مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ تبالغون في الذهاب في صعيد الأرض، والإصعاد الذهاب في صعيد الأرض أو الإبعاد فيه بصرفكم، أو بقوله «ليبتليكم » أو بإضمار «اذكروا » ﴿وَلاَ تَلْوُونَ على أحَدٍ﴾ ولا تلتفون وهو عبارة عن غاية انهزامهم وخوف عدوهم ﴿والرسول يَدْعُوكُمْ﴾ يقول " إليّ عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة " والجملة في موضع الحال ﴿فِى أُخْرَاكُمْ﴾ في ساقتكم وجماعتكم الأخرى وهي المتأخرة. يقال جئت في آخر الناس وأخرهم كما تقول في أولهم وأولاهم بتأويل مقدمتهم وجماعتهم الأولى ﴿فأثابكم﴾ عطف على «صرفكم » أي فجازاكم الله ﴿غَمّاً﴾ حين صرفكم عنهم وابتلاكم ﴿بِغَمّ﴾ بسبب غم أذقتموه رسول الله ﷺ بعصيانكم أمره أو غماً مضاعفاً، غماً بعد غم وغماً متصلاً بغم، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله عليه السلام والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة والنصر ﴿لّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ﴾ لتتمرنوا على تجرع الغموم فلا تحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع ﴿وَلاَ مَا أصابكم﴾ ولا على مصيب من المضار ﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ عالم بعملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وهذا ترغيب في الطاعة وترهيب عن المعصية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى