سورة الأنعام — الآية ٩٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خلَق الله بحرًا دونَ السماء بمقدار ثلاث فراسخ، فهو موجٌ مكفوف، قائمٌ في الهواء بأمر الله، لا يقطُرُ منه قطرة، جارٍ في سرعة السهم، تجرِي فيه الشمس والقمر والنجوم، فذلك قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [الأنبياء:٣٣]. والفَلَك: دَوَران العجلة في لُجَّة غَمْرِ ذلك البحر، فإذا أحبَّ الله أن يُحدِثَ الكسوف خرَّت الشمس عن العجلة فتقعُ في غَمْرِ ذلك البحر، فإذا أراد أن يُعظِمَ الآية وقَعت كلُّها فلا يَبقى على العجلة منها شيء، وإذا أراد دونَ ذلك وقَع النصفُ منها أو الثُّلثُ أو الثُّلثان في الماء، ويبقى سائر ذلك على العجلة، وصارت الملائكة الموكَّلون بها فِرقتين؛ فرقة يُقبِلون على الشمس فيجرُّونها نحوَ العجلة، وفرقة يُقبِلون إلى العجلة فيجرُّونها إلى الشمس، فإذا غَرَبت رُفِع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة، وتُحبَسُ تحتَ العرش، فتستأذنُ مِن أين تؤمرُ بالطلوع، ثم يُنطلَقُ بها ما بينَ السماء السابعة وبينَ أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة، فتنحدِرُ حِيالَ المشرق من سماء إلى سماء، فإذا وصَلَت إلى هذه السماء فذلك حينَ ينفجرُ الصبح، فإذا وصَلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حينَ تطلُعُ الشمس. قال: وخلَق الله عندَ المشرق حجابًا من الظُّلمة، فوضَعها على البحر السابع، مقدارَ عدَّة الليالي في الدنيا منذُ خلَقها الله إلى يوم القيامة، فإذا كان عندَ غروب الشمس أقبَل مَلَك قد وُكِّل بالليل، فقبَض قبضةً من ظُلمة ذلك الحجاب، ثم يستقبلُ المغرب، فلا يزالُ يُرْسِلُ تلك الظُّلمةَ من خَللِ أصابعه قليلًا قليلًا، وهو يراعي الشَّفَقَ، فإذا غاب الشَّفَقُ أرسَل الظُّلْمة كلَّها، ثم ينشُرُ جناحيه فيبلُغان قُطرَيِ الأرض، وكَنفَيِ السماء، فتُشرقُ ظُلمةُ الليل بجناحيه، فإذا حان الصبحُ ضمَّ جناحَيه، ثم يضمُّ الظلمة كلَّها بعضَها إلى بعض بكفَّيه من المشرق، ويضعُها على البحر السابع بالمغرب
قراءة الأثر في موضعه