الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ نصب بصرفكم، أو بقوله :﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أو بإضمار «اذكر » والإصعاد : الذهاب في الأرض والإبعاد فيه. يقال : صعد في الجبل وأصعد في الأرض. يقال : أصعدنا من مكة إلى المدينة وقرأ الحسن رضي الله عنه :«تصعدون »، يعني في الجبل. وتعضد الأولى قراءة أبي :«إذ تصعدون في الوادي ». وقرأ أبو حيوة :«تصعدون »، بفتح التاء وتشديد العين، من تصعد في السلم وقرأ الحسن رضي الله عنه :«تلون »، بواو واحدة وقد ذكرنا وجهها. وقرىء :«يصعدون ». «ويلوون » بالياء ﴿والرسول يَدْعُوكُمْ﴾ كان يقول :«إليّ عباد الله » إليّ عباد الله، أنا رسول الله، من يكرّ فله الجنة » ﴿فِى أُخْرَاكُمْ﴾ في ساقتكم وجماعتكم الأخرى وهي المتأخرة.
يقال : جئت في آخر الناس وأخراهم، كما تقول : في أوّلهم وأولاهم، بتأويل مقدمتهم وجماعتهم الأولى ﴿فأثابكم﴾ عطف على صرفكم، أي فجازاكم الله ﴿غَمّاً﴾ حين صرفكم عنهم وابتلاكم ﴿ب﴾ سبب ﴿غَمّ﴾ أذقتموه رسول الله ﷺ بعصيانكم له، أو غما مضاعفاً، غما بعد غم، وغما متصلاً بغم، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله ﷺ والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة والنصر ﴿لّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ﴾ لتتمرنوا على تجرع الغموم، وتضروا باحتمال الشدائد، فلا تحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع ولا على مصيب من المضار، ويجوز أن يكون الضمير في ﴿فأثابكم﴾ للرسول، أي فآساكم في الاغتمام، وكما غمكم ما نزل به من كسر الرباعية والشجة وغيرهما غمه ما نزل بكم، فأثابكم غماً اغتمه لأجلكم بسبب غم اغتممتموه لأجله، ولم يثربكم على عصيانكم ومخالفتكم لأمره، وإنما فعل ذلك ليسليكم وينفس عنكم لئلا تحزنوا على ما فاتكم من نصر الله، ولا على ما أصابكم من غلبة العدو.
يقال : جئت في آخر الناس وأخراهم، كما تقول : في أوّلهم وأولاهم، بتأويل مقدمتهم وجماعتهم الأولى ﴿فأثابكم﴾ عطف على صرفكم، أي فجازاكم الله ﴿غَمّاً﴾ حين صرفكم عنهم وابتلاكم ﴿ب﴾ سبب ﴿غَمّ﴾ أذقتموه رسول الله ﷺ بعصيانكم له، أو غما مضاعفاً، غما بعد غم، وغما متصلاً بغم، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله ﷺ والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة والنصر ﴿لّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ﴾ لتتمرنوا على تجرع الغموم، وتضروا باحتمال الشدائد، فلا تحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع ولا على مصيب من المضار، ويجوز أن يكون الضمير في ﴿فأثابكم﴾ للرسول، أي فآساكم في الاغتمام، وكما غمكم ما نزل به من كسر الرباعية والشجة وغيرهما غمه ما نزل بكم، فأثابكم غماً اغتمه لأجلكم بسبب غم اغتممتموه لأجله، ولم يثربكم على عصيانكم ومخالفتكم لأمره، وإنما فعل ذلك ليسليكم وينفس عنكم لئلا تحزنوا على ما فاتكم من نصر الله، ولا على ما أصابكم من غلبة العدو.