محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٨ من سورة الأنعام في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٨ من سورة الأنعام

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَهُوَ الّذِيَ أَنشَأَكُم مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وإلهكم أيها العادلون بالله غيره الّذي أنْشأكُمْ يعني : الذي ابتدأ خلقكم من غير شيء فأوجدكم بعد أن لم تكونوا شيئاً مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ يعني : من آدم عليه السلام كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السّديّ : مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ قال : آدم عليه السلام.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَهُوَ الّذِي أنْشأكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ من آدم عليه السلام.
وأما قوله : مُسْتَقَرّ ومُسْتَوْدَعٌ فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون فقال بعضهم : معنى ذلك : وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة، فمنكم مستقرّ في الرحم ومنكم مستودع في القبر، حتى يبعثه الله لنشر القيامة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم، عن عبد الله : يَعْلَمُ مُسْتَقَرّها ومُسْتَوْدَعَها قال : مستقرّها في الأرحام، ومستودعها حيث تموت.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن إسماعيل، عن إبراهيم، عن عبد الله أنه قال : المستودع حيث تموت، والمستقرّ : ما في الرحم.
حدثت عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السّديّ، عن مرّة، عن عبد الله بن مسعود، قال : المستقرّ الرحم، والمستودع : المكان الذي تموت فيه.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا محمد بن فضيل وعليّ بن هاشم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم : يَعْلَمُ مُسْتَقَرّها ومُسْتَوْدَعَها قال : مستقرّها في الأرحام، ومستودعها في الأرض حيث تموت فيها.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا بن إدريس، عن ليث، عن مِقْسِم، قال : مستقرّها في الصلب حيث تأوي إليه، ومستودعها حيث تموت.
وقال آخرون : المستودع : ما كان في أصلاب الآباء، والمستقرّ : ما كان في بطون النساء وبطون الأرض أو على ظهورها. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا بن علية، قال : حدثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، في قوله : فَمُسْتَقَرّ ومُسْتَوْدَعٌ قال : مستودَعون ما كانوا في أصلاب الرجال، فإذا قرّوا في أرحام النساء أو على ظهر الأرض أو في بطنها، فقد استقرّوا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا بن عطية، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير : مُسْتَقَرّ ومُسْتَوْدَعٌ قال : المستودعون : ما كانوا في أصلاب الرجال، فإذا قرّوا في أرحام النساء أو على ظهر الأرض فقد استقروا.
حدثنا محمد بن المثنى، ، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، قال : قال بن عباس : يَعْلَمُ مُسْتَقَرّها ومُسْتَوْدَعَها قال : المستودع في الصلب والمستقرّ : ما كان على وجه الأرض أو في الأرض.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فمستقرّ في الأرض على ظهورها ومستودع عند الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن سمان، عن سفيان، عن المغيرة، عن أبي الخير تميم بن حَذْلَم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :«المستقرّ » : الأرض، و «المستودع » عند الرحمن.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال :«المستقرّ » الأرض، و «المستودع » : عند ربك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم، قال : عبد الله : مستقرّها في الدنيا، ومستودعها في الآخرة يعني : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا بن المبارك، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال :«المستودع » : في الصلب، و «المستقرّ » : في الاَخرة وعلى وجه الأرض.
وقال آخرون : معنى ذلك : فمستقرّ في الرحم ومستودع في الصلب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي الحرث، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : مستقرّ في الرحم، ومستودع في صلب لم يخلق وسيخلق.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن عكرمة : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : المستقر : الذي قد استقرّ في الرحم، والمستودع : الذي قد استودع في الصلب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير تميم، عن سعيد بن جبير، قال بن عباس : سَلْ فقلت : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع ؟ قال : المستقرّ : في الرحم، والمستودع : ما استودع في الصلب.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : المستقرّ : الرحم، والمستودع : ما كان عند ربّ العالمين مما هو خالقه ولم يخلق.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : يَعْلَمُ مُسْتَقَرّها وَمُسْتَوْدَعَها قال : المستقرّ : ما كان في الرحم مما هو حيّ ومما قد مات والمستودع : ما في الصلب.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال : قال لي بن عباس، وذلك قبل أن يخرج وجهي : أتزوجت يا بن جبير ؟ قال : قلت : لا، وما أريد ذاك يومي هذا. قال : فقال : أما إنه مع ذلك سيخرج ما كان في صلبك من المستودعين.
حدثنا بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : قال لي ابن عباس : تزوّجتَ ؟ قلت : لا. قال : فضرب ظهري وقال : ما كان من مستودع في ظهرك سيخرج.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : المستقرّ في الأرحام، والمستودع في الصلب لم يخلق وهو خالقه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : المستقرّ في الرحم، والمستودع : ما استودع في أصلاب الرجال والدواب.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال : المستقرّ : ما استقرّ في الرحم والمستودع : ما استودع في الصلب.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير تميم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه.
حدثنا هناد، قال : حدثنا عبيدة بن حميد، عن عمار الدهني، عن رجل، عن كريب، قال : دعاني بن عباس، فقال : اكتب :«بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله بن عباس إلى فلان حبر تيماء سلام عليك، فإني أحمد إليك الله، الذي لا إله إلا هو، أما بعد » قال : فقلت : تبدأه تقول : السلام عليك ؟ فقال : إن الله هو السلام. ثم قال : اكتب «سلام عليك، أما بعد فحدّثني عن مستقرّ ومستودع ». قال : ثم بعثني بالكتاب إلى اليهودي، فأعطيته إياه فلما نظر إليه قال : مرحباً بكتاب خليلي من المسلمين فذهب بي إلى بيته، ففتح أسفاطاً له كبيرة، فجعل يطرح تلك الأشياء لا يلتفت إليها. قال : قلت : ما شأنك ؟ قال : هذه أشياء كتبها اليهود حتى أخرج سفر موسى عليه السلام، قال : فنظر إليه مرتّين، فقال : المستقرّ : الرحم. قال : ثم قرأ : ونُقِرّ فِي الأرْحَام ما نَشاءُ، وقرأ : وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرّ ومَتَاعٌ قال : مستقرّة فوق الأرض، ومستقره في الرحم، ومستقرّة تحت الأرض، حتى يصير إلى الجنة أو إلى النار.
حدثنا هناد، قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَعٌ قال : المستقرّ : ما استقرّ في أرحام النساء، والمستودع : ما استودع في أصلاب الرجال.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن بن جريج، عن عطاء، قال : المستقرّ : الرحم، والمستودع : في أصلاب الرجال.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن عطاء، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : المستقرّ : الرحم، والمستودع : في الأصلاب.
حدثني محمد بن عروة، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : ثني عيسى، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد : فَمُسْتَقَرّ : ما استقرّ في أرحام النساء وَمُسْتَوْدَع ما كان في أصلاب الرجال.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا بن حميد وابن وكيع قالا : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال : المستقرّ : ما استقرّ في الرحم، والمستودع : ما استودع في الصلب.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : المستقرّ : الرحم، والمستودع : الصلب.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، قال : أتينا إبراهيم عند المساء، فأخبرونا أنه قد مات فقلنا : هل سأله أحد عن شيء ؟ قالوا : عبد الرحمن بن الأسود عن المستقرّ والمستودع فقال : المستقر في الرحم، والمستودع : في الصلب.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا ابن عون، قال : أتيتنا إبراهيم، وقد مات، قال : فحدثني بعضهم أن عبد الرحمن بن الأسود سأله قبل أن يموت عن المستقرّ والمستودع، فقال المستقرّ : في الرحم، والمستودع : في الصلب.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا بن علية، عن ابن عون، قال : أتينا منزل إبراهيم، فسألنا عنه، فقالوا : قد توفي، وسأله عبد الرحمن بن الأسود، فذكره نحوه.
حدثني به يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا بن علية، عن ابن عون، أنه بلغه أن عبد الرحمن بن الأسود سأل إبراهيم، عن ذلك، فذكر نحوه.
حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن العلاء بن هارون، قال : انتهيت إلى منزل إبراهيم حين قبض، فقلت لهم : هل سأله أحد عن شيء، قالوا : سأله عبد الرحمن بن الأسود عن مستقرّ ومستودع، فقال : أما المستقرّ : فما استقرّ في أرحام النساء، والمستودع : ما في أصلاب الرجال.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد في فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : المستقرّ : الرحم، والمستودع : الصلب.
حدثني يونس، قال : ثني سفيان، عن رجل حدثه عن سعيد بن جبير، قال : قال لي بن عباس : ألا تنكح ؟ ثم قال : أنا إني أقول لك هذا وإني لأعلم أن الله مخرج من صلبك ما كان فيه مستودعاً.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : المستقر في الرحم، والمستودع : في الصلب.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَعٌ قال : مستقر في الرحم، ومستودع : في الصلب.
حدثنا محمد بن عب
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
١٣٦١٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر"، قال: يضلّ الرجل وهو في الظلمة والجور عن الطريق.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (٩٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإلهكم، أيها العادلون بالله غيره ="الذي أنشأكم"، يعني: الذي ابتدأ خلقكم من غير شيء، فأوجدكم بعد أن لم تكونوا شيئًا (١) ="من نفس واحدة"، يعني: من آدم كما:-
١٣٦١٣ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"من نفس واحدة"، قال: آدم عليه السلام.
١٣٦١٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة"، من آدم عليه السلام.
* * *
وأما قوله:"فمستقر ومستودع"، فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون.
فقال بعضهم: معنى ذلك: وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة، فمنكم مستقِرٌّ في الرحم، ومنكم مستودع في القبر حتى يبعثه الله لنَشْر القيامة.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٦١٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم، عن عبد الله: وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا، [سورة هود: ٦]. قال:"مستقرها"، في الأرحام ="ومستودعها"، حيث تموت.
(١) انظر تفسير"أنشأ" فيما سلف: ٢٦٣، ٢٦٤.
١٣٦١٦- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن إسماعيل، عن إبراهيم، عن عبد الله أنه قال:"المستودع" حيث تموت، و"المستقر"، ما في الرحم.
١٣٦١٧- حدثت عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال:"المستقر"، الرحم، و"المستودع"، المكان الذي تموت فيه.
١٣٦١٨ - حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا محمد بن فضيل وعلي بن هاشم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم: وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا قال: (مُسْتَقَرَّهَا)، في الأرحام = (وَمُسْتَوْدَعَهَا)، في الأرض، حيث تموت فيها.
١٣٦١٩ - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مقسم قال:"مستقرها"، في الصلب حيث تأويل إليه ="ومستودعها"، حيث تموت.
* * *
وقال آخرون:"المستودع"، ما كان في أصلاب الآباء = و"المستقر"، ما كان في بطون النساء، وبطون الأرض، أو على ظهورها.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٦٢٠ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير في قوله:"فمستقر ومستودع"، قال: مستودعون، ما كانوا في أصلاب الرجال. فإذا قرّوا في أرحام النساء أو على ظهر الأرض أو في بطنها، فقد استقرّوا.
١٣٦٢١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن علية، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير:"فمستقر ومستودع"، قال: المستودعون ما كانوا في أصلاب الرجال. فإذا قرّوا في أرحام النساء أو على ظهر الأرض، فقد استقروا.
١٣٦٢٢- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير قال، قال ابن عباس: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾، [سورة هود: ٦]. قال:"المستودع" في الصلب = و"المستقر"، ما كان على وجه الأرض أو في الأرض. (١)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمستقر في الأرض على ظهورها، ومستودع عند الله.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٦٢٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن المغيرة، عن أبي الجبر بن تميم بن حذلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"المستقر" الأرض،"والمستودع"، عند الرحمن. (٢)
(١) الأثر: ١٣٦٢٢ -"المغيرة بن النعمان النخعي"، يروي عن سعيد بن جبير، وروى عنه شعبة، والثوري، ومسعر، وغيرهم. ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/٣٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١/٢٣١.
(٢) الأثر: ١٣٦٢٣ -"المغيرة" في هذ١ الإسناد، هو"المغيرة بن مقسم الضبي"، إمام مشهور، مضى مرارًا، آخرها رقم: ٩٢٩٢. و"أبو الجبر بن تميم بن حذلم"، كان في المطبوعة هنا، وفي رقم: ١٣٦٢٩، ١٣٦٣٧"أبو الخير تميم بن حذلم"، وفي المخطوطة: "أبو الحر تميم بن حذلم"، غير منقوطة وبإسقاط"بن"، وهو خطأ. فإن"تميم بن حذلم الضبي" كنيته"أبو سلمة"، أو "أبو حذلم"، وهو من أصحاب عبد الله بن مسعود، وأدرك أبا بكر، فهو تابعي قديم، وليس يروى عنه"مغيرة"، إنما يروى عنه من طريق ابنه هذا، ومن طريق إبراهيم اللخعي. وهو مترجم في التهذيب، والكبير ١/٢/١٥١، ١٥٢، وابن أبي حاتم ١/١/٤٤٢. وأما ابنه"أبو الجبر بن تميم"، فاسمه"عبد الرحمن بن تميم بن حذلم الضبي"، روى عنه أبو إسحق الهمداني، ومغيرة. فلذلك صححت ما كان في المخطوطة، والمطبوعة، وزدت"بن"، وكذلك أشار إليه البخاري في التاريخ وغيره في ترجمة أبيه، الكبير ١/٢/١٥١، ١٥٢. و"أبو الجبر" بالجيم والباء، وهو مذكور في أكثر الكتب"أبو الخير"، وهو خطأ، ضبطه عبد الغني في المؤتلف والمختلف، وابن ماكولا، والدولابي، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم في الكنى (٤/ ٢/ ٣٥٥) في حرف الجيم، وهو مترجم أيضًا فيه ٢/٢/٢١٨. وانظر الأثرين التاليين رقم: ١٣٦٢٩، ١٣٦٣٧.
١٣٦٢٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:"المستقر"، الأرض، و"المستودع"، عند ربك.
١٣٦٢٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم قال، قال عبد الله:"مستقرها"، في الدنيا،"ومستودعها"، في الآخرة = يعني="فمستقر ومستودع".
١٣٦٢٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال:"المستودع"، في الصلب، و"المستقر"، في الآخرة وعلى وجه الأرض.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: فمستقر في الرحم، ومستودع في الصلب.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٦٢٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي الحارث، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله:"فمستقر ومستودع"، قال: مستقر في الرحم، ومستودع في صلب، لم يخلق سَيُخلق. (١)
١٣٦٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن عكرمة:"فمستقر ومستودع"، قال:"المستقر"، الذي قد استقر في الرحم، و"المستودع"، الذي قد استودع في الصلب. (٢)
١٣٦٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الجبر تميم، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس: سل! فقلت: "فمستقرّ
(١) في المطبوعة: "وسيخلق" بزيادة الواو، ولا ضرورة لها.
(٢) الأثر: ١٣٦٢٨ -"يحيى الجابر"، هو"يحيى بن المجبر" منسوبًا لجده، و"يحيى بن عبد الله بن الحارث بن المجبر التيمي"، مضى برقم: ١٠١٨٨ - ١٠١٩٠، وكان في المطبوعة هنا"يحيى الجابري"، وهو خطأ صرف.
ومستودع"؟ قال:"المستقر"، في الرحم، و"المستودع"، ما استودع في الصلب. (١)
١٣٦٣٠- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله:"فمستقر ومستودع"، قال:"المستقر" الرحم، و"المستودع"، ما كان عند رب العالمين مما هو خالقه ولم يخلق.
١٣٦٣١- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ [سورة هود: ٦]، قال:"المستقر"، ما كان في الرحم مما هو حيٌّ، ومما قد مات = و"المستودع"، ما في الصلب.
١٣٦٣٢- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جيير قال: قال لي ابن عباس، وذلك قبل أن يَخْرُج وجهي (٢) أتزوّجت يا ابن جبير؟ قال: قلت لا وما أريد ذاك يومي هذا! قال فقال: أما إنه مع ذلك سيخرج ما كان في صلبك من المستودَعين.
١٣٦٣٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جيير قال: قال لي ابن عباس: تزوجت؟ قلت: لا! قال: فضرب ظهري وقال: ما كان من مستودَع في ظهرك سيخرج.
١٣٦٣٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"فمستقر ومستودع"، قال:"المستقر"، في الأرحام، و"المستودع"، في الصلب، لم يخلق وهو خالقه.
١٣٦٣٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني
(١) الأثر: ١٣٦٢٩ -"أبو الجبر بن تميم"، انظر التعليق على رقم: ١٣٦٢٣، وكان في المطبوعة: "أبو الخير تميم"، وفي المخطوطة: "أبو الحبر تميم" غير منقوط، وهما خطأ.
(٢) قوله: "وذلك قبل أن يخرج وجهي"، يعني: قبل أن تنبت لحيته، وهذا تعبير عزيز لا تجد تفسيره في كتب اللغة والمجاز، فقيده.
معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"فمستقر ومستودع"، قال:"المستقر"، في الرحم، و"المستودع"، ما استودع في أصلاب الرجال والدوابّ.
١٣٦٣٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال:"المستقر"، ما استقرّ في الرحم، و"المستودع"، ما استودع في الصلب.
١٣٦٣٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الجبر بن تميم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه. (١)
١٣٦٣٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبيدة بن حميد، عن عمار الدهني، عن رجل، عن كريب قال: دعاني ابن عباس فقال: اكتب:"بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن عباس، إلى فلان حَبْر تَيْماء، سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد = قال، فقلت: تبدأه تقول: السلام عليك؟ فقال: إن الله هو السلام = ثم قال: اكتب"سلامٌ عليك، أما بعد، فحدثني عن:"مستقر ومستودع". قال: ثم بعثني بالكتاب إلى اليهودي، فأعطيته إياه. فلما نظر إليه قال: مرحبًا بكتاب خليلي من المسلمين! فذهب بي إلى بيته، ففتح أسفاطًا له كبيرة، (٢) فجعل يطرح تلك الأشياء لا يلتفت إليها. قال قلت: ما شأنك؟ قال: هذه أشياء كتبها اليهود! حتى أخرج سفر موسى عليه السلام، قال: فنظر إليه مرتين فقال:"المستقر"، الرحم، قال: ثم قرأ: ﴿وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ [سورة الحج: ٥]، وقرأ: ﴿وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ﴾، [سورة البقرة: ٣٦]، [سورة الأعراف: ٢٤]. قال: مستقرُّه فوق
(١) الأثر: ١٣٦٣٧ -"أبو الجبر بن تميم"، مضى برقم: ١٣٦٢٣، ١٣٦٢٩، تصحيحه، وكان هنا أيضًا في المطبوعة: "أبو الخير تميم"، وفي المخطوطة: "أبو الخير تميم" غير منقوط.
(٢) "الأسفاط" جمع"سفط" (بفتحتين) : وهو وعاء كالجوالق، وبين الخبر هنا أنهم كانوا يستخدمونه في حفظ الكتب والأسفار.
الأرض، ومستقرُّه في الرحم، ومستقره تحت الأرض حتى يصير إلى الجنة أو إلى النار. (١)
١٣٦٣٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء:"فمستقر ومستودع"، قال:"المستقر"، ما استقر في أرحام النساء، و"المستودع"، ما استودع في أصلاب الرجال.
١٣٦٤٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال:"المستقر"، الرحم، و"المستودع"، في أصلاب الرجال.
١٣٦٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن عطاء = وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد = قال:"المستقر"، الرحم، و"المستودع"، في الأصلاب.
١٣٦٤٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثناعيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فمستقر"، ما استقر في أرحام النساء ="ومستودع"، ما كان في أصلاب الرجال.
١٣٦٤٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٣٦٤٤- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال:"المستقر"، ما استقر في الرحم، و"المستودع"، ما استودع في الصلب.
١٣٦٤٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:"المستقر"، الرحم،"والمستودع"، الصلب.
(١) الأثر: ١٣٦٣٨ -"كريب" هو"كريب بن أبي مسلم الهاشمي" مولى ابن عباس، تابعي ثقة، مضى برقم: ١٠٧٥.
١٣٦٤٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون قال: أتينا إبراهيم عند المساء فأخبرونا أنه قد مات، فقلنا: هل سأله أحدٌ عن شيء؟ قالوا: عبد الرحمن بن الأسود، عن"المستقر" و"المستودع"، فقال:"المستقر"، في الرحم، و"المستودع"، في الصلب.
١٣٦٤٧- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا ابن عون قال: أتينا إبراهيم وقد مات، قال: فحدثني بعضهم: أنّ عبد الرحمن بن الأسود سأله قبل أن يموت عن"المستقر" و"المستودع"، فقال:"المستقر"، في الرحم،"والمستودع"، في الصلب.
١٣٦٤٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون: أتينا منزل إبراهيم، فسألنا عنه فقالوا: قد توفي. وسأله عبد الرحمن بن الأسود، فذكر نحوه.
١٣٦٤٩- حدثني به يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون: أنه بلغه: أنّ عبد الرحمن بن الأسود سأل إبراهيم عن ذلك، فذكر نحوه.
١٣٦٥٠- حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن العلاء بن هارون قال: انتهيت إلى منزل إبراهيم حين قبض، فقلت لهم: هل سأله أحد عن شيء؟ قالوا: سأله عبد الرحمن بن الأسود عن"مستقر ومستودع"، فقال: أما"المستقر"، فما استقر في أرحام النساء، و"المستودع"، ما في أصلاب الرجال. (١)
(١) الأثر: ١٣٦٥٠ -"عبيد الله بن محمد بن هرون الفريابي"، شيخ الطبري، مضى برقم: ١٧، ٩٢٢٧.
و"ضمرة بن ربيعة الفلسطيني"، مضى برقم: ٧١٣٤، ١٢٨٦٨.
و"العلاء بن هرون الواسطي"، سكن الرملة. روى عن ابن عون. ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/١/٣٦٢.
وأخشى أن يكون هذا الخبر، عن العلاء بن هرون، عن ابن عون، بل أرجح أن يكون كذلك.
١٣٦٥١- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد في"فمستقر ومستودع"، قال:"المستقر"، الرحم، و"المستودع"، الصلب.
١٣٦٥٢ - حدثني يونس قال، حدثني سفيان، عن رجل حدَّثه، عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: ألا تنكح؟ ثم قال: أما إني أقول لك هذا، وإني لأعلم أن الله مخرجٌ من صلبك ما كان فيه مستودَع. (١)
١٣٦٥٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال:"المستقر"، في الرحم، و"المستودع"، في الصلب.
١٣٦٥٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس:"فمستقر ومستودع"، قال:"مستقر"، في الرحم، و"مستودع"، في الصلب.
١٣٦٥٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة:"فمستقر ومستودع"، قال:"مستقر"، في الرحم، و"مستودع"، في الصلب.
١٣٦٥٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك:"فمستقر ومستودع"، أما"مستقر"، فما استقر في الرحم = وأما"مستودع"، فما استودع في الصلب.
١٣٦٥٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فمستقر ومستودع"، قال:"مستقر"، في الأرحام،"ومستودع"، في الأصلاب.
١٣٦٥٨- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا
(١) في المطبوعة: "ما كان فيه مستودعًا"، غير ما في المخطوطة بلا طائل.
حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير = وأبي حمزة، عن إبراهيم = قالا"مستقر ومستودع"،"المستقر"، في الرحم، و"المستودع"، في الصلب.
* * *
وقال آخرون:"المستقر"، في القبر،"والمستودع"، في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٦٥٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول:"مستقر"، في القبر،"ومستودع" في الدنيا، وأوشك أن يلحق بصاحبه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله جل ثناؤه عمّ بقوله:"فمستقر ومستودع"، كلَّ خلقه الذي أنشأ من نفس واحدة، مستقرًّا ومستودعًا، ولم يخصص من ذلك معنى دون معنى. ولا شك أنّ من بني آدم مستقرًّا في الرحم، ومستودعًا في الصلب، ومنهم من هو مستقر على ظهر الأرض أو بطنها، ومستودع في أصلاب الرجال، ومنهم مستقر في القبر، مستودع على ظهر الأرض. فكلٌّ"مستقر" أو"مستودع" بمعنى من هذه المعاني، فداخل في عموم قوله:"فمستقر ومستودع" ومراد به، إلا أن يأتي خبرٌ يجب التسليم له بأنه معنيٌّ به معنى دون معنى، وخاص دون عام.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله:"فمستقر ومستودع".
فقرأت ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ)، بمعنى: فمنهم من استقرّه الله في مقرِّه، فهو مستقَرٌّ = ومنهم من استودعه الله فيما استودعه فيه، فهو مستودَع فيه.
* * *
وقرأ ذلك بعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة: (فَمُسْتَقِرٌّ)، بكسر"القاف"
بمعنى: فمنهم من استقرّ في مقرّه، فهو مستقِرّ به.
* * *
وأولى القراءتين بالصواب عندي، وإن كان لكليهما عندي وجه صحيح: (فَمُسْتَقَرٌّ)، بمعنى: استقرّه الله في مستقَرِّه، ليأتلف المعنى فيه وفي"المستودَع"، في أن كل واحد منهما لم يسمَّ فاعله، وفي إضافة الخبر بذلك إلى الله في أنه المستقِرُّ هذا، والمستودِع هذا. وذلك أن الجميع مجمعون على قراءة قوله:"ومستودَع" بفتح"الدال" على وجه ما لم يسمَّ فاعله، فإجراء الأوّل = أعني قوله:"فمستقر" = عليه، أشبه من عُدُوله عنه.
* * *
وأما قوله:"قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"، يقول تعالى: قد بيّنا الحجج، وميزنا الأدلة والأعلام وأحكمناها (١) ="لقوم يفقهون"، مواقعَ الحجج ومواضع العبر، ويفهمون الآيات والذكر، (٢) فإنهم إذا اعتبروا بما نبّهتهم عليه من إنشائي من نفس واحدة ما عاينوا من البشر، وخلقي ما خلقت منها من عجائب الألوان والصور، علموا أنّ ذلك من فعل من ليس له مثل ولا شريك فيشركوه في عبادتهم إياه، كما:-
١٣٦٦٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"، يقول: قد بينا الآيات لقوم يفقهون.
* * *
(١) انظر تفسير"فصل" فيما سلف ص: ٥٦١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"فقه" فيما سلف ص: ٤٣٣، تعليق٢، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني : آدم عليه السلام، كما قال :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١].
وقوله :﴿فَمُسْتَقَرٌ﴾ اختلفوا في معنى ذلك، فعن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي عبد الرحمن السلمي، وقيس بن أبي حازم ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخعي، والضحاك وقتادة والسُّدِّي، وعطاء الخراساني :﴿فَمُسْتَقَرٌ﴾ أي : في الأرحام قالوا - أو : أكثرهم - :﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ أي : في الأصلاب.
وعن ابن مسعود وطائفة عكس ذلك. وعن ابن مسعود أيضا وطائفة : فمستقر في الدنيا، ومستودع حيث يموت. وقال سعيد بن جُبَيْر :﴿فَمُسْتَقَرٌ﴾ في الأرحام وعلى ظهر الأرض، وحيث يموت. وقال الحسن البصري : المستقر الذي [ قد ](١) مات فاستقر به عمله. وعن ابن مسعود : ومستودع في الدار الآخرة.
والقول الأول هو الأظهر، والله أعلم.
وقوله :﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ أي : يفهمون ويَعُون كلام الله ومعناه.
١ زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْآيَةَ [يُونُسَ: ٥]، وَكَمَا قَالَ: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]، وَقَالَ ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٥٤].
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ جَارٍ بِتَقْدِيرِ الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يُمَانَعُ وَلَا يُخَالَفُ الْعَلِيمِ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَلَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَكَثِيرًا مَا إِذَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، يَخْتِمُ الْكَلَامَ بِالْعِزَّةِ وَالْعِلْمِ، كَمَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٧، ٣٨].
وَلَمَّا ذكر خلق السموات وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ فِي أَوَّلِ سُورَةِ ﴿حم﴾ السَّجْدَةِ، قَالَ: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فُصِّلَتْ: ١٢].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنِ اعْتَقَدَ فِي هَذِهِ النُّجُومِ غَيْرَ ثَلَاثٍ فَقَدْ أَخْطَأَ وَكَذَبَ عَلَى اللَّهِ: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ (١) وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَيُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ﴾ أَيْ: قَدْ بَيَّنَّاهَا وَوَضَّحْنَاهَا ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: يَعْقِلُونَ وَيَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَيَجْتَنِبُونَ (٢) الْبَاطِلَ.
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (٩٨) وَهُوَ الَّذِي أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يَعْنِي: آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النِّسَاءِ: ١].
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمُسْتَقَرٌ﴾ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ والسُّدِّي، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: ﴿فَمُسْتَقَرٌ﴾ أَيْ: فِي الْأَرْحَامِ قَالُوا -أَوْ: أَكْثَرُهُمْ -: ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ أَيْ: فِي الْأَصْلَابِ.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَطَائِفَةٍ عَكْسُ ذَلِكَ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا وَطَائِفَةٍ: فَمُسْتَقَرٌّ فِي الدنيا،
(١) في أ: "السماء".
(٢) في أ: "ويتجنبون".
وَمُسْتَوْدَعٌ حَيْثُ يَمُوتُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: ﴿فَمُسْتَقَرٌ﴾ فِي الْأَرْحَامِ وَعَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، وَحَيْثُ يَمُوتُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْمُسْتَقَرُّ الَّذِي [قَدْ] (١) مَاتَ فَاسْتَقَرَّ بِهِ عَمَلُهُ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ أَيْ: يَفْهَمُونَ ويَعُون كَلَامَ اللَّهِ وَمَعْنَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ أَيْ بِقَدَرٍ مُبَارَكًا، رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَغِيَاثًا (٢) لِلْخَلَائِقِ، رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ كَمَا قَالَ ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٣٠] ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا﴾ أَيْ: زَرْعًا وَشَجَرًا أَخْضَرَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْلُقُ فِيهِ الْحَبَّ وَالثَّمَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا﴾ أَيْ: يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَالسَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ﴾ أَيْ: جَمْعُ قِنو وَهِيَ عُذُوق الرُّطَبِ ﴿دَانِيَةٌ﴾ أَيْ: قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُتَنَاوَلِ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْوَالِبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ يَعْنِي بِالْقِنْوَانِ الدَّانِيَةِ: قِصَارَ النَّخْلِ اللَّاصِقَةِ عُذُوقُهَا (٣) بِالْأَرْضِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: قِنْوان، وَقَيْسٌ يَقُولُونَ: قُنْوان، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَأَثَّت أَعَالِيهِ وَآدَتْ أصولهُ... ومَالَ بقنْوانٍ مِنَ البُسر أحْمَرَا...
قَالَ: وَتَمِيمٌ يَقُولُونَ (٤) قُنْيَان بِالْيَاءِ -قَالَ: وَهِيَ جَمْعُ قِنْوٍ، كَمَا أَنَّ صِنْوَانٌ جَمْعُ صِنْوٍ (٥)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ أَيْ: وَنُخْرِجُ مِنْهُ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ، وَهَذَانِ النَّوْعَانِ هُمَا أَشْرَفُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَرُبَّمَا كَانَا (٦) خِيَارَ الثِّمَارِ فِي الدُّنْيَا، كَمَا امْتَنَّ تَعَالَى بِهِمَا عَلَى عِبَادِهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النَّحْلِ: ٦٧]، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.
وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ [يس: ٣٤].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: يَتَشَابَهُ فِي الْوَرَقِ، قَرِيبُ الشَّكْلِ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، وَيَتَخَالَفُ فِي الثِّمَارِ شَكْلًا وَطَعْمًا وَطَبْعًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ أَيْ: نُضْجِهِ، قَالَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، والسُّدِّي، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ. أَيْ: فَكِّرُوا فِي قُدْرة خَالِقِهِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ حَطَبًا صَارَ عِنبًا وَرُطَبًا وَغَيْرَ ذَلِكَ، مِمَّا خَلَقَ تَعَالَى مِنَ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْكَالِ وَالطُّعُومِ وَالرَّوَائِحِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأكُلِ [إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ] (٧)﴾
(١) زيادة من أ.
(٢) في أ: "غياثا".
(٣) في م: "عروقها".
(٤) في أ: "تقول".
(٥) البيت في تفسير الطبري (١١/٥٧٥) ولسان العرب، مادة (قنا).
(٦) في م: "أنهما".
(٧) زيادة من م، وفي هـ: "الآية".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ وهو آدم عليه السلام. أنشأ الله منه هذا العنصر الآدمي ؛ الذي قد ملأ الأرض ولم يزل في زيادة ونمو، الذي قد تفاوت في أخلاقه وخلقه، وأوصافه تفاوتا لا يمكن ضبطه، ولا يدرك وصفه، وجعل الله لهم مستقرا، أي منتهى ينتهون إليه، وغاية يساقون إليها، وهي دار القرار، التي لا مستقر وراءها، ولا نهاية فوقها، فهذه الدار، هي التي خلق الخلق لسكناها، وأوجدوا في الدنيا ليسعوا في أسبابها، التي تنشأ عليها وتعمر بها، وأودعهم الله في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، ثم في دار الدنيا، ثم في البرزخ، كل ذلك، على وجه الوديعة، التي لا تستقر ولا تثبت، بل ينتقل منها حتى يوصل إلى الدار التي هي المستقر، وأما هذه الدار، فإنها مستودع وممر ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ عن الله آياته، ويفهمون عنه حججه، وبيناته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٥ - ٩٨} ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى -[٢٦٦]- تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾.
يخبر تعالى عن كماله، وعظمة سلطانه، وقوة اقتداره، وسعة رحمته، وعموم كرمه، وشدة عنايته بخلقه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ﴾ شامل لسائر الحبوب، التي يباشر الناس زرعها، والتي لا يباشرونها، كالحبوب التي يبثها الله في البراري والقفار، فيفلق الحبوب عن الزروع والنوابت، على اختلاف أنواعها، وأشكالها، ومنافعها، ويفلق النوى عن الأشجار، من النخيل والفواكه، وغير ذلك. فينتفع الخلق، من الآدميين والأنعام، والدواب. ويرتعون فيما فلق الله من الحب والنوى، ويقتاتون، وينتفعون بجميع أنواع المنافع التي جعلها الله في ذلك. ويريهم الله من بره وإحسانه ما يبهر العقول، ويذهل الفحول، ويريهم من بدائع صنعته، وكمال حكمته، ما به يعرفونه ويوحدونه، ويعلمون أنه هو الحق، وأن عبادة ما سواه باطلة.
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ كما يخرج من المني حيوانا، ومن البيضة فرخا، ومن الحب والنوى زرعا وشجرا.
﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ﴾ وهو الذي لا نمو فيه، أو لا روح ﴿مِنَ الْحَيِّ﴾ كما يخرج من الأشجار والزروع النوى والحب، ويخرج من الطائر بيضا ونحو ذلك.
﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي فعل ما فعل، وانفرد بخلق هذه الأشياء وتدبيرها ﴿اللَّهُ﴾ رَبُّكُمْ أي: الذي له الألوهية والعبادة على خلقه أجمعين، وهو الذي ربى جميع العالمين بنعمه، وغذاهم بكرمه. ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ أي: فأنى تصرفون، وتصدون عن عبادة من هذا شأنه، إلى عبادة من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا؟ "
ولما ذكر تعالى مادة خلق الأقوات، ذكر منته بتهيئة المساكن، وخلقه كل ما يحتاج إليه العباد، من الضياء والظلمة، وما يترتب على ذلك من أنواع المنافع والمصالح فقال: ﴿فَالِقُ الإصْبَاحِ﴾ أي: كما أنه فالق الحب والنوى، كذلك هو فالق ظلمة الليل الداجي، الشامل لما على وجه الأرض، بضياء الصبح الذي يفلقه شيئا فشيئا، حتى تذهب ظلمة الليل كلها، ويخلفها الضياء والنور العام، الذي يتصرف به الخلق في مصالحهم، ومعايشهم، ومنافع دينهم ودنياهم.
ولما كان الخلق محتاجين إلى السكون والاستقرار والراحة، التي لا تتم بوجود النهار والنور ﴿جَعَلَ﴾ الله ﴿اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ يسكن فيه الآدميون إلى دورهم ومنامهم، والأنعام إلى مأواها، والطيور إلى أوكارها، فتأخذ نصيبها من الراحة، ثم يزيل الله ذلك بالضياء، وهكذا أبدا إلى يوم القيامة ﴿و﴾ جعل تعالى ﴿الشمس وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ بهما تعرف الأزمنة والأوقات، فتنضبط بذلك أوقات العبادات، وآجال المعاملات، ويعرف بها مدة ما مضى من الأوقات التي لولا وجود الشمس والقمر، وتناوبهما واختلافهما - لما عرف ذلك عامة الناس، واشتركوا في علمه، بل كان لا يعرفه إلا أفراد من الناس، بعد الاجتهاد، وبذلك يفوت من المصالح الضرورية ما يفوت.
﴿ذَلِكَ﴾ التقدير المذكور ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ الذي من عزته انقادت له هذه المخلوقات العظيمة، فجرت مذللة مسخرة بأمره، بحيث لا تتعدى ما حده الله لها، ولا تتقدم عنه ولا تتأخر ﴿الْعَلِيم﴾ الذي أحاط علمه، بالظواهر والبواطن، والأوائل والأواخر.
ومن الأدلة العقلية على إحاطة علمه، تسخير هذه المخلوقات العظيمة، على تقدير، ونظام بديع، تحيُّرُ العقول في حسنه وكماله، وموافقته للمصالح والحكم.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ حين تشتبه عليكم المسالك، ويتحير في سيره السالك، فجعل الله النجوم هداية للخلق إلى السبل، التي يحتاجون إلى سلوكها لمصالحهم، وتجاراتهم، وأسفارهم.
منها: نجوم لا تزال ترى، ولا تسير عن محلها، ومنها: ما هو مستمر السير، يعرف سيرَه أهل المعرفة بذلك، ويعرفون به الجهات والأوقات.
ودلت هذه الآية ونحوها، على مشروعية تعلم سير الكواكب ومحالّها الذي يسمى علم التسيير، فإنه لا تتم الهداية ولا تمكن إلا بذلك.
﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ﴾ أي بيناها، ووضحناها، وميزنا كل جنس ونوع منها عن الآخر، بحيث صارت آيات الله بادية ظاهرة ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لأهل العلم والمعرفة، فإنهم الذين يوجه إليهم الخطاب، ويطلب منهم الجواب، بخلاف أهل الجهل والجفاء، المعرضين عن آيات الله، وعن العلم الذي جاءت به الرسل، فإن البيان لا يفيدهم شيئا، والتفصيل لا يزيل عنهم ملتبسا، والإيضاح لا يكشف لهم مشكلا.
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ وهو آدم عليه السلام. أنشأ الله منه هذا العنصر الآدمي؛ الذي قد ملأ الأرض ولم يزل في زيادة ونمو، الذي قد تفاوت في أخلاقه وخلقه، وأوصافه تفاوتا لا يمكن ضبطه، ولا يدرك وصفه، وجعل الله لهم مستقرا، أي منتهى ينتهون إليه، وغاية يساقون إليها، وهي دار القرار، التي لا مستقر وراءها، ولا نهاية فوقها، فهذه الدار، هي التي خلق الخلق لسكناها، وأوجدوا في الدنيا ليسعوا في أسبابها، التي تنشأ عليها وتعمر بها، وأودعهم الله في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، ثم في دار الدنيا، ثم في البرزخ، كل ذلك، على وجه الوديعة، التي لا تستقر -[٢٦٧]- ولا تثبت، بل ينتقل منها حتى يوصل إلى الدار التي هي المستقر، وأما هذه الدار، فإنها مستودع وممر ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ عن الله آياته، ويفهمون عنه حججه، وبيناته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَمُسْتَقَرٌّ
رَحِمُ المَرْأَةِ، تَسْتَقِرُّ فِيهِ النُّطْفَةُ.
وَمُسْتَوْدَعٌ
صُلْبُ الرَّجُلِ، تُحْفَظُ فِيهِ النُّطْفَةُ.

إعراب الآية ٩٨ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

الحبة ويخرج من الورق الأخضر نواة ميتة وحبة وهذا معنى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ وروي عن ابن عباس: يخرج البشر الحيّ من النطفة الميتة والنطفة من البشر الحي. ذلِكُمُ اللَّهُ ابتداء وخبر. فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فمن أين تصرفون عن الحق مع ما ترون من قدرة الله جلّ وعزّ.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٩٦]

فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦)
فالِقُ الْإِصْباحِ نعت وهو معرفة لا يجوز فيه التنوين عند أحد من النحويين إلا عند الكسائي ومعنى فالق الإصباح الذي خلق له فلقا وهو الفجر. يقال للفجر: فلق الصّبح وفرقه وقرأ الحسن وعيسى بن عمر فالِقُ الْإِصْباحِ «١» بفتح الهمزة وهو جمع صبح وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه قرأ فلق الإصباح «٢» على فعل والهمزة مكسورة والحاء منصوبة، وقرأ الحسن وعيسى بن عمر وحمزة والكسائي وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً «٣» أي جعله يصلح أن يسكن فيه وقرأ أهل المدينة وجاعل الليل سكنا «٤».
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً نصب الشمس والقمر عطفا على المعنى أي وجعل، والخفض بعيد لضعف الخافض وأنك قد فرقت، وقد قرأ يزيد بن قطيب السكوني وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر «٥» بالخفض عطفا على اللفظ وقال الأخفش: حسبانا أي بحسبان. قال: وهو جمع حساب مثل شهاب وشهبان وقال يعقوب: حسبان مصدر حسبت الشيء أحسبه حسبا وحسبانا، والحساب الاسم وقال غيره: جعل الله جلّ وعزّ سير الشمس والقمر بحساب لا يزيد ولا ينقص فدلّهم الله جلّ وعزّ بذلك على قدرته ووحدانيته. ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ابتداء وخبر.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٩٨]

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (٩٨)
وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وأبو عمرو وعيسى والأعرج وشيبة والنخعي فَمُسْتَقَرٌّ. بكسر القاف.
وقرأ أبو جعفر ونافع وحمزة والكسائي فَمُسْتَقَرٌّ بفتح القاف والرفع بالابتداء فيها إلا أن التقدير فيمن كسر القاف: فمنها مستقرّ والفتح بمعنى فلها مستقر: قال عبد الله بن مسعود: فلها مستقر في الرحم ومستودع في الأرض وهذا التفسير يدلّ على
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ١٩٠، ومختصر ابن خالويه ٣٩.
(٢) وهذه قراءة ابن وثاب وأبي حيوة أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ١٩٠.
(٣) هذه قراءة الكوفيين، انظر البحر المحيط ٤/ ١٩٠.
(٤) انظر تيسير الداني ٨٧، والبحر المحيط ٤/ ١٩٠.
(٥) انظر مختصر ابن خالويه ٣٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٨ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ

(فمستقَرٌ) بفتح القاف وإدغام التنوين في الواو بغنة

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع

(فمستقَرٌّ) بفتح القاف وإدغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

(فمستقِرٌّ) بكسر القاف وإدغام التنوين في الواو بغنة

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٨ من سورة الأنعام

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٣٤ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مستقر في الأرحام، ومستودع في الأصلاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى «المستقر والمستودع» على خمسة أقوال: الأول: المستقَرُّ في الرحم، والمستودَع في القبر حتى يبعثه الله لنَشْرِ القيامة. الثاني: المستقَرُّ: ما كان في بطون النساء، وبطون الأرض، أو على ظهورها. والمستودَع: ما كان في أصلاب الآباء. الثالث: المستقَرُّ في الأرض على ظهورها، والمستودَع عند الله. الرابع: المستقَرُّ في الرحم، والمستودَع في الصلب، الخامس: المستقَرُّ في القبر، والمستودَع في الدنيا. وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٤٢) الجمعَ بين كل تلك الأقوال مستندًا إلى عموم اللفظ، فقال: «ولا شكَّ أنّ مِن بني آدم مستقرًّا في الرحم، ومستودَعًا في الصلب، ومنهم مَن هو مستقرٌّ على ظهر الأرض أو بطنها، ومستودَعٌ في أصلاب الرجال، ومنهم مستقرٌّ في القبر، مستودَعٌ على ظهر الأرض، فكلُّ مستقَرٍّ أو مستودَعٍ بمعنًى من هذه المعاني فداخلٌ في عموم قوله: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾، ومرادٌ به». وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٢٧) الأقوال السابقة، ورجَّح مستندًا إلى دلالة العقل، ودلالة الواقع أن «الذي يقتضيه النظر أنّ ابن آدم هو مستودع في ظهر أبيه، وليس بمستقر فيه استقرارًا مطلقًا لأنه ينتقل لا محالة: ينتقل إلى الرحم، ثم ينتقل إلى الدنيا، ثم ينتقل إلى القبر، ثم ينتقل إلى المحشر، ثم ينتقل إلى الجنة أو النار، فيستقرُّ في إحداهما استقرارًا مطلقًا، وليس فيها مستودع لأنّه لا نقلة له بعد». غير أنه ذكر توجيهًا للأقوال الواردة في معنى «المستقر والمستودع»، فقال: «وهو في كل رتبة متوسطة بين هذين الطرفين مستقرٌّ بالإضافة إلى التي قبلها، ومستودع بالإضافة إلى التي بعدها؛ لأنّ لفظ الوديعة يقتضي فيها نقلة ولا بُدَّ». ورجَّح ابنُ كثير (٦/١١٨) قولَ من قال: إنّ المستقَر في الأرحام، والمستودَع في الأصلاب. ولم يذكر مستندًا.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق كلثوم بن جبر- في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مُسْتَوْدَعون ما كانوا في أصلاب الرجال، فإذا قرُّوا في أرحام النساء، أو على ظهر الأرض، أو في بطنها؛ فقد استقرُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٦.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: المستودع: في الصلب. والمستقر: في الآخرة، وعلى وجه الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٦.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-، وإبراهيم النخعي -من طريق أبي حمزة، وابن عون- قالا: مستقر ومستودع؛ المستقرُّ في الرحم، والمستودع في الصُّلْب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٤٠، ٤٤٢، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٤٨ (٣٤٨) عن إبراهيم من طريق ابن عون.
٥
قال مقسم -من طريق ليث-: ﴿مستقرها﴾ في الصلب حيث تأوي إليه، ﴿ومستودعها﴾ [هود:٦] حيث تموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٤.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المستقر: الأرض، والمستودع عند ربك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٥، كما أخرج ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٦ شطره الأول من طريق أبي يحيى.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿فمستقر﴾: ما استقر في أرحام النساء، ﴿ومستودع﴾: ما كان في أصلاب الرجال١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٩، كذلك ٩‏/‏٤٣٨ من طريق ليث بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٥، ١٣٥٧.
٨
عن مجاهد بن جبر: المستودع: المكان الذي يموت فيه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٧.
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿فمستقر ومستودع﴾: أمّا مستقرٌّ: فما استقر في الرحم، وأمّا مُستودَع: فما استودع في الصُّلْب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٤١.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى الجابر- ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: المستقر: الذي قد استقر في الرَّحِم، والمستودع: الذي قد اسْتُودِع في الصُّلْب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٦.
١١
عن الحسن البصري -من طريق منصور- في قوله: ﴿مستقر﴾ قال: المستقر: الذي قد مات فاستقر به عمله، ﴿ومستودع﴾ قال: إلى أجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٦-١٣٥٧.
١٢
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قالا: مستقَرٌّ في القبر، ومستودَعٌ في الدنيا، أوشَك أن يلحَقَ بصاحبه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩/ ٤٤٢ عن الحسن من طريق قتادة. وفي تفسير الثعلبي ٤/ ١٧٣، وتفسير البغوي ٣/ ١٧٢ زيادة عن الحسن: وكان يقول: يا ابن آدم، أنت وديعة في أهلك، يوشك أن تلحق بصاحبك، وأنشد قول لبيد: وما المال والأهلون إلا وديعة ولا بد يومًا أن تُرَدَّ الودائع.
١٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: المستقر: ما اسْتَقَرَّ في أرحام النساء. والمستودع: ما اسْتُودِع في أصلاب الرجال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٥.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مستقر في الرَّحِم، ومُستودَع في الصُّلْب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٤، وابن جرير ٩‏/‏٤٤١.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المستقر في الرحم، والمستودع في الصلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٥، ١٣٥٧.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: المستقر: ما فُرِغ من خلقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٦.
١٧
قال يعقوب الأشعري القُمِّيُّ: سألتُ إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، فقلتُ: مستقر ومستودع؟ قال: المستقر في أصلاب الرجال، والمستودع في أرحام النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٦-١٣٥٧.
١٨
عن زيد بن علي بن الحسين، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٨.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمستقر﴾ في أرحام النساء، ﴿ومستودع﴾ في أصلاب الرجال مِمّا لم يخلقه، وهو خالِقه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٠.
٢٠
عن أُبَيّ بن كعب: مستقر في أصلاب الآباء، ومستودع في أرحام الأمهات١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٧١.
٢١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم- في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مستقرُّها في الدنيا، ومستودَعُها في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٥، وابن جرير ٩‏/‏٤٣٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٥، ١٣٥٧، ٦‏/‏٢٠٠٢-٢٠٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم- في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مستودعها في الدنيا، ومستقرها في الرَّحِم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٨٩٥ - تفسير).
٢٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مُرَّة- قال: المستقَرُّ: الرَّحِم. والمستودَعُ: المكان الذي تموتُ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٦-١٣٥٧، ٦‏/‏٢٠٠٢ من طريق إبراهيم في تفسير المستقر ومن طريق مرة في تفسير المستودع، كما أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٣ بنحوه من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن إبراهيم، والطبراني في المعجم الكبير (٩٠١٦) بنحوه من طريق قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن أبي حازم- قال: إذا كان أجلُ الرجل بأرض أُتِيحَتْ له إليها الحاجة، فإذا بلَغ أقصى أثَرِه قُبِض، فتقول الأرض يوم القيامة: هذا ما استودَعْتَني١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٥، وسعيد بن منصور (٨٩٤ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: المستقر: الأرض. والمستودع: عند الرحمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٥.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مستقر في الرحم، ومستودع في الصلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٤١.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾، قال: المستقر في الأرحام، والمستودع في الصلب، لم يُخْلَق، وهو خالِقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٨.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: ﴿مستقرها﴾ حيث تأوي، ﴿ومستودعها﴾ [هود:٦] حيث تموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٦ في شطره الأول.
٢٩
عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عبد الله بن عباس: أتزوَّجتَ؟ قلتُ: لا، وما ذاك في نفسِي اليوم. قال: إن كان في صُلبِك وديعةٌ فسَتخرُجُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٥٨١)، وابن جرير ٩‏/‏٤٣٧.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة وغيره- في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: المستقَرُّ: ما كان في الرَّحِم. والمُسْتَوْدَعُ: ما استُودِع في أصلاب الرجال والدواب. وفي لفظ: المستقَرُّ: ما في الرَّحم، وعلى ظهر الأرض، وبطنِها مما هو حيٌّ، ومِمّا قد مات. وفي لفظ: المستقَرُّ: ما كان في الأرض. والمستودَعُ: ما كان في الصُّلْب١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٩٢-تفسير)، وابن جرير ٩‏/‏٤٣٥-٤٣٨، ٤٤١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٥، ١٣٥٧، ٦‏/‏٢٠٠٢، ٢٠٠٣، والحاكم ٢‏/‏٣١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣١
عن أبي عبد الرحمن السلمي، وقيس بن أبي حازم، وعطاء الخراساني، نحو اللفظ الأول١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٥٥.
٣٢
عن كريب، قال: دعاني ابنُ عباس فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن عباس إلى فلان حبر تيماء، سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أمّا بعد. قال: فقلت: تبدؤه تقول: السلام عليك؟! فقال: إنّ الله هو السلام. ثم قال: اكتب: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فحدِّثني عن مستقر ومستودع. قال: ثم بعثني بالكتاب إلى اليهودي، فأعطيته إياه، فلما نظر إليه قال: مرحبًا بكتاب خليلي من المسلمين، فذهب بي إلى بيته، ففتح أسْفاطًا١ له كبيرة، فجعل يطرح تلك الأشياء لا يلتفت إليها، قال: قلت: ما شأنُك؟ قال: هذه أشياء كتبها اليهود. حتى أخرج سِفْر موسى عليه السلام، قال: فنظر إليه مرتين، فقال: المستقر: الرحم. قال: ثم قرأ: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء﴾ [الحج:٥]، وقرأ: ﴿ولكم في الأرض مستقر ومتاع﴾ [البقرة:٣٦]. قال: مستقره فوق الأرض، ومستقره في الرحم، ومستقره تحت الأرض، حتى يصير إلى الجنة أو إلى النار٢
التخريج
  1. ١السَّفَطُ: الذي يُعَبّى فيه الطِّيب وما أشبهه من أدوات النساء. لسان العرب (سفط).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٨.
٣٣
عن محمد ابن الحنفية: مستقر في صلب الأب، ومستودع في رحم الأم١
التخريج
  1. ١عزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٨٩ إلى عبد بن حميد.
٣٤
عن أبي العالية الرياحي: مستقرها أيام حياتها، ومستودعها حيث تموت وحيث يبعث١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٧٣.

تفسير

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد فصلنا الآيات﴾ يقول: بيَّنّا الآيات ﴿لقوم يفقهون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٤٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد فصلنا الآيات﴾ يعني: قد بيَّنّا الآيات ﴿لقوم يفقهون﴾ عن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٠.
٣
عن مجاهد بن جبر، وأبي مالك غزوان الغفاري، ومقاتل بن حيان، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٥٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن صنعه، فقال: ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة﴾، يعني: خلقكم من نفس واحدة، يعني: آدم وحده١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٠.
٥
عن أبي أُمامة، عن رسول الله ﷺ، قال: «نَصَب آدمَ بينَ يديه، ثم ضرَب كَتِفَه اليسرى، فخرَجت ذُرِّيتُه من صُلْبِه حتى ملئوا الأرض»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة﴾، قال: من آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٥.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة﴾، قال: آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٣٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٥.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عوف، قال: بلَغَني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُنبِئتُ بكلِّ مستقَرٍّ ومستودَعٍ من هذه الأُمة إلى يوم القيامة، كما عُلِّم آدم الأسماء كلَّها»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: مَنِ اشتكى ضِرْسَه فلْيضَعْ يدَه عليه، ولْيقْرَأْ: ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم ابن أبي النجود: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ بنصب القاف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة عن العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، وروح، فإنهم قرؤوا: ‹فَمُسْتَقِرٌّ› بكسر القاف. انظر: النشر ٢‏/‏٢٦٠، والإتحاف ص٢٧٠.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٨ من سورة الأنعام

٦ وقفات في هذه الآية

  • -لولا هذه النفس الواحدة لغدا الإنسان في صراع حتى مع نفسه ما بالك مع من هو ضده ونده!(وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع)

    — محمد الفائز

  • قوله {قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} ثم قال {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} وقال بعدهما {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} , لأن من أحاط علما بما في الآية الأولى صار عالما لأنه أشرف العلوم فختم الآية بقوله {يعلمون} والآية الثانية مشتملة على ما يستدعي تأملا وتدبرا والفقه علم يحصل بالتدبر والتأمل والتفكر ولهذا لا يوصف به الله سبحانه وتعالى فختم الآية بقوله {يفقهون} ومن أقر بما في الآية الثالثة صار مؤمنا حقا فختم الآية بقوله {يؤمنون} حكاه أبو مسلم عن الخطيب وقوله {إن في ذلكم لآيات} في هذه السورة بحضور الجماعات وظهور الآيات عم الخطاب وجمع الآيات.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) وبعده: (لقوم يفقهون) وبعده: (يؤمنون) ما وجه اختصاص كل آية بخاتمتها؟ جوابه: أن حساب الشمس والقمر والنجوم والاهتداء بها يختص بالعلماء بذلك فناسب ختمه ب (يعلمون) . وإنشاء الخلائق من نفس واحدة، ونقلهم من صلب إلى رحم، ثم إلى الدنيا ثم إلى مستقر ومستودع، ثم إلي حياة وموت. والنظر في ذلك والفكر فيه أدق فناسب ختمه ب (يفقهون) أي: يفهمون، وهو اشتغال الذهن بما يتوصل به إلى غيره، فيتوصل بالنظر في ذلك إلى صحة وقوع البعث والنشور بثواب أو عقاب. ولما ذكر ما أنعم به على عباده من سعة الأرزاق والأقوات والثمار وأنواع ذلك ناسب ذلك ختمه بالإيمان الداعي إلى شكره تعالى على نعمه.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • الدلالة البيانية لكلمة ( الواحد ) في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (98): *ورتل القرآن ترتيلا ً: (وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ (98)) انظر إلى هذا السر العجيب وهذا اللفظ الساحر الذي يذهب بالنفس كل مذهب. فالله خلق كل نفس وجعل لها أجلاً ومبدأ ولكن الله عبّر عن حياتك بمستقر ومستودع. والمستقر هو القرار تقول استقر في المكان بمعنى قرّ فيه. والاستيداع هو أن تودع مالاً إلى أجل ثم تسترده فهو يؤذِن بوضع مؤقت. والاستقرار يؤذن بوضع طويل أو دائم وهذا يطلق العنان للخيال لتختار مستقرها وتزهد باستيداعها فشأنك أيها الإنسان استقرار واستيداع. فأنت تحيا في الأرض وديعة لتغادرها إلى من أودعك فيها كما ترجع الوديعة إلى صاحبها، ثم تذهب إلى دار الاستقرار. وأوثر التعبير بالاستقرار والاستيداع دون الحياة الآخرة ليبين لك قيمة كل منهما ولتعلم قيمة كل مرحلة منهما ودورك فيها.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أنْشَأكمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. .) الآية. قاله هنا بلفظ " أنشأكم " وفي غير هذه السورة بلفظ " خلقكم " لأن ما هنا موافقٌ لقوله قبله " أنشأنا من بعدهم " ولقوله بعده " وهو الذي أنشأ جناتٍ " بخلاف البقية.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٩٨ من سورة الأنعام

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩٨ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(98) And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.[331] We have detailed the signs for a people who understand.
[331]- In the earth. See 77:25-26.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال