بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ يعني : إلى الجبل هاربين، حيث صعدوا الجبل منهزمين من العدو، وكان رسول الله ﷺ يدعوهم :« يَا معْشرَ المُسْلِمينَ أَنَا رَسُولُ الله » فلم يلتفت إليه أحد، حتى أتوا على الجبل. فذلك قوله تعالى :﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ يعني الجبل. وهذا قول الكلبي وقال الضحاك :﴿إذ تصعدون﴾ في الوادي منهزمين. وقال القتبي : يعني تبعدون في الهزيمة، يقال : أصعد في الأرض إذا أمعن في الهزيمة. وقرأ الحسن :﴿تَصْعَدُون﴾ بنصب التاء، أي تَصْعَدُون الجبل. وقرأ العامة بالضم ﴿وَلاَ تَلْوُونَ على أحَدٍ﴾ يقول : ولا تقيمون على رسول الله ﷺ، ويقال : لا يقيم بعضكم على بعض ﴿والرسول يَدْعُوكُمْ في أُخْرَاكُمْ﴾ يقول : مِنْ خَلْفِكم ﴿فأثابكم غَمّاً بِغَمّ﴾ يقول : جعل ثوابكم غماً على أثر الغم، ويقال : جزاكم غماً على أثر الغم، ويقال غماً متصلاً بالغم. فأما الغم الأول : فإشراف خالد بن الوليد بخيل المشركين وهم في ذلك الجبل قاله الكلبي. وقال مقاتل : الغم الأول ما فاتهم من الفتح والغنيمة، فاجتمعوا وكانوا يذكرون فيما بينهم ما أصابهم في ذلك اليوم. والغم الثاني : إذ صعد خالد بن الوليد، فلما عاينوه أَذْعَرهُم ذلك أي خوفهم، فأنساهم ما كانوا فيه من الحزن، فذلك قوله تعالى :﴿لّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ﴾ من الفتح والغنيمة ﴿وَلاَ مَا أصابكم﴾ من القتل والهزيمة.
ويقال : الغم الأول الجُرح والقتل، والغم الثاني أنهم سمعوا بأن النبيّ ﷺ قد قتل فأنساهم الغم الأول. قال :﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ يعني لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، فيجازيكم بها.
ويقال : الغم الأول الجُرح والقتل، والغم الثاني أنهم سمعوا بأن النبيّ ﷺ قد قتل فأنساهم الغم الأول. قال :﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ يعني لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، فيجازيكم بها.