الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تُلْوُونَ عَلَى أَحَد ) الآية [ ١٥٣ ].
العامل في إذ عفا، كأنه قد عفا الله عنكم أيها المؤمنون ( إِذْ تُصْعِدُونَ ) أي : تلوون منهزمين في الوادي والرسول يدعوكم إليّ عباد الله، فالهرب في مستوى الأرض وبطون الأودية اصتعاد، وفي الجبل صعود لأنها كالسلالم والدرج(١).
وقرأ الحسن " إذ تَصعَدون " (٢) بفتح التاء والعين على تأويل إنهم صعدوا الجبل منهزمين، وقد روي أن بعضهم صعد الجبل.
قال السدي : لما وقعت الهزيمة على المسلمين دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها، وجعل النبي ﷺ يقول : إلي عباد الله إلي عباد الله(٣).
وقال القتبي :( إِذْ تُصْعِدُونَ ) تبعدون في الهزيمة يقال : اصتعد في الأرض إذا أمعن في الذهاب(٤).
( وَلاَ تَلْوُونَ(٥) عَلَى أَحَدٍ ) أي : لا تعرجون ولا يلتفت بعضكم(٦) إلى بعض هرباً من عدوكم ( فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ ) أي : جزاكم بفراركم عن نبيكم ﷺ، وفشلكم عن عدوكم، ومخالفتكم غماً على غم، الباء في موضع على(٧). ومعنى ( فَأَثَابَكُمْ ) جعل ما يقوم مقام الثواب لكم غماً بعد غم مثل :( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ )(٨). فالغم الأول : ما لحقهم على نبيهم ﷺ حين سمعوا أنه قتل. والثاني : ما لحقهم من الجراح، وقتل أصحابهم لأنه قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين.
قوله :( لِّكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) أي : من الغنيمة ( وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ ) من ألم الجراح والقتل. وقيل : الغم الأول : ما صاحبهم على قتل أصحابهم، وجراحهم. والثاني : ما أصابهم حين سمعوا أن محمداً ﷺ قتل. وقيل : الغم الأول : أسفهم على ما فات من الغنيمة. والثاني : اطلاع أبي سفيان عليهم في الجبل، فخافوا حين أتاهم، فرموه، فرجع عنهم وقد كانوا فزعوا منه أن يميل عليهم فيقتلهم فهو الغم الثاني(٩).
وكان من قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين(١٠).
العامل في إذ عفا، كأنه قد عفا الله عنكم أيها المؤمنون ( إِذْ تُصْعِدُونَ ) أي : تلوون منهزمين في الوادي والرسول يدعوكم إليّ عباد الله، فالهرب في مستوى الأرض وبطون الأودية اصتعاد، وفي الجبل صعود لأنها كالسلالم والدرج(١).
وقرأ الحسن " إذ تَصعَدون " (٢) بفتح التاء والعين على تأويل إنهم صعدوا الجبل منهزمين، وقد روي أن بعضهم صعد الجبل.
قال السدي : لما وقعت الهزيمة على المسلمين دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها، وجعل النبي ﷺ يقول : إلي عباد الله إلي عباد الله(٣).
وقال القتبي :( إِذْ تُصْعِدُونَ ) تبعدون في الهزيمة يقال : اصتعد في الأرض إذا أمعن في الذهاب(٤).
( وَلاَ تَلْوُونَ(٥) عَلَى أَحَدٍ ) أي : لا تعرجون ولا يلتفت بعضكم(٦) إلى بعض هرباً من عدوكم ( فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ ) أي : جزاكم بفراركم عن نبيكم ﷺ، وفشلكم عن عدوكم، ومخالفتكم غماً على غم، الباء في موضع على(٧). ومعنى ( فَأَثَابَكُمْ ) جعل ما يقوم مقام الثواب لكم غماً بعد غم مثل :( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ )(٨). فالغم الأول : ما لحقهم على نبيهم ﷺ حين سمعوا أنه قتل. والثاني : ما لحقهم من الجراح، وقتل أصحابهم لأنه قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين.
قوله :( لِّكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) أي : من الغنيمة ( وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ ) من ألم الجراح والقتل. وقيل : الغم الأول : ما صاحبهم على قتل أصحابهم، وجراحهم. والثاني : ما أصابهم حين سمعوا أن محمداً ﷺ قتل. وقيل : الغم الأول : أسفهم على ما فات من الغنيمة. والثاني : اطلاع أبي سفيان عليهم في الجبل، فخافوا حين أتاهم، فرموه، فرجع عنهم وقد كانوا فزعوا منه أن يميل عليهم فيقتلهم فهو الغم الثاني(٩).
وكان من قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين(١٠).
١ - الصعود الذهاب في المكان العالي. والاصتعاد هو الأبعاد في الأرض سواء كان ذلك في صعود أو نزول. انظر: مجاز القرآن ١/١٠٣، والمفردات ٢٨٨ واللسان ٣/٢٥١..
٢ - في تصعدون أربع قراءات: (أ) تُصعِدون بضم التاء وكسر العين وهي قراءة الجمهور. (ب) تَصعَدون بفتح التاء والعين وهي قراءة تنسب إلى أبي رجاء والسلمي، ومجاهد وقتادة والحسن. (ج) تَصعّدون بفتح التاء وتشديد العين وهي قراءة تنسب إلى أبي حيوة. (د) يصعدون ويلوون بالياء وهي قراءة تنسب إلى ابن محيصن وابن كثير في رواية شبن بن عباد. انظر: مختصر الشواذ ٢٣ والمحرر ٣/٢٦٥ والجامع للأحكام ٤/٢٣٩ والبحر ٣/٨٢..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٢ والدر المنثور ٢/٣٥٠..
٤ - انظر: تفسير الغريب ١١٠..
٥ - لوى الحبل يلويه إذا فتله، ولوى رأسه: مال به. ولوى الحديث: كناية عن الكذب، ولا تلوون على أحد: إذا أمعنوا في الهزيمة. انظر: المفردات ٤٧٦ واللسان لوى. ١٥/٢٦٢..
٦ - (ج): بعضهم..
٧ - مذهب البصريين أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض. انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٤، والمغني لابن هشام ١١٨ والبحر ٣/٨٣ والإملا ١/٩٠..
٨ - آل عمران آية ٢١ والتوبة آية ٣٤ والانشقاق آية ٢٤ وما نظر: هذا التوجه في معاني الفراء ١/١٣٩..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٤ والدر المنثور ٢/٣٥٣..
١٠ - تقدم ما يغني عن تكراره هنا..
٢ - في تصعدون أربع قراءات: (أ) تُصعِدون بضم التاء وكسر العين وهي قراءة الجمهور. (ب) تَصعَدون بفتح التاء والعين وهي قراءة تنسب إلى أبي رجاء والسلمي، ومجاهد وقتادة والحسن. (ج) تَصعّدون بفتح التاء وتشديد العين وهي قراءة تنسب إلى أبي حيوة. (د) يصعدون ويلوون بالياء وهي قراءة تنسب إلى ابن محيصن وابن كثير في رواية شبن بن عباد. انظر: مختصر الشواذ ٢٣ والمحرر ٣/٢٦٥ والجامع للأحكام ٤/٢٣٩ والبحر ٣/٨٢..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٢ والدر المنثور ٢/٣٥٠..
٤ - انظر: تفسير الغريب ١١٠..
٥ - لوى الحبل يلويه إذا فتله، ولوى رأسه: مال به. ولوى الحديث: كناية عن الكذب، ولا تلوون على أحد: إذا أمعنوا في الهزيمة. انظر: المفردات ٤٧٦ واللسان لوى. ١٥/٢٦٢..
٦ - (ج): بعضهم..
٧ - مذهب البصريين أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض. انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٤، والمغني لابن هشام ١١٨ والبحر ٣/٨٣ والإملا ١/٩٠..
٨ - آل عمران آية ٢١ والتوبة آية ٣٤ والانشقاق آية ٢٤ وما نظر: هذا التوجه في معاني الفراء ١/١٣٩..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٤ والدر المنثور ٢/٣٥٣..
١٠ - تقدم ما يغني عن تكراره هنا..