهذه الآية على أن قوله: (إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم) (آل عمران: ١٢٤) الآية كان يوم أحد، وهو الوعد بالنصر، لكن بشرط الصبر والثبات والطاعة/١٢..