تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني : آدم عليه السلام، كما قال :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١].
وقوله :﴿فَمُسْتَقَرٌ﴾ اختلفوا في معنى ذلك، فعن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي عبد الرحمن السلمي، وقيس بن أبي حازم ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخعي، والضحاك وقتادة والسُّدِّي، وعطاء الخراساني :﴿فَمُسْتَقَرٌ﴾ أي : في الأرحام قالوا - أو : أكثرهم - :﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ أي : في الأصلاب.
وعن ابن مسعود وطائفة عكس ذلك. وعن ابن مسعود أيضا وطائفة : فمستقر في الدنيا، ومستودع حيث يموت. وقال سعيد بن جُبَيْر :﴿فَمُسْتَقَرٌ﴾ في الأرحام وعلى ظهر الأرض، وحيث يموت. وقال الحسن البصري : المستقر الذي [ قد ](١) مات فاستقر به عمله. وعن ابن مسعود : ومستودع في الدار الآخرة.
والقول الأول هو الأظهر، والله أعلم.
وقوله :﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ أي : يفهمون ويَعُون كلام الله ومعناه.
١ زيادة من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى