جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَهُوَ الّذِيَ أَنشَأَكُم مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وإلهكم أيها العادلون بالله غيره الّذي أنْشأكُمْ يعني : الذي ابتدأ خلقكم من غير شيء فأوجدكم بعد أن لم تكونوا شيئاً مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ يعني : من آدم عليه السلام كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السّديّ : مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ قال : آدم عليه السلام.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَهُوَ الّذِي أنْشأكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ من آدم عليه السلام.
وأما قوله : مُسْتَقَرّ ومُسْتَوْدَعٌ فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون فقال بعضهم : معنى ذلك : وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة، فمنكم مستقرّ في الرحم ومنكم مستودع في القبر، حتى يبعثه الله لنشر القيامة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم، عن عبد الله : يَعْلَمُ مُسْتَقَرّها ومُسْتَوْدَعَها قال : مستقرّها في الأرحام، ومستودعها حيث تموت.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن إسماعيل، عن إبراهيم، عن عبد الله أنه قال : المستودع حيث تموت، والمستقرّ : ما في الرحم.
حدثت عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السّديّ، عن مرّة، عن عبد الله بن مسعود، قال : المستقرّ الرحم، والمستودع : المكان الذي تموت فيه.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا محمد بن فضيل وعليّ بن هاشم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم : يَعْلَمُ مُسْتَقَرّها ومُسْتَوْدَعَها قال : مستقرّها في الأرحام، ومستودعها في الأرض حيث تموت فيها.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا بن إدريس، عن ليث، عن مِقْسِم، قال : مستقرّها في الصلب حيث تأوي إليه، ومستودعها حيث تموت.
وقال آخرون : المستودع : ما كان في أصلاب الآباء، والمستقرّ : ما كان في بطون النساء وبطون الأرض أو على ظهورها. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا بن علية، قال : حدثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، في قوله : فَمُسْتَقَرّ ومُسْتَوْدَعٌ قال : مستودَعون ما كانوا في أصلاب الرجال، فإذا قرّوا في أرحام النساء أو على ظهر الأرض أو في بطنها، فقد استقرّوا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا بن عطية، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير : مُسْتَقَرّ ومُسْتَوْدَعٌ قال : المستودعون : ما كانوا في أصلاب الرجال، فإذا قرّوا في أرحام النساء أو على ظهر الأرض فقد استقروا.
حدثنا محمد بن المثنى، ، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، قال : قال بن عباس : يَعْلَمُ مُسْتَقَرّها ومُسْتَوْدَعَها قال : المستودع في الصلب والمستقرّ : ما كان على وجه الأرض أو في الأرض.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فمستقرّ في الأرض على ظهورها ومستودع عند الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن سمان، عن سفيان، عن المغيرة، عن أبي الخير تميم بن حَذْلَم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :«المستقرّ » : الأرض، و «المستودع » عند الرحمن.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال :«المستقرّ » الأرض، و «المستودع » : عند ربك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم، قال : عبد الله : مستقرّها في الدنيا، ومستودعها في الآخرة يعني : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا بن المبارك، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال :«المستودع » : في الصلب، و «المستقرّ » : في الاَخرة وعلى وجه الأرض.
وقال آخرون : معنى ذلك : فمستقرّ في الرحم ومستودع في الصلب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي الحرث، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : مستقرّ في الرحم، ومستودع في صلب لم يخلق وسيخلق.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن عكرمة : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : المستقر : الذي قد استقرّ في الرحم، والمستودع : الذي قد استودع في الصلب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير تميم، عن سعيد بن جبير، قال بن عباس : سَلْ فقلت : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع ؟ قال : المستقرّ : في الرحم، والمستودع : ما استودع في الصلب.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : المستقرّ : الرحم، والمستودع : ما كان عند ربّ العالمين مما هو خالقه ولم يخلق.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : يَعْلَمُ مُسْتَقَرّها وَمُسْتَوْدَعَها قال : المستقرّ : ما كان في الرحم مما هو حيّ ومما قد مات والمستودع : ما في الصلب.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال : قال لي بن عباس، وذلك قبل أن يخرج وجهي : أتزوجت يا بن جبير ؟ قال : قلت : لا، وما أريد ذاك يومي هذا. قال : فقال : أما إنه مع ذلك سيخرج ما كان في صلبك من المستودعين.
حدثنا بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : قال لي ابن عباس : تزوّجتَ ؟ قلت : لا. قال : فضرب ظهري وقال : ما كان من مستودع في ظهرك سيخرج.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : المستقرّ في الأرحام، والمستودع في الصلب لم يخلق وهو خالقه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : المستقرّ في الرحم، والمستودع : ما استودع في أصلاب الرجال والدواب.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال : المستقرّ : ما استقرّ في الرحم والمستودع : ما استودع في الصلب.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير تميم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه.
حدثنا هناد، قال : حدثنا عبيدة بن حميد، عن عمار الدهني، عن رجل، عن كريب، قال : دعاني بن عباس، فقال : اكتب :«بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله بن عباس إلى فلان حبر تيماء سلام عليك، فإني أحمد إليك الله، الذي لا إله إلا هو، أما بعد » قال : فقلت : تبدأه تقول : السلام عليك ؟ فقال : إن الله هو السلام. ثم قال : اكتب «سلام عليك، أما بعد فحدّثني عن مستقرّ ومستودع ». قال : ثم بعثني بالكتاب إلى اليهودي، فأعطيته إياه فلما نظر إليه قال : مرحباً بكتاب خليلي من المسلمين فذهب بي إلى بيته، ففتح أسفاطاً له كبيرة، فجعل يطرح تلك الأشياء لا يلتفت إليها. قال : قلت : ما شأنك ؟ قال : هذه أشياء كتبها اليهود حتى أخرج سفر موسى عليه السلام، قال : فنظر إليه مرتّين، فقال : المستقرّ : الرحم. قال : ثم قرأ : ونُقِرّ فِي الأرْحَام ما نَشاءُ، وقرأ : وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرّ ومَتَاعٌ قال : مستقرّة فوق الأرض، ومستقره في الرحم، ومستقرّة تحت الأرض، حتى يصير إلى الجنة أو إلى النار.
حدثنا هناد، قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَعٌ قال : المستقرّ : ما استقرّ في أرحام النساء، والمستودع : ما استودع في أصلاب الرجال.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن بن جريج، عن عطاء، قال : المستقرّ : الرحم، والمستودع : في أصلاب الرجال.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن عطاء، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : المستقرّ : الرحم، والمستودع : في الأصلاب.
حدثني محمد بن عروة، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : ثني عيسى، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد : فَمُسْتَقَرّ : ما استقرّ في أرحام النساء وَمُسْتَوْدَع ما كان في أصلاب الرجال.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا بن حميد وابن وكيع قالا : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال : المستقرّ : ما استقرّ في الرحم، والمستودع : ما استودع في الصلب.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : المستقرّ : الرحم، والمستودع : الصلب.
حدثنا بن وكيع، قال : حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، قال : أتينا إبراهيم عند المساء، فأخبرونا أنه قد مات فقلنا : هل سأله أحد عن شيء ؟ قالوا : عبد الرحمن بن الأسود عن المستقرّ والمستودع فقال : المستقر في الرحم، والمستودع : في الصلب.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا ابن عون، قال : أتيتنا إبراهيم، وقد مات، قال : فحدثني بعضهم أن عبد الرحمن بن الأسود سأله قبل أن يموت عن المستقرّ والمستودع، فقال المستقرّ : في الرحم، والمستودع : في الصلب.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا بن علية، عن ابن عون، قال : أتينا منزل إبراهيم، فسألنا عنه، فقالوا : قد توفي، وسأله عبد الرحمن بن الأسود، فذكره نحوه.
حدثني به يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا بن علية، عن ابن عون، أنه بلغه أن عبد الرحمن بن الأسود سأل إبراهيم، عن ذلك، فذكر نحوه.
حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن العلاء بن هارون، قال : انتهيت إلى منزل إبراهيم حين قبض، فقلت لهم : هل سأله أحد عن شيء، قالوا : سأله عبد الرحمن بن الأسود عن مستقرّ ومستودع، فقال : أما المستقرّ : فما استقرّ في أرحام النساء، والمستودع : ما في أصلاب الرجال.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد في فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَع قال : المستقرّ : الرحم، والمستودع : الصلب.
حدثني يونس، قال : ثني سفيان، عن رجل حدثه عن سعيد بن جبير، قال : قال لي بن عباس : ألا تنكح ؟ ثم قال : أنا إني أقول لك هذا وإني لأعلم أن الله مخرج من صلبك ما كان فيه مستودعاً.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : المستقر في الرحم، والمستودع : في الصلب.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس : فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَعٌ قال : مستقر في الرحم، ومستودع : في الصلب.
حدثنا محمد بن عب

تفسير هذه الآية من كتب أخرى