إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ متعلق بصَرَفكم أو بقوله تعالى :﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [ آل عمران، الآية : ١٥٢ ] أو بمقدّر كما ذكروا. والإصعادُ الذهابُ والإبعادُ في الأرض، وقرئ بثلاثي أي في الجبل، وقرئ تَصَعَّدون من التفعل بطرح إحدى التاءين وقرئ تصعدون من يصعدون بالالتفات إلى الغيبة ﴿وَلاَ تَلْوُونَ على أحَدٍ﴾ أي لا تلتفتون إلى ما وراءكم ولا يقف واحدٌ منكم لواحد، وقرئ تلْوُنَ بواو واحدة بقلب الواوِ المضمومةِ همزةً وحذفِها تخفيفاً، وقرئ يلوون كيصعدون ﴿والرسول يَدْعُوكُمْ﴾ كان عليه الصلاة والسلام يدعوهم :«إليَّ عبادَ الله أنا رسولُ الله من يكُرُّ فله الجنةُ » وإيرادُه عليه السلام بعنوان الرسالة للإيذان بأن دعوتَه عليه السلام كانت بطريق الرسالةِ من جهته سبحانه إشباعاً في توبيخ المنهزمين ﴿في أُخْرَاكُمْ﴾ في ساقتكم وجماعتِكم الأخرى ﴿فأثابكم﴾ عطفٌ على صرفَكم أي فجازاكم الله تعالى بما صنعتم ﴿غَمّاً﴾ موصولاً ﴿بِغَمّ﴾ من الاغتمام بالقتل والجرْحِ وظَفَرِ المشركين والإرجافِ بقتل الرسولِ ﷺ وفوْتِ الغنيمة، فالتنكيرُ للتكثير أو غماً بمقابلة غمَ أذَقْتموه رسولَ الله ﷺ بعِصيانكم له ﴿لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أصابكم﴾ أي لتتمرَّنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزَنوا على نفعٍ فاتَ أو ضُرَ آتٍ، وقيل : لا زائدة والمعنى لتتأسفوا على ما فاتكم من الظفَر والغنيمةِ وعلى ما أصابكم من الجراح والهزيمةِ عقوبةً لكم. وقيل : الضميرُ في أثابكم للرسول ﷺ أي واساكم في الاغتنام فاغتمّ بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه، ولم يُثرِّبْكم على عِصيانكم تسليةً لكم وتنفيساً لكم لئلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر وما أصابكم من الجراح وغيرِ ذلك ﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي عالمٌ بأعمالكم وبما أردتم بها.